حنين
في بيت الحما:
الأم كانت قاعدة بتعيط وبتدعي ربنا يسترها، لحد ما دخل ابنها وهو بيغلي من الغضب:
ـ “شوفتي يا أمي؟ الهانم جت وقفشتني وأنا بوضب الشقة، وقعدت تهدد وتتوعد.. بس متقلقيش، أنا غيرت الكوالين وهي مش هتعرف تدخل هناك تاني.”
الأم بصتله بكسرة: “يا ابني اتقِ الله، دي كانت بتخدمك برموش عينيها، بقى ده جزاء الإحسان؟”
رد عليها بجفاء: “خلاص يا أمي، الموضوع خلص، هنا (العروسة الجديدة) جاية بكرة تتفرج على العفش الجديد، مش عايز نكد.”
بعد يومين:
جوز حنين كان واقف في الشقة مع العروسة الجديدة ووالدتها، وهما بيتفرجوا على الديكورات الجديدة ومنبهرين، وفجأة الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة.
فتح الباب وهو بيبرطم: “مين اللي جاي يقطع فرحتنا ده؟”
اتفاجئ بـ “محضر” ومعاه حنين وأخوها ومحامي.
المحضر ببرود: “أستاذ مدحت؟ معاك أمر تمكين من الشقة للزوجة حنين، وبناءً على عقد الشرا اللي قدمته، الشقة دي عليها نزاع قضائي وممنوع التصرف في أي قطعة عفش فيها أو تغيير معالمها لحد ما الفصل في الق*ض*ية يتم.”
مدحت وشه جاب ألوان: “شقة إيه وتمكين إيه؟ دي شقتي!”
المحامي رد عليه بابتسامة صفرا: “والمدام شريكة بالنص يا أستاذ، وحضرتك هديت حيطان وغيرت معالم من غير موافقتها، وده لوحده ق*ض*ية ‘تبديد’ و ‘إتلاف عمد’. اتفضلوا اخرجوا بالذوق عشان المحضر ينفذ التمكين، وإلا القوة الجبرية تحت في العربية.”
العروسة الجديدة أول ما سمعت كلمة “محكمة” و “تمكين” و “قضايا”، بصت لمدحت باحتقار وقالتله:
ـ “بقى أنت جايبني أعيش في شقة عليها مشاكل مع طليقتك؟ ومغفلني وفهمني إنك شاريها لوحدك؟ خلي الشقة تنفعك يا مدحت.”
خرجت العروسة وأهلها وهما بيشتموا فيه، ومدحت وقف في نص الشقة اللي بقت “خرابة” بسبب الهدد، وبص لحنين اللي كانت واقفة بكل كبرياء.
قربت منه حنين وقالتله بصوت واطي ومسموع:
ـ “كنت عايز تحطني قدام الأمر الواقع؟ أنا بقى حطيتك قدام القانون.. الشقة دي مش هتدخلها تاني غير وأنت بتسلمني حقي تالت ومتلت، وأمك اللي استغلت طيبتي، روح قولها إن ‘التمثيلية’ خلصت، بس النهاية مكنتش على ذوقك.”
سابت الشقة وخرجت مع المحضر عشان تقفلها بـ “الشمع الأحمر” لحين الفصل في الق*ض*ية، وسابته واقف وسط الركام، خسر العروسة الجديدة، وخسر حنين، وخسر حتى الشقة اللي كان بيحلم يجددها بفلوس غيره