عروسه
حماتي جريت على الضابط وقالت وهي بتعيط بهستيريا وتتمسح في هدومه: “يا باشا أنا ماليش دعوة! أنا اللي بلغت المحامي يدور ورا الموضوع، الخاينة أهيه واقعة على الأرض! خانت ابني مع أخوه الميت وسممته عشان تداري فضيحتها! أنا بريئة يا باشا!”.
الضابط بص لها بقرف وقال: “الكلام ده تقوله قدام وكيل النيابة يا مدام فايزة، يلا قدامي من غير شوشرة”.
قاسم طلب من الضابط ثانية واحدة عشان يجيبلي طرحة وعباية أستر بيهم نفسي. لبستهم وأنا مش حاسة بجسمي، الدم كان نشف على جبهتي بس وجع قلبي وروحي كان مغطي على أي وجع تاني. نزلنا وسط نظرات الجيران اللي كانوا واقفين في البلكونات وعلى السلالم بيتفرجوا علينا ويتهامسوا.. “عروسة بقالها شهرين نازلة في الكلبشات!”.
ركبنا بوكس الشرطة، قاسم كان قاعد في ركن باصص للأرض ودموعه نازلة من غير صوت، وحماتي عمالة تستغفر وتدعي عليا بصوت واطي، وأنا في عالم تاني.. كنت حاطة إيدي على بطني وبفكر في الطفلين اللي جوايا.. الطفل اللي في الشهر الخامس، والجنين الصغير اللي لسه بيتكون في الشهر الأول.. يا ترى إيه ذنبهم في الكابوس ده؟
وصلنا القسم، ودخلنا على مكتب وكيل النيابة مباشرة، كان مكتب واسع ومليان ملفات، وقاعد وراه راجل ثلاثيني ملامحه حادة وجادة جداً. الضابط قدم له المحضر والورق، وكيل النيابة بص في الورق شوية وبعدين رفع عينه وبص لنا واحد واحد.
بدأ التحقيق مع قاسم، وسأله عن علاقة أحمد بيا قبل الجواز وعن يوم وفاته. قاسم اتكلم بصوت مخنوق وقال: “يا فندم أنا كنت واثق في مراتي وواثق في أخويا، بس الهانم طلعت حامل في الشهر الخامس واحنا متجوزين من شهرين! السونار والطب بيقولوا إنها خانتني مع أخويا، وأكيد هي اللي حطت له السم عشان تخلص منه قبل ما يتفضحوا!”.
وكيل النيابة ملامحه متأثرتش بكلام قاسم، وبص في التقرير الطبي اللي على مكتبه وقال له: “تقرير الطب الشرعي للجثة بيقول إن أحمد اتوفى نتيجة جرعة مركزة من مادة ‘الزرنيخ’ اتعطت له في عصير أو أكل قبل وفاته بست ساعات.. وفي نفس اليوم ده، أحمد مخرجش من البيت، ومكنش فيه في البيت غير والدتك.. وخطيبته اللي هي زوجتك الحالية ‘نهى'”.
التفت وكيل النيابة لحماتي فايزة وقال لها: “أنتِ في أقوالك الأولى من خمس شهور قلتي إن أحمد مات موتة ربنا بعد ما رجع من السفر وتعب فجأة.. ليه غيرتي أقوالك دلوقتي وطلبتي إعادة التشريح عن طريق المحامي بتاعك؟”.