عمر ابن عمي

قلبي وقع.
روحت أجري، لقيته نايم على السرير، وشه شاحب، وعلى إيده محاليل.
صرخت:
– إيه اللي حصل؟
– كان عندي دوخة وأنا سايق… طلع عندي أنيميا شديدة وضغط.
مسكت إيده وعيوني دمعت:
– ليه ما قلتليش إنك تعبان؟
ضحك وقال:
– خفت أقول فتزعلي أكتر.
– يا غبي، أنا زعلانة عشان بحبك.

اللحظة دي كسرت الحاجز اللي بينا.
دموعي نزلت، وهو مسك إيدي وقال:
– كنت خايف أخسرك تاني، يا ليلى.
– وإنت فاكرني ممكن أسيبك؟
– بعد الجواب… خفت.
– الجواب خلاني أفتكر الوجع، بس وجودك فكرني ليه استحملت الوجع ده من الأول.

—

بعدها بأيام، رجعنا البيت، وكل حاجة اتبدّلت.
بقينا بنتكلم أكتر، بنضحك على الحاجات الصغيرة اللي نسيناها.
وهو وعدني وعد واحد:
– أي سر تاني، هتعرفيه مني قبل أي حد.

ومرّت الشهور، وجا يوم عيد جوازنا التالت.
دخلت البيت لقيت الجنينة منوّرة، والورود اللي كنت بحبها مليّة المكان.
عمر كان واقف، شايل بوكيه ورد، وقال:
– فاكرة لما قلتلي إن الحب مش دايمًا كفاية؟
– أيوه، فاكرة.
– دلوقتي أنا شايف إن الحب لما يكون صادق، بيكفي ويزيد.

ضحكت، وهو قرب مني وقال:
– اتجوزتك مرتين يا ليلى… مرة قدام الناس، ومرة قدام الحياة كلها.
– والتانية دي إمتى؟
– النهارده… لما اخترتك رغم الماضي، رغم الوجع، رغم كل حاجة.

حضـ,ـنته وأنا حاسة إن الدنيا كلها سكتت.
مكنش في صوت غير دق قلبه، اللي كان بيقوللي من غير كلام:
“الماضي خلص، والحب أخيرًا استقر.”

—

بعدها بسنين، لما بحكي لأولادي الحكاية، بقولهم دايمًا:
“في ناس بتدخل حياتنا علشان تسيب وجع، وناس تانية بترجع علشان تمسحه.”
وعمر… كان الاتنين.

هو اللي وجعني، وهو اللي علّمني يعني إيه الغفران.
ولو الزمن رجع بيا، كنت هختاره تاني.
مش لأنه مثالي، لكن لأنه حقيقي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *