مراته
مراتُه ردت على تليفونه وهو في الحمام وسمعت بنت عمه بتهمس امسح كل حاجة.. وفي عزومة الغدا، فاجأتهم بكل اللي خَبوه عن الشقق، والفلوس اللي بتتبخر، والخېانة اللي مكنتش على البال.
تليفون أحمد رن وهو بياخد دوش، والجملة اللي منى سمعتها من الناحية التانية كسرت 9 سنين جواز قبل حتى ما تلحق تاخد نَفَسها.
الموبايل كان عمال يهتز بقوة على كومودينو الأوضة، ومنور في الحيطة البيضا بتاعة الشقة الإيجار اللي في منطقة راقية بالقاهرة. صوت مية الدش كان عالي، ومختلط بصوت أحمد وهو بيدندن أغنية قديمة، هادي زيادة عن اللزوم لشخص في ثواني معدودة هيتحول من جوز ل غريب.
منى ترددت. هي مش من عادتها تمد إيدها على موبايله، بس المكالمة كانت مُصرة. جايز تكون طنط سعاد، حماتها، قلقانة على ترتيبات عيد ميلادها ال 62 بكرة. جايز يكون المستشفى اللي أحمد شغال فيها في الإدارة.. ممكن مشكلة في الشغل أو مرتبات.
ردت.
ألو؟
من الناحية التانية، جاتلها ضحكة ست، واطية ومريبة وواثقة، كأنها داخلة البيت من غير استئذان.
لسه حاسة بريحتك فيا.. امسح كل حاجة بسرعة، فاهم؟ بكرة منى هتقعد معانا على السفرة وهتكون مغيبة خالص ومش هتشك في أي حاجة.
منى اتجمدت في مكانها.
بخار المية كان طالع من فتحة باب الحمام. أحمد لسه بيدندن. الأوضة كانت هي هي، المفرش المكوّي، الأباجورة، شنطتها، صور فرحهم على الرف.. بس فيه حاجة جوه منى ماټت في اللحظة دي، من غير ولا صوت.
بصت على الشاشة.
الرقم مش متسجل.
بس الصوت؟ الصوت مش محتاج اسم.
دي رشا.
بنت عمها.
رشا اللي قعدت معاهم 3 شهور في البيت لما فركشت خطوبتها. رشا اللي كانت بتشرب قهوتها في مطبخ منى وهي لابسة تيشرتات منى، اللي كانت في العزومات بتحضنها وتقولها يا بختك يا منى ب أحمد، ده شايلك في عينيه.
رشا اللي كانت بتسمع عياط منى وهي بتشكي إن مفيش خلفة.
يا بنتي اهدي، ربنا عالم بالوقت الصح.. وأحمد بيحبك، ده باين في معاملته ليكي.
منى حست بمعدتها مقلوبة.
مقفلتش علطول، فضلت تسمع نَفَس رشا، كأنها بتأكد لنفسها إن الخېانة ليها صوت حد بيقعد على سفرتها كل يوم.
قفلت المكالمة، حطت الموبايل على السرير، وحطت إيدها على بؤها عشان تمنع أي صوت يطلع منها.
باب الحمام لسه مقفول.
فجأة، الشاشة نورت تاني.
رسالة.
مسحت وصل الشقة المفروشة؟ مش عايزة دوشة بكرة في غدا والدتك.
منى قريت الرسالة 4 مرات.
شقة مفروشة. غدا والدتك.
بكرة عزومة عيد ميلاد طنط سعاد في بيتهم الكبير. العيلة كلها هتكون هناك إخوات، ولاد عم، جيران، ناس يعرفوا أحمد من وهو صغير وبيعاملوها هي على إنها مرات ابن مثالية. رشا هتيجي طبعاً، هتكون مأنتكة نفسها، هتساعد في رص الأطباق، هتبوس طنط سعاد، وتحضن منى وتسألها بكل براءة إيه يا منى، شكلك تعبانة ليه؟.
منى معيطتش.
وده