الملياردير

(مين البنت دي؟ وإزاي عرفت بند المسؤولية السري اللي كنا لسه بنناقشه؟)

إيلينا لفت وشها لـ “هانس” وردت عليه بـ لغة ألمانية سليمة 100% وبلكنة أهل برلين:

“Herr Hans, I didn’t need to hear your discussion. I can read a legal contract in four different languages before you finish your appetizer.”

(سيد هانس، أنا مش محتاجة أسمع نقاشكم. أنا أقدر أقرأ عقد قانوني بأربع لغات مختلفة قبل ما إنت تخلص المقبلات بتاعتك.)

هنا ياسين وقف على رجليه، الكرسي رجع لورا وعمل صوت مزعج في الأرضية الرخام. بص لمدحت المدير اللي كان واقف مرعوب وقاله بزعيق:

“مدحت! البنت دي بتعمل إيه هنا؟ دي مين أصلاً؟”

إيلينا هي اللي ردت، قلعت المريلة بتاعتها وراميها على الكرسي بمنتهى الكبرياء:

“أنا إيلينا، خريجة جامعة شيكاغو، بشتغل هنا عشان أسدد ديون ماجستير في اللغويات، وعشان أعرف أعيش في بلد بتقدر (البدلة) أكتر ما بتقدر (العقل). أنا مطرودة يا مستر مدحت، صح؟ تمام جداً.. بس قبل ما أمشي، أحب أقول لمستر ياسين إن (الزبالة) اللي مابتفهمش، أنقذت ثروتك النهاردة من أكبر

عملية نصب قانوني في تاريخ شركتك.”
المطاردة في الشارع

إيلينا مشيت بخطوات سريعة، خرجت من المطعم لبرودة الليل في وسط البلد. كانت بتعيط، مش من الكسرة، لكن من كتر الضغط والظلم اللي شافته. كانت ماشية بتدور في شنطتها على تمن “الميكروباص” اللي هيرجعها بيتها في آخر الدنيا.

فجأة، سمعت صوت جري وراها، وصوت نهيج أنفاس:

“آنسة إيلينا! استني.. لو سمحتِ استني!”

كان “ياسين عز الدين”. الملياردير اللي مابينزلش من عربيته “المرسيدس” المصفحة، كان بيجري وراها في الشارع ووشه أحمر من المجهود.

إيلينا لفت وشها له بحدة: “عايز إيه تاني يا مستر ياسين؟ مش كفاية أهنتني قدام الكل؟ عايز تطردني من المنطقة كلها كمان؟”

ياسين وقف قدامها، وبص في الأرض للحظة بخزي، وبعدين رفع عينه وقال بنبرة هادية لأول مرة:

“أنا أسف. أنا فعلاً كنت

(أعمى). الكلمات اللي قولتيها بالعربي الفصحى، والتحليل اللي عملتيه للعقد.. خلانى أحس إني أصغر بكتير من اللي كنت فاكره. أنا اتصلت بالمحامي بتاعي حالاً، وقالي إن كلامك صح 100%، وإن الشركة الألمانية فعلاً كانت بتلعب في الثغرات.”
إيلينا ضحكت بسخرية: “ومطلوب مني أعمل إيه؟ أقبل أسفك وأرجع أمسح لك التربيزة؟”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *