بعد هذا الفيديو خلاص تأكدت انو حانت ساعة الصفر و إنه إحنا فى آخر الزمان…عرض المزيد
قبل النص، ملاحظة صغيرة: لا يمكن الجزم بأننا في “آخر الزمان” أو أن حدثًا معينًا يؤكد قرب “ساعة الصفر”، لذلك من الأفضل تقديم المحتوى بصيغة تدعو للتأمل دون الادعاء بأن ذلك حقيقة مؤكدة.
الكتابة
تنتشر بين الحين والآخر مقاطع فيديو يعلق عليها أصحابها بعبارات مثل: “بعد هذا الفيديو خلاص تأكدت إن حانت ساعة الصفر، وإننا في آخر الزمان”، وهي عبارات تثير الخوف والقلق وتدفع الكثيرين إلى مشاركة المقطع دون التأكد من صحته أو من حقيقة ما يعرضه.
لا شك أن الإيمان بأشراط الساعة جزء من عقيدة المسلم، وقد أخبرنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بوجود علامات تسبق قيام الساعة، بعضها وقع بالفعل، وبعضها لم يقع بعد. لكن في الوقت نفسه، لم يجعل الله لأحد من البشر علمًا بموعد قيامها، بل قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، فلا يجوز لأحد أن يزعم أن حدثًا معينًا يعني أن الساعة أصبحت وشيكة أو أن “ساعة الصفر” قد حانت.
كثير من المقاطع المنتشرة على مواقع التواصل تعتمد على مشاهد مؤثرة أو أحداث غريبة أو كوارث طبيعية، ثم تربطها مباشرة بقرب نهاية العالم. والحقيقة أن الزلازل والفيضانات والحروب والأوبئة وغيرها من الأحداث وقعت عبر التاريخ في عصور مختلفة، ولا يمكن اعتبار أي منها دليلًا قاطعًا على أن القيامة ستقوم قريبًا.
بدلًا من الانشغال بالخوف أو نشر الشائعات، ينبغي أن يكون اهتمام الإنسان بإصلاح نفسه، والمحافظة على صلاته، والإكثار من الأعمال الصالحة، ورد المظالم إلى أهلها، والإحسان إلى الناس. فالمؤمن الحق يستعد للقاء الله في كل وقت، سواء كانت الساعة قريبة أو بعيدة، لأن أجل الإنسان قد يأتي في أي لحظة.
كما أن الإسلام يدعونا إلى التثبت من الأخبار وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة التي تهدف إلى جذب المشاهدات فقط. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، لذلك فإن نشر أي خبر أو فيديو دون التحقق من صحته قد يساهم في نشر الخوف والبلبلة بين الناس.
قد تكون بعض المشاهد التي نراها مؤثرة فعلًا، وتدفع الإنسان إلى مراجعة نفسه والتفكر في قدرة الله وعظمة خلقه، وهذا أمر محمود إذا قاد إلى التوبة والعمل الصالح، لكن لا ينبغي تحويلها إلى أحكام قطعية بأن نهاية العالم أصبحت وشيكة، لأن ذلك أمر لا يعلمه إلا الله وحده.