بعد يومين

## الفصل الثالث: اللعب مع الكبار
صوت ضرب النار اللي سمعته في التليفون فضل يرن في وداني زي الصفارة. الموبايل كان في إيدي سخن، والشاشة اسودت بعد ما الخط قطع، وأنا واقفة في وسط الصالة مش قادرة أتحرك، كأن رجلي غرزت في الأرض. النصر اللي كنت حاسة بيه من ساعتين تخرّع وداب في ثانية، وحل مكانه خوف ساقع، خوف ملوش ملامح.
أبويا خرج من أوضته على صوت نفَسي العالي، كان لابس نظارة القراءة وباصص لي بقلق:
— في إيه يا دينا؟ وشك هرب منه الدم ليه يا بنتي؟ مين اللي كان بيكلمك؟
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أجمع صوتي اللي كان رايح:
— مش.. مش عارفة يا بابا. واحد بيقول إنه شغال في مكتب محامي الحاج عبد الفتاح، كان بيتكلم وهو مرعوب، وقالي إن ورق “قنا” فيه اسم تالت أنا واخدتش بالي منه، وإن صاحب الاسم ده راجل واصل قوي وعرف إن الورق معايا وبيدور عليّ.. وفجأة سمعت صوت ضرب نار والخط قطع!
أبويا ملامحه اتقبضت، قلع النظارة وبص للدوسيه الأزرق اللي كان لسه محطوط على ترابيزة الصالة. قرب منه ببطء، وفتحه تاني وبدأ يقلب في الورق المصفر بتركيز، وأنا واقفة جنبه بفرك في إيدي، والسيناريوهات السودا كلها بتلف في دماغي.
— تعالى هنا يا دينا.. بصي في العقد ده كده.
أبويا شاور بأصبعه على خانة “الطرف الثالث الضامن” في عقد بيع الأرض القديم. الاسم كان مكتوب بخط إيد رقعة صغير ومبهدل وسط الأختام الكتيرة: *(منصور بك السيوفي)*.
أبويا سحب نفس طويل وقال بصوت واطي:
— ياه.. منصور السيوفي! إزاي الاسم ده تاه عن عيني وأنا براجع الورق معاكِ؟ منصور السيوفي ده دلوقتي مبقاش مجرد اسم في دفتر قديم يا دينا، الراجل ده دلوقتي صاحب شركات استثمار عقاري ضخمة، وله معارف وتقال في كل حتة، والظاهر إن أرض قنا دي كانت أول سلمة في ثروته اللي عملها.. وطبعاً لو الورق ده طلع، مش بس هيهد الحاج عبد الفتاح، ده هيفضح السيوفي ويجيب تاريخه الأرض.
في اللحظة دي، تليفوني رن تاني.. جسمي كله اتنفض. بصيت على الشاشة لقيت الرقم المرة دي ظاهر.. كان رقم “أحمد”.
رديت بسرعة وبدون مقدمات:
— ألو يا أحمد.. في إيه؟
جاني صوته من الناحية التانية وهو بيعيط بهستيريا، صوته كان بيرتعش لدرجة إني مكنتش فاهمة نص كلامه:
— دينا.. إلحقيني يا دينا.. بابا جاله جلطة ونقلوه المستشفى من ساعة، وفجأة لقينا ناس غريبة داخلة الشقة عندنا، قلبوا الدنيا ودوروا في كل حتة، وخدوا المحامي بتاع بابا من وسطنا وركبوه عربية ومشيوا.. هما بيدوروا على ورق الأرض يا دينا! أبوس إيدك، الورق ده فين؟ هما سألوا عليكي وعايزين يعرفوا مكانك!
— أحمد! اسمعني كويس.. إوعى تقول لحد مكاني، ولا تجيب سيرتي، فاهم؟
— مش هقول.. والله مش هقول، بس اتصرفي يا دينا، الناس دول مش بيهزروا، المحامي كان بيموت في إيديهم من الخوف..
قفلت السكة في وش أحمد قبل ما يكمل. بصيت لأبويا ولقيت القرار في عينه قبل عيني.
— لازم نمشي من هنا يا بابا، حالا. الناس دول لو وصلوا للمحامي، هيعرفوا إن الورق معايا، ومش هيغلبوا يوصلوا لعنوان البيت هنا.
أمي خرجت مذعورة من المطبخ بعد ما سمعت كلامنا، وبسرعة مفيهاش كلام، لمينا الأوراق المهمة في الشنطة، وأبويا أخد تليفونه ومفاتيح العربية، وخرجنا من الشقة بملابسنا اللي علينا. ونزلنا السلم جري، مأخدناش حتى الأسانسير من الخوف.
ركبنا عربيتي، وأبويا قالي:
— اطلعي على شقة “شبرا” القديمة يا دينا، الشقة دي مقفولة من يوم وفاة جدك، ومحدش يعرفها من قرايب أحمد ولا المحامي، هناك هنكون في أمان لحد ما نشوف هنعمل إيه.
طول الطريق من مصر الجديدة لشبرا، عيني كانت في المراية.. كل عربية سودا أو سريعة تعدي من جنبي كنت بحس إنها بتطاردني. أنا دينا عبد الحميد، اللي من يومين بس كنت بأدب عيلة جوزي وبدق الس*كينة في ترابيزتهم بكل شجاعة، بقيت دلوقتي هربانة في نص الليل وببص ورايا برعب.. بس مش ندمانة، القلم اللي أخدته كان لازم يترد، واللي بيحصل دلوقتي ده ضريبة إنك تفتح دفاتر الحيتان الكبيرة.
وصلنا شقة شبرا، الدنيا كانت ضلمة والتراب مالي المكان. شغلنا النور وقعدنا في الصالة القديمة، وأنا حاطة الدوسيه في حضني كأنه حبل النجاة الوحيد.
أبويا قعد على الكرسي وبصلي وقال بهدوء المدرس الحكيم:
— بصي يا بنتي.. إحنا دلوقتي قدام خيارين. يا إما نخاف ونستخبى ونستنى لحد ما يوصلوا لينا ووقتها هيرموا لنا قرشين وياخدوا الورق ويهددونا، يا إما نلعبها صح وبنفس طريقتك.. الهجوم هو أفضل وسائل الدفاع.
— هنعمل إيه يا بابا؟ منصور السيوفي ده يقدر يمحانا من الدنيا في ثانية.
— السيوفي يخاف من حاجة واحدة بس يا دينا.. “الشوشرة”. الراجل اللي زي ده، مركزه واسمه في السوق هما راس ماله، والفيديو اللي معاكِ لحمايا وهو بيضربك مش هيفيده في حاجة، لكن ورق التزوير بتاع أرض قنا لو اتسرب لجهات معينة برة دايرة معارفه، هيبقى حبل المشنقة حوالين رقبته.
فكرت في كلام أبويا.. شغلي كمديرة تسويق علمني إن العلاقات العامة والضغط الإعلامي يقدروا يهدوا أكبر شركات في العالم لو الاتجاه صح.
— عندك حق يا بابا.. أنا مش هقعد مستنية لما يجرجروني. أنا اللي هروح له.
— تروحي له فين يا دينا؟ ده جنون!
— هروح له في مكتبه يا بابا، بس مش لوحدي.. الورق ده هعمل منه خمس نسخ، نسخة هسيبها معاك هنا، ونسخة هتوصل لجريدة معارضة تقيلة، ونسخة تانية هتروح لإيميل شركة منصور السيوفي نفسه كـ “بروفا” قبل النشر.. والنسخة الأصلية هتفضل معايا وأنا داخله له. لو حصل لي أي حاجة، أو لو غبت عنك أكتر من ساعتين، الورق ده كله هينزل على السوشيال ميديا وفي الصحافة، والبلد كلها هتعرف الحكاية.
أبويا ابتسم وقال:
— هي دي بنتي.. اللي يمد إيده عليكي يدفع التمن، واللي يفكر يهددك يدفع عمره كله.
تاني يوم الصبح، كنت واقفة قدام برج ضخم في جاردن سيتي، البرج اللي فيه مقر شركات السيوفي للاستثمار. كنت لابسة بدلة شغل فورمال سودا، حاطة نظارتي الشمسية، ورافعة راسي بكل ثقة، رغم إن قلبي كان بيدق زي الطبلة.
دخلت الاستقبال، وطلبت مقابلة منصور بك السيوفي شخصياً. الموظفة بصت لي باستغراب:
— في ميعاد سابق يا فندم؟
— مفيش ميعاد.. بس قوليله “دينا عبد الحميد” ومعاها ورق “أرض قنا الجديدة” لعام ٢٠٠٤.. وهو هيسيب اللي في إيده ويقابلني.
الموظفة اتكلت في التليفون، ووشها اتقلب وهي بتسمع الرد، وبسرعة قالت لي:
— اتفضلي معايا يا فندم.. البك مستنيكي في مكتب الدور الـ ٢٠.
طلعت في الأسانسير وأنا باصة لشكلي في المراية، بصلح الروج وبثبت نفسي. الأسانسير فتح على مكتب ملكي، سجاد إيراني ولوحات زيتية وواجهة زجاجية كاشفة النيل كله. وفي آخر المكتب، كان قاعد راجل في أواخر الخمسينات، شعره شايب وصحته باين عليها العز، لابس بدلة غالية جداً وبيشرب سيجار.. منصور السيوفي.
أول ما دخلت، قفل اللاب توب بتاعه وبص لي بنظرة حادة زي الصقر:
— أهلاً يا مدام دينا.. كنت فاكرك هربانة مع أبوكي في شقة شبرا القديمة، بس فاجأتيني بشجاعتك وجيتي لحد عندي.
عرفت في اللحظة دي إن عيونه كانت مراقبانا، بس مبينتش خوفي، قربت وقعدت على الكرسي اللي قدامه بكل برود، وحطيت الشنطة على مكتبه.
— شقة شبرا دي كنا بنغير فيها جو بس يا سيوفي بك. إنما الشجاعة دي ورثاها عن أبويا، والظاهر إنك باعت رجالتك يكسروا مكتب المحامي ويهددوا عائلة الشاذلي وفاكر إن الكل بيخاف من الوش الخشب.
منصور بك مال بضهره لورا وضحك ضحكة مكتومة:
— الشاذلي ده راجل حمار، طول عمره مغفل.. افتكر إنه لما يعمل فيها كبير ويتشطر على عروسة في بيته إنه كده راجل، ولما جيتي ذلتيه بورق الأرض جالي يجرى ويعيط زي الحريم ويقول لي الحقني البنت معاها المستندات.. أنا ميهمنيش الشاذلي في حاجة، يغور في داهية، اللي يهمني هو الورق اللي معاكِ.. تمنه كام يا دينا؟ قولي الرقم اللي يعجبك، شيك بمليون؟ اتنين؟ خمسة؟ وتاخدي بعضك وتعيشي هانم وتنسي الحكاية دي خالص.
فتحت الشنطة وطلعت النسخة الأصلية من الدوسيه، وبصيت له بثبات:
— فلوسك مش هتلزمني يا سيوفي بك.. أنا فلوسي باخدها من شغلي وتعبي، ومش هبيع كرامتي ولا الخوف اللي عيشتوه لأمي وأبويا البارح بمليون ولا بعشرة.
ملامحه اتقلبت فوراً، والضحكة اختفت، وصوته بقى واطي ومرعب:
— يبقى إنتِ مش عارفة إنتِ واقفة قدام مين يا شاطرة.. أنا بكلمة واحدة أخفيكي من على وش الأرض إنتِ وعيلتك، والورق ده هاخده برضه.
وقفت وسندت بإيدي على مكتبه، وقربت منه وعيني في عينه:
— جرب تعملها كده.. وشوف إيه اللي هيحصل. قبل ما أدخل البرج ده بنص ساعة، إيميل شركتك استلم نسخة من العقود دي، ومعاها قايمة بأسماء تلات جرائد ومواقع إخبارية كبار.. النسخ دي مبرمجة على السيرفر بتاعي، لو أنا مخرجتش من باب البرج ده سليمة وواقفة على رجلي بعد ساعة من دلوقتي، أو لو غبت عن تليفون أبويا.. الورق ده كله هيبقى تريند رقم واحد في مصر، والنيابة العامة هيكون عندها بلاغ رسمي بالتزوير والاستيلاء على أملاك الدولة مدعوم بالمستندات الأصلية اللي متأمنة في مكان إنت عمرك ما هتوصل له.
منصور السيوفي فضل باصص لي والسيجار في إيده، ومستغرب من الجرأة اللي في عيني. لقى نفسه قدام بنت مش جاية تبتزه ولا خايفة من نفوذه، جاية تحمي نفسها وأهلها بذكاء.
سحب نفس طويل من السيجار وطلعه ببطء:
— دماغك سم يا دينا.. مديرة تسويق بجد، بتعرفي تلعبي بالكروت اللي في إيدك. طب وعايزة إيه؟ طالما الفلوس مش عايزاها، والتهديد منفعش معاكِ؟
— عايزة الأمان يا سيوفي بك.. الأمان وبس.
— يعني إيه؟
— يعني ورق الأرض ده هيفضل معايا، أمان ليا ولأهلي طول العمر. ورجالتك يبعدوا عننا تماماً، وتنسى عنوانا وتنسى إننا موجودين في الدنيا. وفي المقابل، أنا ماليش دعوة بيك ولا بشركاتك، ولا هسلم الورق ده لحد طول ما إنت ملتزم بحدودك معايا.. والراجل المغفل اللي اسمه الحاج عبد الفتاح، يكمل شروطي اللي اتفقت معاها عليها للاخر، والبيت اللي كتبه لماما محدش يقرب منه.
منصور السيوفي فضل ساكت لثواني، وبعدين طفى السيجار في الطفاية الكريستال وقام وقف، ومد إيده ليا:
— اتقابلنا كأعداء يا مدام دينا.. بس أنا بحترم الأذكياء. شروطك مقبولة، وعيلتك في أمان رقبتي أنا شخصياً.. بس الورق ده لو طلع برة، افتكري إن مفيش حد هيكون خسران قدك.
— طول ما أنا بأمان.. ورقك في أمان يا بك.
مسكت شنطتي وخرجت من المكتب، وكنت حاسة إن جبال انشالت من فوق كتافي. نزلت في الأسانسير وخرجت لباب البرج، الشمس كانت حامية وبتقيد في وشي، طلعت الموبايل وكلمت أبويا:
— إيوه يا بابا.. أنا خارجة من البرج دلوقتي، كله تمام.. اللعبة خلصت، وإحنا اللي كسبنا.
أبويا اتنفس براحة وصوته كان مليان فخر:
— حمد لله على سلامتك يا قلب أبوكي.. تعالي يلا عشان الشاي بيبرد.
ركبت عربيتي وسوقت وأنا ببص لوشي في المراية.. أثر القلم اللي حمايا ادهوني كان لسه معلم خفيف على شفايفي، بس الوجع اللي في قلبي كان خلاص اختفى. الجوازة اللي افتكرتها هتكسرني، طلعت منها أقوى بمية مرة. أنا دينا عبد الحميد، البنت اللي رفضت تكون خدامة أو ضحية لتقاليد مريضة، ودقت الس*كينة في الترابيزة.. عشان تنهي حكاية الظلم، وتبدأ حكايتها هي.. حكاية الست اللي مفيش راجل يقدر يكسر عينها.
## الفصل الرابع: حافة الهاوية.. واللعب على المكشوف
فاتت تلات شهور على اليوم اللي دخلت فيه مكتب منصور السيوفي. تلات شهور والدنيا هديت فيهم ظاهرياً، بس من تحت لتحت كانت بتغلي زي بركان مستني القشة اللي هتفجره.
حياتي اتقلبت تماماً؛ رجعت لشغلي في شركة التسويق، وبقيت بصب كل طاقتي فيه. نزلت مع المحامي بتاعي وخلصت كل إجراءات قض*ية الخلع، وورقة طلاقي من أحمد بقت في درج مكتبي.. ورقة بيضا مكتوبة بحبر أسود، نهت سنتين خطوبة ويومين جواز، ودفنت مع الجوازة دي البنت الساذجة اللي كانت فاكرة إن الست عشان تعيش لازم تطاطي وتعدّي.
العمارة اللي الحاج عبد الفتاح ادهالي كتعويض عن كرامتي وقلم فرحي، نقلت ملكية الشقة اللي فيها باسم أمي رسمي في الشهر العقاري، وبقيت بأجرها لحسابها عشان يدخل لها قرشين يسندوها. أما عيلة الشاذلي.. فجبروتهم اتمسح. الحاج عبد الفتاح خرج من المستشفى بعد جلطة خفيفة، بس خرج راجل تاني خالص.. مكسور الضهر، عينه مش بتيجي في عين حد من الجيران، ومشيته في الشارع بقت سريعة وكأنه مستخبي من خياله. وحماتي ومي مبقوش يفتحوا بقهم بكلمة، والمنطقة كلها عرفت إن “دينا عبد الحميد” أخدت حقها تالت ومتلت من عين الأعيان اللي افتكروا بنات الناس لعبة.
لكن.. الهامش اللي عشته في الأمان ده كان مجرد وهم. الأفاعي الكبيرة لما بتسكت، مش بتسكت عشان نسيت، بتسكت عشان تلتف حوالين رقبتك بالراحة ومن غير ما تحس.
في ليلة من ليالي شهر طوبة الباردة، كنت قاعدة في صالة شقتنا الجديدة، براجع حملة إعلانية لشركة عربيات كبيرة على اللاب توب، وأبويا كان قاعد على الكرسي الهزاز بتاعه بيقرا كتاب، وأمي بتعمل محشي كرنب وريحة التقلية مالية البيت وبتحسسنا بالدفء.
فجأة، تليفوني رن برقم غريب. قلبي انقبض.. نفس القبضة اللي حستها يوم ضرب النار.
رديت وصوتي فيه حذر:
— ألو.. مين معايا؟
— مدام دينا؟ أنا أحمد.. أحمد الشاذلي.
صوته كان متغير تماماً، مش صوته المكسور بتاع زمان، ولا صوته اللي كان بيترجاني بيه. كان صوته ناشف، وفيه نبرة غريبة.. نبرة واحد ميت ومبقاش باقي على حاجة.
— عايز إيه يا أحمد؟ أظن مفيش كلام بيني وبينك تاني، وكل واحد راحت لحاله.
— دينا.. أنا مش بكلمك عشان نرجع، ولا بكلمك عشان الورق.. أنا بكلمك عشان أقولك إننا الاتنين بنتهي. منصور السيوفي غدر بينا وبادلو بالكل. بابا مات النهاردة الصبح في المستشفى يا دينا.. جاله جلطة تانية ومات مقهور، والسيوفي حجز على كل حاجة حيلتنا بعقود بيع قديمة بابا كان ماضي عليها من غير ما يعرف.. إحنا اترمينا في الشارع أنا وأمي وأختي.
— البقاء لله يا أحمد.. بس أنا مالي باللي حصل بينكم؟ إنتوا اللي دخلتوا معاه في سكة الحرام من الأول، وباباك هو اللي زور واشتغل معاه.
— مالي إزاي يا دينا؟ السيوفي مش هيسيبك.. هو بس كان مستني لما يخلص علينا ويقفل دفاترنا عشان يتفرغ لك. الراجل ده مش ناوي يسيب النسخ اللي معاكِ، وهو عرف إنك مخبية النسخة الأصلية في مكتبة قديمة في وسط البلد تخص واحد صاحب أبوكِ.. رجالته مراقبينك ومراقبين والدك خطوة بخطوة، ولو فاكرة إن الإيميل اللي بعتيه زمان حاميكي، يبقى مش عارفة السيوفي.. الراجل اشترى المواقع الإخبارية اللي كنتِ بتهدديه بيها، والنسخ اللي على السيرفر بتاعك اتمسحت الصبح بعد ما هكروا حسابك!
قمت وقفت من على الكرسي، واللاب توب كان هيقع من إيدي. الدم هرب من عروقي. فتحت الموبايل بسرعة ودخلت على السيرفر السري اللي شلت عليه المستندات.. الشاشة طلعت لي رسالة حمراء: *(الحساب غير موجود)*.
إيدي بدأت تترعش. بصيت لأبويا اللي حس بحركتي وقام وقف وجالي بسرعة.
— في إيه يا دينا؟ أحمد قالك إيه؟
— بابا.. السيرفر اتمسح.. النسخ اللي كنت مأمنة نفسي بيها على النت كلها طارت! والسيوفي عرف مكان النسخة الأصلية اللي شيلناها في مكتبة عم “فاروق” في وسط البلد!
أبويا وش وشحب، ومسك عكازه بإيد مرتجفة:
— إزاي؟ ده عمك فاروق مكتبته مقفولة من أسبوع عشان عيان.. لو وصلوا هناك هيكسروا المكتبة وياخدوا الدوسيه، ووقتها مش هيبقى معانا أي كارت نلعب بيه ضد منصور السيوفي.. وهيمحينا إحنا وال شاذلي من الدنيا!
— مش هيلحقوا يا بابا.. أنا هسبقهم.
أخدت مفاتيح عربيتي، وأبويا صمم ييجي معايا رغم تعبه ورعب أمي اللي فضلت تصرخ وبتدعي لنا وهي بتعيط ورا الباب. نزلنا في عز البرد، الشوارع كانت فاضية والمطر بدأ ينزل خفيف ويغسل أسفلت القاهرة. سوقت بأقصى سرعة عندي، وبقيت بكسر الإشارات وعيني في كل المرايات.. الحكاية مبقتش حكاية قلم وإهانة عروسة، الحكاية بقت حكاية حياة أو موت، يا إما نثبت التزوير ونحبس الحوت الكبير، يا إما نتدفن إحنا تحت تراب النسيان.
وصلنا منطقة وسط البلد؛ الشوارع الضيقة القديمة، البيوت اللي مبنية على الطراز الأوروبي، والمحلات المقفولة بصاج حديد رمادي. ركنت العربية بعيد شوية عن الممر اللي فيه مكتبة عم فاروق، ونزلت أنا وأبويا ونفسنا عالي.
الممر كان ضلمة كحل، ومفيش فيه غير لمبة واحدة بتعلق وتطفي وبتعمل صوت زن مقلق. مشينا ببطء، وأبويا ساند على كتفي وعكازه بيخبط في الأرض الرطبة. أول ما قربنا من باب المكتبة الخشب القديم، لقيت قفل الحديد مكسور ومحطوط على الأرض!
قلبي سقط في رجلي. بصيت لأبويا وهمست بصوت مبحوح:
— القفل مكسور يا بابا.. هما هنا!
لسه هلف وأرجع عشان نستخبى، لقيت باب المكتبة بيفتح ببطء، وخرج منه راجلين ضخام، لابسين جواكت جلد سودا، وواحد منهم كان ماسك في إيده الدوسيه الأزرق بتاعي! الدوسيه اللي فيه عمر الحاج عبد الفتاح وتاريخ منصور السيوفي الأسود.
الراجل اللي ماسك الدوسيه بص لي وابتسم بساخرية:
— أهلاً يا مدام دينا.. البك كان عارف إنك ذكية وهتيجي ورا الكنز بتاعك. كنا لسه هنمشي، بس حظنا حلو إننا هنتقابل عشان ناخد التليفون بتاعك بالمرة ونقفل الليلة دي خالص.
الراجل التاني قرب من أبويا وزقه بقسوة، أبويا رجع لورا وظهره خبط في الحيطة وصاح بوجع. في اللحظة دي، الغضب اللي جوايا عمى عيني. افتكرت القلم اللي أخدته من حمايا، وافتكرت الكسرة، وافتكرت الرعب اللي عيشهولنا منصور السيوفي.
شفت حديدة قديمة ملقية على الأرض من بقايا يافطة مكسورة، وطيت بسرعة وشلتها بكل قوتي، وصرخت صرخة طلعت من جحيم قلبي، وهجمت على الراجل اللي ماسك الدوسيه. ضربته بالحديدة على دراعه بكل غلي، الراجل صرخ من الوجع والدوسيه وقع من إيده، والورق اتبعثر في الممر على الأرض وسط مية المطر الخفيفة.
الراجل التاني هجم عليّ ومسكني من شعري وزقني في الأرض، ركبتي اتجرحت ونزفت، بس مكنتش حاسة بالوجع. فضلت أزحف على الأرض وأنا بلم الورق المصفر المبلول وأحطه في حضني، وأبويا بيحاول يضرب الراجل التاني بعكازه ويحميني.
— سيب الورق يا بت الـ… هتموتي بسببه!
— مش هسيبه! لو هتموتوني هنا مش هتاخدوه!
وفجأة.. الممر الضلمة ده اتملى بنور كشافات عربية قوية جداً دخلت الممر بظهرها وفرملت بصوت قوي زلزل الحيطة. الباب اتفتح، وخرج منها شخص مكنتش أتوقع أبدأ إنه يظهر في اللحظة دي.. كان “أحمد الشاذلي”!
أحمد كان ماسك في إيده مسدس، وعيونه كانت حمرا ومرعبة، وشه كان متبهدل وهدومه متوسخة كأنه نايم في الشارع من أيام. صرخ بأعلى صوته في الرجالة:
— سيبوها! سيبوها يا كلاب السيوفي! منصور السيوفي خد مننا كل حاجة.. موت أبويا وسرق شقانا ورمى أمي وأختي.. والنهارده مش هياخد دينا!
الراجلين لما شافوا المسدس تراجعوا لورا، وواحد منهم قال بحذر:
— يا أحمد بيه اهدى.. إنت داخل في خناقة مش بتاعتك، البك هيزعلك.
— البك بتاعكم ده أنا هوديه في داهية! امشوا من هنا.. غورا!
أحمد ضرب طلقة في الهوا.. صوتها في الممر الضيق كان زي الانفجار. الرجالة أول ما سمعوا الطلقة جيروا وطلعوا للممر الرئيسي واختفوا في الضلمة.
أحمد جيري عليّ، ونزل على ركبه في الطين، ومد إيده عشان يساعدني أقوم. بصيت له بذهول وأنا بضم الورق المبلول لصدري:
— أحمد.. إنت جيت هنا إزاي؟
أحمد كان بيبكي بنهيج، دموعه نازلة بتغسل الطين اللي على وشه:
— كنت مراقب عمارة السيوفي يا دينا.. سمعت رجالته وهم بيتكلموا عن مكتبة وسط البلد، وعرفت إنهم جايين ياخدوا الورق ويخلصوا عليكي.. مكنش ينفع أسيبك يا دينا. أنا عارف إني مكنتش راجل معاكِ في الأول، وعارف إني وقفت اتفرج وأبويا بيضربك ويهينك وكنت خسيس.. بس والله العظيم أنا بحبك، ومكنتش مستوعب الجحيم اللي إحنا عايشين فيه إلا لما انكسرنا.. أنا جيت أصلح غلطتي، حتى لو تمنها عمري.
أبويا قرب منا، وسندني لحد ما وقفت، وبص لأحمد بنظرة فيها شفقة واحترام لأول مرة:
— شكراً يا بني.. لولاك كان زماننا في عداد الأموات دلوقتي.
أحمد بص لأبويا وقال وهو بيمسح دموعه:
— لسه مخلصناش يا عم عبد الحميد.. السيوفي مش هيسيبنا نطلع من وسط البلد صاحيين. تليفوناتكم أكيد متراقبة، والرجالة دول زمانهم بيكلموه دلوقتي وهيعدلوا الخطة.. لازم نتحرك حالا.
— هنروح فين يا أحمد؟ السيوفي مقفل علينا كل السكك، والورق مبلول وممكن يبوظ، والسيرفرات اتمسحت!
أحمد بص للورق اللي في حضني، وملامحه اتصلبت بخطة أخيرة ونهائية:
— مفيش غير سكة واحدة يا دينا.. اللعب على المكشوف وقدام مصر كلها. السيوفي بيخاف من الشوشرة؟ تمام.. إحنا هنعمل له أكبر زفة في حياته. منصور السيوفي عنده بكره الصبح مؤتمر اقتصادي ضخم في فندق الفورسيزون، المؤتمر ده متصور لايف ومذاع على القنوات الفضائية وبحضور مستثمرين أجانب ووزرا.. السيوفي هيكون واقف على المنصة بيتكلم عن الشرف والاستثمار.
بصيت لأحمد وفهمت هو عايز يقول إيه.. الابتسامة رجعت لوشي رغم الطين والدم اللي على ركبتي:
— وإحنا هندخل المؤتمر ده يا أحمد.. والورق ده هيتصور سكانر على تليفونك وتليفوني دلوقتي حالا قبل ما يبوظ من المية.. وهنعرض التزوير بتاعه قدام الكاميرات والوزرا.. لايف!
أحمد هز راسه بقوة:
— بالظبط يا دينا.. بكره الصبح يا إما منصور السيوفي هيتكلبش قدام الكاميرات والبلد كلها تشوف فضيحته، يا إما إحنا التلاتة هنتسجن أو نموت.. دي السكة الأخيرة، ومفيش رجوع.
قعدنا في عربية أحمد.. طلعنا التليفونات وبدأنا نصور كل ورقة في الدوسيه بدقة عالية جداً ونرفعها على إيميلات جديدة بأرقام تليفونات وهمية اشتراها أحمد. تلات ساعات كاملة وإحنا بنسابق الزمن، المطر برا بيزيد، وجوانا نار قايدة مستنية الصبح.
النهار بدأ يشقشق.. والشمس طلعت باهتة وباردة فوق عمارات القاهرة القديمة.
وقفت قدام الفندق الضخم.. كنت متبهدلة، بس استعرت لبس من واحدة صاحبتي ساكنة قريب، وظبطت نفسي. أحمد كان لابس بدلة قديمة من بتاعة فرحنا، مكوّية بس ملامحه كانت ملامح راجل رايح يحارب معركته الأخيرة. وأبويا كان واقف في الظهر، ماسك عكازه ومستعد يسندنا لحد آخر نفس.
بصينا لبعض قبل ما ندخل من بوابات الأمن بتاعة الفندق.. أحمد مسك إيدي وقال بصوت واطي:
— جاهزة يا دينا؟
— جاهزة يا أحمد.. اللي يمد إيده على كرامتنا، لازم يدفع التمن.. والنهارده تمن كرامتي هو منصور السيوفي والشاذلي مع بعض.. يلا بينا.
دخلنا القاعة الكبيرة.. الأنوار كانت قوية، والكاميرات في كل حتة، وصوت المذيع الداخلي بيعلن صعود “رجل الأعمال الكبير منصور بك السيوفي” لإلقاء كلمته..
مشينا وسط الزحام، وعينينا على الشاشة الكبيرة اللي وراه.. والخطوة اللي جاية.. هي الخطوة اللي هتحدد مين اللي هيعيش ومين اللي هيموت…!!!!
## الفصل الخامس: الحساب الأخير.. وشمس الحقيقة
القاعة كانت مبهورة بالأنوار، وريحة البرفانات الغالية والسيجار الفاخر كانت ماليّة المكان. منصور السيوفي كان واقف على المنصة، رافع مناخيره للسما، بيبتسم للكاميرات، وبيبدأ كلامه عن “الأمانة” و”النزاهة” في الاستثمار، وصوته الرخيم بيتردد في القاعة وكأنه صوت إله من آلهة الاقتصاد في مصر.
أنا وأحمد وأبويا كنا واقفين في آخر القاعة، متخفيين وسط الحضور. أحمد كان ماسك تليفونه، صوابعه بتتحرك بسرعة البرق على الشاشة، بيجهز “القنبلة” اللي هنرميها في وشه. أنا كنت حاسة إن قلبي بيخبط في ضلوعي لدرجة إني خايفة الناس اللي جنبي يسمعوه، لكن جوايا نار باردة.. نار حد بياخد تاره.
منصور بدأ يوصل لذروة خطابه:
— “الاستثمار الحقيقي مش بس أرقام ومكاسب، الاستثمار الحقيقي هو الالتزام بالقيم، والبدايات اللي أساسها الشرف…”
في اللحظة دي، أحمد بص لي وغمز. ضغط على زرار “ارسال” في تليفونه، واللي كان متوصل بالسيستم بتاع القاعة، وبلمح البصر، الشاشة العملاقة اللي ورا منصور اتغيرت من لوجو الشركة لصور العقود المصورة، ومستندات التزوير، وصور التحويلات البنكية المشبوهة، وفوقهم بخط أحمر عريض: **”منصور السيوفي: إمبراطورية بُنيت على أرض مسروقة وتاريخ مزور!”**
الصمت اللي حلّ في القاعة كان صمت مرعب، صمت الناس اللي مذهولة ومصدومة. منصور السيوفي لف وشه للشاشة، وعيونه اتسعت لدرجة إنها كادت تخرج من مكانها. وشه بقى أبيض زي الكفن، والمايك اللي في إيده وقع على الأرض وطلع صوت “خبطة” رنانة خلت الكل يترعب.
الصالة انقلبت فوراً. الصحفيين بدأوا يصوروا الشاشة، والوزراء والمستثمرين اللي كانوا بيسمعوه بقوا يبصوا له بقرف وذهول.
أنا مكنتش هكتفي بكده.. مشيت بخطوات ثابتة ناحية المنصة. الناس بدأت تفسح لي الطريق، كأني في موكب جنائزي، بس كان موكب نصر. طلعت على السلم، وقفت جنبه، وبصيت في عيونه اللي كانت بتترعش من الرعب.
مسكت المايك التاني اللي كان موجود، وصوتي طلع واثق وقوي، صدى صوته ملأ القاعة:
— ده مش مجرد استثمار يا سيوفي بك.. دي سرقة عيني عينك! مش أنت كنت بتتكلم عن القيم؟ أهو تاريخك كله قدام الناس، أرض الدولة اللي زورتها من ٢٠ سنة، وحياة الناس اللي دمرتها عشان توصل للكرسي اللي أنت قاعد عليه ده!
منصور حاول يهمس لي بصوت مخنوق ومذعور:
— دينا.. بلاش.. هعملك اللي إنتِ عايزاه.. هكتب لك اللي تطلبيه.. إحنا ممكن نتفق..
ضحكت.. ضحكة سخرية، المايك نقلها لكل واحد في القاعة:
— نتفق؟ فات الأوان يا منصور. أنت اللي علمتني إن اللي بيحب يلعب مع الكبار لازم يكون مستعد يحرق المركب كلها. النهاردة، المركب اللي بنيتها على ج*ثث الناس وقعت، وأنت اللي هتغرق فيها.
في اللحظة دي، أبواب القاعة اتفتحت، ودخلت قوة من “مباحث الأموال العامة” ومعاهم أوامر ضبط وإحضار. الضباط قربوا من المنصة، ومنصور السيوفي اللي كان من دقايق إمبراطور القاعة، بقى مجرد متهم محطوط في إيده الكلابشات، ووشه اللي كان بيترفع للسما، بقى باصص للأرض في ذل وانكسار.
أحمد قرب مني، وبص لي بنظرة كلها اعتذار، ومسك إيدي، بس أنا سحبت إيدي بهدوء.. نظرة الوداع كانت في عيني.
— أحمد.. شكراً على اللي عملته النهاردة، أنت قفلت الصفحة اللي كان لازم تتقفل. بس أنا وأنت.. إحنا خلاص مابقتش قصتنا واحدة. أنت محتاج تبدأ حياتك من جديد بعيد عن كذب عيلتك، وأنا محتاجة أعيش حياتي اللي سرقتها مني الظروف.
أحمد هز راسه بأسف، ودموعه كانت حقيقية:
— عندك حق يا دينا.. أنا آسف على كل لحظة تعب عيشتيها بسببي. أتمنى تسامحيني.. مش عشان نرجع، بس عشان أعرف أعيش.
بصيت له وابتسمت ابتسامة خفيفة:
— مسامحاك يا أحمد.. بس مش هرجع.
خرجنا من الفندق، والهوا كان بيضرب في وشنا، شمس القاهرة كانت طالعة مشرقة، وبصيت للسما وحسيت إني بتنفس هواء حر لأول مرة في حياتي.
أبويا حضنني، وكان بيبكي من الفرحة:
— رفعتِ راسي يا دينا.. طلعتِ أحسن من أي راجل، وعلمتيهم إن الحق مش بالدراع، الحق بالذكاء والشجاعة.
أمي كانت مستنيانا قدام الفندق، أول ما شافتني جريت عليّ وضمتني وهي بتزغرد.. المنطقة كلها عرفت اللي حصل في المؤتمر، والجيران اللي حماتي كانت بتكذب عليهم، استقبلونا كأننا أبطال.
بعد أسبوع، القضايا كانت خلصت، والسيوفي اتحبس، وعمارة الشاذلي اتصادرت لحساب الدولة، والحق رجع لأصحابه. أنا وقفت قدام مراية أوضتي، بصيت لوشي اللي كان مطبوع عليه أثر “قلم” زمان، ولقيت الأثر ده مش مجرد جرح، ده كان “علامة انتصار”.
حياتي مكنتش سهلة، والجوازة اللي بدأت بـ “طشت هدوم” انتهت بدرس قاسي لكل اللي فكر إن الست ضعيفة.
أنا دينا عبد الحميد، مديرة التسويق اللي ما بقاش فيه حاجة تسوقها غير طموحها، ولا حاجة تخاف منها. الس*كينة اللي دقيتها في الترابيزة يوم الفرح، مكنتش مجرد تهديد.. كانت إعلان استقلال.. استقلال عن مجتمع، وعن عيلة، وعن خوف..
أنا دلوقتي حرة.. حرة بجد. وبكره.. بكره هيكون بداية جديدة خالص، بداية مفيش فيها غير أنا، وطموحي، والس*كينة اللي بقت جوه قلبي.. بتحمي حقي، وتصون كرامتي، وتذكرني دايمًا إني لا يمكن أكون خدامة.. لأي حد.
وقفت في البلكونة، بصيت للقاهرة وهي بتصحى، وأخدت نفس عميق.. الدنيا لسه مليانة حكايات، وأنا بقيت بطلة حكايتي.. وبطلة حكايتي دي، مش ممكن تنتهي إلا بكلمة: “أنا انتصرت.. وأنا كسبت نفسي، وده أهم مكسب في الدنيا.”
**تمت بحمد الله.**

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *