الممرضه
الممرضة رجعت من شيفت 12 ساعة لقت بيتها متبهدل… وجوزها رمى أكلها في الحوض، وحماتها قالت لها: “نضفي الأول وبعدين كُلي”
الجزء الأول
— طول ما البيت بالشكل ده، مش هتدوقي لقمة واحدة.
خطف أحمد طبق الشوربة من إيد مراته مروة، وقلبه كله في الحوض، كأنه بيرمي بواقي أكل. البخار طلع وسط ريحة البصل والكزبرة واللحمة اللي كانت مروة عاملاها من يومين، وقت ما كانت لسه فاكرة إن فيه احترام باقي في البيت ده.
مروة ما صرختش.
ما عيطتش.
ولا حتى رفعت إيديها.
فضلت واقفة بس، بزي التمريض الأبيض المكركب، والجزمة لسه في رجليها بعد 12 ساعة شغل متواصل في مستشفى بالقاهرة. ضهرها واجعها، ورجليها مش شايلينها، وحتى صوابع إيديها كانت بتوجعها.
خرجت الفجر، واستقبلت حالات طوارئ، وشافت أهل مرضى بينهاروا من الخوف، وسمعت شكاوى وصريخ طول اليوم.
كل اللي كانت عايزاه لما ترجع البيت إنها تقلع الجزمة، تسخن شوية شوربة، وتنام.
لكن أول ما فتحت باب الشقة، وقفت مصدومة.
الانتريه متزحزح من مكانه ومرمي في نص الصالة.
السجادة ملفوفة جنب البلكونة.
كتبها اللي جمعتها على مدار سنين من معرض الكتاب ومن سور الأزبكية كانت مرمية على الأرض في كومات.
في تراب مالي المكان.
وجردل مية وسخة في الطرقة.
وحيطة متلطخة بدهان بيج عامل خط بشع في نصها.
وفي المطبخ كانت قاعدة حماتها، الحاجة أمينة، كأنها صاحبة البيت.
لابسة روب مورد، وربطة شعر على راسها، وابتسامة كلها شماتة واستفزاز.
— أهو الست الهانم وصلت أخيرًا… قالتها أمينة بسخرية.
— اللي طول النهار برا البيت وفاكرة إن الفلوس تديها الحق تسيب بيتها.
أما أحمد فكان قاعد جنب أمه بيشرب شاي وياكل كحك.
عنده سبعة وتلاتين سنة، بدقن مهملة ونظرة الفنان المظلوم اللي مروة كانت فاكرة زمان إنها حساسية ومشاعر.
بقاله سنتين ما باعش لوحة واحدة.
سنتين بيقول إنه بيدور على نفسه فنيًا.
وسنتين كاملين مروة هي اللي بتدفع القسط، وفواتير الكهرباء، والغاز، والإنترنت، والأكل، وحتى السجاير اللي بينكر إنه بيشربها.
— إحنا بس غيرنا أماكن العفش شوية… قال أحمد.
— ماما قالت إن طاقة البيت مقفولة، وعشان كده الإلهام مش بيرجعلي.
بصت مروة حواليها بعدم استيعاب.
— وكتبي مرمية على الأرض ليه؟
— عشان كانت لمّة تراب… ردت أمينة.
— وبعدين لقينا تحت الكنبة وساخة تكسف. أصل طبعًا صاحبة البيت عمرها ما موجودة.