ـ ماما انا عايزك تمثلى انك تعبانه عشان اجبلك حنين تقعد معاكى ـ بس انا مش تعبانه ـ عارف بس انا عايز حنين تخرج من الشقه عشان اوضبها واتجوز فيها انا عايزك تمثلى انك تعبانه وتشغليها كام يوم عشان اعرف اوضب براحتى واتجوز من غير مشاكل وبعد كده لما هى تعرف هحطها قدام الامر الواقع يا توافق تعيش معاكى تخدمك يا اطلقها بصتلها بنظرة كلها رجاء، وقربت من السرير وقعدت على طرفه: "يا أمي افهميني، حنين لو عرفت إني هقلب الشقة عشان أتجوز فيها هتقلب الدنيا وتعمل مشكلة مع العروسة الجديدة من قبل ما تدخل، لكن لو راحت عندك بحجة إنك مريضة ومحتاجة رعاية، هتبقي مشغولة معاكي وأنا أخلص كل حاجة في هدوء." الأم سكتت ولفت وشها الناحية التانية وهي حاسة بتقل في قلبها، ردت بصوت واطي: "والأمر الواقع ده يا ابني مش قاسي شوية؟ دي حنين شايلاني في عينيها من يوم ما دخلت البيت، تطلع من شقتها تلاقي ضرة ولما تعترض نقولها يا تخدمي يا تطلقي؟" رد عليها بحدة وهو بيقوم يقف: ـ "الجيل ده مبيجيش غير كده، وبعدين أنا مش هرميها، أنا عامل حسابي إنها تفضل موجودة عشان تخدمك وتشيل عنك، والعروسة الجديدة ليها حق تعيش في مكان متوضب وجديد.. يلا يا ست الكل، مفيش وقت، غمضي عينك وطلعي الآه، وأنا هتصل بيها دلوقتي أقولها إنك وقعتِ وتعبانة ومحتاجة حد يبات معاكي." مستناش يسمع ردها، وطلع موبايله وبدأ يمثل اللهفة والخوف في صوته وهو بيطلب رقم "حنين". أول ما فتحت السكة، بدأ ينهج: ـ "أيوة يا حنين.. إلحقيني، أمي تعبانة جداً وشكلها مش قادرة تتحرك، لازم تيجي حالاً تقعدي معاها، أنا مش هعرف أسيبها لوحدها وأنا في الشغل!" على الناحية التانية، حنين مكدبتش خبر، وفي أقل من ساعة كانت واقفة قدام باب البيت بشنطة صغيرة، وقلبها واكلها على حماتها، من غير ما تعرف إن الشنطة دي هي أول خطوة في خطة "الخروج بلا عودة" لشقتها اللي عاشت فيها سنين. دخلت حنين الشقة وهي بتنهج، وشها كان أصفر من الخضة. رمت شنطتها وجريت على أوضة حماتها، لقت الأوضة مضلمة والأم نايمة ومغطية وشها باللحاف. ـ "سلامتك يا ماما.. ألف سلامة عليكي، إيه اللي حصل بس؟" سألت حنين بصوت مرعوش وهي بتمسك إيد حماتها اللي كانت بتترعش فعلاً، بس من الكسوف والذنب مش من المرض. الأم ردت بصوت مخنوق ومتقطع: ـ "الله يسلمك يا بنتي.. تعب مفاجئ.. معلش تقلت عليكي." حنين بسرعة بدأت تتحرك في البيت، جهزت كمادات وعملت شوربة دافئة، وكل شوية تدخل تطمن عليها وتعدل لها الغطا، وهي مش عارفة إن جوزها في اللحظة دي واقف في شقتها "شقة الزوجية"، ومعاه "مقاول" وصنايعية، بيشاورلهم ببرود: ـ "الحيطة دي تتهد، والأوضة دي تتفتح على الصالة، عايز الشقة دي تبقى عروسة في أسبوع واحد، مش عايز أثر لأي حاجة قديمة كانت هنا." مرت تلات أيام، وحنين محبوسة في خدمة حماتها، تليفونها مبيفصلش وهي بتطمن جوزها: ـ "متقلقش يا حبيبي، ماما بدأت تتحسن شوية بس لسه مش قادرة تقف على رجليها، خليك أنت في شغلك وأنا معاها متشلش هم." وهو يرد بمنتهى الخبث: ـ "عارف يا حنين إنك أصيلة، خليكي معاها كمان يومين لحد ما أتأكد إنها بقت كويسة تماماً، أنا حتى مش عايز أشغل بالك بمشاكل الشقة عندنا، خليكي مركزة مع أمي." وفي اليوم الخامس، والأم مش قادرة تداري عينيها اللي مليانة دموع كل ما تبص في وش حنين، قررت حنين إنها تروح شقتها تجيب غيارات تانية وتطمن على حال البيت. قامت حنين وهي بتعدل طرحتها وقالت: "يا ماما، أنا هروح الشقة بسرعة أجيب شوية لبس ومستلزمات ناقصاني، وأبص بصة على البيت، قلبي واكلني والبيت وحشني بقالي 5 أيام مهجرتهوش.. مش هغيب عليكي، ساعة بالظبط وأكون عندك." الأم اتنفضت من مكانها، ومسكت إيد حنين بقوة مكنتش متوقعة من واحدة "مريضة": ـ "لأ يا بنتي! خليكي.. أنا.. أنا خايفة أقعد لوحدي، وبعدين جوزك قالي إنه جابلك كل اللي محتاجاه وهو جاي امبارح." حنين استغربت من لهفة حماتها وخوفها المبالغ فيه: ـ "يا حبيبتي ده مشوار نص ساعة، وبعدين هو جابلي غيارين بس، وأنا عايزة أطمن على نظافة الشقة، أنتِ عارفة جوزي مبيعرفش يشيل كوباية من مكانها." الأم بدأت تعيط بجد المرة دي، وحنين افتكرت إن ده من أثر التعب. سابتها ونزلت وهي بتطمنها، وأول ما وصلت باب عمارة بيتها، شافت حاجة غريبة.. عربية نقل كبيرة واقفة قدام الباب، ونازل منها "كنب" وصالون جديد متغلف بالبلاستيك. طلعت السلم بسرعة، والشك بدأ يتسرب لقلبها. فتحت باب شقتها بالمفتاح، بس المفتاح مكنش راضي يلف.. "الكالون اتغير؟!". بدأت تخبط بهستيريا، لحد ما الباب فتح، وخرج منه جوزها وهو لابس "فانلة حمالات" وغرقان في العرق والتراب، ووراه الصنايعية شغالين في تكسير حيطة الصالة. ـ "أنتِ إيه اللي جابك هنا يا حنين؟!" صرخ فيها وهو بيحاول يزقها لبرا عشان متشوفش الكارثة. حنين زقته ودخلت وهي مذهولة.. شقتها اللي تعبت في كل ركن فيها، العفش اللي اختارته بالواحدة مركون فوق بعضه في زاوية، والحيطة اللي كانت عليها صور فرحهم مهدودة تماماً. ـ "إيه ده؟ أنت بتعمل إيه في شقتي؟ وفين السرير؟ وفين طقم الشاي؟" سألت بذهول وهي بتلف حوالين نفسها زي المجنونة. رد ببرود وهو بيمسح العرق بوشه: ـ "دي مش شقتك لوحدك، دي شقتي أنا كمان، وأنا قررت أجددها عشان هجوز فيها عروسة تانية.. والعروسة محتاجة ذوق جديد، مش ذوقك القديم ده." حنين حست إن الأرض بتلف بيها: ـ "عروسة؟ وتجديد؟ وأمك؟" ضحك بسخرية وقالها: ـ "أمي زي الفل، كانت بس بتساعدني نبعدك عن هنا أسبوع عشان ألحق أخلص المرمة دي.. ودلوقتي بما إنك عرفتي، فـ قدامك حل من اتنين: يا ترجعي تعيشي عند أمي تخدميها وتسيبي الشقة لهنا (العروسة الجديدة)، وبكده هتبقي الست الكبيرة في البيت، يا تاخدي شنطة هدومك اللي جبتيها وتروحي عند أهلك ورقتك توصلك." حنين بصت لحيطان البيت اللي كانت شاهدة على حبها وإخلاصها، وافتكرت نظرات الندم في عين حماتها.. وفي لحظة، هدوء غريب نزل عليها، مسكت تليفونها وصورت منظر الشقة والعمال، وبصتله وقالت: ـ "كنت فاكرة إني ممرضة لأمك، طلعت ممرضة لضميرك الميت.. الشقة دي مكتوبة في العقد 'مشاركة' بفلوس جهازي وورثي من أبويا، والهدد اللي عملته ده من غير إذن صاحبة الملك.. ج*ر*ي*مة." سابته وهو واقف مذهول من قوتها المفاجئة، ونزلت وهي مقررة إنها مش بس هتسيب البيت، دي هتهده فوق دماغه ودماغ اللي ساعدوه بالخداع نزلت حنين السلم وهي مش شايفة قدامها من كتر الدموع، لكن دموعها المرة دي مكنتش ضعف، كانت "نار" بتحرق كل ذكرى حلوة عاشتها في البيت ده. ركبت أول تاكسي وطلعت على بيت أهلها، وفي الطريق كانت بتعمل اتصالاتها. أول ما وصلت، حكت لأخوها اللي حصل بمنتهى الثبات، وأخوها كان عايز ينزل يكسر دماغ جوزها، لكنها وقفته وقالتله ببرود غريب: ـ "الحق مبيجيش بالدراع يا أخويا، الحق بيجي بالقانون.. الشقة دي أنا دافعة نص تمنها وكنا كاتبين عقد شرا خارجي قبل الجواز عشان نضمن حق الفلوس اللي ورثتها عن بابا، وهو فاكر إن العقد ده ضاع، بس أنا شايلاه في حتة ميعرفهاش." في بيت الحما: الأم كانت قاعدة بتعيط وبتدعي ربنا يسترها، لحد ما دخل ابنها وهو بيغلي من الغضب: ـ "شوفتي يا أمي؟ الهانم جت وقفشتني وأنا بوضب الشقة، وقعدت تهدد وتتوعد.. بس متقلقيش، أنا غيرت الكوالين وهي مش هتعرف تدخل هناك تاني." الأم بصتله بكسرة: "يا ابني اتقِ الله، دي كانت بتخدمك برموش عينيها، بقى ده جزاء الإحسان؟" رد عليها بجفاء: "خلاص يا أمي، الموضوع خلص، هنا (العروسة الجديدة) جاية بكرة تتفرج على العفش الجديد، مش عايز نكد." بعد يومين: جوز حنين كان واقف في الشقة مع العروسة الجديدة ووالدتها، وهما بيتفرجوا على الديكورات الجديدة ومنبهرين، وفجأة الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة. فتح الباب وهو بيبرطم: "مين اللي جاي يقطع فرحتنا ده؟" اتفاجئ بـ "محضر" ومعاه حنين وأخوها ومحامي. المحضر ببرود: "أستاذ مدحت؟ معاك أمر تمكين من الشقة للزوجة حنين، وبناءً على عقد الشرا اللي قدمته، الشقة دي عليها نزاع قضائي وممنوع التصرف في أي قطعة عفش فيها أو تغيير معالمها لحد ما الفصل في الق*ض*ية يتم." مدحت وشه جاب ألوان: "شقة إيه وتمكين إيه؟ دي شقتي!" المحامي رد عليه بابتسامة صفرا: "والمدام شريكة بالنص يا أستاذ، وحضرتك هديت حيطان وغيرت معالم من غير موافقتها، وده لوحده ق*ض*ية 'تبديد' و 'إتلاف عمد'. اتفضلوا اخرجوا بالذوق عشان المحضر ينفذ التمكين، وإلا القوة الجبرية تحت في العربية." العروسة الجديدة أول ما سمعت كلمة "محكمة" و "تمكين" و "قضايا"، بصت لمدحت باحتقار وقالتله: ـ "بقى أنت جايبني أعيش في شقة عليها مشاكل مع طليقتك؟ ومغفلني وفهمني إنك شاريها لوحدك؟ خلي الشقة تنفعك يا مدحت." خرجت العروسة وأهلها وهما بيشتموا فيه، ومدحت وقف في نص الشقة اللي بقت "خرابة" بسبب الهدد، وبص لحنين اللي كانت واقفة بكل كبرياء. قربت منه حنين وقالتله بصوت واطي ومسموع: ـ "كنت عايز تحطني قدام الأمر الواقع؟ أنا بقى حطيتك قدام القانون.. الشقة دي مش هتدخلها تاني غير وأنت بتسلمني حقي تالت ومتلت، وأمك اللي استغلت طيبتي، روح قولها إن 'التمثيلية' خلصت، بس النهاية مكنتش على ذوقك." سابت الشقة وخرجت مع المحضر عشان تقفلها بـ "الشمع الأحمر" لحين الفصل في الق*ض*ية، وسابته واقف وسط الركام، خسر العروسة الجديدة، وخسر حنين، وخسر حتى الشقة اللي كان بيحلم يجددها بفلوس غيره تمت