دخلت خطوبه

في آخر القاعة، مدير الفندق أستاذ هارون بصّلي.

واكتفى بإيماءة صغيرة.

ياسمين رفعت كوبايتها وقالت بصوت عالي: “نخب العيلة!”

ابتسمت.

وقلت: “أيوه… نخب العيلة.”

وسبتهم يستمتعوا بآخر ساعة ليهم وهم فاكرين إنهم الأقوى…

ياسمين رفعت الكوباية بثقة، والناس كلها ردّت وراها: “في صحة العرسان!”

الموسيقى علت، والضحك رجع يملأ القاعة، كأن الإهانة اللي حصلت من شوية كانت مجرد هزار تقيل.

أما أنا… فكنت ببص للسقف الكريستال اللامع وبحسب الوقت.

58 دقيقة.

بعدها بالظبط، هيتغيّر شكل الليلة كلها.

كريم قرب مني وهو بيعدل بدلته: “معلش يا لينا… إنتِ عارفة ياسمين هزارها تقيل شوية.

”
بصيت له ثواني طويلة. “وأنت؟ هزارك كان إيه؟”

اتوتر. “يعني إيه؟”

“ضحكت.”

بلع ريقه وبص حواليه: “ماينفعش أعمل مشكلة قدام الناس.”

ابتسمت بهدوء: “طبعًا… الناس المهمة.”

وشه احمر، لكنه ما ردش.

في اللحظة دي، مدام فريدة خبطت معلقتها في الكوباية: “يا جماعة! قبل العشا عندنا مفاجأة صغيرة.”

الأنوار خفت. وشاشة ضخمة نزلت من السقف.

ياسمين مسكت المايك بفخر: “حبّينا نعرض صور رحلة حياتنا… من أول ما كريم اتقدم لحد الليلة.”

الصور بدأت تظهر: رحلات، هدايا، سيلفيهات، حفلات… وكل صورة ياسمين فيها كانت بتبص للكاميرا أكتر ما بتبص لخطيبها.

الناس ضحكت وصفقت.

وأنا فضلت ساكتة.

لحد ما مدير الفندق، أستاذ هارون، قرب من منصة الـDJ وهمس له بكلمتين.

ثانيتين…

وفجأة الصور اختفت.

الشاشة بقت سودة.

ياسمين اتلخبطت: “إيه ده؟”

الميكروفون صفّر بصوت حاد، وبعدها صوت هادئ مليان ثقة ملأ القاعة:

“مساء الخير يا فندم… نعتذر عن المقاطعة. في إعلان مهم من مالكة فندق النيل الملكي.

”
القاعة سكتت تمامًا.

كريم لف ناحيتي ببطء.

أما ياسمين فضحكت بسخرية: “مالكة الفندق؟ أخيرًا هنشوف الست الغامضة.”

لمحة نيوز

أستاذ هارون أخد نفس عميق وقال: “الأستاذة لينا منصور.”

الصمت اللي حصل بعدها… كان تقيل لدرجة إنك تسمع صوت التكييف.

وش ياسمين فقد لونه بالكامل. مدام فريدة شهقت: “إيه؟!”

كريم بصلي كأني شخص عمره ما شافه قبل كده. “إنتِ… مالكة الفندق؟”

حطّيت الكوباية بهدوء على الترابيزة. “أيوه.”

ياسمين ضحكت بتوتر: “أكيد هزار.”

أستاذ هارون مدّ لها ملف أسود أنيق. “عقود الملكية، يا فندم.”

إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الورق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *