ما معنى كلمة ‘الحوايا’ التي وردت في القرءان في سورة الأنعام، وما وجه الإعجاز القرءاني فيها!

الكتابة

وردت كلمة “الحوايا” في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، وذلك في قوله تعالى من سورة الأنعام: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام: 146]. وهذه الكلمة قد تبدو غريبة على كثير من الناس، لكنها تحمل معنى دقيقًا يعكس بلاغة القرآن واختيار ألفاظه بعناية فائقة.

فكلمة “الحوايا” هي جمع “حاوية”، ويقصد بها الأمعاء أو الأحشاء التي تستقر داخل البطن، وهي المواضع التي تلتف فيها الأمعاء وتحيط ببعضها البعض. وقد ذكر علماء اللغة والتفسير أن الحوايا تشمل ما تحويه البطن من أمعاء وأجزاء داخلية يلتف حولها الشحم.

وجاءت الآية في سياق الحديث عن العقوبة التي فرضها الله على بني إسرائيل بسبب ظلمهم ومعاصيهم، حيث حرم عليهم أنواعًا معينة من الشحوم، لكنه استثنى ثلاثة أنواع: الشحم الذي على الظهر، وما كان في الحوايا، وما اختلط بالعظم. وهذا الاستثناء جاء بصياغة دقيقة للغاية تدل على علم محيط بتشريح الحيوان.

ومن أوجه الإعجاز في هذه الآية أن التعبير القرآني استخدم كلمة واحدة جامعة تصف موضعًا تشريحيًا معروفًا بدقة، رغم أن علوم التشريح الحديثة لم تكن معروفة للعرب في ذلك العصر بالشكل الذي نعرفه اليوم. فالأحشاء الداخلية بالفعل تحتوي على دهون تحيط بالأمعاء وتحميها، وهي تختلف عن الدهون الموجودة تحت الجلد أو فوق الظهر.

كما أن اختيار لفظ “الحوايا” دون غيره يدل على بلاغة لغوية كبيرة، لأن أصل الكلمة من الاحتواء، أي أن هذه الأعضاء تحتوي ما بداخل البطن وتحيط به، وهو معنى يتفق مع طبيعة الأمعاء والتفافها داخل التجويف البطني.

وأشار كثير من المفسرين، مثل ابن كثير والطبري والقرطبي، إلى أن المقصود بالحوايا هو الأمعاء وما اجتمع في داخل البطن، ولم يختلفوا في أن اللفظ يدل على الأحشاء الداخلية التي تحمل الشحوم المباحة لبني إسرائيل رغم تحريم غيرها.

ويستوقف المتأمل أيضًا دقة ترتيب الكلمات في الآية، فقد بدأت بما حملت الظهور، ثم الحوايا، ثم ما اختلط بعظم، وهو تقسيم يشمل أهم مواضع تراكم الشحوم في الحيوان، بأسلوب موجز يجمع بين البلاغة والدقة.

ومع ذلك، ينبغي التنبيه إلى أن بعض المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تبالغ في الحديث عن “الإعجاز العلمي” لهذه الكلمة، وتربطها باكتشافات حديثة لا دليل عليها. والصحيح أن الآية تحمل دقة لغوية وتشريحية واضحة، لكن لا ينبغي نسبة معلومات علمية أو طبية إلى القرآن دون دليل معتبر.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *