عمر ابن عمي
في ليلة، كنا قاعدين على البلكونة، والجو كان بارد.
قلتله وأنا بشرب الشاي:
– فاكر أول مرة اتقابلنا بعد السنين؟
ضحك وقال:
– أنسى إزاي؟ كنت خايف تبصريلي زي الغريبة.
– كنت زعلانة، مش غريبة.
– وأنا كنت غبي.
ضحكنا، لكن بعد لحظة سكت وقال:
– ليلى، في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له بقلق:
– خير؟
– نرمين رجعت مصر.
الدنيا سكتت، زي ما لو الوقت وقف.
حسيت إن اسمها لسه بيكهرب الهوا بينا.
قلت وأنا بحاول أضحك:
– طيب؟ هي حرة، مش كده؟
– أيوه، بس هي كلّمتني.
– وكلّمتك ليه؟
ابتسم بخجل وقال:
– قالت إنها عايزة تتأسف… وإنها غلطت.
سكت، وأنا قلبي بيولع جوا صدري.
مش عشان هي رجعت، لكن عشان هو لسه بيتأثر بصوتها.
قلت له ببرود:
– وإنت ناوي تعمل إيه؟
– مش عارف، حسيت إن لازم أقولك الأول.
– تمام… قولتلي.
قمت ودخلت الأوضة من غير ما أبصّ ورايا.
هو ما لحقنيش.
يمكن لأنه عارف إن في نار هادية بتولع جوايا، بس لسه ما انفجرتش.
—
تاني يوم، وهو في الشغل، جالي ظرف على البيت، عليه اسمي بخط ناعم.
فتحت الجواب، لقيت مكتوب:
> “أنا آسفة يا ليلى، يمكن تكرّهيني، بس لازم تعرفي إن عمر كان بيكلّمني قبل ما يتجوّزك، وكنت أنا السبب إنه يتأخر في قراره. ماكنتش عارفة إنه لسه بيحبك ساعتها. سامحيني.”
الجواب ده وقع عليا زي السكينة.
مش لأن فيه خـ,ـيانة، بس لأن فيه وجع قديم اتفتح تاني.
كل اللي كنت فاكرة إني تجاوزته رجع دفعة واحدة.
استنيته لحد ما رجع البيت.
كان شكلي باين عليا، بصلي وقال بخوف:
– مالك؟
– هي دي كانت أول مرة تكلمها من سبع سنين؟
وشه اتغيّر:
– ليلى، اسمعيني…
– جاوبني بس.
– لأ، كلمتها مرة قبل ما نرجع لبعض. كنت محتار، وكنت محتاج أقفل الباب اللي بينا.
– وأنت فعلاً قفلته؟
– أيوه. يوم ما رجعت لك كنت متأكد إني خلصت منها.
دموعي نزلت غصب عني:
– طب ليه ما قولتش؟
– كنت خايف تفتكري إني لسه بفكر فيها.
– بس كده خلتني أعيش في كدبة، عمر.
قعدت على الكنبة وأنا مش قادرة أبصله.
هو قرب مني وقال بهدوء:
– ليلى، إنتِ حياتي دلوقتي، أنا رجعتلك بإرادتي، مش هسيبك عشان ماضي.
– بس الماضي ما سابناش، يا عمر… هو اللي رجع لنا.
—
مرت أيام، والسكوت بقى لغة جديدة بينا.
هو بيحاول يقرب، وأنا كنت بردّ ببرود.
بس جوايا كنت بتقطع.
وفي يوم، وأنا في الشغل، جالي تليفون منه:
– ليلى، ممكن تيجي المستشفى بسرعة؟