هل خروج البـ ـراز على هيئة قطع صغيرة، ممكن أن يكون علامة على الإصـابة ببعض الأمراض؟..تابع اول تعليق
قبل أن نقلق عند ملاحظة تغيّر شكل البراز، من المهم أن نعرف أن شكله يتأثر بعوامل كثيرة، مثل نوعية الطعام، كمية السوائل التي نشربها، ومستوى النشاط البدني. لكن عندما يخرج البراز على هيئة قطع صغيرة وصلبة تشبه الكرات، ويتكرر ذلك لفترة، فقد يكون إشارة إلى وجود مشكلة تستحق الانتباه.
يُعد هذا الشكل من البراز من العلامات الشائعة للإمساك، حيث يبقى البراز فترة طويلة داخل القولون، فيمتص الجسم كمية أكبر من الماء الموجود فيه، فيصبح أكثر صلابة ويخرج على شكل قطع صغيرة. وغالبًا ما يرتبط ذلك بقلة شرب الماء، أو نقص الألياف الغذائية، أو قلة الحركة، أو تأجيل الذهاب إلى الحمام عند الشعور بالحاجة للتبرز.
وفي بعض الحالات، قد يكون خروج البراز بهذه الطريقة مرتبطًا بمتلازمة القولون العصبي، خاصة النوع الذي يغلب عليه الإمساك. ويصاحب ذلك أعراض أخرى مثل الانتفاخ، وآلام البطن، والشعور بعدم الإفراغ الكامل بعد التبرز، مع تحسن الأعراض أحيانًا بعد إخراج البراز.
كما أن بعض الأدوية قد تسبب الإمساك وتغير شكل البراز، مثل بعض مسكنات الألم القوية، ومكملات الحديد، وبعض مضادات الاكتئاب، لذلك من المهم مراجعة الأدوية المستخدمة إذا ظهرت هذه المشكلة بعد بدء علاج جديد.
وفي حالات أقل شيوعًا، قد يكون الإمساك المزمن علامة على اضطرابات صحية مثل قصور الغدة الدرقية، أو بعض الأمراض العصبية، أو اضطرابات في حركة الأمعاء. لذلك إذا استمر تغير شكل البراز لفترة طويلة رغم تحسين نمط الحياة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لإجراء التقييم المناسب.
للتقليل من هذه المشكلة، ينصح بشرب كميات كافية من الماء يوميًا، وتناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام، وعدم تأجيل التبرز عند الشعور بالحاجة إليه.
ورغم أن البراز المتقطع والصغير غالبًا ما يكون مرتبطًا بالإمساك وليس مرضًا خطيرًا، فإن هناك بعض العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب سريعًا، مثل وجود دم في البراز، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو ألم شديد ومستمر في البطن، أو استمرار الإمساك لعدة أسابيع دون تحسن، أو حدوث تغير مفاجئ ومستمر في طبيعة التبرز، خاصة لدى الأشخاص فوق سن الخمسين.
الخلاصة أن خروج البراز على هيئة قطع صغيرة ليس مرضًا بحد ذاته، لكنه قد يكون رسالة من الجسم بأن الجهاز الهضمي يحتاج إلى اهتمام أكبر، سواء من خلال تحسين النظام الغذائي ونمط الحياة أو من خلال الفحص الطبي إذا استمرت المشكلة أو صاحبتها أعراض مقلقة. الاهتمام المبكر بهذه العلامة يساعد على اكتشاف الأسباب وعلاجها قبل أن تتطور إلى مشكلات أكبر.