امي

لكن محدش وقف.

وأول ما الضابط حط الكلابش في إيده…

بص لنادين.

نظرة طويلة… مليانة كره، وصدمة، وإهانة.

—إنتِ دمرتيني.

ولأول مرة من سنين…

نادين ماحستش بالذنب.

بصتله بهدوء وقالت:

—لا يا كريم…
إنت اللي فضلت تهد نفسك بإيدك، وأنا بس بطلت أسند الحيطان.

اتاخد وسط صراخ أمه واعتراضاته، وصوت الأسانسير ابتلع المشهد كله.

ولما باب العمارة قفل أخيرًا…

رجع الهدوء.

هادئ بشكل غريب.

نادين دخلت شقتها ببطء، وقفلت الباب وراها، وسندت ضهرها عليه.

الشقة نفسها… نفس الأثاث، نفس الصور، نفس الريحة.

لكن لأول مرة… ماحستش إنها مخنوقة.

مشيت ناحية السفرة، وشافت كارت البنك اللي كان مرمي تحت الكرسي لسه مكانه.

انحنت، رفعته، وبصتله ثواني.

وبعدين قصّته نصين.

تاني يوم الصبح، كانت واقفة قدام المحكمة، لابسة بدلة أوف وايت بسيطة، وشعرها مربوط، ووشها هادي بشكل جديد.

أستاذ مدحت سلمها الورق بابتسامة خفيفة.
—مبروك… رسميًا، إنتِ حرة.

أخذت نفس طويل.

وفي اللحظة دي، شمس الصبح لمست

وشها وهي خارجة من باب المحكمة.
مفيش موسيقى درامية.
مفيش انتقام كبير.
مفيش راجل غني مستنيها بعربية فخمة.

بس كان فيه حاجة أهم.

راحة.

الراحة اللي بتيجي لما تبطل تصرف عمرك على ناس عمرهم ما شافوك غير “مصدر”.

النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *