ماما

—

بيع.
سلون اللي قاعدة على ترابيزة 9
بلعت ريقها.
الصوت ده
الصوت ده كانت بتسمعه كل يوم
قبل ما هانا تختفي.
باب الخدمة اتفتح.
ست دخلت بتجري،
شعرها مبلول،
عينيها بتدوّر مجنونة على الصالة.
لما شافت مايا قاعدة جنب جوليان،
وشّها قلب أبيض.
دي هانا ميرسر.
بس دلوقتي اسمها لورا بِنِت.
مايا! صرخت.
البنت لفّت وبصّت
ماما! قلتلك هبقى هادية.
الحرس اتشدّوا،
بس جوليان رفع إيده تاني.
وقفوا.
هانا وقفت قدام ترابيزة 7،
رجليها بتترعش.
بصّت لجوليان،
وبعدين لمايا،
وبعدين رجعت تبصّله هو.
قوموا، قالت لمايا بصوت مكتوم.
إحنا ماشيين.
مايا مسكت في شنطتها
بس أنا كنت بحكي عن الديناصورات!
جوليان قام واقف بهدوء.
طوله،
وسكوته،
خلّى الصالة كلها تسكت.
لورا.
قال الاسم القديم.
هانا اتجمدت.
اسمي لورا.
مش بالنسبالي.
سلون قامت ومشيت ناحيتهم.
همست لجوليان
فيه تحذير قنبلة.
المطبخ متفضّي.
إنت لازم تتحرّك.
جوليان بصّ لها،
وبعدين بصّ لهانا.
التهديد ده جالك إنتِ.
قالها مش سؤال.
هانا بلعت ريقها.
أنا معرفش مين بيبعت.
غيرت اسمي،
مشيت من شيكاغو،
اشتغلت كاشيرة،
عشان تبعدوا عنّا.
تبعدوا مين عن مين يا هانا؟
صوته وطي،
بس كان أخطر من الزعيق.
مايا شدّت هدومه
عمو، ماما خايفة.
هو إنت اللي بتخوفها؟
جوليان ركع على ركبة واحدة
عشان يبقى في مستواها.
لأ يا مايا.
أنا مكنتش أعرف إنك موجودة.
بصّ لهانا.
ولا أعرف إنها بنتي.
الصالة سكتت.
سلون اتنفضت.
هانا وشّها قلب أبيض أكتر.
إنت بتقول إيه؟
بقول إن البنت دي شبهي.
وشبه أمي.
وبقول إنك مشيتي
وإنتي حامل في الشهر التالت.
هانا رجعت لورا خطوة.
مكنش ينفع تعرف.
أبوك
أبوك كان هياخدها.
كان هيقول إني مش قدّها.
قصدها أبوه،
الراجل اللي مات من 5 سنين
بس سايب سمعته بتخوف الناس لسه.
جوليان وقف.
أبوي مات.
وأنا اللي هنا دلوقتي.
وإنتي خبيتي بنتي 6 سنين.
عشان أحميها!
صوتها اتكسر.
عشان لو عرفت إنك أبوها،
هتخطفها مني.
مايا مسكت إيد أمها.
ماما متعيطيش.
أنا معاكي.
جوليان بصّ لسلون
ألغوا الإخلاء.
مفيش قنبلة.
حد بيخوفها عشان تسيب البنت.
سلون هزّت راسها ومشيت تكلم رجالتها.
جوليان لفّ لهانا
أنا مش أبوي.
ومش هاخد منك مايا.
بس مش هسيبكم تعيشوا خايفين تاني.
هانا دموعها نزلت
إنت مش فاهم.
لو عرفوا إنها بنتك،
هيرجعوا.
كلهم.
يبقى يعرفوا.
جوليان بصّ للصالة كلها.
دي مايا بلاكثورن.
بنتي.
وأي حد يقرّب منها،
هيتعامل معايا أنا.
الهمس اشتغل في الصالة.
اسم بلاكثورن تقيل.
محدش بيهزر معاه.
هانا قعدت على الكرسي،
رجليها مش شايلاها.
مايا حضنتها
ماما خلاص.
العمو ده شكله طيب.
جوليان ابتسم ابتسامة صغيرة
أنا مش عمو.
أنا بابا.
مايا بصّتله،
وبعدين بصّت لمامتها،
وبعدين هزّت راسها
تمام.
بس لسه هتحكيلي عن الديناصورات.
بعد أسبوع،
جوليان نقل هانا ومايا
لشقة فوق المطعم.
أمّن العمارة كلها،
وعيّن لمايا مُدرّسة في البيت.
وأمّه إلينور كلّمته
إنت اتجننت؟
بنت من برّا؟
قالها
دي بنتي يا ماما.
ولو مش عاجبك،
الباب يفوت جمل.
هانا رجعت تدرس تمريض بالليل.
ومايا بقت تيجي المطعم
وتقعد على ترابيزة 7
وتحكي لجوليان عن الديناصورات.
وفي يوم،
وهي بتاكل بيتزا من غير زيتون،
سألته
بابا،
هو إنت كنت بتخوف الناس بجد؟
جوليان بصّ لها
كنت.
بس من يوم ما جيتي،
أنا اللي بقيت بخاف عليكي.
هانا اللي قاعدة بعيد سمعت،
وعينيها دمعت.
أول مرّة من 6 سنين
تنام وهي مطمنة.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *