غـ,ـو.ري

غو.ري من وشي يا وش الفقر، مش عايزة أشوف وشك في البيت ده تاني!
صوت نيرمين هانم هز حيطان الفيلا كانت بتتحامي في فستانها الشيك ، وفص الألماظ اللي في إيدها وهي بتشاور بصباعها في وشي بمنتهى الحقارة. وانا،كنت مرمية على السجادة حاضنة بقلبي الولدين اللي بيعيطوا بهيستيريا.. ياسين ويحيى، توأم عندهم خمس سنين، مكنش ليهم ملجأ في البيت الواسع
نرمين هانم تبقي قريبة ابوهم المليونير وخطيبتة اللي المفروض هتتجوزة عشان تبقي ام تانية ليهم بعد وفاة امهم لكن للاسف كانت انسانة قلبها معدوم من الرحمة همها الفلوس وبس
وانا رضوي عندي ٢٢ سنة بشتغل مربية للولدين ابوهم المليونير كان كفيف اثر حادثة عملها هو ومراتة هي توفت وسابتلة الولدين التؤام وهو اصبح كفيف بعد الحادثة
يا ست نيرمين أبوس إيدك، دول لسه أطفال ميفهموش حاجة، كانوا بيلعبوا والله، رضوى قالتها وهي بتترعش، بس نيرمين ضحكت ضحكة صفراء تقطع القلب أطفال؟ دول شياطين! الفازة اللي كانوا هيكسروها دي تمنها أغلى من عمرك وعمر أهلك كلهم في النجوع اللي جيتي منها. ضميت العيال أكتر وقولت بصوت مكتوم مكنش قصدهم والله عاقبيني انا بدالهم نيرمين قطعت كلامها بغل كلمة زيادة وهرميكي في الشارع دلوقتي! أنا

اللي بمشي البيت ده، وقريب أوي لما أتجوز ابوهم هغوركم أنتي والعبء اللي في إيدك دول من وشي للأبد. وهدخلهم مدرسة داخلية وارتاح من ارفهم…..
على بعد كام خطوة، في الممر كان اسر بية المليونير واقف زي التمثال.. لابس نضارته السوداء وساند بإيده على عكازه، قدام الكل هو المليونير اللي فقد نظره في حادثة من تلات شهور، الراجل العاجز اللي محتاج حد يوجهه.. بس الحقيقة كانت غير كده خالص. أسر كان شايف كل حاجة. بعد عملية سرية مفيش مخلوق في البيت عرف عنها حاجة ولا حد عرف ان نظره رجعله، وقرر يمثل إنه لسه مش بيشوف عشان يشوف وجوه الناس الحقيقية.
نيرمين اللي كانت بتمثل الحنية قدام الدكاترة وبتقوله أنا معاك في المرة قبل الحلوة، كانت هي هي اللي بتبص لولاده بقرف وتزقني كأني حشرة. عشان بعطف عليهم وبهتم بيهم اصلي يتيمة زيهم وعارفة شعورهم اية وحاسة بيهم اتريقت عليا انا، عشان بنت غلبانة جيت من ريف مصر بشنطة هدوم واحدة وقلب أبيض، كنت صغيرة في الست بس كنت ام وضهر لولاد ضعفا ملقوش غيري يعطف عليهم من غير هدف ورا عطفة عليهم في الوقت اللي كان البية غرقان فيه في العمليات والاكتئاب.
أسر كان واقف هينفجر وهو شايف نيرمين بترفع إيدها عشان تضرب رضوي البنت
الغلبانة ، كان خلاص هيقلع النضارة وينهي التمثيلية دي ويطردها بره حياته، بس مسك نفسه في آخر لحظة.. كان لازم يتأكد لأي مدى يوصل شرها. نيرمين نزلت إيدها بقرف وقالتلها حتى الضرب خسارة فيكي.. استمتعي بآخر أيامك هنا، أول ما أبقى ست البيت دي، العيال دي هترمي في مدرسة داخلي بره مصر، وأنتي هترجعي للفقر اللي جيتي منه.
رضوى رفعت عينيها اللي مليانة دموع وقالت بهدوء يقهر اكرهيني زي ما أنتي عايزة، بس بلاش هما.. دول ملحقوش يشبعوا من أمهم اللي ماتت. نيرمين ردت ببرود بالظبط، وقريب أوي هيتعلموا ان الدنيا مش هتديهم أم تانية.
الليل دخل، والكل نام، ودخلت نيرمين المكتب وهي فاكرة إنها لوحدها. أسر كان واقف ورا الباب، مراقبها وهي بتطلع موبايلها وبتتكلم بصوت واطي وناعم عمره ما سمعه منها يا بيبي.. كله تمام، المحامي جاي بكرة بورق التوكيل العام، أول ما أسر يبصم وأسيطر على الحسابات والشركات، هنخلص من الصداع ده كله. ضحكت ضحكة خبيثة وكملت لا ولا حاسس بحاجة، ده اعمى تايه في بيته.. والعيال؟ متقلقش، أنا مرتبالهم وقعة ميعرفوش يقوموا منها، وعلى ما يفوق، هيكون كل قرش باسمي أنا.
أسر رجع خطوة لورا في الضلمة، ولأول مرة من أسابيع، ابتسم.. بس كانت ابتسامة مرعبة.
نيرمين كانت فاكرة إنها بتنصب فخ لراجل أعمى، مكنتش تعرف إن الأعمى ده كان بيتفرج على عرضها الرخيص من أوله، ومكنتش تتخيل إن الشغالة اللي بتهينها، هي اللي هتبوظلها خطتها كلها.
تاني يوم الصبح، الشمس كانت طالعة والهدوء اللي في الفيلا كان يسبق العاصفة. رضوى كانت واقفة في المطبخ بتجهز فطار الولاد وإيدها لسه بتترعش من خوفها عليهم، وفجأة دخلت نيرمين وهي لابسة طقم شيك ونازلة بكامل أناقتها، حطت شنطتها على السفرة وقالت بصوت عالي سمعه البيت كله أسر بييه.. يا حبيبي، المحامي وصل ومعاه الورق اللي اتفقنا عليه، عشان نخلص إجراءات التوكيل ونرتاح من وجع الدماغ ده.
أسر نزل من على السلم ببطء، ساند على عكازه والنضارة السوداء مغطية عينيه اللي كانت بتطلع شرار من ورا القزاز. قعد على الكرسي ببرود، ونيرمين قربت منه وهي بتتمسكن يا روحي، أنت عارف أنا بعمل كل ده عشانك وعشان مصلحة ياسين ويحيى، الولاد محتاجين حد يدير الحسابات بدالك وأنت تعبان كدة.
المحامي فتح الشنطة وطلع الورق اتفضل يا أسر بيه، البصمة هنا لو سمحت، وكدة نيرمين هانم يبقى ليها حق التصرف الكامل.
في اللحظة دي، رضوى دخلت الصالة وهي شايلة صينية العصير، عينها جت في عين أسر التايهة وحست بوجع في
قلبها،
مكنتش تعرف إنه شايف دموعها اللي محبوسة. نيرمين زقتها بكتفها وهي بتضحك حطي العصير يا شاطرة وغوري شوفي الولاد، مش ناقصين عطلة.
أسر مد إيده ببطء عشان يمسك القلم، نيرمين كانت هتموت من الفرحة وعينها بتلمع بجشع، لكن فجأة أسر وقف القلم على الورقة وقال بصوت جوهري رن في الصالة بس الورق ده ناقص يا نيرمين.. ناقص إمضاء شاهد مهم جداً.
نيرمين استغربت شاهد مين يا حبيبي؟ المحامي موجود وأنا موجودة!
أسر قلع النضارة السوداء ببطء، وفتح عينيه اللي كانت حادة زي الصقر وبص لنيرمين مباشرة. نيرمين رجعت لورا خطوة، ووشها بقى لونه أصفر زي الليمونة أسر.. أنت.. أنت شايف؟
أسر قام وقف من غير العكاز ورمى القلم في وش المحامي شايف كل حاجة يا نيرمين.. شايف الحشرة اللي كنتِ بتذليها وهي بتطبطب على ولادي، وشايف البيبي اللي كنتِ بتكلميه بالليل وبترتبي معاه تسرقيني، وشايف الجحد اللي في قلبك وأنتِ عايزة ترمي لحمي في مدرسة داخلية عشان تروقي لسرقتك.
نيرمين بدأت تتهته أسر.. والله كنت بمثل عشان.. عشان..
أسر قاطعها بزعيق هز الفيلا كنتِ بتمثلي إنك بني آدمة، بس الحقيقة إن رضوى اللي كنتِ بتعايريها بفقرها، طلعت أغنى منك بأصلها وقلبها. رضوى اللي جابت شنطة هدوم واحدة، شالت في قلبها

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *