رجعت البيت الساعة واحدة إلا دقيقتين بالليل.. كنت راجع من مأمورية شغل كلفت الشركة مبالغ وشيكات عشان أفاجئ مراتي اللي حامل في الشهر السابع.. بس أول ما فتحت باب الأوضة، وشفت قميص نومها البمبي مقلوب على ضهره، والملايات مبلولة مية غرقانة، دماغي راحت لأوسخ خيانة ممكن راجل يتخيلها.. بس الحقيقة طلعت أرعب بكتير. مراتي كانت نايمة متكومة على نفسها وحاضنة بطنها اللي فيها ابننا اللي لسة مجاش الدنيا. قميص نومها مقلوب، الخياطة باينة من برة، والماركة طالعة من عند قفاها. والملاية تحتها فازكة ومبلولة مية. أنا اسمي مصطفى.. ولحد ليلة التلات دي، كنت فاكر إن أوحش حاجة ممكن راجل يلاقيها في سريره هي ضل راجل تاني. كنت في أسوان بقالي تلات أيام بقفل عقد سيستم مستشفيات كبير. طيارتي لركوب القاهرة كان المفروض تنزل تاني يوم بالليل، بس العميل مضى بدري، والساعة تمانية وربع بالليل دفعت غرامة تغيير التذكرة وحجزت آخر كرسي في الطيارة وجمعت حاجتي. الساعة واحدة إلا دقيقتين بالليل، خطيت جوة شقتنا في التجمع، شنطة الهدوم في إيد، وفي الإيد التانية كيس اللوز بالشوكولاتة اللي "سارة" بتموت فيه. البيت كان ريحته بودرة أطفال وقهوة باردة. سجادة الطرقة كانت بتزيق تحت شرابي. في المطبخ، صوت الثلاجة اشتغل وبدأ يزن.. وشريط نور أصفر رفيع كان هربان من تحت باب أوضة النوم. ابتسمت وأنا بمد إيدي عشان أفتح الباب.. بس إيدي وقفت على الأوكرة. سارة كانت نايمة على سيفها، وإيدها كبشة جامد تحت بطنها. قميص نومها البمبي الهادي مقلوب والخياطة لبرة.. شعرها كان ملزق وعرقان عند قورتها، والمخدة تحت خدها عليها بقع غامقة مبلولة. اللحاف كان مبروم ومتبهدل عند ركبها. وعلى الأرض، كان فيه فوطة بيضاء مرمية كأن حد رماها وهو مستعجل. إيدي قفلت على كيس الشوكولاتة لحد ما البلاستيك خروش في إيدي. في تلات ثواني، دماغي رتبت المنظر ده لقصة قذرة.. راجل هربان بسرعة.. سر اتمسح بـكل كرواتة وقذارة.. وابني اللي اخترت له اسم "يحيى" فجأة حسيت إنه بيتبخر مني بسبب فكرة سودا واحدة. بس سارة اتهزت.. مش حركة نوم عادية.. جسمها اتنفض كأن فيه سيخ نار دخل في ضهرها. "سارة.." همست بصوت مخنوق. لفت وشها ناحيتي. مفيش علامات ذنب.. مفيش رعب بتاع واحدة اتمسكت. شفايفها كانت مشققة، عينيها ورمة ومزغللة، والعرق مغرق شفتها الفوقانية. "مصطفى.." همست بصوت مقطوع: "أنا كلمتك عشرين مرة". تليفوني كان لسة على وضع الطيران من وقت الطيارة. كيس الشوكولاتة سقط من إيدي ورزع على الأرض الباركيه. حاولت تتعدل، طلع من زورها صوت حشرجة مكتومة ووجع، وإيديها الاتنين قفلوا على بطنها بقوة. "البيبي فيه حاجة غلط.. البيبي بيضيع." الأوضة صغرت في عيني وأنا شايف صوابعها بتغرس في بطنها. طلعت تليفوني بسرعة.. الساعة واحدة وتلات دقايق بالليل. عشرين مكالمة فائتة.. أربع رسائل صوتية.. ورسالة مكتوبة من أمي "شادية"، مبعوتة الساعة حداشر وواحد وأربعين دقيقة: "بطل تشجعها على السهوكة والدلع بتاعها ده. الست الحامل الطبيعي ينزل عليها مية.. هي بتفضح نفسها وبتعمل حوارات على الفاضي." صوباعي وقف فوق الشاشة ومش عارف يتحرك. سارة هزت راسها بحركة ضعيفة وكسيرة: "أمتك كانت هنا.." طلعت النفس بالعافية: "وقالت لي متطلبيش الإسعاف." الفوطة المرمية على الأرض فجأة شكلها اتقلب في عيني.. مبقتش دليل خيانة.. بقت دليل إن فيه حد وقف يتفرج على مراتي وهي بتموت، ولف ضهره ومشي! طلبت الإسعاف فوراً.. صوته طلع سريع وناشف: العنوان.. حالة ولادة وحامل في السابع.. وجع شديد.. الملايات مبلولة مية.. احتمال جيب المية اتفتح.. وحركة الجنين مفيش. ضوافر سارة غرزت في معصم إيدي. ريق الهوا في بوقي بقى مر وزي الطعم المر، الأوضة كانت دافية زيادة بس جلد سارة تحت إيدي كان سقعان زي التلج. الساعة واحدة وإحدى عشر دقيقة، أنوار الإسعاف الحمرا والزرقا ضربت في سقف الأوضة. اتنين من مسعفي الطوارئ دخلوا بـالنقالة، وجزمهم بتخبط في الأرض. واحد حط السونار المحمول على بطن سارة، والتاني بص للفوطة، وبعدين بص لي: "مين اللي قالها متطلبش الإسعاف يا فندم؟" قبل ما أرد، شاشة تليفوني نورت تاني.. "أمي.. الحاجة شادية". وتحت اسمها، ظهر اسم تاني: "دكتورة مها عبد العزيز—استشاري طب أجنة". سارة كانت مسيفة رقم الدكتورة باسم: "طوارئ لو أم مصطفى اتدخلت". المسعف شاف الاسم على الشاشة. سارة فتحت عينيها بالعافية وبصت لي.. ومن فوق النقالة، وتليفوني لسة بيتهز في إيدي بمكالمة أمي، همست بجملة واحدة خلت المسعف يتسمر مكانه وميتحركش: "أمتك أخدت المظروف المقفول من شنطتي يا مصطفى.." إيه اللي كان جوة المظروف ده؟ وليه أمي كان لازم تخفيه وتسرقه قبل ما الإسعاف يوصل؟ حكايات شروق خالد دمي اتجمد في عروقي. بصيت لأمي اللي اسمها عمال ينور ويطفي على الشاشة، وبصيت لسارة اللي كانت بتترعش والمسعفين بيرفعوها بالراحة على النقالة. المسعف بصل ي بنظرة شك حادة وقال: "يا فندم، إحنا لازم نتحرك على المستشفى فوراً، الحالة دي نزيف وجيب المية مفتوح والنبض بتاع الجنين بدأ يضعف. بس لازم تفهمنا إيه المظروف ده؟ عشان لو فيه تاريخ مرضي أو إشاعات تهمنا!" قلت له بصوت مرتعش: "اطلعوا بيها على عربية الإسعاف، أنا جالي وراكم بالظبط". قفلت السكة في وش أمي، وفتحت الرسايل الصوتية اللي سارة سابتهالي وأنا في الطيارة. شغلت أول رسالة وحطيت التليفون على ودني وأنا بلم مفاتيح العربية والمحفظة. صوت سارة كان طالع بتصوت وبتعيط: *"مصطفى! الحقني، أنا تعبانة قوي ومية البيبي نزلت، ومامتك جت ورفضت تخليني أطلب الإسعاف وقالت لي ده دلع ماسخ.. مصطفى هي بتفتش في حاجتي.. مصطفى لأ! سيبي المظروف ده يا طنط.. ده فيه الـ..."* الرسالة قطعت على صوت خبط ورزع! نزلت السلم جري زي المجنون، ركبت عربيتي وطرت ورا عربية الإسعاف، والأسئلة عمالة تخبط في دماغي زي المطارق. مظروف إيه اللي يخلي أمي تنزل من بيتها في نص الليل، وتسيب مراتي الحامل بتموت، وتسرقه وتكذب عليا وتقولي "ده دلع وسهوكه"؟ وصلنا مستشفى أمراض النساء والتوليد في التجمع، ودخلوا بسارة على العمليات فوراً حالة طوارئ جراحية (ولادة قيصرية مبكرة). وقفت برة الأوضة، هدومي متبهدلة وعرقي مغرقني. طلعت التليفون وطلبت رقم أمي. ردت عليا علطول وصوتها كان هادي ومفيهوش أي لهفة: "إيه يا مصطفى؟ وصلت بالسلامة يا حبيبي؟ سارة كلمتك وعملتلك مناحة كالعادة؟" صرخت فيها بأعلى صوت عندي في مسيجة المستشفى: "أنتِ فين يا أمي؟!" صوتها اتقلب في ثانية وبقى ناشف: "أنا في بيتي يا مصطفى.. وأوطي صوتك وأنت بتكلمني! أنا رحت لمراتك لما لقيتها بتدلع، واديتها فوطة وقلت لها نامي، الستات كلها بتحمل وتولد ومبيعملوش الفضيحة دي". "أمي! سارة في العمليات وبتولد في السابع والبيبي بيموت!" نهجت وصوتي اتشرخ: "المظروف فين يا أمي؟ المظروف اللي سرقتيه من شنطة مراتي وهي بتموت فين؟!" الخط سكت تماماً لثواني.. ثواني حستها ميت سنة. بعدين أمي قالت بصوت مرعوب ومرتعش: "هي... هي لحقت تقولك؟" "تقولي إيه؟ انطقي!" "مصطفى.. أنا عملت كده عشان أحميك.. عشان أصون شرفك يا ابني! البنت دي كانت بتغفلك!" الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الحيطان بتقع عليا. "أحميك من إيه؟ شرف إيه؟" في اللحظة دي، باب العمليات اتفتح، وخرجت الدكتورة مها، اللي سارة مسيفة رقمها باسم (طوارئ لو أم مصطفى اتدخلت). الدكتورة كانت لابسـة لبس العمليات الأخضر، ووشها كان عرقان ومشدود. بصت لي وقالت بصوت واطي: "أنت الأستاذ مصطفى جوز سارة؟" "آه يا دكتورة.. طمنيني أرجوكِ!" الدكتورة أخدت نفس طويل وقالت: "الحمد لله، لحقنا المدام ولحقنا الطفل، البيبي نزل ناقص وحطّيناه في الحضانة، بس حالته مستقرة.. لكن فيه حاجة تانية لازم نتناقش فيها يا أستاذ مصطفى." فتحت الدكتورة ملف في إيدها وقالت: "سارة جاتلي العيادة من أسبوع، وكانت منهارة. عملنا لها تحاليل وفحوصات جينية متقدمة بناءً على طلبها، لأنها اكتشفت حاجة بالصدفة." أنا كنت ماسك التليفون في إيدي، وأمي لسة على الخط سامعة كل كلمة. الدكتورة كملت: "المظروف اللي كان مع سارة، كان فيه تقرير طبي يخصك أنت يا أستاذ مصطفى.. تقرير من مستشفى تانية أنت كنت عامل فيه فحوصات من سنة لما تعبت. سارة اكتشفت بالصدفة من التقرير ده إن عندك مشكلة جينية تمنع الخلفة تماماً.. يعني أنت مابتخلفش يا مصطفى!" التليفون سقط من إيدي على الأرض، وصوت أمي طلع من السبيكر وهي بتصرخ: "سمعت؟ سمعت يا مصطفى؟ البنت حامل في السابع وأنت مابتخلفش! أنا أخدت المظروف عشان أستر عليك وعليها ومفضـحهاش قدام العيلة لحد ما نطلقها بالمعروف! البنت دي خانتـك والبيبي ده مش ابنك!" الدكتورة مها بصت للتليفون الأرضي بقرف، وبصت لي أنا وقالت بمنتهى الهدوء والثقة: "يا مدام شادية.. ياريت تسكتي خالص. المظروف اللي أنتِ سرقتيه، سارة كانت جايباهالي عشان نحل المشكلة دي. التقرير الجيني الجديد اللي مع سارة وبطني، بيثبت إن مصطفى فعلاً عنده المشكلة دي.. بس بيثبت كمان إن البيبي اللي اتولد النهاردة، هو ابن مصطفى ١٠٠٪ وعن طريق طفرة جينية نادرة جداً، وتحليل الـ DNA اللي عملناه للجنين وهو في بطن أمه بيأكد نسبه لمصطفى!" الدكتورة بصت لي وكملت: "سارة مكنتش مخبية عليك عشان خانـتك يا مصطفى.. سارة كانت مخبية التقرير القديم بتاعك، وبتلف على الدكاترة بقالها شهرين عشان تتأكد من المعجزة دي وتعمل تحاليل دقيقة، عشان لما تديك التقرير الأولاني الصادم، تديك معاه دليل براءتها ومعجزة ابنك في إيدها التانية.. ومكنتش تعرف إن أمك بتفتش وراها وأخدت التقرير الأولاني بس عشان تـخرب بيتها وتتهمها في شرفها!" أنا وقفت مكاني كأني مضروب بالنار. بصيت للتليفون المرمي على الأرض، وبصيت لباب أوضة العمليات اللي سارة خارجة منها على السرير، وشها أبيض زي الورقة، وبتفتح عينيها بالعافية وبتدور عليا. وعرفت في اللحظة دي.. إن الخيانة الحقيقية مكنتش من مراتي الشريفة اللي صانتني وحمت مشاعري.. الخيانة والـغدر كانوا من أمي، اللي كانت مستعدة تـد مّـر شرف مراتي وتموّت ابني الوحيد، لمجرد إنها تطلع صح وتثبت إن سارة متستاهلنيش! معجزة في الشهر السابع ج1 حكايات شروق خالد الدم غلى في عروقي، وحسيت بنبضات قلبي بتضرب في نفوخي زي المطارق. بصيت لأمي اللي لسة صوتها طالع من التليفون المرمي على الأرض وهي بتحاول تبرر: "مصطفى.. يا ابني اسمعني.. أنا كنت فاكرة.. أنا كنت خايفة عليك!" دست بـجزمتي على شاشة التليفون بكل غلي وكسرته ميت حتة، عشان أكتم الصوت ده للأبد. مشيت بخطوات مهزوزة ناحية السرير اللي سارة خارجة عليه من العمليات. كانت لسة تحت تأثير البنج، شفايفها بتتحرك من غير صوت، وعينيها مقفولة بس الدموع معلمة على خدودها. مسكت إيدها السقعانة وبستها ميت مرة، وأنا بنهار من العياط وبقول لها: "سامحيني يا سارة.. أنا آسف يا حبيبتي.. أنا مكنتش فـاهم حاجة، أنا آسف". الدكتورة مها حطت إيدها على كتفي وقالت بنبرة حنينة: "ادخل معاها الأوضة يا مصطفى، هي هتموت وتطمن عليك.. البنت دي صانتك وحمت مشاعرك في وقت كانت بتمر فيه بأصعب أيام حياتها وخايفة على ابنها". دخلت الأوضة وقعدت جنبها، وفضلت باصص لوشها الدبلان لحد ما الساعة جت ٤ الصبح، وبدأ البنج يروح. فتحت عينيها براحة، أول ما شافتني، حاولت تشد إيدها بخوف.. الخوف ده ذبحـني من جوايا. "مصطفى.." صوتها كان طالع بالعافية: "المظروف.. مامتك أخدت المظروف القديم اللي بيقول إنك.." "عارف يا سارة.. عارف كل حاجة." قاطعتها وأنا بمسح دموعها، ونزلت على ركبي جنب السرير: "الدكتورة مها حكت لي على المعجزة.. وحكت لي أنتِ كنتِ بتعملي إيه وب تلفّي على مين بقالك شهرين عشان تحميني من الصدمة. أنا اللي اَسف إني شكيت فيكِ للحظة واحدة.. أنا غبي". سارة تنهدت، ونزلت دموعها بوجع: "أنا مكنتش خايفة من مامتك يا مصطفى.. أنا كنت خايفة عليك أنت.. خايفة تفتكر إن يحيى مش ابنك وتكرهني.. أنا لفيت على ميت دكتور وعملت تحليل سحب عينة من السائل الأميوسي عشان أقطع الشك باليقين وأجيبلك الدليل قبل ما أصارحك.. بس مامتك دخلت عليا البيت وفتشت شنطتي وأخدت الورقة القديمة وسابتني وأنا بـموت". "حسابها معايا أنا يا سارة.." قلتها وعيني بتطلع شر: "وربنا وما أعبد، من اللحظة دي محدش هيقدر يمس شعرة منك.. ولا من يحيى". الصبح طلع، ورحت الحضانة عشان أشوف ابني "يحيى". كان حتة لحمة حمرا وسط الأجهزة والخرطوم في بوقه، بس أول ما قربت من الإزاز، حسيت برابط غريب بيشدني ليه.. ابني.. معجزتي اللي جت الدنيا من وسط المستحيل. الساعة بقت ١٠ الصبح، ولقيت باب الأوضة بتاعة سارة بيفتح، ودخلت أمي "شادية" ومعاها أخويا الكبير "أحمد". أمي كانت داخلة ووشها مبلم، شايلة في إيدها المظروف الأحمـر اللي سرقته، وكانت فاكرة إنها لسة ماسكة عليا ذِلّة. أول ما شفتها، وقفت قبالها ومنعتها تخطي خطوة واحدة جوة الأوضة. "مصطفى يا حبيبي.." أمي قالتها بتلعثم وهي بتقدم المظروف: "الورقة أهي.. أنا جيت عشان أوجّه مراتك الخـاينة دي قدامك..." "اخرسي!" صرخت فيها بصوت زلزل الممر بتاع المستشفى، لدرجة إن الممرضات والأمن جريوا علينا. أخويا أحمد شدني وقال: "جرى إيه يا مصطفى؟ أنت بتعلي صوتك على أمك عشان حتة عيلة؟ دي جاية تفتح عينك!" "تفتح عيني على إيه يا أحمد؟" ضحكت ضحكة هبلة مليانة وجع وغل، وأخدت المظروف من إيد أمي ورميته في وشها: "أمك سابت مراتي الحامل في السابع بتموت وميت البيبي غرقانة على السرير، وسرقت تقرير طبي قديم يخصني أنا عشان تـتهمني في شرفي وتـخرب بيتي! أمك كانت مستعدة تـموت ابني الوحيد اللي جه بمعجزة طبية مثبتة بالـ DNA لمجرد إنها تطلع صح وتـطلقني من سارة!" أمي برقت وعينيها وسعت من الصدمة: "DNA إيه؟ التقرير بيقول إنك مابتخلفش!" "التقرير الجديد اللي مع الدكتورة بيثبت إن يحيى ابني تالت ومتلت يا أمي!" قربت منها وبقيت باصص في عينيها بنظرة كره عمري ما تخيلت إني أبص لها بيها: "أنتِ مابتحبينيش يا أمي.. أنتِ بتحبي نفسك، وبتحبي السيطرة. أنتِ كنتِ مستعدة تـد مّـري سماتنا وشرفنا عشان كبرياءك". التفت لأخويا وقلت له: "خد أمك واخرجوا برة حياتي.. القسـم اللي بينا اتقطع النهاردة. من اللحظة دي، ماليش أم اسمها شادية.. أنا ماليش غير مراتي الشريفة وابني اللي في الحضانة". أمي بدأت تعيط وتصوت وتعمل حوار: "بتتبرى من أمك يا مصطفى؟ عشان ست؟ ربنا مش هيباركلك!" "ربنا باركلي فعلاً واداني معجزة من عنده.. بس نجاستـكم هي اللي كانت هتضيعها." لفيت ضهري ودخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح في وشهم، وسمعت صوت أحمد وهو بيجرها ويمشي بيها برة المستشفى والكل بيتفرج عليهم وفضـيحتهم بقت بجلاجل بعد ما الممرضات عرفوا الجريمة اللي أمي عملتها في حق واحدة بتولد. قعدت جنب سارة، مسكت إيدها وبصينا مع بعض من شباك الأوضة على الشمس اللي بدأت تنور الدنيا. الكابوس انزاح، والوش الحقيقي لأمي ظهر واتكشف، وأنا وسارة ويحيى بقينا على بر الأمان.. عيلة صغيرة طلعت من وسط المـوت والـغدر، بأقوى معجزة ممكن البني آدم يعيشها. حكايات شروق خالد بعد عشرة أيام في المستشفى، خرجت سارة وهي سانة طولها بيا، ويحيى كان في حضنها بعد ما ربنا كتب له النجاة وخرج من الحضانة وصحته بقت زي الفل. أنا قفلت شقتنا القديمة اللي في التجمع؛ مكنتش عايز أي ذكرى تفكرنا بالليلة السودا ديك، ولا عايز مكان أمي معاه مفتاحه وممكن تدخله في غيابي. أجرت شقة جديدة في مكان هادي، وغيرت أرقام تليفوناتنا أنا وسارة، وقطعت كل الخيوط اللي كانت بتربطني بأمي وبأخويا أحمد. في يوم، بعد حوالي شهر من الولادة، كنت قاعد في الصالة وشايل يحيى وبلاعبه، وسارة كانت في المطبخ بتعمل لنا شاي. الباب خبط.. اتنفضت من مكاني، وخفت للحظة تكون أمي عرفت طريقي. بصيت من العين السحرية، لقيت أحمد أخويا، بس مكنش لوحده، كان معاه محامي العائلة. فتحت الباب نص فتحة، وقلت بنبرة ناشفة: "عايز إيه يا أحمد؟ أنا مش قلت لك رجلك متبعتبش عندي تاني؟" أحمد بصل الأرض بكسوف، ومحامى العائلة اتكلم بداله وقال: "يا مصطفى بيه، إحنا جايين في حق الله. والدتك، الحاجة شادية، من يوم اللي حصل وهي حالتها النفسية والصحية في النازل، وجالها جلطة خفيفة وأثرت على حركتها." قلبي وجعني لثانية.. دي أمي في الآخر. بس افتكرت شكل سارة والملايات الغرقانة مية وهي بتموت، فجمدت قلبي. المحامي كمل وطلع ورق من شنطته: "الحاجة شادية طلبت مني أكتب تنازل رسمي وموثق في الشهر العقاري عن نصيبها في محلات أبوك الله يرحمه والبيت الكبير، وكتبت كل حاجة باسمك وباسم ابنك يحيى.. كنوع من طلب السماح. هي مش طالبة تشوفك، هي بس عايزة تعرف إنك مسامحها عشان تقدر تقابل ربنا بقلب مستريح." بصيت للورق، وبعدين بصيت لأحمد اللي قال بصوت مخنوق: "أمي غلطت يا مصطفى.. غلطت غلطة العمر وعرفت إن غلها عماها، والبيوت اتفتحت على حقيقتها، والكل في العيلة عرف اللي عملته وبقوا يتجنبوها. هي دلوقتي قاعدة على كرسي متحرك ومبتنطقش غير باسمك وباسم يحيى." في اللحظة دي، سارة خرجت من المطبخ، سمعت كل حاجة. قربت مني، حطت إيدها على كتفي وبصت لأخويا وقالت بكبرياء وأصل طيب: "يا أحمد.. إحنا مش عايزين فلوس ولا بيوت، إحنا ربنا رزقنا بمعجزة تعوضنا عن الدنيا كلها. قول لطنط شادية إن سارة مسامحاها في حقها الشخصي، ومصطفى كمان مسامح.. بس البعد أكرم لينا وليها. ربنا يشفيها ويقبل توبتها، بس الرجوع ملوش مكان بنا." أحمد دمع، وأخد الورق، وبص لي وقال: "عندك حق يا سارة.. أنتِ بجد طلعتِ أحسن مننا كلنا." قفلنا الباب، ولفيت أخدت سارة ويحيى في حضني. حسيت إن الحمل الثقيل اللي كان كابس على صدري انزاح. أمي أخدت عقابها في الدنيا قبل الآخرة؛ خسرت هيبتها، وخسرت صحتها، وخسرت ابنها الوحيد اللي كان ساندها، وعاشت في عزلة تندم على اللحظة اللي فكرت فيها تدمر شرف ولية غلبانة. أما أنا.. فبصيت لمراتي وابني، وحمدت ربنا إن الحق ظهر، وإن المعجزة اللي ربنا بعتهالي من فوق سبع سموات كانت السبب في إني أشوف الدنيا على حقيقتها، وأبدأ حياتي بجد مع الست اللي صانتني في غيبتي وحمت بيتي بدمها ودموعها. معجزة في الشهر السابع ج2 حكايات شروق خالد