حماتى وسلفتى

حماتي فضلت سنتين وتلات شهور وأنا بصرف على علاجها، وبادفع 8 آلاف جنيه كل شهر للست اللي بترعاها، ولما كنت باخدها المستشفى كنت بسيب شغلي وأجري بيها من مكان لمكان.
لكن سلفتى، اللي كانت بتزورها نص ساعة كل كام أسبوع ومعاها علبة لبن، كانت في نظر حماتي أحسن مني بمليون مرة!
لحد ما في يوم، وأنا راجعة من المستشفى بعد ما استنيت ساعتين علشان أجيب أدويتها، سمعتها بتقول لسلفتى قدامي
إنتِ الوحيدة اللي حاسة بيا يا منى! مش زي ناس تانية، فاكرة إن الفلوس ممكن تعوض الحنية، وتدفع لواحدة غريبة علشان تخدم أم جوزها بدل ما تخدمها بنفسها!
بصيت لها، وبعدين بصيت لشنطة الأدوية اللي في إيدي، وابتسمت لأول مرة من غير ما أحاول أخبي ۏجعي.
تاني يوم الصبح، دفعت مرتب الست اللي بتساعدها، وبلغتها إن شغلها انتهى، وبعدها حطيت جدول الأدوية ومواعيد المستشفى قدام حماتي.
جوزي بص لي بحدة وقال
إنتِ ناوية تعملي إيه يا سارة؟
رفعت عيني في عينه، وبعدها بصيت لحماتي وقلت بمنتهى الهدوء
شكرًا يا ماما إنك وفرتي عليّا 8 آلاف جنيه كل شهر، ووضحتِ لي مين فعلًا بيحبك ومين لأ.
وبعدين سحبت شنطتي من على

الكرسي، وقلت لها الجملة اللي عمرها ما توقعت تسمعها مني
خلاص يا حماتي، من النهارده خلي مرات ابنك التاني تاخد بالها منك!
الجزء الأول أنا مش خدامة عند حد
أنا سارة، عندي 36 سنة، متجوزة أحمد بقالي 12 سنة، وعندي ابن في المرحلة الابتدائية.
بشتغل مديرة مشروعات في شركة مراجعة حسابات، وكنت دايمًا بعتبر نفسي ست مستقلة، بعرف أوازن بين شغلي وبيتي، وبحاول على قد ما أقدر أحافظ على علاقتي بجوزي وعيلته.
لكن من سنتين وتلات شهور، حياتي كلها اتغيرت بعد ما حماتي، الحاجة نادية، وقعت وهي نازلة تشتري خضار، واتكسرت ركبتها، واضطرت تعمل عملية جراحية.
الدكتور قال إن فترة تعافيها هتحتاج شهور، وإنها لازم تلتزم بالعلاج الطبيعي وتاخد أدويتها في مواعيد محددة، ويكون معاها حد يساعدها في الحركة والمشاوير.
في الوقت ده، أحمد كان لسه مترقي في شغله، وأخوه محمود عنده محل مستلزمات ديكور، ومراته منى بتبيع منتجات عن طريق الإنترنت.
ولما العيلة اتجمعت علشان تتفق مين هيتولى رعاية الحاجة نادية، كل واحد بدأ يطلع حجته.
محمود قال إن المحل محتاج وجوده طول اليوم، ومنى قالت إن بنتها عندها امتحانات
ومحتاجة تتابعها.
أما أحمد، فبص لي وقال
إنتِ شاطرة يا سارة، وشغلك ممكن يتظبط. ماما ملهاش غيرنا، وأنا مش هقدر أكون معاها طول الوقت بسبب الشغل والسفر.
مكنتش عايزة أسيب شغلي، لكني وافقت أرتب يومي بحيث أقدر أساعد حماتي، واتفقت مع ست اسمها طنط فاطمة تيجي البيت كل يوم وترعاها في الوقت اللي أكون فيه في الشغل.
كان مرتبها 8 آلاف جنيه شهريًا، غير مصاريف العلاج والأدوية والأكل المناسب لحالة حماتي.
أحمد دفع أول شهرين، وبعدها بدأ يطلب مني أتحمل المصاريف مؤقتًا بسبب ضغط الأقساط والتزامات البيت.
والمؤقت ده استمر أكتر من سنتين!
أنا اللي كنت بدفع، وأنا اللي كنت براجع مواعيد العلاج، وأنا اللي كنت باخد حماتي المستشفى، حتى في الأيام اللي كنت بكون فيها مرهقة من الشغل ومحتاجة أرتاح.
ومع مرور الوقت، بقى كل ده بالنسبة لهم حاجة طبيعية، كأن مسؤوليتي عن حماتي معناها إني لازم أتحمل كل حاجة من غير ما أشتكي.
لكن اللي كان بيوجعني بجد، إن منى كانت بتظهر في الصورة في المناسبات بس.
تيجي بنص ساعة، تجيب هدية بسيطة، وتقول لحماتي كلمتين حلوين، وبعدها تمشي.
وساعتها أسمع نفس الجملة
كل مرة
ربنا يخليكي ليا

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *