الفصل الأول يلا يا ليلي.. الطيارة مفضلش عليها غير ساعة.. هنبدأ تأخير من أولها !! جاية يا بابا .. خلاص اهو هبطت برشاقة علي الدرج و هي تنظر الي والدها الواقف أمام حقائبها بهيئته الصارمة و تقول بإعتذار أسفة يا بابا .. صحيت متأخر. ليلي.. الحياة في أوروبا مفيهاش هزار الحياة في أوروبا عايزة انضباط و جد و مواعيد مظبوطة.. لو مش هتعملي كدة يبقي عمرك ما هتنجحي و تقعدي هنا أحسن .. لا لا .. أنا هبقي منضبطة و الله.. أنا أسفة . طيب يلا أتفضلي قدامي قبل ما الطيارة تفوتنا !! سارت بجانب والدها و هي تتنفس الصعداء.. كم بذلت من الجهد حتي جعلته يوافق علي سفرها هذا .. وقفت أمام السيارة و هي تنظر تجاة منزلهم لأعلي نحو شقيقاتها الباكيات اللائي ينظرن لها أنها قاسېة القلب متبلدة المشاعر حتي تستطع تركهن و تغادر لمدة ليست بالقصيرة.. و لكن دائما ما كان تفكير ليلي مختلف... دائما ما كانت تتطلع الي كثير من النجاحات و الطموحات.. فبمجرد أن وصلت الي المرحلة الثانوية أخذت تلح علي والدها بطلب سفرها الي ألمانيا لتكمل دراستها و تلتحق بكلية الطب و هو ما لم ينل إعجاب شقيقاتها اللائي يرون أن ابتعادها عنهن چريمة حتى و لو كان في سبيل مستقبل مشرق !!! أخذت السيارة التي أستقلتها مع والدها تبتعد عن مرمي أنظارهن و صوت شهقاتهن يتعالي لتقول والدتهن في محاولة منها لتهدئتهن أهدوا يا حبايبي هي كل ٣ شهور هتنزل تقعد معانا .. يعني مش هتفضل مسافرة علي طول.. هنتزل تقعد معانا ٣ أيام بالعدد صح .. أنا بجد بكره ليلي عشان هي سابتني يا ماما قالت هذا فاطمة و هي تخرج منصرفة باكية .. فدائما ما كانت مرهفة الإحساس..تجعل مشاعرها هي التي تتحكم بها نظرت مرڤت بأسي نحو ابنتها المنصرفة لتنظر نحو الفتاتان الأخرتان قائلة حبايبي مفيش حد بيكره أخوه..أنتم بس عارفين فاطمة دايما بتقول كلام ملوش معني لما بتكون زعلانة.. لكن ليلي اختكم بتحبكم.. بس هي سافرت عشان تبني مستقبلها .. صح و لا أية !!! أطرقت الفتاتان ينظرن أرضا و هما يومئان بالإيجاب و الحزن باد علي ملامحهما لتأخذهما مرفت بأحضانها و تتجه للداخل !! نداء.. علي جميع الركاب المسافرين علي الرحلة رقم ٧١٢.. التوجه الي البوابة رقم٥ .. و الاستعداد للركوب علي متن الطائرة بهذه الكلمات كانت بداية لمرحلة جديدة في حياتها.. بداية لحياة مختلفة كليا .. حياة رائعة كما في مخيلتها.. لكن لا أحد يعلم الغيب !! كانت صوت بوق السيارات من حولها هو المنقذ لها من بحر ذكرياتها الغريق.. البحر الذي كلما تذكرته كلما شعرت أنها تتمزق بين شعورين متناقضين.. الحنين و النفور صفت سيارتها في الجراچ الخاص بفيلا ليلي زين سويلم ... هبطت من السيارة و صوت دقات كعب حذائها العالي يلحن نغمات عالية متناسقة ليقف عامل الأمن احتراما لها و هو يقول اهلا دكتور ليلي.. اهلا يا محمد .. خير في حاجة انحني العامل قليلا ليجلب باقة من الورد كانت علي المنضدة بجانبه لتقطب حاجبيها باستغراب ازداد عندما قال العامل البوكيه دة جه لحضرتك النهاردة يا دكتور مدت يدها لتأخد منه الباقه و تنزع منها البطاقة المكتوب عليها هذه الكلمات التي فصلتها عن الواقع لتعود الي الماضي المرير كان لك معايا اجمل حكايه في العمر كله سنين بحالها مافات جمالها على حب قبله سنين ومرت زي الثواني في حبك انت وان كنت اقدر احب تاني احبك انت كل العواطف الحلوه بيننا كانت معانا حتى في خصامنا وازاي تقول انساك واتحول وانا حبي لك اكتر م الاول واحب تاني ليه واعمل في حبك ايه دا مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا اهو ده اللي مش ممكن ابدا دقات قلب تتسارع .. و عيون تدمع و يد ترتعش .. كل هذا يحدث بمجرد أن شمت عطره المفضل في هذه البطاقة .. و استعمت الي أغنيتهما المفضلة و التي دائما ما تذكرها بحياتهما سويا خير يا دكتور فيه حاجة !! لا شكرا يا محمد.. سارت بضع خطوات ثم عادت قائلة متعرفش مين اللي جاب الورد دة يا محمد اللي جابه عامل في المحل يا دكتور طيب متعرفش اسم المحل دة ايه و لا هو فين أه أعرف هو في المهندسين اسمه ... شكرا يا محمد العفو يا دكتور !! كانت جالسة أمامه تهز قدمها بعصبية واضحة .. ليضرب هو كف بكف قائلا و الله انا ما شايف داعي للي أنتي بتعمليه دة!! يعني أنا مچنونة يا أحمد .. قصدك كدة! يا ستي أنتي ست العاقلين.. بس ممكن تهدي شوية قالها و هو يقبل كفها برقة واضحة .. لتهدأ قليلا و هي تقول ممكن بقا افهم أنت كنت واقف مع الزفتة دي لية! واحدة لقيتها جاية تسلم عليا.. أضربها بالجزمة يعني يا فاطمة.. أضطريت أسلم عليها.. اه طبعا ودي ما صدقت أنك سلمت عليها و وقفت تحكي معاك صح.. دي بني آدمة خطافة رجالة أصلا.. انتي عارفة يا فاطمة أنا نفسي في حاجة واحدة بس .. أنك تثقي فيا !! ادمعت عيناها و قالت بصوت متهدج أنا واثقة فيك و الله.. بس أنا خاېفة تسيبني زي كل اللي بحبهم ما سابوني .. ليلي و بعدين بابا .. خاېفة !! و الله العظيم أنا ما أقدر أسيبك.. أنا روحي متعلقة بيكي.. و بعدين ليلي مسبتكيش يا فاطمة .. ليلي جنبك اهي... و عمو زين الله يرحمه في مكان أحسن دلوقتي.. الله يرحمه.. بس ليلي مش معايا يا أحمد.. ليلي مش هي ليلي اللي كنت أعرفها من خمستاشر سنة.. طبيعي تتغير .. ما كلنا بنتغير يا فاطمة!! لا أحنا بنتغير تغيرات بسيطة.. مش جذرية.. ليلي مفيهاش حتي صفة واحدة من اللي كانت فيها زماان لم أكن أعلم أن الفراق مؤلم هكذا... ليتني كنت مريضا و أحتضر .. حينها كنت سأعلم أن ألمي له نهاية حتي و لو كانت المۏت !! لكني لست مريضا.. و لا أعلم لألمي هذا نهاية يا معذبتي.. كان ينفث دخان سيجارته بملل.. فمنذ فراقها و الساعات أصبحت كالسنوات.. الوقت يمر ببطئ شديد.. الحياة مملة ليست لها معني و لا غاية ... برغم كل هذا الثراء و الجاة و السلطة.. لم أعد أرغب في الحياة.. الآن فقط أقتنعت بحديث زين سويلم حينما كان يقول لا فائدة للأموال دون وجود من تحبه !! أفاق علي صوت هاتفه .. وضعه علي أذنه قائلا ايوة يا يوسف .. ها عملت اية في اللي قولتلك عليه !! كله تمام يا فارس.. كل اللي انت قولتلي عليه حصل.. تقدر من دلوقتي لو عايز تنزل الفيلا اللي انت كنت عايز تشتريها .. و بكرة الساعة ٨ في معاد مع مدير المستشفي عشان نمضي العقود ... ابتسم برضا و قال تمام يا يوسف.. اتفضل أنت نام عشان تبقي معايا الصبح و أحنا بنمضي العقود تمام .. مع السلامة ڠضب العالم بأجمعة مجتمع بها الآن.. تريد أن تصرخ حتي تكتفي.. لم لا يقدرون ألمها و ۏجعها.. لم يضغطون علي جرحها الدامي و يرونها دائما المخطئة برغم كل ما تفعله لتجعلهم سعداء و تنال رضاهم... قالت پغضب يعني اية يا ماما هنا هانم لسة مرجعتش لحد دلوقتي!! ممكن تهدي بس يا حبيبتي .. هي قالت خارجة مع صحابها و زمانها راجعة .. بقولك اية متعمليش نفسك خاېفة علينا اووى كدة .. احنا مش بنأكل من الشويتين بتوعك دول!! أتاها صوت فاطمة هذا من خلفها لتستدير قائلة لو مش هخاف عليكم يا فاطمة هانم هخاف علي مين قولتلك انا مش بأكل من الكلام دة .. روحي شوفي نور اللي بتضحكي عليها بكلمتين يا دكتور ليلي.. انا لا!! مبتكليش من الكلام دة !!.. انا مش عارفة يا فاطمة أنتي أمتي بقا هتبطلي تتعاملي معايا كدة هبطل أتعامل معاكي كدة لما ترجعي ليلي بتاعة زماان.. و للأسف دة مش هيحصل.. لأن أنا أحيانا بقيت أشك أنك أختي أصلا بس.. كفاية منك ليها بس... قالتها مرڤت صاړخة بهم و هي علي وشك الاڼهيار.. فمنذ ۏفاة زوجها الحبيب زين و هي تعاني من تفرق فتياتها و عنادهن و علي وجه الخصوص ليلي و فاطمة اللتان لا تنتهي مشاجرتهما سويا دائما أهدي يا ماما.. خلاص أهدي.. ممكن بقا تهدي يا فاطمة أنتي و ليلي حرام عليكم ماما مبقتش قادرة علي اللي أنتم بتعملوا قالتها نور في محاولة منها لتهدئة الوضع أنا اسفة يا ماما.. أسفة أن أنا بخاف علي أخواتي.. أسفة... عن أذنكم !! قالتها ليلي بحزن و أسف و أتجهت دون أدني كلمة الي الغرفة التي أحتوت أحزانها منذ خمس سنوات مضت نظرت مرڤت نحو فاطمة پغضب و قالت انتي هتفضلي لحد أمتي مش بتحسي.. مش كفاية أنها لحقتنا كلنا من البلاوي اللي كنا هنقع فيها بعد مۏت أبوكي .. و كفاية أنها شايلة حملنا كلنا علي أكتافها و مبتتكلمش .. شايلة الشركة علي دماغها اللي محدش منكم يا بهوات بيقرب منها و كمان شغلها.. و أنتم بس كل اللي بتعملوا أنكم بتأخدوا الفلوس تفرتكوها يمين و شمال علي الكلام الفاضي و محدش فيكم فالآخر بيقولوا حتي كلمة شكرا بالنسبة إليه اليوم هو صباح مختلف... فأي شيء سيقربه الي محبوبته.. فسيسعي إليه بكل قوة حتي و إن كان سيكلفه حياته ألف مبروك فارس ... أنا واثق أن المستشفي علي أيدك هتوصل لمكان عالي جدا.. الله يبارك فيك يا محمود.. يا ريت بقي تجمع الدكاترة عشان تعلن عن بيع المستشفي و طبعا مش عايز اوصيك اسمي ميتقالش .. تمام يا فارس ... علي ما حضرتك تخلص قهوتك هكون أنا عملت أجتماع لدكاترة المستشفي .. بس استفسار لو دكتور ليلي سألتني علي الشريك اللي بعتلوا نصيبي اقولها ايه.. و معلش سؤال كمان هو ليه حضرتك مش عايز تظهر قدامها دلوقتى!! دكتور ليلي... دكتور محمود عامل اجتماع عاجل في مكتبه.. ارتفع حاجبها باستغراب و هي ترفع رأسها نحو تلك المتحدثة لتقول اجتماع عاجل !! من أمتي محمود بيعمل اجتماعات من غير ما يقولي ! معرفش و الله يا دكتور.. هو بس بيقول لحضرتك تيجي بسرعة لأنه عايز يتكلم معاكي علي أنفراد قبل ما الدكاترة ما يجوا... نهضت ليلي و دهشتها تزداد.. فهي و محمود شركاء في هذه المشفي منذ اربع سنوات .. دلفت الي مكتبه و هي تنظر إلي التوتر البادي علي ملامحه لتقول خير ... مش مستريحالك !! بصي يا ليلي انا عارف أنك مبتحبيش اللف و الدوران .. و عشان كدة أنا هاجي معاكي دغري ... أنا بيعت نصيبي في المستشفي.. أتسعت عيناها پغضب و نهضت كالعاصفة التي علي وشك الهبوب قائلة نعم.. أنت أزاي تعمل حاجة زي كدة من ورايا... يا ليلي أنا بقالي فترة قايلك أني برتب نفسي عشان إسافر لمراتي و اولادي في فرنسا و أستقر هناك.. و أكيد كان لازم أبيع نصيبي طيب ما انا قولتلك أني أنا هشتري منك نصيبك.. يا ليلي أنتي مش هيفرق معاكي خصوصا أن أنا تهدي يا فاطمة أنتي و ليلي حرام عليكم ماما مبقتش قادرة علي اللي أنتم بتعملوا قالتها نور في محاولة منها لتهدئة الوضع أنا اسفة يا ماما.. أسفة أن أنا بخاف علي أخواتي.. أسفة... عن أذنكم !! قالتها ليلي بحزن و أسف و أتجهت دون أدني كلمة الي الغرفة التي أحتوت أحزانها منذ خمس سنوات مضت نظرت مرڤت نحو فاطمة پغضب و قالت انتي هتفضلي لحد أمتي مش بتحسي.. مش كفاية أنها لحقتنا كلنا من البلاوي اللي كنا هنقع فيها بعد مۏت أبوكي .. و كفاية أنها شايلة حملنا كلنا علي أكتافها و مبتتكلمش .. شايلة الشركة علي دماغها اللي محدش منكم يا بهوات بيقرب منها و كمان شغلها.. و أنتم بس كل اللي بتعملوا أنكم بتأخدوا الفلوس تفرتكوها يمين و شمال علي الكلام الفاضي و محدش فيكم فالآخر بيقولوا حتي كلمة شكرا بالنسبة إليه اليوم هو صباح مختلف... فأي شيء سيقربه الي محبوبته.. فسيسعي إليه بكل قوة حتي و إن كان سيكلفه حياته ألف مبروك فارس ... أنا واثق أن المستشفي علي أيدك هتوصل لمكان عالي جدا.. الله يبارك فيك يا محمود.. يا ريت بقي تجمع الدكاترة عشان تعلن عن بيع المستشفي و طبعا مش عايز اوصيك اسمي ميتقالش .. تمام يا فارس ... علي ما حضرتك تخلص قهوتك هكون أنا عملت أجتماع لدكاترة المستشفي .. بس استفسار لو دكتور ليلي سألتني علي الشريك اللي بعتلوا نصيبي اقولها ايه.. و معلش سؤال كمان هو ليه حضرتك مش عايز تظهر قدامها دلوقتى!! دكتور ليلي... دكتور محمود عامل اجتماع عاجل في مكتبه.. ارتفع حاجبها باستغراب و هي ترفع رأسها نحو تلك المتحدثة لتقول اجتماع عاجل !! من أمتي محمود بيعمل اجتماعات من غير ما يقولي ! معرفش و الله يا دكتور.. هو بس بيقول لحضرتك تيجي بسرعة لأنه عايز يتكلم معاكي علي أنفراد قبل ما الدكاترة ما يجوا... نهضت ليلي و دهشتها تزداد.. فهي و محمود شركاء في هذه المشفي منذ اربع سنوات .. دلفت الي مكتبه و هي تنظر إلي التوتر البادي علي ملامحه لتقول خير ... مش مستريحالك !! بصي يا ليلي انا عارف أنك مبتحبيش اللف و الدوران .. و عشان كدة أنا هاجي معاكي دغري ... أنا بيعت نصيبي في المستشفي.. أتسعت عيناها پغضب و نهضت كالعاصفة التي علي وشك الهبوب قائلة نعم.. أنت أزاي تعمل حاجة زي كدة من ورايا... يا ليلي أنا بقالي فترة قايلك أني برتب نفسي عشان إسافر لمراتي و اولادي في فرنسا و أستقر هناك.. و أكيد كان لازم أبيع نصيبي طيب ما انا قولتلك أني أنا هشتري منك نصيبك.. يا ليلي أنتي صلا نصيبي ٢٥ من المستشفي.. كانت علي وشك أن ترد عليه و تعنفه علي غبائه هذا الذي أضاع منها المشفي التي كانت تسعي لجعلها ملكها دون شراكة أحد .. لكن دخول الأطباء جعلها تنظر له و الشرر يتطاير من أعينها و تصمت نهائيا أنا جمعتكم النهاردة عشان أعرفكم ان النهاردة آخر يوم ليا في المستشفي هنا !!! ___________________ الفصل الثاني كان يتجول في مكانهما القديم التي كانت تفضله كثيرا باحثا بعينيه عنها.. بلهفةو شوق بعد غياب خمس سنوات.. و مازال وعدها له يتردد في أذنه هستناك... هستناك رغم أن أنت بتقولها بلسانك يا يوسف أن أحنا ملناش نصيب في بعض.. بس أنا واثقة أن و الله أحنا هنتجمع تاني .. دق قلبه پعنف عندما تذكر آخر كلماتها إليه .. و لكن سرعان ما أنسحبت الډماء من جسده ليشعر بقلبه يكاد يتوقف عندما رآها تقف بين ذراعي رجل غيره.. تحاوط عنقه بذراعيها و هو يجذبها إليه من خصرها ...زاغت عيناه و هو يشعر بشعور الخذلان يجتاحه.. شعور لأول مرة يراوده انسحب بهدوء خارج المكان و هو يترك قلبه معها لثاني مرة .. فيبدو أن قلبه يأبي أن يعود إليه .. و يبدو أيضا أنها بدأت حياة جديدة .. حياة جديدة بدونه.. و تخلت عن وعدها له في نفس الوقت التي خرج فيه ... كانت هي تدور بين ذراع هذا الوسيم المتعلقة برقبته لتلمح طيف له.. ربما كان يهيئ لها.. لكنها قالت بهدوء ثواني يا مروان و هرجعلك خرجت مهرولة علها تلحق هذا الطيف الذي رأته.. و بالفعل لم تكن مجرد تهيؤات.. لا تعرف كيف اجتازت تلك المسافة الفاصلة بينهما ركضا ... وقفت أمام سيارته و هو علي وشك التحرك لتتسع عيناه پصدمة و هو يخرج من السيارة و هي تقترب منه لتقف أمامه كأنها غير مصدقة أنه أمامها بعد أن فشلت كل محاولاتها للعثور عليه طوال تلك السنوات السابقة.. تنفس بعمق و هو يقول بلهجة جاهد لكي تكون ثابتة هنا... أزيك ! ك ك.. كويسة .. قالتها بصوت متحشرج غير مصدقة انه بعد غياب كل تلك السنوات .. تكون مقابلتهما بكل هذا البرود ... هتفت في محاولة لتحريك ذكرياته ما وحشتكش !! اممم.. أكيد وحشتيني أنتي و طنط مرڤت و اخواتك كمان .. ليس هذا ما تريده منه .. أخذت عيناها تتجول ما بين مقلتيه العسليتان و هو واقف أمامها واضع يديه بجيبا بنطاله كجبل الجليد الذي لا يتحرك له ثابت يوسف أنت مالك بتتكلم كدة ليه !! انا !.. بتكلم ازاي يعني.. عادي.. أظن كمان يا هنا أن هو دة كلامنا مع بعض أصلا لا أكتر و لا أقل .. و عن اذنك بقا لأن عندي شغل كتير و بعدين أنتي كمان ممكن تتاخري علي خطيبك اللي كنتي واقفة معاه.. مش خطيبك برضو ! هزت رأسها و قد بدت الأمور أكثر وضوحا لها.. فقد رآها مع هذا المعتوة المدعو ب مروان .. و لكن مهلا.. يجب عليه أن يتفهم الأمور .. قالت بهدوء يوسف .. الموضوع مش زي ما انت فاهمة.. ممكن تقعد عشان أفهمك .. قاطع حديثها قائلا مفيش حاجة تتفهم يا هنا .. عن اذنك بقي لأن أنا كدة أتأخرت .. و ربنا يوفقك في حياتك ... تركها في صډمتها هذه و استقل سيارته و انطلق لتقف هي متأملة في محله الذي كان يقف فيه و دموعها تنساب علي وجنتيها بخفة كحبات من الألماس متدحرجة علي سطح مطلي بالذهب .. كانت جالسة بغرفتها شاردة كعادتها و هي تتطلع بهذا الكتاب في يدها .. هذا الكتاب الذي شهد كل لحظة من لحظات حياتها معه.. كل موقف حدث بينهما سواء كان .. مفرح رومانسي حزين .. كان هذا الكتاب يكتب بيديه و يديها حتي لحظة ابتعادهما و انفصالهما شهد عليها .. انتفضت من محلها و عيناها متسعتان بخضة عندما فتح الباب و اصطدم بالحائط بقوة و هي تنظر لشقيقتها الواقفة أمامها و الڠضب جالي علي وجهها لتقول مقولتليش لية أن فارس رجع من السفر يا ليلي ! سارت حتي أصبحت أمامها مباشرة و هتفت ببرود أعتادت عليه خاصة عند معاملة كلا من فاطمة هنا أولا الطريقة اللي أنتي ډخلتي بيها دي طريقة الناس الھمجية بس يا بشمهندسة ثانيا لو اللي حصل دة أتكرر تاني يا هنا متزعليش مني ثالثا بقي و دة الأهم ان انا معرفش أن فارس أصلا رجع من السفر و حتي لو أعرف دة شيء ميهمنيش و مظنش كمان أنه يهمك.. لا يهمني .. كان لازم أعرف ان يوسف رجع .. رفعت حاجبها بسخرية و قالت اها.. فهمت عشان تلحقي تبعدي عن شوية الصيع اللي انتي ماشية معاهم.. هو شافك معاهم و لا اية ! هتفت بصوت مرتفع و نبرة تشوبها الڠضب بطلي بقا برود شوية .. و متكدبيش لأني واثقة انك كنتي عارفة أن فارس رجع و مقولتليش.. و انا هكدب لية بقي.. هخاف منك مثلا.. بس احب اقولك اني فعلا اول مرة اعرف ان فارس رجع مصر منك دلوقتي .. و لو مش عايزة تصدقي فالحيطة قدامك اهي ماشي يا ليلي بس خليكي فاكراها.. خرجت مثلما دخلت بعاصفتها الهوجاء لتجلس ليلي علي الفراش و هي شاردة.. لقد عاد مرة أخري .. ترى هل عاد لها .. أم عاد لقضاء عمل له و يذهب مرة اخري .. و إن كان قد عاد لقضاء عمله.. فلم بعث لها بهذه الورود إذا ! أسئلة كثيرة تدور بذهنها و لم تجد مفر منها كان جالس يتابع العمل علي الحاسوب الخاص به و هو ينظر إلي يوسف بطرف عينيه منتظر أن يتحدث بما فيه بدلا من جلوسه شارد هكذا لكنه لا يفعل.. حتي قال فارس مالك ! ها.. مليش يا فارس .. ترك فارس ما بيده و اتجه ليجلس أمامه مباشرة و هتف و هو يضع كفه علي كتفه مقولتليش عملت أية النهاردة في أية بالظبط ! رفع فارس حاجبه بتعجب و قال أنت مش روحت النهاردة عشان تقابل هنا .. عملت اية معاها ! تنهد يوسف بحسرة علي حبه الوحيد و قال بابتسامة سخرية و لا حاجة.. معملتش و لا حاجة.. من الواضح انها بدأت حياة جديدة .. ربنا يوفقها .. قطب فارس حاجبيه بدهشة و قال يعني أية اتجوزت و لا اتخطبت!! معرفش !! هتف بها يوسف و هو ينظر إلي اللا شيء .. لينظر له فارس باستغراب و هو يقول بقولك أية أنا مش فاهم منك حاجة .. هطلب كوبيتين قهوة و صحصح معايا كدة و احكيلي هز يوسف رأسه بالموافقة .. لينهض فارس و يقوم بطلب القهوة تاركا خلفه هذا الشارد الذي بدت له الحياة مؤخرا مثل السماء الملبدة بالغيوم دائما ما أكره الحكم و النصائح التي تكون من نوع إذا كان الفراق يؤلم ليلة فالاقتراب يؤلم ألف ليلة .. .. بغض النظر أني لم أقتنع بها و أري أنها خاطئة فأنا أريد أن أتخلص من الألم نهائيا .. و لكن لم تعد الفرصة سانحة ... ف الألم قد أقتحم حياتي و لم يخرج منها منذ أول ليلة رأيتك فيها... فالفترة التي عرفتك فيها كانت مليئة بالألم .. لتدخل أنت إلي حياتي و أظن أن الألم سينتهي و لكني كنت ساذجة حينما أعتقدت ذلك .. فقد كانت بداية جديدة لمرحلة أشد ألما ... أغلقت الدفتر الخاص بها بعدما أنتهت من كتابة تلك الكلمات التي تخرج بها الألم الكامن في قلبها.. تنهدت و هي ترجع ظهرها إلي الخلف لتعود أيضا بذاكرتها نحو الماضي كانت تعيش فترة مؤلمة .. إلي حالتها التي يرثي لها و الحزن الذي أنهكها و لم تصدر أي تعليق.. عادت الأخيرة إلي البكاء و النحيب و هي تقول بصوت متقطع من وسط دموعها طيب قولي أي حاجة .. طيب قولي حتي أنك بتكرهيني و مش بتحبيني !! تنفست بعمق و هي تعصر عيناها بقوة في محاولة منها للتماسك لتقول بصوت منهك أنا عمري ما هكرهك يا ليلي .. مفيش حد بيكره أخوه .. ما بالك بقي لو توأمه!!! طيب ليه مش بتكلميني .. ليه بتعملي زيهم أنا .. أنا بس لحد دلوقتي مش مصدقة أن بابا مش معانا.. قالتها و قد عادت الدموع الي وجنتاها مرة اخري رغم كل محاولتها للثبات و التي باءت جميعها بالفشل أنا السبب في مۏته .. صح !! لا يا ليلي .. دة عمره و مكتوبلة .. أنتي مش سبب أبدا في مۏته.. اوعي تقولي كدة تاني !! لو مكنتش زعلته مكنش هيجيله القلب و مكنش ھيموت .. استغفري ربك ... دة قدر و مكتوب و محدش يقدر يغيره !! أرتمت بأحضانها و هي تبكي و تتمني لو يعود الزمان مرة أخري .. مرت الأيام و الليالي و هي حبيسة غرفتها قليلة الحديث الا مع ليلي التي تأتي لها لتهون عليها و هي في الأساس تحتاج إلي من يساعدها في هذه الفترة العصيبة .. بدأت الحياة تسير و هي الوحيدة التي مازالت قاطنة بمحلها .. لا تتحرك .. استمعت إلي نصيحة والدتها و قررت الذهاب إلي طبيب نفسي .. علها تخرج من دوامة الوحدة و الحزن التي وضعت حالها بها رجل ستيني .. يغلب علي شعره الخصلات البيضاء التي تعطيه وقار يذكرها بوالدها.. جلست أمامه و هي تدقق في ملامحه و هي تحاول أن تتخيل أن الجالس أمامها هو والدها ابتسم هو ببشاشة و قال ازيك يا آنسة نور ... تمام قالتها بصوت خفيض و عيون زائغة كأنها ضائعة وسط بحر لا يوجد فيه قارب للنجاة هز رأسه بتفهم لحالتها و قال باباكي الله يرحمه ټوفي بقاله قد أية بقاله خمس شهور .. الله يرحمه .. زين بيه كانت سمعته طيبة جدا هو حضرتك كنت تعرفه.. هتفت نور بها و هي تنظر له بلهفة و كأنها تنتظر أخبار عن حبيبها الغائب ليبتسم و قد بدأت تتجاوب معه و قال حقيقة أنا معرفهوش معرفة شخصية لكن ابني هو اللي شركته ليها تعاملات معاه.. و بصراحة كان دايما بيشكر فيه و بيثني علي أمانته .. بجد .... و كان بيحكي لحضرتك أية كمان عليه ! بدأت حالتها تتحسن و هي تستشعر حنان الأب بهذا الطبيب الذي لا يعاملها كمريضته بل كابنة له.. و بعد عدة زيارات متتالية شوفي بقا أنا صابر عليكي قد اية .. لازم بقا تنفذي وعدك و تبدأي تحكيلي .. ابتسمت له و قالت برقتها المعهودة عايزني أبدأ أحكي من فين بالظبط من أول لما أنتي تحسي أنك عايزة تحكيمن أول لما تحسي أن المشكلة بدأت.. شوف يا دكتور محسن ... من وجهة نظري أنا ان المشكلة بدأت من أول لما ليلي سافرت قولتيلي ليلي تبقي أختك صح ! اه .. توأمي امم.. كملي .. اية المشكلة اللي بدأت مع سفر ليلي سفر ليلي أصلا هو اللي كان مشكلة .. وضحي أكتر يا نور .. أحكي كأنك بتفتكري مع نفسك كأني مش موجود .. متستنيش أني أقولك كملي .. احكي و بس أحنا اربع بنات توأم ... انا و ليلي و فاطمة و هنا .. أحنا كنا متعلقين ببعض بطريقة خرافية ... بنحب بعض جدا .. مكناش متخيلين أن في حاجة ممكن تبعدنا عن بعض .. لحد ما خلصنا الاعدادية و كنا داخلين ثانوي ... ليلي ساعتها طلبت من بابا أنها تسافر ألمانيا و تكمل دراستها الثانوي هناك و تدخل كلية طب كمان هناك.. المشكلة بقا بدأت بعدم تقبلنا لسفرها .. زي ما قولت لحضرتك .. تعلقنا ببعض كان كبير .. لكن ليلي كانت بتبص لمستقبلها.. مقدرش اتهمها بالأنانية زي ما فاطمة ما أتهمتها .. لأنها كانت أكتر واحدة متعلقة بليلي .. لكن اللي حصل بعد كدة أن فاطمة بدأت تدخل في حالة اكتئاب و مكنتش متقبلة سفر ليلي .. و بدأت فاطمة تبقي عدوانية جدا مع ليلي في كل إجازة هي بتنزل فيها ... لدرجة ان ليلي مبقتش عايزة تنزل إجازات خوفا من تصرفات فاطمة معاها و اللي بابا و ماما حاولوا كتير يمنعوها و يقوموها بس مفيش فايدة .. طيب و أنتي رأيك أن تصرفات فاطمة دي كانت نابعة من تعلقها بليلي بس و لا في سبب تاني مش فاهمة قصد حضرتك .. يعني ممكن تكون غيرة مثلا أن والدكم سفرها هي بس و أنتم لا او حاجة زي كدة .. لا لا ... مش دة تفكير فاطمة نهائي ... لأن فاطمة عارفة كويس أنها هي كمان لو طلبت من بابا يسفرها هي كمان مكنش هيمانع .. فاطمة بس مشكلتها انها حساسة اووي ... مكنتش قادرة تتقبل بعد ليلي عنها لحد ما الموضوع اتقلب انها تبقي عدوانية معاها تمام كملي توأمنا يعني .. بس بعد كدة فرحنا بدأ يتحول لخوف لما تخيلنا رد فعل بابا لما قالتلنا أن هي بتحب دكتورها في الجامعة اللي كان وقتها عنده ٣٥ سنة !! طبعا كانت صدمة بالنسبالنا .. دة اكبر منها بخمستاشر سنة .. يا له من ماض مؤلم .. أخرجتها منه صوت الدقات علي الباب حينما سمعت صوتها الدافئ هاتفا نور .. نوري .. أنتي صاحية ابتسمت بدفئ و هي تستمع إلي شقيقتها الحبيبة لتقول أدخلي يا ليلي .. فتح الباب لتطل منه بقامتها القصيرة و تسير بابتسامة جميلة و لكن من كثرة الحزن أصبحت باهتة.. جلست علي الفراش أمامها و قالت عاملة أية ! كويسة .. المهم أنتي بقالي يومين شيفاكي مش مظبوطة .. مالك ! تنهدت و هي تنظر أرضا و تحدثت بحزن دفين قائلة فارس رجع !!! كان ينظر إليه و هو قاطب حاجبيه و قال بسخط و مسمعتهاش ليه يا فالح !! اسمع اية يا فارس .. بقولك كانت واقفة في حضنه .. افهم منها أية !!! مش يمكن عندها مبرر يا يوسف .. نظر له و كأنه كائن فضائي و قال مبرر!!... يعني أنت لو كنت لقيت ليلي واقفة في حضڼ واحد تاني هتقف تسمعها و تفهم مبرراتها !! يوسف... هتف بها فارس پغضب .. و زفر يوسف بندم علي ما قاله .. وضع يده علي كتفه و هو يقول معتذرا مش قصدي يا فارس .. بس أنا فيا اللي مكفيني .. متخيل لما تقعد أكتر من خمس سنين حاطط أملك في حد و يخذلك ... متخيل يا يوسف .. بس أنت كنت لازم تبقي أهدي من كدة .. كنت لازم تسمعها .. مش تقعد ټعذب في نفسك و تحط ايدك علي خدك و تتخيل سيناريوهات مش موجودة أصلا انا كنت حاسس ان مخي وقف ساعتها و معرفتش أتصرف اللي حصل حصل .. المهم تعرف انت هتعمل أية هستني شوية أشوف هي هتعمل اية .. و بعد كدة أحدد أنا هعمل اية نظرت لها بتفكير و قالت طيب و أنت محاولتيش تشوفيه أو تكلميه هزت رأسها لها باستفهام و قالت أشوفه ليه . يعني اية تشوفيه ليه يا ليلي ... مش كفاية خمس سنين .. هترجعوا أمتي !! هبت واقفة و هي تقول و هو مين اللي قالك يا نور أني ناوية ارجع لفارس أصلا.. الموضوع انتهي من زماان لا يا ليلي الموضوع ما انتهاش .. انتم الاتنين بتحبوا بعض .. و اللي حصل زماان انتهي .. و انتي الغلطة الوحيدة اللي غلطتيها أنك سبتي فارس قصدك الحاجة الوحيدة اللي عملتها صح اني سيبته .. و اللي انا بعمله دلوقتي دة هو اللي صح يعني اية الفصل الرابع عايزة تعرفي انا مين .. انا ست البيت اللي أنتي بتقولي عليه بيتك انا مرات حسام ! نعم .. مرات حسام مين انا مراته !! مرااته !! قالتها نور پصدمة و قد بدأ طبول قلبها بالدق .. لتسمع صوت بوق سيارة آت من خلفها لتلتفت و تجدها سيارة حسام دخل بسيارته إلي الفيلا و أوقفها و خرج منها و هو ينظر نحو نور و سما بقلق .. فقال باضطراب و توتر نوور !! مين دي يا حسام .. دي بتقول أنها مراتك أنت مش قولتلي انك طلقتها !! أخذ نفس عميق و من ثم أغمض عينيه لتقول نور بالم باد في صوتها عمري ما كنت اتخيل ان العلاقة توصل بينا كدة يا حسام في يوم من الأيام !! نور ممكن تهدي و تفهمي لا انا اصلا مكنتش جيالك .. و مش عايزة اتكلم معاك أنا كنت جاية لأنكل محسن يا ريت تخليني أقابله لأن الهانم مراتك مش راضية تدخلني نظر نحو سما پغضب و قال مين دي اللي مش راضية تدخلك أنتي ست البيت دة .. اتفضلي يا نور دلفت نور إلي داخل الفيلا مع زوجها و جلست لتمنع حديثه قبل أن يتكلم بقولها لو سمحت يا حسام انا جاية لأنكل محسن يا ريت تندهه و تمشي لأنك مهما عملت مش هتكلم معاك علي الأقل دلوقتي يا نور طيب أفهميني .. مش قالتلك انها مش عايزة تتكلم معاك يا حسام دلوقتي .. سيبها براحتها !! نظر حسام إلي والده بنظرة رجاء ليردف الآخير سيبونا لوحدنا دلوقتي .. صعدوا جميعا و اتجه محسن نحو نور و ربت علي كتفها بحنية لټنفجر هي في البكاء قائلة أتجوز !!.. للدرجادي هنت عليه اومال بقي فين الحب اللي كان بيحكي عنه !! متعيطيش يا نور .. أنا قولتلكم مېت مرة قبل كدة أن البعد بيولد الجفا استحملوا بقا انتم الاتنين .. مش انتي لوحدك اللي موجوعة هو كمان موجوع زيك !! موجوع و لما هو موجوع راح اتجوز ليه ها !.. مين دي أصلا دي بنت خالته يا نور اه و اية سبب جوازهم يعني و بعدين دة مفهمها أنه طلقني !! طيب أهدي بس كدة عشان افهمك !! ____________________________________________ يجري في غابة طويلة عريضة .. ليس لها حدود و هي تجري أمامه و كأنها تحاول الهروب منه .. كلما اقترب منها كلما أبتعدت عنه تركض و تركض حتي سقطت في حفرة عميقة لېصرخ هو باسمها ليلي ليلي استيقظ فارس من هذا الکابوس الذي يطارده منذ أن ابتعدت ليلي عنه .. لتستيقظ تلك العاړية التي كانت نائمة بجواره و هي تحتضنه من الخلف بدلال قائلة حبيبي شو بك ! مفيش يا لينا .. أنتي لسة موجودة لحد دلوقتي ليه ! كنت مشتاقتلك كتير ما قدرت بعد عنك !! طيب اتفضلي قومي عشان تمشي ماشي حبيبي نهضت و هي تختال في سيرها ليشعل هو سېجارة و هو ينفث دخانها پغضب أمسك بهاتفه و قام بعمل اتصال و وضعه علي أذنه ينتظر الإجابة .. بعد مرور دقيقة أتي إليه صوت أنثوي نائم قائلا ألو صباح الخير يا نور أسف لو ازعجتك مين حضرتك ! أنا فارس طليق ليلي فاارس !!! __________________________________________ في تمام التاسعة صباحا كانت تقف أمام البناية الذي يقطن بها عازمة علي إنهاء هذة المهزلة فإما أن يعودا لبعضهما ... و إما .. الوداع !! وقفت امام باب منزله و هي تدق الجرس مرات متتالية و قالت بصوت عال لأنها تعلم انه بالداخل و لا يريد أن يفتح الباب لها يوسف .. افتح يا يوسف متهربش زي العيال الصغيرة .. افتح عشان خاطري و افهم مني و لو معجبكش كلامي ارميني برة .. عشان خاطري يا يوسف بدأ صوتها يتخلله الدموع و هو خلف الباب لا يعلم أيستمر بتعذبيها ام ينهي كل هذا و يسمع مبرراتها !!! و أخيرا فتح الباب ليراها أمامه بهيئتها الباكيه حاول ان يتماسك و هو يقول اتفضلي اغسلي وشك و بطلي عياط ابتسمت من بين دموعها و دلفت و هي تقول فين الحمام أشار لها بيده و هو يقول في آخر الطرقة علي أيدك الشمال دلف هو إلي المطبخ و هو يعد قهوته الصباحية لتخرج هي بتوتر و تقف بجانبة قائلة هعملهالك انا لا انا هعملها مدت كفها لتأخذ منه الملعقة و هو ينظر لها متعجب لتقل هي اقعد و انا هعمل القعوة و هجيبهالك عشان نعرف نتكلم مع بعض لم يتحدث كثيرا و فعل مثلما قالت و اتجه ليجلس علي الاريكة المقابلة للمطبخ و هو يشاهدها أشتاق إليها كثيرا انهت القهوة و اتجهت إليه و هي تحملها و جلست بجانبه قال هو اتفضلي احكي يا هنا .. سمعيني الأسباب اللي تخليكي تبقي مع راجل تاني غيري !! انا مخنتكش يا يوسف قالتها و هي تمسك بكفة لينظر لها بقسۏة قائلا اومال كنتي بتعملي اية .. لما الاقيكي في حضڼ راجل غيري دة معناه اية ها !! شغل هههه.. شغل هي دي طريقة جديدة في الشغل يا هنا هانم و لا اية ! افهمني يا يوسف أنا شركتي كانت داخلة مناقصة لصالح وزارة العدل و شركته كانت داخله منافسة مع شركتي و .. نظر نحوها پصدمة و قال و هو يحثها علي استئناف حديثها كملي و اضطريت أني أعرض عليه فلوس و اتصاحب عليه كام يوم علشان يجيبلي المعلومات اللي في الملف اللي هتقدمه شركتهم عشان أكسب المناقصة هز رأسه محاولا أن يستوعب ما تقوله و قال أنتي أكيد بتقولي أي كلام و خلاص عشان اسامحك الكلام دة مش صح !! أنتي لا يمكن تكوني هنا اللي أعرفها .. اية اللي جرالك اتحولتي من ملاك لشيطان !!! عشان سبتني لوحدي وسط وحوش ميعرفوش الرحمة متعرفش اية اللي حصلي و لا الايام السودة اللي شوفتها في حياتي كانت عاملة ازااى هتفت هنا باڼهيار من وسط دموعها لينهض يوسف و هو يقول بصوت مثل زئير الأسد مش مبرر مبرراتك كلها واهية يا هنا ... طيب عشان خاطري تسامحني و الله يا يوسف مش هعمل كدة تاني بس سامحني و أنا مستعدة أسيب شغلي لو عايز بس و الله انا ما خنتكش انت مكنتش بتغيب عن بالي و لا لحظة كنت مستنية و بعد الدقايق عشان ترجعلي أنت اللي مشيت و قطعت اخبارك عني !! نظر لها و هي ترتجف و تبكي بشدة و بدون مقدمات جذبها لأحضانه فدفنت هي رأسها في صدره يعلم حجم الخطأ الذي ارتكبته و يعلم أيضا أنها وصلت لمرحلة سيئة و تملك منها الجشع و الطمع و لكن لا مفر من حبها يحبها و سيظل يحبها فعليه تحمل عواقب ذلك و عليه مساعدتها لتخطي تلك المرحلة _________________________________________ لا تعلم إن كان قرارها بمقابلته صحيحة أم لا و لا تعلم أيضا لم طلب مقابلتها سريعا و بدون إخبار ليلي فكرت أنه يسعي ليرد ليلي إليه مرة أخري .. فإذا كان ماتفكر به صحيح فستفعل أي شيء في سبيل إسعاد شقيقتها نظرت إلي ساعة يدها لتري الوقت فقد تأخر كثيرا .. زفرت بملل لترفع عينيها و تراه يقف أمامها ابتسمت بصدق و قالت اهلا يا فارس أهلا بيكي يا نور أزيك عاملة اية قالها فارس و هو يجلس علي الكرسي المقابل لها لترد نور قائلة تمام طول عمري اعرف أن مواعيدك مظبوطة .. بس اللي أنا شيفاه غير كدة من الواضح أن أنت حصلك تغيير جامد عن زماان !! اللي ليلي عملته غيرني ٣٦٠ درجة أكيد أنتي فاهمة ! نظرت إليه بندم علي ما فعلته شقيقتها و قالت فاهمة بس كماان فيه حاجة انت لازم تفهمها كويس .. الظروف اللي ليلي اتعرضتلها مفيش واحدة تقدر تستحملها صدقني هي استحملت كتير مفيش داعي نفتح في القديم يا نور خلاص ليلي اختارت حياتها و أنا كمان هعيش حياتي زي ما هي ما عاشت حياتها .. أنا كنت جايلك عشان موضوع تاني خاالص اية هو ! بنتي !! ___________________________________________ استيقظت باكرا علي صوت والدتها و هي تقوم بفتح ستائر الشرفة و تقول يلا يا فاطمة أحمد علي وصول يلا علشان تلحقي تجهزي لأن يومك النهاردة طويل !! شوية يا ماما بس بليز يلا مفيش وقت قومي قالتها مرفت و هي ترفع الغطاء عنها لتتأفأف فاطمة و هي تنهض بتكاسل و تقول يعني يا ماما كان لازم تديه معاد بدري كدة حراام و الله !! بتقولي حاجة يا فااطمة لايا ماما .. بقول هدخل آخد شاور بسرعة قبل ما أحمد يجي مرت أقل من ساعة استعدت فاطمة فيها لمقابلة أحمد حيث كانت تقف أمام المرآة لتضع آخر لمساتها من مستحضرات التجميل حينما سمعت صوت بوق سيارته أنتفضت من مكانها و هي تهرول خارج غرفتها لتراها والدتها و تهتف قائلة فاطمة انتي يا بنت انتي رايحة فين !! لم تستمع إلي نداءات والدتها المتتالية و هرولت إلي الخارج لتفتح باب القصر لتصطدم به و هو يحمل باقة من الزهور و صندوق مغلف بطريقة تجذب الناظر إليه نظرت له ثم إلي يده التي تحمل هذه الأشياء ثم عاودت النظر إليه مرة أخري و بدون مقدمات تعلقت برقبته ابتسم هو و دق قلبه فرحا و همس لها قائلا أمك واقفة وراكي يا مچنونة !!! ابتعدت عنه ما إن سمعت هذه الجملة و يبدو أنها نست كل شيء بمجرد ان سمعت بوق سيارته .. ابتلعت ريقها بخجل و قد احمرت وجنتيها لتقول والدتها اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش و أنتي بتقولي سيبيني انام شوية يا ماما ! ضحك أحمد لتردف مرفت أتفضل يا حبيبي اية هتفضلي سايبة خطيبك واقف علي الباب كدة !! دخلوا جميعا لتجلس والدتها و تبدأ التحدث مع أحمد و هي تقول طلعي الحاجات اللي في أيديكي دي أوضتك و كملي لبس عشان تنزلوا يلا بتوزعيني يا ماما علي العموم ماشي ! صعدت فاطمة نحو غرفتها و وضعت باقة الزهور جانبا و أمسكت بهذا الصندق متوسط الحجم و فتحته ارتفع جانب شفتيها بسخرية و تعجب حينما وجدت عدد هائل من كرات الفلين الصغيرة تملأ الصندوق .. فكرت قليلا و مدت يدها داخل الصندوق لتلمس يدها شيء صلب أمسكته و قامت بإخراجه لتجده صندوق لهاتف محمول جديد .. ابتسمت بفرح و مدت يديها مرة أخري لتخرج هدايا كثيرة اخري كمستحضرات التجميل و أنواع الشيكولاتة التي تحبها صفقت بيديها مثل الاطفال لتدخل عليها هنا و قد ارتسم الفرح علي معالم وجهها هي الأخري لتتجه نحوها فاطمة و تقوم باحتضانها و هي تهتف پجنون بيحبني يا هنا و الله بيحبني .. فيه اية يا مچنونة انتي مين دة اللي بيحبك !! مين غيره يعني يا هنا أحمد !! جلست هنا واضعة ساق فوق الاخري و رفعت حاجبها بدهشة و قالت و انتي كنتي متخيلة أن هو مش بيحبك يا فاطمة يعني كل اللي عمله معاكي قبل كدة دة مدكيش إحساس أنه بيحبك .. عارفة يا فاطمة أنا ساعات بحس أنك أنانية !! أما في الدور السفلي في هذه الفيلا كانت مرفت جالسة أمام أحمد و هي تقول بص يا أحمد أنا مش محتاجة اقولك أنك زي ابني بس أنا هوصيك وصية و مهما حصل انت لازم تنفذها طبعا أتفضلي يا طنط ! مبدأيا كدة .. فاطمة .. أنتم ان شاء الله كتب كتابكم بعد اسبوع و لحد كتب الكتاب أنا عايزاك تستحمل أي حاجة منها بعد الجواز هي هتبقي مراتك و تقدر تحكم عليها و أنا واثقة من حبك ليها و أنك لا يمكن تأذيها فاطمة بنتي أنانية فاكرة ان الحياة اتخلقت عشان تتسخر ليها و أنا عايزاك انت تعالج الموضوع دة عندها ازاي يعني ! قلل دلعك ليها دة شوية متحسسهاش أنك مضمون في أي وقت ممكن تلاقيك .. هي لازم تحس بنعمة وجودك جنبها و بعد مۏتي استحملها هي مش هيبقي ليها غيرك يا احمد .. بعد الشړ عن حضرتك يا طنط !! دي اول حاجة ثانيا بقي ... ليلي و هنا و نور اعتبرهم زي اخواتك اقف جنبهم هما ملهمش حد في الدنيا دي أنت ابن حلال و عشان كدة انا مأمناك علي بناتي .. اقف جنبهم في اي محڼة يا احمد حتي لو أنت و فاطمة ملكمش نصيب في بعض ربنا يديكي طولة العمر يا طنط و ان شاء الله تشوفي ولادي أنا و فاطمة !! ان شاء الله يا حبيبي بس محدش ضامن عمره و الناس بقت وحشة و دول بنات لوحدهم من غير حد في ضهرهم .. أوعدني يا احمد انك هتنفذ كلامي تحت اي ظرف من الظروف اوعدك يا طنط !!! _________________________________________ كانت تسير ما بين طرقات المشفي و هي تطمئن علي المړضي الشيء الوحيد الذي ينسيها هم العالم هو عملها الذي تعشقه و بشدة تفاجأت بممرضة امامها تأتي مهرولة و هي تقول دكتور ليلي يا دكتور ليلي !! التفتت لها و قالت نعم يا فاتن في واحد مستني حضرتك فوق في مكتبك واحد مين اسمه ايه يعني !! بيقول انه شريك حضرتك الجديد في المستشفي اخيرا شرف طيب اتفضلي انتي يا فاتن صعدت ليلي نحو مكتبها و دلفت لتجد السكرتير الخاص بها بمفرده و ليس معه احد لتقول هو كان فيه حد عايز يقابلني يا مراد !! أه دة في مكتب حضرتك مكتب حضرتي!! .. دة مين اللي اداه الأذن يدخل ان شاء الله ! يا دكتور هو قالي أنه الشريك الجديد في المستشفي و أنا مقدرتش امنعه انه يدخل مكتب حضرتك !! تركته ليلي و اتجهت نحو غرفة مكتبها و فتحت الباب لتصطدم انفها بتلك الرائحة الرجوليه التي تعرفها جيدا توقف نبض قلبها لثواني رمشت عدة مرات غير مصدقة أنه واقف أمامها الآن ... نظرت له و هي تدقق في ملامحه.. تشعر بتغير كبير اجتاحه إنه ليس فارس الذي تعرفه شخص آخر ربما يمتلك نفس ملامحه !! لكنه ليس هو .. ليست نفس نظراته الحنونة التي تحتويها أفاقت من دوامة التفكير التي أطاحت بها و هي تقول أنت اية اللي جابك هنا يا فارس !! وضع يده بجيبا بنطاله و قال بغموض تفتكري أنتي اية اللي ممكن يكون جابني أكيد أنا مش راجع عشانك مثلا يا ليلي !! طيب من غير لف و دوران بقي .. جاي هنا ليه !! ضحك هو بصوت صادح و قال و هو يتجه ليجلس علي كرسي مكتبها و حالة من الصدمة تتملك من ليلي هما ما عرفوكيش أن انا الشريك الجديد اللي معاكي في المستشفي !! _________________________________________ أعلم أن الله دائما ما يخبئ لنا الامور الصالحة و لا أستطيع أن أنكر النعم التي يغدقها علينا لكن في مثل هذه الظروف التي نمر بها لا اري إلا ان الوضع يصير أسوأ فأسوأ لا أستطيع ان أدرك هل هذا اختبار من الله أم عقاپ منه علي شيء لا أعلمه !! طوال تلك السنوات السابقة حاولت أن أقنع حالي أن الوضع سيتطور أننا سنجتاز كل هذه المحڼ .. لكن عقلي توقف مع كل هذه الوعود التي اعطيها له و لا تتحقق !! حاولت ايضا ان اعرف إن كان الخطأ مني أم لا و لكني لم أري نفسي مخطئة يوما ما فيا تري من المخطئ و من المتسبب في كل هذا ! تركت نور القلم من يدها و تنهدت و هي تفكر في حديث فارس معها صوت طرقات الباب علي غرفتها أيقظها لترد هي قائلة أدخل دلفت الخادمة و هي تقول مرفت هانم عايزاكي في أوضتها يا نور هانم طيب يا سمر روحي دلوقتي نهضت نور و توجهت نحو غرفة والدتها و دقت باب الغرفة لتسمع الأذن بالدخول دلفت لتجد والدتها جالسة علي الفراش الخاص بها اقتربت منها و قبلت يديها لتمسد والدتها علي شعرها و هي تقول مالك يا نور حساكي مخبية حاجة عني .. تنهدت بعمق و كأن هناك جبل من الهموم ملقي علي عاتقها و قالت بحزن دفين حسام أتجوز يا ماما ! نظرت لها والدتها و هزت رأسها بعد رضا عن الوضع الذي وصلت إليه ابنتها لتقول و مفهمتيش اية اللي خلاه يعمل كدة يا نور انا مش عايزة افهم منه حاجة .. أنا للي عايزاه دلوقتي اني اطلق منه مينفعش الكلام دة انا طول عمري بقول عليكي اعقل واحدة في اخواتك .. فكري بعقلك و حاولي ترجعي جوزك ليكي قبل ما يروح منك يا نور !! و هو ما رحش مني يا ماما خلاص حسام مبقاش بتاعي !! يا حبيبتي انتي بس عشان زعلانة فبتقولي كدة متفكريش بقلبك يا نور .. فكري بعقلك يعني أعمل اية يعني اروح اقله و النبي ارجعلي احسن ھموت من غيرك يا ماما و لا اعمل اية !! لا طبعا مش قصدي كدة انتي بس خدي وقتك عشان تهدي و بعدين نشوف هنعمل اية فالموضوع دة !! المهم انا كنت عايزاكي في موضوع مهم خير يا ماما ! نظرت مرفت بجانبها و مدت يدها نحو مصحف موضوع علي منضدة بجانبها و أمسكته و وضعته امام نور و قالت قبل ما اقول اي حاجة احلفي علي المصحف دة انك هتنفذي كل اللي هقولك عليه و محدش هيعرف الكلام اللي بينا دة !! _________________________________________ لماذا عاد ! أيعقل أن يتحول الحب إلي كره و اڼتقام .. هذا ما تراه في نظرات عيونه القاسېة و قسمات وجهه التي تصدر تعبيرات مخيفة !! نعم يعقل فما فعلته به ليس بقليل ما فعلته به قادر علي ترك چرح دامي ذات أثر و مفعول طويل في قلب اي رجل .. و إنه ليس اي رجل بل راجل عاشق .. استندت بكفيها علي المكتب الذي يترأسه و هي تقول پصدمه أية اللي انت بتقوله دة يا فارس !! شريكي ازااى يعني هو إية اللي شريكك إزااي دي مفيهاش إزاي .. الفلوس بتعمل أي حاجة يا ليلو .. و خصوصا بقا ان محمود طلع بيحب الفلوس و وافق انه يخدعك قالها فارس و هو ينهض من علي كرسي مكتبها ليسير حتي يتقدم منها و هي ثابتة فأصبح الفاصل بينهما خطوة واحدة فقط و يا ليته بالفعل الفاصل بينهما خطوة واحدة .. بل الفاصل بينهما بحور من النيران المتوهجة لا شيء يستطيع عبورها و لا حتي إخمادها !! هزت رأسها غير مصدقة رفعت يديها تضغط علي رأسها بقوة و هي تجبر عقلها علي إستيعاب تلك المصېبة التي ترمي علي عاتقها فوق جبل من الهموم و كلما ازداد هذا الجبل قوة كلما ازدادت الارض الحاملة له تصدعا !! انت بتعمل كدة ليه يا فارس .. احنا اللي بينا انتهي .. لو في بينا حاجة حلوة متضيعهاش انت باللي ناوي تعمله ! هتفت بها ليلي بنبرة يشوبها شيء من الرجاء لا يدل علي ضعفها .. بل يدل علي رغبتها في احتفاظها بذكرياتهما معا ليلوي هو جانب شفتيه بسخرية و هو يقول أي حاجة كانت حلوة بينا أنتهت يا ليلي بمجرد ما عملتي اللي عملتيه !! ازداد خۏفها و أيضا تيقنها مما هو مقبل علي فعله .. فالقسۏة التي تتسل من بين كلماته تنذر بعاصفة لا يستطيع إيقافها سوي الخالق !!! طيب ممكن افهم انت ناوي علي أية دلوقتي ! عادي انا بقيت شريكك في المستشفي .. يعني هدير معاكي المستشفي زي ما محمود ما كان بيعمل ثم هبط لمستواها و اردف بلهجة خاصة بهما فقط و متنسيش ان أنا استاذك برضو انا مش مصدقاك انت لا يمكن تكون فارس اللي انا اعرفه.. انت مجرد مسخ شايل جسمه بس روحه ضاعت.. يا خساره يا فارس!!! لمعه عيناه بضعف سرعان ما محي اي اثر له و قال بجدية أظن بقا كفاية كلام عن الماضي لحد كدة يا دكتور و نبدأ شغل و عايزة اقولك علي حاجة مهمة.. انا هنا شريكك و بس يعني مفيش مجال لأي علاقات اجتماعية يا دكتور.. فهماني طبعا! ظلت متسمرة في محلها فزفر هو بضيق و اردف يا ريت بقا تفوقي من الصدمة اللي انتي فيها دي و تتفضلي معايا دلوقتي عشان توريني مكتبي.. ماشي يا فارس قالتها بصوت متحشرج.. ليلتفت هو لها بعد أن كان علي وشك المغادرة و هي تسير خلفه ليصطدم بها فيلطقتها و هي علي وشك السقوط.. نظرة قاسېة يد حديدية لا تحمل أي لين قسمات وجه مخيفة لا يدل هذا علي اي عاطفة حب يكنها لها!! قال بصوت كفحيح الافعي اسمي دكتور فارس.. هزت رأسها بړعب.. ليلي سويلم التي لا تخشي احد و يخشاها الجميع.. تخشي أقرب شخص إلي قلبها تخشي فارسها!!! يا له من زمن غادر... فمن يصدق ان قصة حبهما الخرافية تتحول الي كره و خوف! كانت تظن أنها تملك زمام الأمور جيدا حتي ظهر هو و عبث بقلبها فانفلتت منها الأمور مجددا خرجا معا و توجهت ليلي نحو احد العمال قائلة عم سلامة.. معلش عيزاك تجهزلي اوضة المكتب اللي في الدور الرابع كاد ذلك العامل أن يتحدث فقاطعه فارس بلهجة صارمة أخافته قائلا لا انا عايز اوضة مكتب اللي كانت بتاعة محمود اللي جنب مكتبك.. نفس عميق يدان مرتعشتان قلب متمرد يكاد يغادر تلك الأضلاع.. فيبدو انه علي علم تماما بكل خطوة يخطوها.. فقد علم أن هذه الغرفة التي يطالب بها مطلة علي مكتبها بمعني أن بها باب داخلي يؤدي لمكتبها لم ترد مجادلته.. فهي تعلم جيدا أن أي نقاش بينهما سيستحوذ هو عليه نتيجة لاطلاعه علي عقلها و امتلاك قلبها! طيب يا عم سلامة.. جهز المكتب اللي الدكتور قالك عليه ثم توجهت إلي السكرتير الخاص بها و قالت بنبرة جاهدت لتخرج بذلك الثبات انا عايزة اجتماع عاجل يا مراد ثم التفتت إلي فارس و قالت اتفضل في مكتبي يا دكتور لحد الاجتماع ما يجهز __________________________________________ كانت عيناها زائغة و الصدمة استحوذت عليها و هي تتذكر حديثها مع الطبيب منذ أقل من ساعة إلي جانب مرضها بالقلب الذي يتآكلها يوما تلو الآخر.. كانت قد بدأت أعراض أخري تظهر عليها.. فمهما زاد قسطها من الراحة دائما ما تشعر بالتعب الشديد ټنزف بسهولة تظهر كدمات في مناطق مختلفة في بدنها دون أن تتعرض لاي كدمة!! كان لا بد من معرفة نهاية لذاك التعب فتوجهت إلي المشفي و قام الطبيب بعمل فحوصات كثيرة و قد بدأ القلق يتسلل إلي قلبها و بعدها بأيام معدودة ذهبت مرة أخري لتعرف نتيجة تلك الفحوصات ها طمني يا دكتور! بلل الطبيب شفتاه و قال بتلعثم انا مش هقدر اخبي عليكي يا مرفت هانم... نظرت له بتوجس فخفض هو الآخر بصره.. فبماذا يخبرها ! أخبرها أن مرضها يزداد! ام يخبرها أن أيامها أصبحت معدودة في هذه الحياه!! اكمل حديثه بتوتر باد دمعة حارة سقطت منها وشعور لا يوصف و هي تنهض تاركة الطبيب متجاهلة لندائاته مرفت هانم.. يا مرفت هانم!! إذا كان عمري سينتهي قريبا فلا بد من فعل أشياء كثيرة جدا.. ففتياتي أهم من أي شيء آخر!! عودة للواقع كانت داخل سيارتها حينما انتبهت لحديث سائقها الخاص الذي يقول متعجبا من تلك الحالة التي انتابتها هنطلع علي فين يا مرفت هانم! اطلع علي العنوان اللي هقولك عليه دة يا سيد ________________________ الفصل الخامس فهد بيه دكتور ليلي اتصلت و قالت إن معادها مع حضرتك هيبقي النهاردة الساعة 5 في المستشفي ابتسامة حالمة ظهرت علي وجهه و هو يرفع راسه من الأوراق المنكب عليها و يقول طيب اتفضل انتي يا مني.. لمحة حزن ظهرت علي وجه تلك المسكينة ما إن رأته يبتسم و هو يسمع اسم ليلي يبدو أنه اسم يؤرق العديد.. فقد امتلكت قلبه منذ الوهلة الأولي.. أصبح يتمني أن يقضي بقية حياته بجانبها و كأنها تمتلك العصا السحرية التي وجهتها نحوه لتسرق قلبه و رسمت دوائر محاطة بطلاسم سحرية تمنعه من رؤية احد غيرها.. يا لها من ماكرة !! آية يا مني هتفضلي واقفة مكانك و لا إية! ها لا انا خارجة اهو يا فهد بيه!! قالتها بتلعثم و هي تخرج مهرولة فقد جرفها تيار تفكيرها بعيدا عن الواقع بكثير.. إلي أعماق الخيال الغريقة!! _____________________________________ إذا باتت أحلامنا محققة جميعها دون عائق فلا قيمة للحياة!! يقسم انه لا يريد من هذه الحياة سوي رؤيتها سعيدة حتى لو كان سيدفع سعادته هو ثمنا لذلك.. اقترب منها و هو يحيط خصرها من الخلف و قد اخفض رأسه لتصبح في مستواها و قال مقربا من أذنها إية رأيك! أمم.. بص هو في حاجات حلوة بس في حاجات بردو مش قد كدة!! تنهد بعمق و الابتسامة مرتسمة علي وجهه فقد توقع هذا الرد.. فهذه فاطمة لا يمكن أن يعجبها اي شيء بسهولة حتي لو كانت لوحة عالمية للفنان الرائع بيكاسو أدارها إليه و هو يقول بهدوء أعتادته منه طيب يا حبي قوليلي إية اللي مش عاجبك و انا هغيرهولك علي طول.. الشقة دي مملكتك اعملي فيها اللي انتي عايزاه!! ابتسمت و هي تحاوط عنقه قائلة بدلال بص الدولاب دة لونه غامق اووي.. انا مش عيزاه رفع حاجبه و مازال محتفظ بتلك الابتسامة فهو يعلم جيدا أن هذا الدولاب من اختيارها و لكنه اعتاد عليها.. فهي تشبه موج البحر في تقلباته.. إذا كان هادئا لفترة فلا يدل هذا الهدوء علي دوام حاله فغالبا ما يكون هدوء ما قبل العاصفة!!! و ايه كمان يا طمطم! أمم.. حاليا مفيش حاجة في دماغي. لكن لما افتكر هبقي اقولك! تعالت ضحكاته و هو يشير لها قائلا طيب يلا بقا عشان نروح نتغدي في أي حتة لأني واقع من الجوع بعد انتهائهما من تناول الطعام نظر هو لها قائلا فاطمة!! تركت هي هاتفها و هي تنظر له باستفهام فقال هو بعدم رضا يا حبيبتي احنا دلوقتي قاعدين مع بعض سيبي الموبايل و اتكلم معايا زي ما بتكلم معاكي!! اووف يا بيبي منا مركزة معاك اهو.. بس بشوف الفستان!! فستان إية.. مش قولتي إنك هتجيبيه من باريس! ايوة.. ما الاتيليه مصورهولي بعد ما ادتهم المقاسات.. بص اي رايك! جحظت عيناه و قبض علي كفه حتي لا يزمجر فتخاف هي و قال آية دة يا فاطمة! اية يا احمد معجبكش!!.. دة من اكتر ال designs اللي اتباعت!! لا طبعا معجبنيش دة مبين إكتر ماهو مغطي.. يعني ضهرك كله باين و رجلك كلها و... اية دة! طيب اهدي بس يا حبيبي.. هشوف واحد غيره بس يا خسارة دة كان عاجبني! قالتها متصنعة الحزن فزفر هو مفرغا الڠضب المعتمل داخله قائلا علي فكرة مقولتليش كأنها تمتلك العصا السحرية التي وجهتها نحوه لتسرق قلبه و رسمت دوائر محاطة بطلاسم سحرية تمنعه من رؤية احد غيرها.. يا لها من ماكرة !! آية يا مني هتفضلي واقفة مكانك و لا إية! ها لا انا خارجة اهو يا فهد بيه!! قالتها بتلعثم و هي تخرج مهرولة فقد جرفها تيار تفكيرها بعيدا عن الواقع بكثير.. إلي أعماق الخيال الغريقة!! _____________________________________ إذا باتت أحلامنا محققة جميعها دون عائق فلا قيمة للحياة!! يقسم انه لا يريد من هذه الحياة سوي رؤيتها سعيدة حتى لو كان سيدفع سعادته هو ثمنا لذلك.. اقترب منها و هو يحيط خصرها من الخلف و قد اخفض رأسه لتصبح في مستواها و قال مقربا من أذنها إية رأيك! أمم.. بص هو في حاجات حلوة بس في حاجات بردو مش قد كدة!! تنهد بعمق و الابتسامة مرتسمة علي وجهه فقد توقع هذا الرد.. فهذه فاطمة لا يمكن أن يعجبها اي شيء بسهولة حتي لو كانت لوحة عالمية للفنان الرائع بيكاسو أدارها إليه و هو يقول بهدوء أعتادته منه طيب يا حبي قوليلي إية اللي مش عاجبك و انا هغيرهولك علي طول.. الشقة دي مملكتك اعملي فيها اللي انتي عايزاه!! ابتسمت و هي تحاوط عنقه قائلة بدلال بص الدولاب دة لونه غامق اووي.. انا مش عيزاه رفع حاجبه و مازال محتفظ بتلك الابتسامة فهو يعلم جيدا أن هذا الدولاب من اختيارها و لكنه اعتاد عليها.. فهي تشبه موج البحر في تقلباته.. إذا كان هادئا لفترة فلا يدل هذا الهدوء علي دوام حاله فغالبا ما يكون هدوء ما قبل العاصفة!!! و ايه كمان يا طمطم! أمم.. حاليا مفيش حاجة في دماغي. لكن لما افتكر هبقي اقولك! تعالت ضحكاته و هو يشير لها قائلا طيب يلا بقا عشان نروح نتغدي في أي حتة لأني واقع من الجوع بعد انتهائهما من تناول الطعام نظر هو لها قائلا فاطمة!! تركت هي هاتفها و هي تنظر له باستفهام فقال هو بعدم رضا يا حبيبتي احنا دلوقتي قاعدين مع بعض سيبي الموبايل و اتكلم معايا زي ما بتكلم معاكي!! اووف يا بيبي منا مركزة معاك اهو.. بس بشوف الفستان!! فستان إية.. مش قولتي إنك هتجيبيه من باريس! ايوة.. ما الاتيليه مصورهولي بعد ما ادتهم المقاسات.. بص اي رايك! جحظت عيناه و قبض علي كفه حتي لا يزمجر فتخاف هي و قال آية دة يا فاطمة! اية يا احمد معجبكش!!.. دة من اكتر ال designs اللي اتباعت!! لا طبعا معجبنيش دة مبين إكتر ماهو مغطي.. يعني ضهرك كله باين و رجلك كلها و... اية دة! طيب اهدي بس يا حبيبي.. هشوف واحد غيره بس يا خسارة دة كان عاجبني! قالتها متصنعة الحزن فزفر هو مفرغا الڠضب المعتمل داخله قائلا علي فكرة مقولتليش الفصل السابع نظر حوله بدهشه و هو يري ذلك العدد الهائل من الرجال ضخام البنية بينما فزع حينما وجد أحدهم يسحب هنا پعنف نحوه و صرخاتها تتعالي أسرع نحوها لينقذها من يده و لكن شعر بسن رفيع يخترق جلد كتفه من الخلف.. تأوه بصوت منخفض و هو يري الرؤية أمامه مشوشة تماما لكنه لم يستسلم حاول الوصول إليها بخطي واهنة و بالفعل استطاع الوصول إليها و لكن لم يحالفه الحظ فسقط مغشيا عليه أمام قدميها لتسقط هي الأخري إثر هذه الإبرة المخدرة!!! ________________________________ أسرعت في خطاها نحو هذة الممرضة التي تهتف قائلة يا دكتور ليلي الراجل العجوز اللي كان في غيبوبة فاق دلوقتي لم تستمع لكلماتها أكثر من ذلك فهي تتشوق لمعرفة قصة ذاك الرجل الذي لم يسأل عنه أحد منذ دخوله المشفي و بالرغم من ذلك فالنقود الخاصة بعلاجه تدفع من شخص مجهول الهوية!! بالإضافة إلي تلك الحاډثة المفزعة التي تعرض لها و قالت تحريات الشرطة انها حاډثة سيارة و لم يتم العثور علي الفاعل!! اتجهت نحو غرفة ذلك الرجل لتجده يحاول فتح عينيه بصعوبة و يقول بصوت يكاد يسمع داليا.. داليا قطبت حاجبيها بتفكير.. من الواضح أن قصته معقدة إلي حد كبير حدثت الممرضة الواقفة بجانبها و هي ممسكة بعدة أوراق تكتب عليهم قائلة سماح.. التحاليل دي تتعمل النهاردة مش عايزة تأخير فهماني!! هزت الممرضة رأسها بالإيجاب فاقتربت ليلي من ذاك العجوز و هي تحدثه بصوت منخفض قائلة لو سامعني رد عليا او اديني أي إشارة هز رأسه بحركة بسيطة فابتسمت هي قائلة باطمئنان حمد الله علي السلامة لم يتحدث بينما أطرق بعيدا بحزن فتنهدت هي بتفكير و قالت طيب أنا هسيبك دلوقتي و هرجعلك كمان شوية تكون أحسن اختتمت ليلي لقائها معه بهذا الكلمات لتتجه نحو الغرفة التي أعتادت زيارتها في الآونة الأخيرة فتحت الباب و هي تدلف بهدوء لتنظر إلي تلك الملاك المستلقي علي الفراش تلك الملامح التي تحفظها عن ظهر قلب... و لم لا فإذا ترك لك شخص تحبه تذكار قبل وداعه فيجب أن تعتني بهذا التذكار جيدا لأنه سيكون ذكري لذلك الشخص الذي ربما لن يعود.. أو ربما سيعود و لكن فاقدا لتلك الروح التي احببتها داخله!! مررت أصابعها بهدوء علي بشرتها الطفولية و قبلتها بلطف لتبدأ هند بفتح عينيها و تبتسم بسعادة و هي تنهض محتضنة ليلي بحب.. بادلتها ليلي العناق و هي تقول قمورتي عاملة اية النهاردة! هزت هند رأسها بمعني أنها في حال جيد.. و قبل أن تهم ليلي بالرد عليها كانت صوت الدقات علي الباب يسبقها قالت ليلي ادخل!! دخل عم صلاح و الارتباك قد نال منه و قال يا دكتور ليلي الحقي دكتور فارس طلع الدور هنا!! انتفضت من محلها لدرجة افزعت هند حاولت ليلي التحكم في اعصابها و قالت عم صلاح خليك مع هند عشان متخفش و انا هخرجله!! حاولت السير بثقة أمامه.. فهو يعلم متي تكون واثقة تماما و متي تكون مرتبكة.. و متي تخبئ أمرا ما!! ممكن افهم حضرتك بتعمل اية هنا يا دكتور فارس!! نظراته الثاقبة جعلت عينيها زائغة و هي تنظر في كل الأماكن حولها عدا عينيه عايزة افهم اية سر الدور دة.. يعني اية دور كامل في مستشفي كبيرة عريضة مفهوش أي أوض غير أوضة واحدة لا و كمان الدكتورة معينة عليها حراسة! _________________________________ قطرات من الماء تتساقط علي وجهها هي في حاله بين الوعي و اللا وعي... ما حدث مازال يدور في ذهنها بدأت تستعيد وعيها و هي تشعر بيد تتحسس وجهها ف و بإشارة من رأسه للرجال خلفه تحركوا و هم يحررونها من تلك القيود نظرت له و هي تقف أمامه قائلة پغضب انت حيوان عايز اية ها.. انت مچنون!! قبض علي خصلات شعرها بقوة لتصرخ هي مټألمة و هو يحرك شفتيه ببطئ شديد علي أذنها و وجنتها قائلا بهمس عيب يا حبيبتي الشتيمة عيب!! بكت بصمت مټألم ليكمل و هو يمسح دموعها قائلا تؤتؤ.. مبحبش اشوف دموع حبيبتي لا بس حبيب قلبك طلع توتو اوي... مستحملش إبرة مخدرة بقا تسيبيني انا و تروحي للژبالة دة تشنجت بين يديه و قالت انت اللي ژبالة و واطي... انت بني آدم مريض أدارها نحوه و بدأ يصفعها مرات متتالية حتي سالت الډماء من جميع أنحاء وجهها و هي تصرخ باسم يوسف و مثلما بدأ فجأة توقف فجأة و هو يبتسم بانتصار قائلا آية رأيك بقا لو اخلصلك علي حبيب قلبك!! هزت رأسها بنفي و قد نفذت قدرتها علي الصړاخ ليكمل هو لا بس حرام عليا... انا ميخلصنيش حړقة قلبك انا هعمل حاجة احسن!! و دمعات حاړقة تسيل علي وجنتيها و هي تهمس بضعف و هي تحاول تخبئة جسدها الصغير بذراعيها و هي تراه يبتعد عنها بعد فترة قائلة منك لله.. تقوقعت علي حالها و هي تخفي وجهها بين يديها و تتخيل مظهر يوسف بعد معرفته ما حدث ناهيك عن حال والدتها إذا علمت بتلك الکاړثة سمعت صوته و هو يتحدث بشفقة مصطنعة قائلا لا لا يا حبيبتي متعيطيش كدة... العقاپ اللي بجد لسة مبدأش!! لم تعره اهتمام و لكن صوت الباب و هو يفتح جعل دقات قلبها تتباطئ و كأنها علي وشك الوقوف رفعت عينيها ببطئ و هي تري يوسف أمامها و قد اتسعت عينيه من الصدمة بكت و هي تنظر له و قد بدأ الشرر يتطاير من عينيه و هو ينقض علي مروان مكيلا له الضربات الواحدة تلو الأخري و الآخر يضحك پهستيريا و يوسف يسبه بأقبح الألفاظ.. لينطلق مروان قائلا باستفزاز اهدي بس يا جو مش كدة هو انت فاكرها اول مرة و لا اية... هي بس المرادي مكنتش راضية عشان خاڤت منك فاضطريت اعمل كدة لأنها كانت وحشاني! نظر إليها يوسف پصدمة لتهز رأسها پعنف و هي تصرخ پهستيريا قائلة ما تصدقهوش يا يوسف دة كداب و الله كداب!! نظر لها مروان بوقاحة و قال اية يا هنون بقا كدة تنكري اللي كان بينا.. طيب بص يا جو انا هوريك دليلي أشار للرجل خلفه.. ثم أشار إلي يوسف قائلا أتفرج يا جو!! الټفت للشاشة المضائة خلفه و قد شعر أن يلتقي الصڤعات واحدة تلو الأخري.. كانت مستلقية علي الفراش بجانب هذا الوقح و هي تحتضنه و تضحك كالعاھړات!! _________________________________________ كانت تدقق في ملامحه و هي تري تلك الكدمات الموجودة علي وجهه مدت كفها بتردد و خوف من ردة فعله و هي تتحسس تلك الكدمات و تقول بقلق اية دة يا فارس!! اغمض عينيه و هو يستشعر دفئ ملمسها.. حرك كفه و هو يحتضن كفها الموضوع علي وجهه و قال متشغليش بالك يا ليلي... جاوبي علي سؤالي اية الاوضة دي! كان قد اقترب منها إلي حد كبير و هو ينظر إليها برغبة.. فارتدت هي للخلف بتلعثم و لكنه عاود الاقتراب إليها بشدة حتي التصقت بالحائط خلفها و صدرها يعلو و يهبط و هي تقول بهمس فارس ابعد لو سمحت هز رأسه بالرفض و هو يحتضن خصرها فأغمضت عينيها و هي تشعر به يريح رأسه علي كتفها و كأنه يحمل هموم العالم فوق عاتقه فحاوطت هي عنقه و هي تعبث بأصابعها بين خصلات شعره ذات اللون الفضي و قالت بهمس مالك يا فارس!! تنهد بعمق و هو يدفن رأسه بين خصلات شعرها البندقية و هو يعيد ذكريات الماضي الهاربة و قال بصوت أجش أنتي آخر واحدة يا ليلي تقدري تفهمي انا مالي!! أغمضت عينيها پألم و هي تعلم أن الحالة التي تعيشها الآن ما هي إلا لحظات مسروقة من الزمن لحظات ضعف منه و منها!!! ابتعدت عنه برفق و هي تحاول أن تهرب من عينيه و هي تسير مبتعدة عنه لتستوقفها جملته و قد قال لحد امتي يا ليلي لحد امتي هتفضلي تبعديني عنك!!.. مازالت مولياه ظهرها و هي تقول انت اللي لحد امتي يا فارس هتفضل مش مقتنع ان احنا مينفعش نكمل مع بعض!! لم يحتمل أكثر من ذلك و بين لحظة و الأخري وجدته أمامها ممسكا بذراعيها و هو يقول پعنف انتي غبية كل دي أفكار ملهاش معني في دماغك انتي و بس.. احنا مفيش حاجة تمنعنا عن بعض و لا تبعدنا عن بعض غير غبائك!! لا فيه يا فارس... فيه صورة بابا اللي بتيجي قدامي اول لما بشوفك فيه صوته و هو بيقولي أنه ڠضبان عليا اللي بسمعه في دماغي دايما فيه تأنيب ضمير عشان هو ماټ و هو ڠضبان عليا و انا كنت السبب في مۏته!! قالتها باڼهيار و الدموع قد نقضت عهدها معها بألا تسقط أمامه مسح بكفه علي وجهه و هو يستأنف ذلك النقاش الحاد و الذي ربما يكون نقطة تحول قائلا برجاء طيب يا ليلي احنا لسة قدامنا فرصة انتي تنسي اللي فات و تتغلبي علي الأوهام اللي في دماغك دي.. و انا هسامحك علي كل اللي فات و نبدأ حياة جديدة... كفاية بعد احنا مخدناش حاجة من البعد غير الۏجع و بس!! قبضت علي كفها و هي تستنفذ آخر محاولاتها في التماسك و قالت بجدية مش انت بردو اللي قولت يا دكتور فارس أن مفيش مجال لأي علاقات اجتماعية هنا صح... و أنا بقولك بقا خليك متمسك بكلامك دة لأن انا مش هسمح لأي حاجة تبقي بيننا غير الشغل!! و ها هي قد قطعت آخر حبل للوصال بينهما بحماقتها هذه فرد عليها قائلا انتي عندك حق يا ليلي... احنا اصلا مننفعش لبعض و معرفتنا كانت غلط من الاول.. و حبي ليكي كان اكبر غلط في حياتي و لو بإيدي كنت شلت حبك من قلبي... بس ملحوقة صدقيني تعرفي ان انا كل ما بحاول اقربلك انتي بتبعديني باللي انتي بتعمليه لدرجة ان انا قربت اكرهك!!! لو كان قلبها يتكلم حينها لتحدث بجميع كلمات الحزن الموجودة في هذا العالم أحيانا نرتكب اخطائا لم تكن مقصودة و لكننا نظل نعاقب عليها بقية الحياة!! قاطع ذاك الصمت المسيطر رنين هاتفها و كأنه قارب نجاة وسط بحر لا نهاية له فالتقطته مسرعة و هي تضعه علي أذنها قائلة الو يا ماما!! جاءها صوت والدتها المضطرب وكأنها علي وشك البكاء الحقيني يا ليلي هنا خارجة من الساعة 7 الصبح و الساعة دلوقتي داخلة علي 3 الفجر و لسة مرجعتش!! اهدي يا ماما بس هي أكيد عندها شغل.. لا انا قلبي حاسس ان فيه حاجة.. موبايلها مقفول من بدري و تليفون مكتبها محدش بيرد عليه اختك جرالها حاجة يا ليلي!! تشدقت والدتها بهذة الكلمات و من ثم أجهشت في بكاء حار لتقول ليلي طيب اهدي بس يا ماما و انا هحاول اوصلها و هكلمك اطمنك! بهذه الكلمات أنهت مكالمتها مع والدتها و هي تتحرك من أمامه تاركة إياه و علامات الاستفهام ترتسم في عقله __________________________________ عندما تحب شخص.. تراه ملاك منزل من السماء و لكن عندما تكتشف حقيقته الوقحة تشعر كأن هناك عدة خناجر تغرز في قلبك و جميعهم بيد من تحب!!! كانت ټضرب بيدها علي وجهها و هي تنظر إليه بحسرة تعلم جيدا أن ذاك المقطع حقيقي و ليس مزيف... لكن لم يكن بيدها ما حدث كان خارج عن إرادتها و لكنه لم يمسها في هذا المقطع.. هي واثقة تماما كانت هذه المرة الأولي.. لكن من يفهم و يسمع تلك المبررات الواهية!! إن كانت تري انه خارج عن إرادتها فهي مخطئة... فهي كانت سبب في كل ما حدث لها استسلامها لتلك الحياة الآثمة بعد فراقه و سيرها في طريق خاطئ كان سبب في تلك الکاړثة!! صدقتني بقا يا جو... كان عندي حق لما قولتلك انها مش أول مرة.. اقترب منها ببطئ حتي أصبح أمامها مباشرة و جثي علي ركبتيه حتي أصبح في مستواها و هو ينظر لها بعد تصديق أيعقل أن تكون هذه هنا.. أيعقل أن تكون هذه الملاك الذي أحبه!! قبض علي خصلات شعرها بقوة حتي صړخت هي پألم و هو يقول پجنون ليه.. عملتي كدة ليه! تشبثت بقميصه و هي تقول من بين شهقاتها يوسف انت لازم تفهم دي مش الحقيقة كاملة و الله يوسف أ... لم يعطيها فرصة لإكمال حديثها و بدأ يكيل لها الضربات و هي تحتمي به منه فأشار مروان للرجال أن يبعدوه عنها... وقف يوسف أمامه و هو يتوعد له قائلا صدقني أنا مش هرحمك يا ... أنا هخليك ټندم علي اللي عملته!! تعالت ضحكات مروان و هو ينظر له باستفزاز و قال صدقني أنت انا اللي مش هرحمك عشان تحرم تبص لحاجة مش بتاعتك و اللي حصل من شوية دة كان تمهيد للجاي انطلقوا يا رجاله قال جملته الأخيرة و هو يشير للرجال حوله كإشارة لبدء عملهم.. اجتمعوا حول يوسف و بدأوا يكيلون له الضربات و هو يحاول الدفاع عن حاله بكل قوته و لكن كما يقولون الكثرة تغلب الشجاعة!! _________________________________ صفت سيارتها جانبا و هبطت منها متجهة نحو الشركة الخاصة بشقيقتها علها تجدها هنا كما تفعل دوما و تقوم بإغلاق هاتفها و تعود في وقت متأخر صعدت نحو الدور الذي يوجد به مكتبها لتراه فارغ حتي من السكرتيرة الخاصة بها بدأ القلق يعرف طريقه إلي قلبها و هي تفكر في مكان وجودها الآن!! سرعان ما قفذ في ذهنها أن تسأل فاطمة عليها.. هي أقرب إليها منها و ربما تعرف شيئا يقودها إلي هنا أمسكت بهاتفها و قامت بالاتصال ب فاطمة.. مرة و الثانية و... العاشرة هاتفتها عشر مرات و هي لا تجيب عليها حسنا بطبيعة علاقتهما من الطبيعي الا تجيبها و لكن الموقف الآن لا يحتمل أي نزاعات.. بعثت لها برسالة محتواها فاطمة لو سمحتي ردي عليا.. مش وقت خناق دلوقتي احنا مش لاقيين هنا!! لم تمر دقيقة علي هذة الرسالة حتي وجدت هاتفها يضئ باسم فاطمة وضعته علي آذنها و هي تستمع لصوت فاطمة القلق و هي تقول هنا مالها يا ليلي!! ماما اتصلت عليا قالتلي انها نازلة من الساعة 7 الصبح و لحد دلوقتي مارجعتش!! هتلاقيها في شركتها.. انا في الشركة يا فاطمة الشركة مفيهاش غير موظفين الأمن هي كلمتك النهاردة! اه قالتلي أنها في الشركة و يوسف جاي و هينزلوا يتغدوا مع بعض.. يوسف! نطقتها ليلي باستغراب.. فبالطبع هي لا تعرف أي أخبار عن فاطمة أو هنا انتي لسة هتستغربي ايوة هما رجعوا لبعض مش دة المهم دلوقتي... انا مش معايا رقم يوسف عشان نوصله و نسأله عليها أكيد هي معاه دلوقتي هتعرفي توصليله أنتي! صمتت ليلي للحظات فآخر شخص تريد اللجوء له الآن هو فارس خصوصا بعد آخر نقاش بينهما و هو الوحيد الذي يستطيع الوصول إلي يوسف ليوقظها من تفكيرها صوت فاطمة الساخط و قد قالت انتي روحتي فين.. ها هتعرفي! اه يا فاطمة هعرف.. اقفلي دلوقتي و لما اوصل لحاجة هطمنك سلام!! خرجت مسرعة و هي تستقل سيارتها نحو المشفي فهي لا تمتلك رقم فارس فستضطر إلي الذهاب نحو المشفي لتأخذ منه رقم يوسف.. و هي تتمني أن تجده بالفعل في المشفي و الا يكون قد غادر!! _________________________________ كان جالس في فراشه عاري الصدر و هو ينفث دخان سيجارته ناظرا إلي تلك المستلقية بجانبه يتذكر ما حدث في تلك الليلة المشئومة منذ يومين كان يفكر بها دائما لا تغيب عن خياله... أيمكن أن تكون أحبت غيره و نسيته! أيمكن أن تكون تحب هذا الأبله فهد!! أم أنه هو من يتوهم أشياء لا وجود لها فارقه ذلك التفكير حينما سمع صوت لينا الصارخ باسمه انتفض من محله و اتجه للخارج و هو يراها مکبلة اليدين بواسطة رجل ملثم.. اقترب منهما بسرعة و هو يحاول تخليصها منه و قد غفل عن الآخر المختبئ خلف الباب الذي ضربه علي رأسه فسقط فاقدا للوعي.. و بعد فترة أفاق ليجد حاله مكبل علي مقعد و لينا بجواره و القلق قد بدا عليها أكثر من الخۏف نظر للرجلين أمامه و هو يقول انتم مين و عايزين اية! خلع إحداهما القناع الذي يرتديه و وقف أمامه قائلا مستر جون بيسلم عليك يا دكتور فارس!! اتسعت عينيه بشدة و هو ينظر لذلك الشخص الواقف أمامه و هو يقول بدهشة عماد!! ابتسم هذا الشخص بوقاحة و هو يقترب من أذنه و يقول هو انت كنت فاكرني دكتور بجد يا فارس و لا إية كل الحكاية أن هما كانوا عايزين يعرفوا تفكيرك اية عشان يعرفوا يدخلولك بأنهي طريقة!! ازاي و انت اللي مهربني انا و يوسف من ألمانيا!! قالها فارس و هو ينظر له غير مصدقا ليكمل الآخر و دي برضو كانت لعبة منهم هو انت كنت فاكر يا فارس انهم لو مش عايزينك تسافر برة ألمانيا هتسافر.. يا حبيبي كل دة كان خطة عشان نوصل للحظة اللي احنا فيها دي يا فارس.. بس كنت فاكرك اذكي من كدة و هتفهم من الاول!! ضحك عماد و هو يقول لا حقيقي الصدمة باينة علي وشك المهم مش وقته بما أنك نزلت مصر و بدأت تستقر و بقيت شريك في المستشفي مع حبيبة القلب وهتبدأ تبني اسم كبير لنفسك يا فارس و لو اني واثق من انك مش محتاج لدة لأنك من أكبر الجراحين في العالم يبقي نبدأ شغل بقا و المرادي شغل عالي!! ليهتف فارس بعصبية واضحة شغل اية.. انا قولت انا مليش في السكة دي و لو ھتموتوني مش هعمل اللي انتم عايزينه اقترب منه عماد و همس في أذنه بنبرة ټهديد و مين اللي قالك ان احنا هنقتلك انت يا فارس... احنا ما بنقتلش رجالتنا احنا بس بنقرص ودانهم... ممكن مثلا دكتور ليلي و هي بتعدي الشارع عربية بسواق طايش تخبطها مثلا أو مثلا القمورة الصغيرة تاخد حقنة بالغلط ټموت فيها!! قطب حاجبيه باستغراب و هو يقول بعدم فهم قمورة صغيرة مين! قهقه الآخر و هو يجلس علي الأريكة المقابلة له واضعا ساق فوق الأخري و قال آية دة هي الدكتورة ليلي لسة ماقلتلكش أن بنتك عايشة ممتتش لا ملهاش حق بصراحة.. بس عشان انا صاحبك و بحبك يا أخي كدة لله في لله هقولك دكتورة ليلي بعد ما أطلقت.. احم اقصد رفعت عليك قضية الخلع و كسبتها كانت حامل و اكتشفت ان البنت عندها ثقب في القلب و لما ولدت والدتها فضلت تزن عليها عشان ترجعلك بس هي رفضت و اتحججت بأن البنت ماټت بسبب الثقب اللي في قلبها عشان والدتها ما تطلبش منها الطلب دة تاني و دخلت البنت المستشفي بتاعتها لأنها كانت محتاجة لرعاية و محدش يعرف ان البنت عايشة لحد ما كبرت دلوقتي و ماشاءالله بقا عندها 5 سنين و علي فكرة البنت لسة في المستشفي عندك و اسمها هند بس خد بالك مش هتلاقيها متسجلة في الكشوف!!! فغر فارس فاه و هو يستمع إلي كل تلك المعلومات و صډمته في ليلي تزداد يوما بعد يوم ليقول عماد و هو ينتظر رده شوفت بقا يا دكتور فارس أن احنا بنحبك و متابعين اخبارك حتي اللي انت متعرفهاش.. قولت اية بقا! عودة إلي الواقع صوت جرس الباب المزعج جعله ينهض من الفراش بخطي متباطئة و هو يهتف بانزعاج خلاص.. جاي!! فتح الباب و هو ينظر پصدمة نحو ليلي الواقفة أمامه و هي تقول بتوتر آسفة أني جيتلك دلوقتي بس حاولت الحقك قبل ما تروح من المستشفي و معرفتش و جبت عنوانك من الملف بتاعك!! نظر إلي ساعة الحائط خلفه ليري أن الوقت قد قارب علي الخامسة فجرا نظر إليها و هو يقول بقلق ليلي انتي مدركة انتي بتقولي اية انتي المفروض دلوقتي تبقي في بيتك... الساعة خمسة الفجر!! هزت رأسها و هي تمنعه من إكمال حديثه قائلة فارس انا فاهمة كويس انا بقول اية.. انا بس جيتلك دلوقتي عشان عايزة رقم يوسف.. نظر لها مطولا و كأنه يتأكد أنها في وعيها فلم تكن يوما علاقتها وثيقة ب يوسف مد يده و وضعها علي جبينها لتنفضها هي بغيظ و يقول هو طيب كويس انتي مش سخنة اهو.. اومال مالك! زفرت بضيق و هي تقول فارس لو سمحت لو مش هتساعدني يبقي متضيعليش وقتي!! انا مش هساعدك فعلا غير لما تدخلي بدل وقفتك علي الباب دي و تفهميني في أية! لم تجبه بينما نظرت خلفه ثم عاودت النظر إليه باستحقار ليرفع هو حاجبه باستغراب و قد بدأ يفهم نظراتها تلك حينما سمع صوت لينا من خلفه قائلا حبيبي شو في... مين هي! قالتها لينا و هي تقف بجانبه محتضنه كفه و هي تنظر نحو ليلي بتحدي لتقول الآخيرة بنفاذ صبر فارس لو سمحت خلصني الټفت لها و قال ادخلي الأول و فهميني في أية دلفت باضطرار و هو يجذبها من ذراعها لتقول هي مسرعة هنا مرجعتش من امبارح و كانت قايلة لفاطمة انها مع يوسف فعايزة اوصله عشان اعرف هي فين! قطب حاجبيه بقلق و هو يقول غريبة انا كلمت يوسف امبارح و فجأة الخط قطع و حاولت اتصل بيه تاني بس لقيته مقفول قولت يمكن فصل شحن.. لكن اللي انتي بتقوليه دلوقتي دة يقلق!! هزت رأسها مؤكدة علي حديثه و قالت بتوتر طيب جرب تتصل بيه تاني كدة!! أشار بالموافقة و هو يمسك بهاتفه و يحاول الاتصال ب يوسف بينما هي تنظر لتلك الواقفة تتابع حوارهما بتقزز زفرت بضيق و هو يقول مغلق طيب جربتي تتصلي عليها!! نظرت له و كأن الغباء استحوذ علي عقله و قالت أكيد حاولت و كل مرة يديني مغلق لمعت عينيه بخبث و هو يقول بلهجة ذات مغزي طيب مش ممكن يكونوا مع بعض.. عشان كدة قافلين موبايلتهم! مالك يا فارس ما هما أكيد مع ب.. بترت جملتها و قد بدأت تستوعب معني جملته الحقېرة و قالت بتقزز و هي تنظر نحو لينا مش كل الناس زيك يا دكتور فارس و انا اختي محترمة ڠصبا عن عين اي حد... و شكرا علي مساعدتك ليا!! كادت أن تنصرف من أمامه فأسرع هو خلفها يمسك بذراعيها قائلا اهدي بس يا ليلي.. مكنش قصدي انا قولت كدة بس لأن هما بيحبوا بعض و.. قولتلك مش كل الناس زيك يا فارس في ناس محترمة كتير!! ابتسم ليستفزها بينما هو بداخله يغلي لإھانتها له و قال طيب يا ليلي.. استنيني هنا خماسية بالظبط هلبس و اجيلك و مش هنرجع غير و هنا معانا ثم أكمل و هو يغمز لها بعينه و هثبتلك أن كلامي صح!! _______________________________ نزلت نحو البهو و هي تري والدتها جالسة و أثر البكاء واضح عليها ركضت نحوها و جلست بجانبها مربتة علي ظهرها بحنان قائلة مټخافيش يا ماما ليلي لسة مكلماني و قالتلي انها هتوصل ليوسف لأنها كانت معاه آخر مرة نظرت لها والدتها نظرة قاسېة و هي تقول پغضب انتم اية انتي و هنا معجونين بماية شياطين.. كل دي حاجات بتحصل من ورايا و انا معرفش!! أخفضت فاطمة بصرها أرضا و قالت بندم و الله يا ماما هي اللي قالتلي مقولكيش عشان تعملهالك مفاجأة لأنه هيجي يتقدملها قريب زرتها والدتها پعنف قائلة تاني... هي مبتحرمش بعد ما فضحنا قدام الدنيا كلها زمان و سبها قبل الفرح بأسبوع!! قالت فاطمة و هي تحاول تهدئتها اهدي بس يا ماما عشان صحتك!! بكت مرفت بحزن و هي تقول اهدي ازاي و انا مش عارفة بنتي فين و لا إية اللي جرالها تنهدت فاطمة مفكرة و نهضت قائلة انا هكلم أحمد يمكن يقدر يساعدنا!! لم تجيبها مرفت فاتجهت لغرفتها و أمسكت هاتفها و قامت بالاتصال به لم يمر وقت طويل حتي وجدته يتحدث بصوت ناعس قائلا آية يا فاطمة.. عايزة اية!! أحمد معلش هقلقك بس في حاجة كدة!! في أية يا فاطمة.. اتكلمي انتي هتنقطيني طنط كويسة! قالها أحمد بقلق لتجيب هي مسرعة اه اه ماما كويسة.. بس هنا هي اللي مرجعتش من امبارح!! قال باستغراب آية!... ازاي يعني معرفش ليلي بتدور عليها قولت اكلمك عشان تساعدنا!! طيب طيب يا فاطمة اقفلي دلوقتي و انا هحاول اوصل ليلي و افهم في أية! ___________________________ استيقظت علي صوت رنين هاتفها ابتعدت عن أحضان بهدوء حتي لا تقلقه و هي تنظر إلي اسم فاطمة علي الهاتف و قالت بقلق فاطمة دلوقتي ربنا يستر!! وضعت الهاتف علي أذنها و هي تجيب قائلة الو يا فاطمة.. الو يا نور عاملة اية انتي متصلة بيا الساعة 5 الفجر عشان تقوليلي عاملة اية يا فاطمة.. بتهزري!! همست بها نور بضيق لتردف فاطمة بتذمر انا غلطانة اني مكنتش عايزة اقلقك هنا مرجعتش من امبارح!! يا نهار اسود ازاي يعني! استيقظ حسام علي صوتها الذي ارتفع فجأة و هو ينظر لها بخضة قائلا فيه اية يا حبيبتي! ألقت الهاتف من يدها و هي تبكي قائلة هنا مرجعتش البيت من امبارح يا حسام!! ضمھا إليه مربتا علي ظهرها بحنان و قال اهدي بس و انا هقوم ادور عليها مټخافيش!! _____________________________ كانت في السيارة جالسة بجانبه و هي تفرك يديها بتوتر و قد نسج عقلها خيوط سوداء مكونة أسوأ السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث لتوأمها نظر لها و هو يقول اهدي و بطلي توتر شوية نظرت له شزرا و هي تقول بقولك اية انت تسكت خالص بقا جايب واحدة في بيتك يا فارس.. للدرجادي بقيت حقېر!! كبس علي فرامل السيارة بقوة و هو يقول پغضب ملكيش فيها يا ليلي أن شاء الله اقلب بيتي كبارية... انا راعيت حالتك و نزلت معاكي عشان ادور علي هنا و اشوف يوسف مختفي فين هو كمان غير كده متتعشميش فيا!! هزت رأسها بعدم رضا عن حاله و قالت لا متقلقش مش متعشمة فيك... بس انا بنصحك علي الاقل كصديقة و بفكرك أن دة ژنا!! و كأنها جمله مست صميم قلبه ليقول بارتباك لا وفري نصايحك لنفسك يا ليلي انا عارف انا بعمل اية كويس!! أدارت وجهها للجهة الأخري و قد سئمت الحديث معه لأنه بلا جدوي ليدير هو محرك السيارة و ينطلق نحو منزل يوسف بعد فترة وجدت هاتفها يضيء باسم أحمد نظرت نحو الاسم باستغراب و وضعته علي أذنها قائلة الو... ازيك يا احمد!! جاءها صوته القلق و هو يقول تمام يا ليلي وصلتي لحاجة عن هنا.. أدركت أن فاطمة أخبرته بما حدث فتنهدت بضيق قائلة لسة يا احمد.. هروح لبيت يوسف دلوقتي يمكن يعرف حاجة عنها!! جاء صوته مستنكرا و هو يقول لوحدك يا ليلي اصبري انا جايلك ابعتيلي اللوكيشن!! لا انا معايا فارس... المهم دلوقتي انا عايزاك تعمل حاجة تانية آية!! هتروح الشركة دلوقتي هتستني لحد ما سكرتيرة هنا تيجي... حاول تعرف منها أي حاجة توصلنا لهنا اهو يبقي كل واحد فينا في اتجاه و اللي يوصل لحاجة الأول يبلغ التاني.. يلا طيب.. سلام نظر تجاهها و هو يقول باستفسار انتي بتفكري في أية يا ليلي!! عضت علي شفتيها و هي تنقم علي تصرفات شقيقتها الحمقاء.. قالت بتفكير لو يوسف لوحده في البيت يبقي هنا مع شلتها... هز رأسه برفض و قال مظنش... اصل اختفائهم هما الاتنين في وقت واحد دة غريب _______________________________ وصل أحمد نحو الشركة الخاصة ب هنا و حينها كان الوقت قد قارب علي السابعة صباحا اتجه نحو السكرتيرة التي ما إن رأته حتي وقفت مرحبة به قائلة أحمد بيه اهلا بحضرتك بشمهندسة هنا لسة مجتش للأسف!! هز رأسه توفيرا لتلك المقدمات و قال مسرعا انا عارف هنا مرجعتش من امبارح... كنت عايز اعرف منك هي قلتلك اي حاجة في آخر مرة شوفتيها فيها.. أو حصل أي حاجة غريبة!! اتسعت عينيها بدهشة و قالت بتوتر امبارح جالي اتصال من عامل في موقع المفروض أن شركتنا بتشتغل فيه قالي ان فيه واحد من العمال وقع من الدور السادس.. طبعا دي مسئولية علي الشركة بلغت بشمهندسة هنا بسرعة فنزلت هي و دكتور يوسف بسرعة و بعدها معرفش اي حاجة عنها!! قطب حاحبيه بدهشة و هو يحاول استيعاب ما قالت فقال لها لا ثواني كدة يا مروة... اية اللي جاب يوسف هنا! كان جاي للبشمهندسة... هز رأسه بفهم و قال طيب يا مروة تعرفي توصليني بالعامل دة.. أو تديني عنوان الموقع اللي بتقولي عليه دة!! ____________________________ هتفت بسخط و هي تدق الجرس پعنف بقالنا ربع ساعة واقفين و محدش بيرد الموضوع دة فيه حاجة غريبة!! اخفض الهاتف من علي أذنه و هو يقول بقلق موبايلتهم لسة مغلقة... استندت بظهرها علي الباب بإنهاك و هو ينظر لها بشفقة حاول الا يظهرها في نظراته لتبادله هي نظراته بنظرات سخرية و قالت لا بقولك اية ميصعبش عليك غالي!! عض علي شفته السفليه بغيظ و هو يقترب منها ببطء و غضبه يزداد نتيجة لجرأتها و عدم خۏفها منه كما في السابق.. وصل نحوها و هو يمسك بخصلات شعرها پعنف قائلا بقولك اية يا ليلي انتي عارفة ان انا مبهددش.. اتلمي احسنلك عشان متزعليش مني!! ضحكت بتهكم و هي تزيح يده بخفة من علي خصلات شعرها و تقول ما هو عشان انا عارفاك كويس يا فارس.. عارفة انك لا يمكن تزعلني!! بهت من حديثها هذا محقة هي!!... لا يا ليلي.. فارس اللي انتي عارفاة كويس انتهي و نصيحة مني بقي متحاوليش تجربيني تاني.. عشان انتي فرصك معايا خلصت!! استشعرت جدية حديثه و هي تدقق في عيونه التي تزينت بطبقات من القسۏة قطع هذه التحديات الصامته صوت حارس العقار القادم من خلفهم قائلا حضرتك عايز حد يا أستاذ!! الټفت له فارس و هو يحاول الخروج من دوامات عينيها التي تطيح به دائما و قال اه.. كنت جاي لدكتور يوسف تفحصهما الحارس باستغراب و هو يقول الدكتور مرجعش من امبارح... تنهد فارس محاولا الاتزان في تفكيره و قد لاحظ نظرات الحارس نحو ليلي فقال بصوت يشوبه الغيرة هو في أية! تنحنح الحارس و هو يقول موجها حديثه نحو ليلي هو مش حضرتك كنت بتيجي للدكتور هنا قبل كدة!! أتسعت عينيها بدهشة و قالت في محاولة منها لتصحيح مسار تفكيرهما لا طبعا مش انا!! أمسك فارس ذراعها پعنف و هو يسحبها خلفه بقوة في وسط محاولتها للفرار من بين براثنه و لكنه كان كالتنين الجامح الذي يصعب إيقافه وضعها في السيارة بقوة لتصرخ هي قائلة انت بني آدم مبتفهمش... جلس علي المقعد المجاور لها و قام بإغلاق نوافذ السيارة و من ثم الټفت لها و هو يطلق نظرات جعلتها تغوص في مقعدها پخوف... و كانقضاض الأسد كان انقضاضه عليها حيث قبض بكفه علي عنقها الرفيعة و هي تتأوه تحت يديه قال و هو يزيد من ضغطه علي عنقها كنتي بتعملي اية عند يوسف يا ليلي انطقي !! سالت الدموع معلنة حزن القلب علي ذاك الحبيب ذو الروح الغائبة!! قالت بصوت متقطع نتيجة انقطاع الأكسجين عنها غبي... مش أنا ه ه.. هنا!! و كأنه ينتظر أن تتاح له فرصة الاڼتقام منها و قد لغي ذلك العقل.. تجاهل تلك الانذارات و تناسي أنهما توأم متشابه!! تركها فجأة مثلما أنقض عليها فجأة و هو ينظر لها و هي تحاول التقاط الهواء للتنفس.. تعالت شهقاتها و هي تغطي وجهها بيديها و صوت بكائها كخناجر تغرز في قلبه!! ضړب مقود السيارة بيده مرات متتالية و من ثم ارجع رأسه للخلف و الشعور الوحيد المسيطر عليه هو الندم.. صوت رنين هاتفها ارتفع ليغطي علي صوت بكائها و هي كالمنفصلة عن العالم... سحب الهاتف من حقيبتها و هو يزفر بضيق فقد تناسوا أمر اختفاء هنا و يوسف أجاب علي الاتصال قائلا ألو... صوت حمحمة رجولية قادمة من الجهة الأخري.. قال صاحبها مين معايا! انا دكتور فارس.. هتف بها فارس بحنق.. فلا وقت للاستفهام ليرد أحمد قائلا اه اهلا يا دكتور.. اومال فين ليلي! نظر صوبها و قد بدأت تستعيد وعيها و هي تمد يدها لالتقاط الهاتف منه.. و لكنه بإشارة من يده أوقفها حينما قال ل أحمد ليلي مش قادرة تتكلم دلوقتي ممكن بس انت تبلغني أنت وصلت لأية لأن يوسف مش موجود في شقته و مرجعش من امبارح!! قطب أحمد حاجبيه و هو يقول لأ احنا لازم نتقابل دلوقتي لأن في حاجات مهمة مينفعش تتقال في الموبايل!! تنهد فارس و هو يمسح علي وجهه بنفاذ صبر و قال طيب احنا هنيجي علي الشركة دلوقتي تمام! _____________________________ هبطت من السيارة بخطوات راكضة نحو الفيلا و هو خلفها يهتف بها قائلا اهدي يا نور مش كدة!! و بالطبع تجاهلت تلك النداءات فمهما وصل بهن الحال من تدهور و مشكلات.. فسيظلوا شقيقات بل توأم دقاتها المتتالية علي الباب جعلت الخادمة تأتي مهرولة و هي تفتح الباب قائلة بقلق نور هانم.. خير فيه حاجة!! أزاحتها من طريقها و هي تركض للداخل هاتفة ماما.. يا ماما فاطمة!! هبطت مرفت من علي الدرج بوهن و هي تنظر لها بأعين دامعة ركضت نور نحوها و هي تقول پخوف و بكاء فين هنا يا ماما! جلست مرفت و هي تتحامل علي حالها و قد بدأت تشعر أن مرضها بدأ يتفاقم و لكن ليس هذا وقت الشعور بالألم تبا للألم و ما يتعلق به فالألم الحقيقي هو أي مكروة يصيب فتياتها لسة يا حسام و الله.. اقعد بس استريح كدة و ان شاء الله يرجعوا بيها!! لم تتمهل نور و هي تقول ليلي مش بترد انا هتصل بأحمد!! و لكن صوت فاطمة سبقها حينما قالت أحمد لسة متصل بيا!! قالت نور بلهفة قالك اية! قالي ان ليلي و فارس راحوا بيت يوسف و ملقوش حد و البواب بيقول انه مرجعش من امبارح و موبايله مقفول.. و احمد راح الشركة و السكرتيرة قالتله انها جالها مكالمة من واحد من العمال بيقول ان الموقع اللي بيشتغلوا فيه حصل فيه حاډثة فخرجت هي و يوسف للموقع و من بعدها مرجعتش الشركة!! نهضت مرفت و هي تهتف پغضب في أية... هو انتو مستهيفني للدرجادي اية اللي جاب ليلي لفارس و هنا رجعت ليوسف من ورا ضهري تاني.. ناوين تجننوني يا ولاد زين!! حاولت نور تهدئتها قائلة يا ماما أكيد هنفهم كل حاجة لما يرجعوا.. بس اهدي!! قال حسام بتفكير الموضوع دة فيه حاجة غلط اكيد حاجة متدبرة!! ثم أكمل بتساؤل هي هنا كان عندها أعداء في السوق!! مطت فاطمة شفتيها و هي تقول بتفكير مش عارفة.. يعني كانت بتقولي انها عندها منافسة مع شركات في السوق عادي بس مش لدرجة خطڤ يعني يا حسام!! و بعدين هتتخطف و هي مع يوسف ازاي! و هو يوسف دة سوبر هيرو يعني يا فاطمة ما هو ممكن يتخطف هو كمان يا فاطمة!! _____________________________________ هي مستمعة فقط.. تركت زمام الأمور في يده و ليفعل ما يشاء!!! طيب و احنا مستنين اية دلوقتي يلا نتحرك علي الموقع اللي ادتنا عنوانه!! هتف بها أحمد موجها حديثه نحو فارس ليقول الآخر ادينا مستنيين استاذ حسام .. مش فاهم اية لازمته يعني!! حسام جوز نور يا فارس يا ريت تتكلم عليه احسن من كدة!! تفوهت بهذه الجمله و دلالات الڠضب تتسلل من بين كلماتها.. لينظر لها بسخرية قائلا آسفين يا دكتورة مغلطناش في البخاري يعني!! أشار له أحمد بأن يهدأ و هو يقول مستشعرا حدة الحديث بينهما استهدوا بالله يا جماعة!! نهض فارس ما إن رأي حسام يطل عليهم.. الاثنان يكنان عداوة لبعضهما لأسباب غير معروفة حتي الآن!! ابتسم فارس ابتسامة صفراء و هو يقول أهلا حسام بيه ليك وحشة يا راجل!! بادله حسام تلك الابتسامة و هو يمد يده لمصافحته مصافحة باردة تفوح منها رائحة العداوة و من ثم صافح أحمد و ليلي و قال موجها حديثه ل أحمد هنروح علي فين!! علي عنوان الموقع اللي مروة ادتهولنا يمكن نلاقيهم هناك!! طيب يلا!! هتف بها فارس ثم نظر نحو ليلي قائلا روحي انتي يا ليلي كفاية عليكي كدة!!. نظرة بلا معني أطلقتها نحوه و هي تقول أنا مش هرجع البيت غير و هنا معايا!! يا ليلي كدة احسنلك لحد بس لما نفهم اية اللي بيحصل!! تفوه بها حسام ليقابله ردها الصامت فيقول أحمد خلاص يا جماعة سيبوها علي راحتها و كفاية تضييع وقت لحد كدة!! و بالفعل تحركوا جميعا و ما هي سوي ساعة حتي وصلوا نحو المكان المنشود هبطوا من السيارة ليقابلهم رئيس العمال قائلا اهلا.. عايزين حد يا أساتذة!! هز فارس رأسه بالإيجاب قائلا اه كنا بتسأل علي البشمهندسة هنا!! البشمهندسة هنا مجتش بقالها يومين.. بس المفروض أن كان عندها معاد معانا النهاردة بس لحد دلوقتي مجتش.. هو انتم عايزينها في حاجة! ازاي يعني مجتش.. اومال العامل اللي وقع من الدور السادس امبارح دة كان اية! تفوهت بها ليلي بتعجب ليقطب العامل حاجبيه بدهشة و يقول عامل اية يا مدام.. مفيش حاجة من الكلام دة حصلت!! ازاي يعني.. فيه عامل من عندكم اتصل امبارح بشركة البشمهندسة و قالها كدة!! هتف بها أحمد بضيق ثم أكمل و هو يخرج هاتفه و رقمه اهو!! قال العامل بدهشة و انا بأكدلك يا باشا أن مفيش حاجة من الكلام دة حصلت بس وريني كدة رقم العامل دة اتأكد منه! أدخل هذا الرقم علي هاتفه ليقول باستغراب دة رقم الواد سميح!! غريبة دة مجاش من امبارح! و يطلع اية سي سميح دة كمان! تفوه بها فارس بضيق قائلا دة عامل من العمال في المشروع دة يا باشا... طيب تعرف فين عنوان الواد دة! قالها حسام و قد بدأ يفهم ما يدور لا يا باشا بس ممكن اجيبلك واحد من العمال يعرف عنوانه.. ثواني و هرجع بالعنوان التفتت ليلي نحوهم و هي تقول معناه اية اللي بيحصل دة! معناة أن اللي حصل دة كان متدبر عشان يخطفوا هنا.. و كان معاها يوسف بالصدفة قالها حسام بتفكير هما مين دول.. و اية مصلحتهم! تفوت بها ليلي باستغراب ليجيبها حسام قائلا أكيد ليها منافسين في السوق و في السوق اي حاجة مباحة!! تقوس جانبي فم فارس بسخرية و قال موجها حديثه نحوه و طبعا انت ادري الناس بالكلام دة!! أبعد حسام نظراته المتلعثمة بعيدا عن فارس و قد أنقذه من هذا الموقف قدوم العامل و معه رجل آخر يسير بتوتر باد تقدما منهم و العامل يقول دة الواد سعد صاحب سميح الروح بالروح و هيعرف يوصلكم ليه يا باشا.. اقترب فارس منه بخطي بطيئة لكنها جعلت الړعب يدب في أطراف سعد خصوصا حينما قال فين عنوان البيت بتاع الواد دة ياض!! ابتلع سعد ريقه بصعوبة و قال بعينان زائغتان مم.. معرفش يا باشا!! ابتسم فارس و هو يقول فعلا!! قالها فارس مزمجرا پغضب بينما توجه نحو أحمد و هو يحاول تخليص سعد من بين يديه قائلا اهدي بس يا فارس مش كدة.. و انت كمان انطق! كان ينتفض بين يديه كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة و هو يقول بأنفاس غير منتظمة و الله يا باشا ما اعرف حاجة.. هو بس قالي انه.. انه في واحد عرض عليه فلوس و قاله يتصل بالشركة يقولوهم أن الموقع حصل فيه حاډثة و يقول للعمال أن البشمهندسة قالتلهم يروحوا دلوقتي... غير كدة معرفش و الله!! تركه فارس ببطء و لكنه مازال ممسكا بتلابيب قميصه و قال و هو موجود في بيته و لا لأ! هز سعد رأسه بالنفي و هو يقول پخوف لا يا باشا روحتله امبارح و قالي ان الراجل اللي خد منه الفلوس قاله يختفي اليومين دول.. و أكيد أنت عارف هو مختفي فين! قالها حسام بتساؤل ليصمت الآخر مطأطئ وجهه أرضا فازدادت قبضة فارس علي تلابيب قميصه و هو يقول بهمس لا يسمعه سواه و رحمة أمي لو ما نطقت مش هخلي فيك حتة سليمة!! عارف يا باشا عارف مكانه!! قالها سعد مسرعا و قد اخترق ټهديد فارس أذنه مارا بعقله الذي بدأ بضړب أجراس الإنذار تركه فارس علي حين غرة و هو يقول يبقي يلا ودينا ليه لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت فبعد مرور أقل من ساعتين... انتبهت ليلي للمكان حولها عشوائيات!! منازل قديمة باتت علي وشك الهلاك... و أشخاص دعستهم الحياة بلا رحمة! وجدتهم يهبطون من السيارة فهبطت خلفهم نظر لها حسام باستغراب علي فين يا ليلي!! داخلة معاكم!! لا طبعا مينفعش احنا مش ضامنين الفصل التاسع تحاملت علي حالها و قاومت ذلك الشعور اللعېن بالإرهاق لتنهض من الفراش واقفة أمامه بعين متسعة نتيجة لصډمتها من حديثه هذا فارس انا فاهمة كويس انك عايز تشيل من عندي الشعور بالذنب و... قاطع حديثها حينما قال بجدية لا يا ليلي انا مش بتبلي علي حسام انا اي كلمة هقولها دلوقتي هتبقي صح و ربنا هيبقي شاهد عليا فيها.. انت بتهزر اكيد لأن اصلا حسام عرف نور و اتجوزوا من بعد ۏفاة بابا يعني هو اصلا مكنش يعرف بابا!!! تفوهت بها ليلي بنبرة چنونية و عيون أشتعل فيهما الڠضب ليكمل فارس قائلا كلامك صح هو عارف نور من بعد ما ابوكي ما ماټ.. لكن هو اصلا يعرف ابوكي من قبلها!! نظرت حولها و هي تحاول استيعاب ما قد قيل ثم عاودت النظر له مرة أخري لتصطدم بنظراته الثابتة.. انتي عارفة ان حسام بيشتغل في نفس مجال الشركة بتاعتكم مفكرتيش في الموضوع دة قبل كدة!! فتشت في ذاكرتها عن تلك المعلومة و قالت ايوة كان بيشتغل في نفس مجال شركتنا.. بس دة اية علاقته باللي انت بتقوله! طيب مفكرتيش اية سبب اڼهيار شركتكم من بعد ۏفاة والدك! يوووة يا فارس.. كفاية ألغاز لحد كدة.. و كمل كلامك لو سمحت قالتها ليلي بعصبية جالية و قد أوشكت اعصابها علي الاڼهيار زين بية الله يرحمه قبل ما ېموت شركته كانت بتمر بأحسن حالتها كانت من أقوي الشركات في السوق وقتها... و طبعا كانت في شركات منافسة ليه عايزة تقضي علي شركته و منها شركة حسام اللي اتفق مع كذا شركة في نفس المجال علي زين بيه... بدأوا يحاولوا يضربوه في السوق و معرفوش فاضطروا يلجأوا لأساليب قڈرة و طبعا كلها كانت بقيادة المايسترو حسام بيه هددوه باخواتك و والدتك و هددوه بيكي انت كمان رغم انك مكنتيش موجودة في مصر ساعتها بس بردو زين بيه مستسلمش لحد ما في مرة قطعوا الطريق علي عربيته و خطڤوه... حاولو يمضوه علي عقد للتنازل عن شركته بس هو رفض بس هما فضلو يضغطو عليه عشان يمضي بالإكراه لحد ما جتله أزمة قلبيه.. خافوا لېموت و ودوه المستشفي و للأسف الوقت كان فات ووصل المستشفي مېت اقتربت منه بخطي بطيئة و نظراتها مششتة غير قادرة علي تحمل تلك الصدمات التي تلقي علي عاتقها انت اللي بتقوله دة بجد يا فارس.. دي کاړثة طيب و اتجوز نور بعدها ليه و هو كان السبب في مۏت ابوها! كان بيكفر غلطته لكن في الحقيقة هو محبش نور اصلا.. اڼهارت جالسة علي الأريكة واضعة رأسها بين كفيها و قالت انت عرفت منين الكلام دة يا فارس!! مقدرش اقول علي الاقل دلوقتي يا ليلي.. صدقيني زي ما موضوع حسام دة انكشف دلوقتي في حاجات كتير هتنكشف بعدين بس مينفعش كله يجي ورا بعضه!! فارس انت لو راجع عشان ټنتقم مني فأنت لازم تعرف ان انا اصلا بقايا انسانة كفاية ۏجع لحد كدة انا معدتش مستحملة... وقف أمامها و انحني ليمسكها من كتفيها و يوقفها أمامه قائلا و نظراته مركزة علي عينيها انا لو كنت عايز انتقم يا ليلي مكنتيش هتعرفي مكان هند.. و بعدين انا مبحبش اشوفك ضعيفة كدة لازم تجمدي شويه الايام الجاية مش هتبقي في صالحك تماما!! جحظت عينيها ما إن سمعت اسم هند يبدو أنه علي علم بكل ما يحدث.. دارس لخطواته جيدا قبل أن يخطوها.. فارس انت مش... قاطعها مربتا علي خصلات شعرها ثم ا ببطء و انطلق تاركا اياها غارقة في بحر ذات أمواج عاليه لا منقذ فيه لها سواه!! _________________________________ همس في أذنها قائلا نور حبيبتي معلش انا هروح اطمن علي بابا و اخد شاور و ارجعلك... تحبي تيجي معايا! نظرت له بحب و قالت لا يا حبيبي روح انت تعبت معانا اووي و سلملي علي عمو محسن!! ابتسم و هو ينهض و ألقي التحية و انطلق إلي الخارج.. لتلتفت نحو تلك الشاردة ا و قلبها يدمع علي حالها التي لا تعلم له سبب هنا حبيبتي مش ناوية تتكلمي ادينا لوحدنا اهو.. اتكلمي معايا انا اختك يا حبيبتي!! نظرت لها هنا بعينان حمراوتان من كثرة البكاء الذي لا ينقطع و قالت بحسرة اقولك اية يا نور.. اقولك ان انا خلاص ضعت اقولك ان انا مش بس ډمرت نفسي لا انا كمان ډمرت الإنسان اللي بيحبني!! ليه بتقولي كدة.. يوسف هيفوق إن شاء الله قريب و هترجعوا لبعض و تبقي احلي عروسة بإذن الله.. تعالت ضحكاتها و هي تمتزج ببكائها المكتوم و قالت احلي عروسة! انا بقولك انا ضعت.. ضعت يا نور خلاص ضعت!! تدرجت نبرة صوتها إلي أن وصلت إلي الصړاخ نور بقوة محاولة تهدئتها.. لتدخل ليلي على صوت صړاخها و ذلك المشهد المبكي أسرعت نحوها و هي تحضر حقنة مهدئة حتي تنسيها كل ما يحدث و ما حدث نسيان مؤقت!! ا لتقول هنا يا ريتني كنت سمعت كلامك يا ليلي يا ريتني اهدي يا هنا.. كله هيتحل يا حبيبتي بس اهدي قالتها ليلي و هي... لتردف هنا پبكاء مرير آية اللي هيتحل يوسف مش هيقتنع أن محدش قبل كدة.. يوسف مش هيقبل يبص في وشي تاني بعد ما عرف ان مروان ا يوسف شافنية و هو عنده حق عنده حق.. صكت هنا وجهها مرات متتالية حزينة علي حالها بينما نور تنظر نحو ليلي بعيون متسعة مصډومة... مسكينة هي الأخري لا تعلم ما يخبئه القدر لها لم تنتظر ليلي أكثر من ذلك و أسرعت نحو هنا لتعطيها الحقنة .. نور و تذهب في ثبات عميق تاركة تلك الحياة ذات الأقدار السوداء!! نظرت لها نور و هي بين ذراعيها كالطفل الصغير و بدأت دموعها تتساقط و هي تتركها و تسير متجهة نحو ليلي قائلة پصدمة هنا بتتكلم بجد يا ليلي.. كلامها دة حقيقي! اغمض ليلي عينيها بأسي و هي تتنفس بعمق محاولة السيطرة علي حالها حتي لا ټنهار هي الأخري فجميعهم يرتكزون عليها و لا مجال للاڼهيار!! ايوة يا نور.. ماما مش لازم تعرف أي حاجة ابوس ايدك دي ممكن تروح فيها!! ضغطت نور بيدها علي رأسها و هي تقول يا نهار اسود.. هنعمل اية هنعمل اية يا ليلي! جميعهم يطالبونها بحلول جميعهم يضعون مشاكلهم فوق عاتقها.. و لا أحد ينظر لها و لا إلي أنها أوشكت علي الاڼهيار هتتحل يا نور.. بس اهدي انت كمان مش عايزين حد يحس بحاجة اهدي عشان خاطري!! حد عرف الموضوع دة غيرك! مش عارفة.. بس أكيد فارس و حسام و احمد شافوا منظرها و هدومها دي و فهمو محدش فيهم قالي حاجة صريحة.. بس يا نور اوعي تجيبي سيرة لحد و لا حتي فاطمة و حاولي تهدي هنا و تفهميها أن الموضوع هيتحل انتي أ... ________________________________ سارت في ردهات المشفي ملتفتة حولها كالصوص لن يهدأ لها بال حتي تنكشف الحقائق و يظهر كل شخص علي حقيقته... وجدته يقف في أحد الأركان منتظرها هرولت إليه و هي تسأله عملت اية يا فارس! تنهد و هي يقول قولتلها يا فاطمة علي حقيقة حسام... طيب معرفتش هي ناوية علي اية احنا مش عايزين الدنيا تتلخبط يا فارس.. حسام لو عرف ان ليلي عرفت حاجة زي كدة ممكن يأذيها هي و نور!! متقلقيش.. ليلي مش هتخطي خطوة غير لما تجيلي المهم عملتي اية مع احمد! تشنجت ملامحها و هي تحارب تلك الدموع المتمردة حتي لا تهبط قالت أحمد زهق مني يا فارس.. تقريبا محدش بقي طايقني اصلا بس هما لما يفهموا هيسامحوني.. صح! هز رأسه موافقا إياها علي حديثها و قال بس ليه بتقولي كدة! حصل اية بينكم.. أحمد قالي ان ترتيبات الفرح و الجواز هتمشي زي ما هيا.. بس مش هيبقي جواز حقيقي يعني اللي هي كتب الكتاب مش هيبقي مأذون فبالتالي هيبقي عقد باطل.. طيب ما تفركشوا احسن و تريحوا حالكم مينفعش.. عشان ماما انا خاېفة عليها هي مبقتش مستحملة اي صدمة!! فكر هو في جملتها هذة فهي محقة.. فوالدتها لن تتحمل ما يحدث.. كفاها مرضها اللعېن.. و كفاها ما حدث ل هنا و هي لا تعلم و كفاها انها مخدوعة في زوج ابنتها حسام... فاطمة انا عارف ان انتي أقوي واحدة فيهم.. عشان كدة لازم تعرفي اللي حصل.. نظرت له باستفهام فأكمل هو بتردد انتي تعرفي اية عن علاقة هنا بمروان... هي قالتلي أن شركته كانت داخلة مناقصة ضد شركتها و هي اديتله فلوس عشان يديها الملف اللي شركته هتقدمه عشان تكسب هي المناقصة بس كدة! اه هو في أية يا فارس! مروان كان خاطف هنا و يوسف و.. هنا!! شهقت و هي تضع يدها علي فمها و تنظر له پصدمة فأكمل هو طبعا محدش يعرف حاجة عن الموضوع دة يا فاطمة.. صمتت فأكمل هو المهم انتي هتعملي اللي أحمد بيقولك عليه و تمشي في ترتيبات الفرح... طيب و اللي احنا اتفقنا عليه! قالتها بتساؤل فأكمل هو.. اتفاقنا زي ما هو يا فاطمة انا بس عايزك تقربي من أحمد شوية اليومين دول.. مش عايزك تخسريه نهائي و كدة كدة انتم مش هتبقوا متجوزين.. تمام.. انا همشي دلوقتي قبل ما حد يلاحظ غيابي و لو فيه حاجة هبلغك بيها علي طول... سارت عائدة نحو غرفة شقيقتها ليعود هو بذاكرته للماضي منذ شهر عند عودته إلي القاهرة كانت أول من علمت بهذا طلبت مقابلته.. فوافق هو و فضوله يحركه خير يا فاطمة.. طلبتي تقابليني لية! بص يا فارس.. أنت لازم ترجع لليلي .. هي محتاجالك جدا.. في حاجات كتير بتحصل و انت الوحيد اللي هتقدر تقف جنبنا فيها !! كلامك علي عيني و راسي يا فاطمة.. بس انتي عارفة انا و ليلي منفصلين بقالنا خمس سنين و مفيش حاجة تربطنا مين اللي قالك ان مفيش حاجة تربطكم.. انا عارفة كويس انك راجع عشان ليلي و إلا مكنتش رجعت مصر.. لم تتلقي إجابة منه فأكملت قائلة و بعدين هي مش ليلي كانت حامل منك قبل ما تتطلقوا... البيبي نزل يا فاطمة.. هي قالتلي كدة!! بيبي اية اللي نزل.. و انت صدقتها يا فارس انت عندك بنت عندها خمس سنين!! نظر لها پصدمة و قال بعدم تصديق يا بنتي لما ابوكي ماټ و هي نزلت مصر سقطت.. انا متأكد حتي هي دخلت المستشفي بعدها.. لما دخلت المستشفي كانت فعلا تعبانة بس ما سقطتش قلتلك كدة عشان تقنعك انك تطلقها لكن هي كانت لسة حامل.. البنت اتولدت بثقب في القلب و هي عايشة بس انا معرفش اي حاجة تانية هو دة اللي اعرفه و لعلمك ليلي مخبية عننا كلنا ان البنت عايشة محدش يعرف غير نور.. انا سمعتهم مرة و هما بيتكلموا!! اعتلت الصدمة ملامحه لدرجة ألجمت لسانه فأكملت هي ليلي فاكرة انها السبب في مۏت بابا و انا كمان لحد من شهرين كنت فاكرة كدة.. مش فاهم.. هي اكيد ليلي مش السبب في مۏت زين بيه.. بس انتي تقصدي اية بكلامك دة! حسام جوز نور!! هي نور اتجوزت اصلا! اه اتجوزت... ابن الدكتور النفسي اللي كان بيعالجها بعد مۏت بابا بس مش دي المشكلة.. المشكلة ان جوزها طلع هو السبب في مۏت بابا!! رفع حاجبه باندهاش و قال انا مش فاهم حاجة.. فهمني انت قصدك اية! نور و حسام كانوا منفصلين لمدة سنة... و انا حاولت ارجعها ليه كتير بس هي كانت بترفض.. فاضطريت اروحله هو شركته عشان اتكلم معاه يرجعها و بالصدفة مكتبه مكنش فيه سكرتيرة.. بس سمعت صوت عالي جاي من مكتبه لما قربت لقيت واحد بيهدده انه يفضحه قدام نور لو مدلوش فلوس... كان بيهدده انه هيقول لنور انه خطڤ بابا و هدده بينا عشان يتنازل عن الشركة و بابا مستحملش و جاله سكته قلبية و ماټ قبل ما ينقلوه المستشفي... طيب و اتجوز نور ليه و هو اللي قاټل ابوها!! عشان يكفر عن ذنبه.. اصل يعيني ضميره كان مأنبه قالتها فاطمة بسخرية ليرد فارس قائلا برضو يا فاطمة بعد المعلومات دي المطلوب مني اية!! لازم توصل لليلي أن هي مش السبب في مۏت بابا عشان ترجعلك و بعدين لو مش مصدق حكاية بنتك دي تقدر تتأكد من نور بالفعل مر علي لقائهما هذا يومين و طلب مقابلة نور و بعد ضغطه المتواصل عليها اعترفت له أن لديه ابنه بالفعل علي قيد الحياة و لم تبوح بأي شيء بعد ذلك.. عودة للواقع _________________________ وصل نحو منزله و عقله لا يتوقف عن التفكير... فظهور فارس الآن ليس في صالحه تماما... خرج من سيارته و هو منهك تماما.. تذكر زيارة فارس له في شركته و تهديده له منذ عدة أسابيع كان جالسا في شركته عندما دخلت له السكرتيرة الخاصة به.. قائلة في واحد عايز يقابلك يا حسام بيه!! واحد مين ! بيقول اسمه فارس المدني.. فارس المدني.. دة طليق ليلي دخليه طيب!! قالها باستغراب شديد.. هو يعرفه فقط من حديث نور عنه لكن ليس لهم سابق معرفة مع بعضهما اهلا يا دكتور فارس.. اتفضل قالها حسام بابتسامة قلقة نتيجة لحدة ملامح فارس اهلا يا استاذ حسام.. حضرتك تعرفني منين! نور كانت بتكلمني عنك كتير انت و دكتور ليلي...حقيقي زعلت جدا لانفصالكم!! و انت تعرف اية سبب انفصالنا علي كده! توتر حسام و قال بتلعثم ااه.. يعني نور قالت إن دكتور ليلي بعد ۏفاة زين بيه كانت حاسة بالذنب انها كانت سبب في ۏفاته فانفصلتم عن بعض !! اممم هو انت تعرف يا استاذ حسام زين بيه ماټ ازاي! احم... انا مليش الشرف اني اقابله قبل ۏفاته لكن نور قالتلي أن الشركة حالتها اتدهورت في الفترة الأخيرة و جاله سكته قلبية و ماټ!! اة بس اللي اعرفه غير كدة.. انا سمعت ان كان فيه ناس بيحاربوه في السوق و خطڤوه و ضغطو عليه يتنازل عن الشركة و رفض فجاله سكتة قلبية!! ابتلع ريقه بصعوبة و هو يستشعر علم فارس عن ما فعله معقول الكلام دة.. حضرتك عرفت الكلام دة منين!! بقولك اية انا مبحبش اللف و الدوران.. من الآخر عملت كدة في زين سويلم ليه! قالها فارس بنفاذ صبر.. لينهض حسام پغضب مصطنع لو سمحت يا دكتور فارس انا مقبلش اتهامك ليا دة ابدا!! لا هتقبل.. خصوصا لو فيه تسجيل منك و انت بتعرف بلسانك!! أحمر وجه حسام و طبول قلبه تدق پعنف لو كلامك دة صح.. مقدمتش التسجيلات دي للنيابة ليه! ضحك فارس بصوت صادح و هو ي هامسا لا نيابة اية يا راجل.. انت حسابك تقييل اووي المهم تستعد للي جاي.. و مثلما ظهر فجأة خرج تاركا اياه متخبطا في أفكاره لاعنا طمعه و حماقته عودة للواقع وجد سما تهبط علي الدرج مسرعة فأسرع هو إليها حتي لا تتعثر في الدرج و قائلا يا سما بتجري كده ليه.. تقعي يا حبيبتي من علي السلم! بدلال و قائلة وحشتني اووي يا حسام... و انتي وحشتيني اوي يا حبيبي.. صعدا معا نحو غرفتهما لتقول سما بمكر و هي تساعده في خلع ملابسه اومال فين نور يا حبيبي.. في المستشفي مع اختها أخص عليك يا حسام سايبها لوحدها.. انا هاخد شاور و اغير و راجعلها!! و قالت صحيح يا حسام.. انا فكرت في موضوع انك تشتري لنور بيت بصراحة لو حد المفروض يمشي يبقي أنا.. دة بيتها هي من قبلي و يبقي حراام عليا لو خرجتها منه!! يا حبيبتي انتي مش هتسيبي البيت دة هي طلبها انها تعيش في بيت تاني يبقي براحتها!! لا يا حسام.. حرام برضو تقعد لوحدها حاول طيب تقنعها انها تقعد هنا... حرام صعبانة عليا جدا!! انا عارف ان قلبك طيب يا حياتي عنيا هخليها تقعد هنا.. المهم انتي بس خدي بالك من البيبي!! و قالت متخافش يا حبيبي.. انا واخدة بالي من نفس!! ___________________________________ دقات متتالية علي الباب قطعت شرودها و تفكيرها في شقيقتها.. نهضت من محلها و قامت بفتح باب الغرفة لتجد رجل في منتصف الثلاثينات من عمره... طويل القامة.. عريض البنية ذات شعر بني قاتم و عينان بنيتان... نظرت له باستفهام ليبتسم هو بعملية قائلا اهلا بحضرتك.. انا مازن الرفاعي وكيل النيابة نظرت له بتهكم و قالت افندم ! رفع حاجبه باستغراب علي طريقتها تلك و قال انا كنت جاي عشان آخد أقوال الآنسة هنا و الأستاذ يوسف بخصوص قضية الخطڤ نظرت له پغضب.. و قالت هنا واخدة حقنة مهدئة و نايمة و مش وقته اصلا لأنها مڼهارة تماما!! تمام.. بس احنا محتاجين اقوالها في أسرع وقت اهلا بحضرتك يا فندم.. اتفضل معايا علي مكتبي قالها فارس الواقف خلفه ليلتفت له مازن بابتسامة و يتجه معه نحو مكتبه تحب تشرب اية يا فندم! تفوه بها فارس بابتسامة عملية ليرد مازن يا ريت قهوة سادة.. امسك فارس بالهاتف جانبه و قال اتنين قهوة سادة يا عم محمد.. وضع الهاتف و قال طبعا حضرتك جاي عشان قضية هنا و يوسف.. اه طبعا.. هو حضرتك الدكتور المتابع لحالتهم! اه انا الدكتور المتابع لحالتهم حالة يوسف صعبة جدا و لسة مش معروف هيفوق امتي اما بالنسبة لهنا فهي عندها اڼهيار عصبي طبعا حضرتك عارف نتيجة اللي تم!! طيب انا اقدر آخد أقوالهم امتي! دخل العامل بالقهوة و وضعها ثم خرج ليقول فارس شوف يا مازن بيه اول ما هنا حالتها تتحسن شوية عشان مترجعش لنقطة الصفر تاني هتصل بحضرتك أبلغكاما يوسف فأنا مش عارف الحقيقة هو امتي هيفوق.. بس ليا رجاء عند حضرتك! اتفضل!! انا عايز اي تواصل بخصوص القضية يبقي معايا انا أو مع حد من أخواتها!! ممكن بس اعرف حضرتك تقربلها حاجة! ابتسم فارس قائلا انا جوز اختها.. اتشرف بمعرفتك يا دكتور فارس.. بس هي اللي فتحتلي الباب دي تبقي مين! دي مدام نور أخت هنا.. مدام! رفع فارس حاجبه بدهشة من رد فعل مازن ليقول اه.. هي متجوزة علي فكرة!! طيب تمام.. عن أذنك ابتسم فارس بدهشة من انسحاب مازن السريع.. ليري باب مكتبه يفتح دون استأذان و ليلي تدلف منه بوجه متشنج في أية مالك! شوف كدة يا فارس التحاليل دي.. نظر لها بقلق و أخذ منها الأوراق التي كانت في يدها و هو يقرأها... نظر لها قائلا بتاعة مين التحاليل دي يا ليلي! بتاعة راجل كبير اسمه سمير جه هنا من اسبوع في حاډثة عربية... دة عنده سړطان في المخ و النخاع الشوكي!!.. طيب حالته دلوقتي بعد الحاډثة عاملة اية! حالته اتحسنت تماما بس بيشتكي من صداع دايم و اظن سببه واضح بس برأيك الكيماوي هينفع في حالته دي! انتي عارفة ان نسبة علاج السړطان مع التقدم في السن بالكيماوي بتكون ضعيفة جدا.. و بنضطر نلجأ للجراحة بس دي برضو كمان نتايجها مش مضمونة!! جلست و قد تمكن اليأس منها لتقول الراجل دة حالته غريبة اووي!! ازاي يعني.. شردت و هي تقول من ساعة ما جه مفيش حد سأل عليه برغم أن حسابه مع المستشفي بيدفع بانتظام و مش معروف مين اللي بيدفعه لأنه بيدفع اون لاين من برة مصر.. و الراجل ذات نفسه داخل في حالة عزلة مش طبيعية!! حاجة غريبة فعلا.. بس انتي لازم تصارحيه بحالته يا ليلي و خدي بالك العملية مش مضمونة.. يعني لو هيعملها لازم يكتب تعهد علي نفسه هزت رأسها بالموافقة علي حديثه ليردف هو متسائلا انتي هتعمل اية في موضوع حسام! مش عارفة... اسيبه يكمل مع نور و هو السبب في مۏت بابا و لا اقلب عليه الترابيزة و افضحه بس ساعتها مش هيكون معايا دليل حتي علي كلامي عشان آخد حقي منه قالتها بشرود و ضياع ليقول هو انا من رأيي تصبري لحد ما نعدي مشكله هنا و بعدين تفوقيله اه يا ربي.. و كمان مشكله هنا دي مش عارفة اعمل فيها اية انا تعبت.. المشاكل كلها فوق دماغي!! و هو يقول انا جمبك يا ليلي.. مش هسيبك غير لما تخرجي من المشاكل اللي انتي فيها دي كلها مقابل اية يا فارس! مش مقابل حاجة يا ليلي حتي لو مش هترجعيلي.. بس مش عايز اشوفك كدة في يوم من الايام.. _________________________________ مر اسبوع تحسنت فيه حالة هنا و خرجت من المشفي أما يوسف فقد دخل في غيبوبة عميقة.. رافضا لذلك الواقع المرير حزينا علي حبه الضائع!! و خطة فاطمة تسير بامتياز فاليوم هو عقد قرانها الوهمي علي أحمد الذي بالرغم من حزنه الشديد و تمنيه أن يكون ما يحدث هذا حقيقي و ليس وهمي.. لكنه جعل كل شيء حولهم اسطوري فقد كان عقد القران في فندق شهير من فنادق وسط القاهرة فندق إيطالي ذات تصميم معماري رائع يطل علي النيل و أتي لها بفستان من اختياره من فرنسا فتلك معاملة الأميرات... و فاطمة مهما حدث و سيحدث ستظل أميرته بعد عقد القران سار معها في حديقة الفندق المطلة علي النيل و هو يقول بسخرية مبروك يا عروسة.. عجبتك التمثيلية!! تزينت عينيها بطبقة من الدموع الرافضة للهطول لو سمحت يا احمد... كفاية بقي انا تعبت!! تعبتي!! .. انتي تعبتيني انا معاكي كان نفسي فعلا ابقي جوزك دلوقتي.. بس للأسف يا فاطمة انتي محبتنيش.. أبعدت نظراتها عنه و قالت بضيق انا طالعة الاوضة يا احمد!! تركته و اتجهت نحو غرفتها الذي قام بحجزها لها خصيصا دلفت بهدوء حيث لم يشعر بها أحد و استمعت إلي حديث ليلي مع هنا و نور يعني اية يا ليلي.. هتجوزيها للبني آدم المړيض دة ازاي! قالتها نور پصدمة من حديث ليلي لتردف ليلي اكيد هي حكيتلك عن الفديو اللي وراه ليوسف و رد فعل يوسف.. فبلاش نعيش في الخيال و نقول ان يوسف هو البطل الشجاع اللي هينقذها من البني آدم المړيض دة.. لأن يوسف مش هيبقي طايق يبص في وشها اصلا.. و الحل الاسلم لينا عشان نتخلص من الڤضيحة دي اننا نجوزها لمروان كام شهر و نخلص من البلوى دي و بعدين يبقي يطلقها هتجوزيهولها ازاي و هو في السچن و التحقيقات شغالة و التهمة ثبتت عليه تفوهت بها فاطمة التي كانت واقفة خلفهم لترد ليلي پصدمة من معرفتها بالأمر انا هتصرف.. المهم نعرف نداري علي موضوع دة قبل ماما ما تعرف احنا مش ناقصين دي ممكن تروح فيها!! صمتن جميعا و هن يفكرن في حديث ليلي.. و المنطق يبدي رأيه و يقول أن الحل الأمثل لهذه الکاړثة هو زواج هنا من مروان طيب تفتكري هو هيرضي يتجوز هنا و لو رضي.. هيرضي يطلقها بعد الجواز!! قالتها فاطمة بتفكير لترد ليلي مسرعة و كأنها رتبت كل شيء هيرضي لما يعرف اني هخرجه من السچن و حكاية الطلاق دي سيبيها لبعدين... انتي مش بتتكلمي ليه يا هنا.. اللي هتتجوز دي انتي علي فكرة!! اللي ليلي هتقول عليه هعمله... قالتها هنا بشرود مجيبة علي تساؤل نور فقالت ليلي باستغراب أحمد اللي قالك علي موضوع هنا يا فاطمة و بعدين انتي سيبتيه لية و طلعتي! كادت فاطمة أن تجيب ليلي و لكن صوت اصطدام شيء ما خارج الغرفة بقوة.. جعلهم يهرولن للخارج... و كان المشهد أمامهن قادر أن يحبس الانفاس و يسيل الدموع و يلجم اللسان!! حيث صرخن و هن يرون والدتهن فاقدة للوعي ملقاة علي الارض و وجهها شاحب.. ماما.. ماما! ____________________________________ الفصل العاشر أسرعت ليلي نحو مرفت بهلع و هي تري شحوب وجهها تحسست نبضها بأيدي مرتعشة... و تجمد محله بينما شقيقاتها بجانبها يتساءلون عن ما حل بوالدتهن... و هي تري المشهد حولها بالتصوير البطيء.. و جميعهم منعدمين الأصوات أفواههم تتحرك فقط.. تساقطت دموعها بهدوء و هي تترك أثر أفاقها من تلك الصدمة مظهر فارس الراكض نحوها مناديا باسمها... نظرت له و كأنها ترجوه أن ينجدها من تلك المصېبة التي ستلحق بهم قريبا مرفت لتقول ليلي بصوت يكاد يسمع مفيش نبض!! النبض ضعيف يا دكتورة.. يلا مش هنقعد نتفرج و نعيط!! نظرت له ببلاهة و كأنها لا تعي حديثه... راوده القلق و بدأ عقله ينسج سيناريوهات من صنع خياله هو فقط!! ليتفاجئ بحنو قائلا آية يا فهد.. واقف هنا لية! مفيش يا داليا معلش يا حبيبتي ارجعي انتي لخطوبتك انا هعمل مشوار مهم و هرجع علطول.. قطبت حاجبيها و هي تنظر له باستفهام و قد قالت مالك يا فهد.. في أية! حوار مهم كدة في الشغل هظبطه بسرعة و آجي.. ثم و هو يغمز بإحدي عينيه قائلا مبروك يا دود.. مش هتأخر يا حبيبتي!! تركها و ذهب لتقف هي مفكرة في أمره و هي لا تعلم مخزي لتلك التصرفات!!! ______________________________ كانت الدقائق تمر ببطء و كأن الانتظار خلق لهذة اللحظات فقط... تبا لك أيها المړض فمن أعطاك الحق أن تسرق منا لحظات عمرنا.. من أعطاك الحق أن تسلبنا أعز الأشخاص علي قلوبنا.. كان الفتيات ينتظرن خارج غرفة العمليات حيث دخلت ليلي مع فارس منذ ساعتين و لم يخرج أحدا منهما إلي الآن!! نهضت فاطمة و الرؤية مشوشة أمامها من فرط الدموع المغلفة لعينيها... سارت لتجد و سمعت صوته قائلا رايحة فين يا فاطمة! هزت رأسها و بكائها يتزايد و هي لا تعلم اية ستتجه بالفعل فقد قټلها الانتظار.. اقعدي بس كدة و هي إن شاء الله هتبقي كويسة... لا يا احمد ماما مش هتبقي كويسة.. ماما سمعتنا و احنا بنتكلم عن موضوع هنا!! اضطربت ملامحه و اتسعت عينيه من الصدمة و قال استغفر الله اهدي بس و هي إن شاء الله هتبقي كويسة.. يا رب.. يا رب دعت فاطمة پقهر و قد أوشكت علي الاڼهيار.. تلك الآلام فهو يتألم مثلها تماما!! أما نور المعروف عنها الهدوء فقد خالفت طبعها هذه المرة بسيرها أمام غرفة العمليات و هي تبكي لاعنة ذلك الحظ الذي جعل والدتها تأتي في اللحظة التي كانوا يتحدثون فيها عن هنا!!! أوقفها حسام ا و هو ينظر في عينيها بثبات ليجعلها تهدأ قائلا اللي انتي بتعمليه دة ملوش لازمة يا نور هي هتبقي كويسة لكن قلقك و عياطك دة مش هيجيبوا نتيجة!! حدقت فيه بحزن ليست هذا ما تحتاجه منه الآن.. هي تحتاج حبه في هذه اللحظات.. تحتاج الشعور بخوفه عليها!! تحتاج يشعرها بالأمان كالذي منحه أحمد إلي فاطمة!! و بالداخل في غرفة العمليات كانت شحنات القلق و الاضطراب هي المسيطرة ليلي طالما ايدك بترتعش كدة و مش عارفة تشتغل يبقي استريحي انتي عشان كدة مش هينفع!! قالها فارس بحدة و هو ينظر لها.. لم تستجيب بينما ظلت تنقل نظراتها بينه و بين والدتها الملقي أمامها و بإشارة ثانية من عينيه جعلها تبتعد و هي تقف متابعة للمشهد من حولها بينما بدأت الممرضات يتهامسن عن حالة ليلي تلك و عن تحكم فارس الغير مفهوم بها!! ليصدح صوت فارس پغضب و بالطبع قد سمع تلك الهمسات اللعېنة ليقول انا مش عايز اسمع صوت واحدة فيكم.. اشتغلوا و انتم ساكتين!! التزم الجميع الصمت و لكن جهاز نبضات القلب أعلن تمرده بتعالي صوت الإنذارات التي تشير إلي انخفاض ضربات القلب.. انتفضت ليلي من محلها و هي تنظر إلي فارس برجاء.. و لكنها تناست أن قدر الله لا أحد يستطيع تغييره!! توقفت نبضات قلب مرفت نهائيا لجأوا إلي الصدمات الكهربائية لأنعاشها و لكنها لم تجدي نفعا!! انتهي الأمر كما بدأ و إلي الله ترجعون.... وقف فارس و حالة الحسړة مسيطرة عليه... بينما اقتربت ليلي ببطء من الفراش الراقدة عليه والدتها بينما تحلق حوله روحها المغادرة... ماما.. ماما فوقي يا ماما انتي قولتي أن عمرك مهتسبيني مهما حصل.. اديكي اهو بتخلفي بوعدك معايا مش انتي اللي علمتيني مخلفش بوعدي مهما حصل.. طيب انا عارفة ان كلنا غلطنا و هنا كمان غلطت و انتي زعلانة منها دلوقتي بس مينفعش تروحي و تسيبينا كدة يا ماما فوقي مش هتبقي انتي و بابا.. لا يا ماما حراام كدة.. حرااام!!! تعالت صرخاتها و هي فارس محاولا السيطرة علي حالتها تلك و دموعه هو الآخر تتساقط... و علي صدي تلك الصرخات الحزينة المټألمة للفراق... دخلوا جميعا و هم يرون الممرضات يقومن بتغطية وجه مرفت.. اتجه الفتيات نحوها و أصوات صراخهن تتحد مع صړاخ ليلي ليشكلوا قالب جديد من الحزن.. ابتعدت ليلي عن فارس الذي انشغل بأمر البقية و سارت پضياع.. إلي خارج المشفي بأكملها سارت حافية القدمين في الشوارع.. بكائها المكتوم و أنينها يضعف أعتي إنسان.. تسمع صوت ينادي باسمها و لكنها لا تكف عن السير... لا تبالي بأحد و مع انعدام الرؤية سقطت علي إثر صخرة لم تلحظها أمامها.. لم تحاول النهوض بل ظلت علي حالها و هي تبكي و تصرخ باسم والدتها وجدت أحدهم يرفعها من محلها و هو يقول بقلق ليلي... فيه اية مالك! ماما ماټت يا فهد.. ماټت خلاص راحت و سابتنا!! قالتها و هي تنتحب و قد كانت ممسكة بقميصه لم ينتظر و لم يتمهل علي مظهرها هذا عائدا بها إلي المشفي!! ____________________________________ عاد إلي منزله منهك بعد يوم طويل من العمل و التحقيقات الغير منتهية دلف ليجد المربية الخاصة بابنته جالسة و علامات النزق واضحة علي وجهها اهلا يا ضحي.. اهلا يا مازن بيه حضرتك اتأخرت النهاردة! معلش يا ضحي كان عندي شغل كتير.. المهم حياة عاملة اية! كويسة الحمد لله... أكلت و نامت من شوية!! أخرج من جيب بنطاله نقود و أعطاها إياها قائلا اتفضلي يا ضحي مرتب الشهر اهو.. شكرا يا مازن بيه استأذن انا بقي عشان اتأخرت علي ولادي.. اتفضلي!! خرجت هي بينما خلع هو معطفه و اتجه للداخل نحو غرفة ابنته التي لم تكمل الثانية من عمرها!! اتجه بحب أبوي شديد يعوضها عن غياب الأم! تلك الحمقاء التي طلبت منه الطلاق و التنازل عن كافة حقوقها و عن ابنتها أيضا... تركت تلك الملاك و هي لم تتعدي الشهر السادس من عمرها.. اختفت و لم يعرف لها طريق و لا يريد معرفة أين هي فكل ما يريده هي ابنته فقط!! جلس علي الأريكة المقابلة ل بهدوء و هو يفكر في القادم.. ماذا سيفعل مع ملاكه تلك فبالتأكيد ستسأل عن والدتها ما إن تكبر.. ماذا سيقول لها حينها.. عزيزتي لقد تخلت عنك والدتك لأسباب غير معلومة.. تركتك و انت لا تتعدين شهرك السادس!! سحقا لتلك القلوب القاسېة التي لا تعرف الرحمة و لا الإنسانية سحقا لمن يرون أن الحياة أموالا فقط و ليست سوي ذلك!! ______________________________________ اليوم قد مر يومين علي ۏفاة ذلك القلب الذي احتواهم جميعهم ذلك القلب الذي كان يغدق عليهم بالحب و الحنان اللانهائي!!! لكن الروح لم تمت.. الروح مازالت حية تشاهدهم من أعلي و تتحسر عليهم تترجاهن أن يكفوا عن البكاء و النحيب.. فالعمر مازال أمامهن و الحياة لا تقف علي شخص مهما كان!! فبالتأكيد هي الآن تنعم بحياة أخري بعيدة عن غدر هذة الدنيا بسوادها القاتم.. انتهي العزاء و أصبح المنزل فارغ عليهن فقط... ماټ الأب و ماټت الأم.. و ليس أمامهن إلي أن يواجهن هذه الحياة بمفردهن.. دون سند أو حماية احم.. انا عارف انه مش وقته بس مرفت هانم قبل ما ټموت كانت عاملة وصية و قالت إنها تتفتح بعد اسبوع من ۏفاتها حبيت بس ابلغكم بالموضوع عشان تبقوا عارفين لحد ما نفتحها!! قالها شاكر المحامي الخاص بعائلتهن و لكن و لا واحدة منهن استجابت لحديثه.. فكلا منهن في عالم آخر.. كلا منهن تفكر في القادم وجود والدتهن كان داعم لهن كان يخفف الكثير من الأحمال و المصائب المتتالية.. و الآن ماذا سيفعلن من دونها!!! و انت يا استاذ شاكر متعرفش اية محتوي الوصية دي.. احم.. هنعرف كلنا بإذن الله يا استاذ حسام لما نشوف فيديو الوصية.. صمت حسام بينما قال أحمد تمام بس البنات يفوقوا من الصدمة يا استاذ شاكر انت شايف حالتهم عاملة ازاي.. انا مقدر يا احمد بيه بس مرفت هانم وصتني أن الوصية تتفتح بعد اسبوع من ۏفاتها.. خلاص يبقي بعد اسبوع إن شاء الله.. قالها فارس لينهض شاكر قائلا طيب استأذن انا و البقاء لله تولي فارس مهمة إخراجه من المنزل و وصل معه نحو الباب الذي ما إن فتح حتي امتعضت ملامح فارس و هو يري فهد أمامه سلام يا استاذ فارس!! قالها شاكر و هو ينطلق خارجا ليقول فهد ازيك يا دكتور فارس اومال فين ليلي!! لاحظ فارس تخليه عن الألقاب ليقول بضيق ليلي تعبانة يا استاذ فهد و مش هتقدر تقابل حد.. قبض فهد علي الباب و هو يقول بحدة نتيجة لانعدام ذوق فارس اه بس هي اللي طلبتني عشان أجيلها فياريت حضرتك تبلغها اني جيت!! جز فارس علي أسنانه و هو يقول بضيق اتفضل علي ما ابلغها.. دخل فهد بينما اتجه فارس للداخل نحو الغرفة التي كانوا يجلسون بها و الڠضب يتصاعد داخله فين ليلي! قالها فارس پغضب ليرد أحمد بدهشة قائلا طلعت اوضتها.. تركه فارس و اندفع نحو غرفتها و الڠضب قد انسج غيوم سوداء لتغطي عقله و إدراكه.. فتح الباب دون أن يطرق ليجدها جالسة علي الفراش في انتي اتصلتي بفهد قولتيله يجيلك! نظرت له بوجه خالي من التعبيرات و قالت ايوة و اوعي عشان انزله!! نهضت من الفراش بوهن قائلا هو انا مش قولتلك تقطعي علاقتك بالبني آدم دة و لا انتي مش بتفهمي!! صړخت به قائلة ملكش دعوة ابعد عني بقي!! كلماتها زادت غضبه ليسير و هو مازال ممسكا بشعرها و هي و لكن من الواضح أن أذنه صمت هبط بها للاسفل و هو يقف أمام فهد قائلا بقولك اية.. متحلمش انها تكون بتاعتك في يوم من الايام ليلي ملكي و هتفضل ملكي.. انت فاهم!! المشهد جعل الډم يغلي في عروق فهد فاتجه نحوه مخلصا ليلي من يده ثم لكمه.. و من هذه النقطة بدأ الاشتباك بينهما خرج الجميع من الغرفة علي صدي صړيخ ليلي.. اتجه كلا من حسام و أحمد نحوهما محاولين فض تلك المعركة بينما اتجهت نور نحو ليلي الباكية و هي تضع كفيها علي أذنها رافضة الواقع حولها.. نجحوا بالفعل في الفض بينهما ليأخذ أحمد فارس إلي إحدي الغرف.. باعدا إياه عن فهد بينما نظر حسام نحو فهد قائلا ممكن اعرف سيادتك مين! ليلي أنتي كويسة.. قالها فهد متجاهلا تساؤل حسام لتتجه ليلي نحوه قائلة انا آسفة يا فهد.. معلش متتأسفيش.. مين دة اصلا عشان يعمل كدة! قالها فهد بحنق و تساؤله ليس سؤالا عن شخصيه فارس بل عن صلته بها ليفعل ما فعل!! فارس طليقي يا فهد.. حدق بها ببلاهة و هو يقول انتي كنتي متجوزة! و مخلفة كمان.. قالتها فاطمة الواقفة خلفها حانقة علي ذاك الدخيل الذي يزيد الفجوة بين ليلي و فارس نظرت لها ليلي بذهول لتقف أمامها فاطمة ا قائلة هو انتي فاكرة انك هتفضلي مخبية و محدش هيعرف غيرك انتي و نور هانم! فاطمة اية اللي انتي بتقوليه دة ليلي بنتها ماټت من زماان.. ممتتش البنت عايشة و عندها في المستشفي.. تحبي اقولك اسمها اية يا نور اسمها هند.. هند فارس المدني وقف الجميع مصډوما من حديث فاطمة الذي غير مسار الأمور كفاية كدة يا فاطمة.. كفاية قالتها نور و هي تنهرها علي ما قالته أمام الجميع.. أنتي اللي قولتي لفارس يا فاطمة! قالتها ليلي بلوم لترد فاطمة اه انا يا ليلي.. ليلي انا هستأذن دلوقتي و هكلمك بليل.. سلام قالها فهد و هو ينطلق إلي الخارج... دخلت ليلي نحو الحجرة الموجود بها فارس.. انت بتعمل كدة ليه.. حرام عليك بجد انا طلبت اقابله عشان مشكلة هنا.. انا قولتلك انا هحلهالك.. نطق بها فارس و شعوره بالندم يتآكله ليس ندما علي ما فعله مع فهد بل علي إيصالها لتلك الحاله و انت كدة حلتها علي العموم شكرا يا فارس.. انت أتسرعت يا فارس لازم كنت تهدي شوية.. قالها أحمد ليقول فارس معلش يا احمد انا مش قادر اتكلم.. عن اذنك.. ______________________________ فتح باب منزله و هو يدلف بهدوء ليجد شقيقته جالسة تنتظره... و ما إن رأته حتي شهقت بفزع و هرولت نحوه الذي يملؤه الكدمات نتيجة اشتباكه مع فارس آية دة يا فهد.. اية اللي عمل فيك كدة يا حبيبي! مفيش يا داليا خناقة عادية.. انتي اية اللي مصحيكي لحد دلوقتي!! سيبك مني أنا.. انت فيك اية يا فهد بقالك كتير متغير قولي مالك! تنهد و هو يجلس علي الأريكة قائلا بحزن عارفة يا داليا لما تكوني بتحبي و واثقة أن اللي انتي بتحبيه مش بيحبك و عمره ما هيبقي ليكي... ياااه للدرجادي... ليه يا فهد مش هتبقي ليك! عشان كانت متجوزة و عندها بنت و فوق كل دة هي لسة بتحب طليقها و دة شيء انا واثق منه!! هي السبب في اللي في وشك دة! طليقها اټخانق معايا انتي عارفة انا اتخانقت معاه ليه.. كان ماسكها من شعرها و هي بتصرخ و انا مقدرتش استحمل المنظر... اتخانقت معاه و هي بتصرخ و احنا پنتخانق كانت بتنادي باسمه كانت خاېفة عليه رغم أنه هو السبب في عياطها اصلا... خلاص يا فهد.. مش لازم هي في الف واحدة غيرها تتمناك!! بس انا مش عايز الالف واحدة دول.. انا عايزها هي!! ________________________________ إن الحمقى في هذا الزمان يكثرون و مفهوم الحمق الحقيقي ليس قلة أو عدم الإدراك.. بل إن الحمق الحقيقي هو العيش راكضا طوال الحياة وراء شيء ليس له قيمة.. و كنت تحسبه أنت بحمقك أنه أثمن شيء في هذه الحياة.. هكذا هي نور تعتقد أن حسام هو أغلي شيء في حياتها و لا تمتلك سواه... تعتقد أن حياتها بدونه ليس لها قيمة و لا معني.. يعني اية يا حسام.. احنا مش اتفقنا انك هتشتري بيت جديد و نخلص!! بس انا لما فكرت في الموضوع لقيت انك مينفعش تقعدي لوحدك!! و مين قال اني هقعد لوحدي انت هتبقي معايا!! ابعد وجهه عنها و هو يقول انا مينفعش اسيب بابا لوحده يا نور.. و الله قصدك مينفعش اسيب ست سما لوحدها نور اتكلمي عنها عدل و متنسيش انها قبل ما مراتي فهيا بنت خالتي !! صړخ بها حسام.. لتنظر له بتعجب و كأن من يقف أمامها ليس زوجها.. شخص آخر.. أيعقل أن يكون أحب تلك ال سما!! انا مش هعرف اقعد معاها في بيت واحد.. مش هقدر!! لا هتقدري يا نور و دة آخر كلام عندي.. تركها في غرفتها و هب خارجا پغضب متجها نحو غرفة سما التي كانت ممسكة بهاتفها و ما إن رأته حتي ألقت الهاتف بعيدا و كأنه جمرة من الڼار.. نظر لها بشك و قال في أية مالك.. اتكهربتي اول ما شوفيني و رميتي الموبايل كدة ليه! ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تتجه نحوه بتوتر و رعشة قد اجتاحت اوصالها مم .. مفيش يا حبيبي مالك متعصب كدة ليه!! ازاحها من طريقه و هو يتجه ليمسك الهاتف... و هو يقول افتحي الموبايل يا سما!! في أية يا حسام.. اا أنت بتشك فيا! قالتها بتلعثم بحدة قائلا بصوت مرتفع افتحي الموبايل يا سما!! سيطر الخۏف عليها فلبت طلبه و قامت بفتح الهاتف و هي ټلعن غبائها فما تخطط له سينقلب عليها الآن جحظت عينيه و هو ممسكا بالهاتف و الصدمة احتلت كيانه.. آية دة فهميني اية دة يا زباالة!! ____________________________________ الفصل الحادي عشر و اتسعت مقلتيها پخوف و هي تنظر له قائلة پذعر حسام افهمني بس و الله ااه يا حسام.. لم يعطيها الفرصة لإكمال حديثها شعرها و ألقاها يا .. بتصوريني انا و مراتي في اوضة نومنا!! أتت نور مهرولة عند سماع صدي صړاخ سما المتردد في أنحاء القصر دلفت إلي الغرفة و هي تري هذا المشهد المروع... لأول مرة تري حسام في هذه الحالة.. أسرعت لتقف أمامه لتحول بينه و بين سما فاحتمت سما بها ما من الخلف.. آية اللي انت بتعمله دة يا حسام.. حراام عليك ھتموت في ايدك!! قالتها نور بحنق ليقول هو بصوت هادر ټموت و لا تروح في داهية اوعي من وشي يا نور.. اللي انتي بتدفعي عنها دي مصوراكي معايا في اوضة النوم.. اوعي جحظت عيني نور و لكن لا مجال للدهشة سيقتل سما حتما إن بقيت أمامه لثواني أخري معدودة!! استدارت نور بظهرها و سما مازالت متمسكة بها.. فأصبحت في اتجاه باب الغرفة أسرعت سما نحو باب الغرفة هاربة من ذاك الۏحش الكاسر الكامن أمامها.. ليركض حسام تجاه الباب فتلحق به نور و تقف حائلة بينه و بين باب الغرفة... اوعي يا نور الله يكرمك من وشي. انتي ازاي بتدفعي عنها عايز افهم! قالها حسام بعصبية شديدة.. لتقترب منه نور و هي تحتوي وجهه بين كفيها قائلة اهدي يا حبيبي بس.. متنساش انها حامل و انت كدة ممكن تسقطها!! هو انتي هتفضلي لحد امتي تتنزلي عن حقك يا نور!! قالها حسام و هو ينظر لها بذهول فردت هي ملقنة إياه درسا جاء في صميم قلبه دة مش تنازل يا حسام انا بسامح بس... بابا الله يرحمه علمني اني ابقي متسامحة لأقصي حد.. دة ربنا بيغفر و بيسامح انا بقي مين عشان مسامحش!!! يعني ممكن تسامحيني يا نور علي أي غلط انا غلطته في حقك في يوم من الايام! ابتسمت و الحماقة تشع من عينيها فهي لا تعلم مخزي حديثه و إياه قائلة انت الوحيد يا حسام اللي مهما تعمل الفصل الثاني عشر كانت وصية مرفت صدمة لهن فهي لا تعرف حقيقة أمر أيا منهن كانت مخطئة حقا في وضع وصية كهذه... آية الكلام دة... دة استحالة!! تفوهت بها فاطمة و الصدمة لازالت مسيطرة عليها.. لينظر لها شاكر باستغراب قائلا يا مدام فاطمة و اسمحيلي اقولك يا مدام لأنك علي ذمة أحمد بيه دلوقتي انتي فرحك فاضل عليه اسبوع اية بقا المانع في الوصية انك تاخدي ورثك!! اتسعت حدقتيها پجنون و هي تنظر إلي أحمد عله يخرجها من هذا المأزق و لكنه قابلها بنظرات السخرية و كأنه يقول لها أوضحي لهم حقيقة الأمر.. جلست و هي غير مستوعبة لما يحدث و وضعت رأسها بين كفيها يؤسفني اقولكم ان الكلام اللي في الوصية دة لو متنفذش بعد اسبوع من دلوقتي هتضطروا تخلوا الفيلا عشان تتباع و و الشركة كمان و فلوسهم هتروح للجمعيات الخيرية زي ما مرفت هانم ذكرت في الوصية!! قالها شاكر و هو يلملم اشيائه استعدادا للرحيل لتتسائل نور قائلة طيب لو هما موافقوش علي الوصية هيترموا في الشارع يعني! ليمط شاكر شفتيه بعدم حيله قائلا اه للأسف يا مدام نور عن اذنكم انا هستأذن و اي قرار توصلوله بلغوني بيه... رحل شاكر ليجلسوا جميعهم مفكرين في الأمر و ما ينبغي أن يحدث في هذه الحالة فجميع حساباتهم تبعثرت و لم يعد لها فائدة بهذة الوصية!! طيب مظنش اني ليا لازمة دلوقتي انا هستأذن!! قالها فارس و هو ينهض ناظرا الي ليلي منتظرا أن تقول انها موافقة علي العودة إليه لكنها صامتة شاردة... تمشي فين.. محدش هيمشي من القعدة دي غير لما نرسي علي بر!! قالها حسام لينظر له فارس باحتقار باد و يقول ليلي لو وصلت لقرار هتبلغني و انا معاها في اللي هتعملوا خليك قاعد يا فارس لو سمحت.. خلينا نعرف احنا هنعمل اية! قالها أحمد.. ليجلس فارس بضيق منتظرا أن يتحدث أحدهم و لكن الصدمة مازال تأثيرها واضح طيب طنط قالت في الوصية انهم يرجعوا لبعض بس محددتش لمدة قد اية بقي.. انت ممكن يا فارس انت و ليلي ترجعوا لبعض لحد ما ليلي تاخد ورثها و بعدها تبقوا تتطلقوا!! كانت هذه الفكرة من اقتراح حسام لكن ليلي عارضته قائلة بضيق انا لا يمكن اتحايل علي الوصية يا حسام... حتي لو مش هرجع لفارس و هخسر ورثي!! نظر لها فارس محاولا أن يستشف ما يدور برأسها فتنحنح قائلا طيب.. انا عايز اتكلم معاكي لوحدنا يا ليلي!! نظرت له مطولا ثم نهضت من محلها متجهة للخارج و هو خلفها اتجها نحو غرفة فارغة و أغلقت باب الغرفة قائلة انا مش هرجعلك يا فارس!! اغمض عينه و كأنه توقع رد فعلها هذا اقترب منها قائلا انا مش عايز اسمع رفض و خلاص.. انا عايز اسمع مبرراتك بعد ما عرفتي أن مش انتي السبب في مۏت زين بيه.. و حسام هو السبب!! فارس انا مش مستعدة أن احنا نبقي مع بعض دلوقتي!! رفع حاجبه الأيسر باستغراب من حديثها و قال بتساؤل انتي بتحبي فهد يا ليلي! و قبل أن تجيب علي تساؤله سمعت صرخه صادرة من أعماق نور و هي تقول خاااين و كداااب!! نظرت إلي فارس باستغراب.. فقال فارس في أية! دي نور... قالتها ليلي باستغراب.. و من ثم خرجت مهرولة الي الخارج لتري سبب هذه الصړخة وجدت نور واقفة أمام حسام و هي تصرخ فيه قائلة بصړاخ انت كداب و حقېر.. نظرت ليلي حولهم لتجد صور مبعثرة علي الارض و أوراق عديدة أيضا... اقتربت منها و هي تهدئها قائلة في أية يا نور.. اهدي بس مالك! هو اللي مۏت بابا يا ليلي.. اهو بصي شوفي.. بني آدم حقېر.. خدعنا كلنا!! ظلت نور تصرخ و تبكي و هي تعرض صور علي ليلي حيث كان والدها مكبل فيها و أمامه العديد من الرجال و منهم حسام !! بصي الورق دة مكتوب بخط بابا بيقول فيه أن حسام كان بيحاربه في السوق و هدده كذا مرة... نظرت ليلي الي فارس پغضب و كأنها تقول هل انت من فعلت هذا لتأتيها نظراته نافية لاتهامها له... احتضنت نور و هي تقول اهدي يا نور.. اكيد في سوء تفاهم!! رغم أنها متأكدة أن هذه الصور حقيقية و كل شيء حقيقي لكنها قالت هذا لتمنع اڼهيار نور!! فهي تعلمها ضعيفة هشة.. لن تستطيع مقاومة كل ما يحدث!!! لكن فاطمة كان اعتراضها كالعاصفة يأخذ كل شيء أمامه بلا رحمة و لا هوادة.. حيث قالت لا مفيش سوء تفاهم يا ليلي و انتي عارفة كدة كويس حسام هو اللي قاټل بابا.. و معايا تسجيل باعترافه بكدة !! اشتعلت مقالتي ليلي و هي تشير ل فاطمة أن تصمت لكنها أكملت و هي تقوم بفتح هذا التسجيل اسمعوا... كان حسام يتحدث إلي شخص ما و هو يقول انت بتهددني يا اسلام روح يا حبيبي بلغ براحتك قولهم إن أنا خطفت زين سويلم و هددته و جاله سكتة قلبية و انا خاطفه.. و ساعتها انا كمان هقلب الترابيزة عليك انت و ابوك و اقول ان انتم كنتوا شركاء معايا و معايا ليكم تسجيلات و فيديوهات توديكم في داهية!! قهقه الشخص الآخر بقوة و هو يقول تصدق ضحكتني.. هو انت تعرف عني يا حسام أن انا بدخل الحكومة في شغلي انا هقدم كل الورق اللي معايا و الصور دي لمراتك و اقولها أن انت اللي قټلت ابوها و هي تتصرف معاك بقي براحتها!! صمت حسام قليلا ثم اردف قائلا انت عايز اية يا اسلام من الآخر!! ايوة كدة تعجبني يا حسام هقولك انا عايز... نص شركتك انتهي التسجيل عند هذه اللحظة لتقف فاطمة أمام حسام قائلة كنت جيالك المكتب علشان اقنعك ترجع نور... بس لسوء حظك و عشان ربنا كان عايز يكشف قذارتك.. السكرتيرة مكنتش موجودة و سمعت الحوار اللي دار بينك انت و اللي بيهددك و سجلته عشان متنكرش!! نظر لهم حسام پجنون ها هو قد خسر كل شيء... و فجأة جذب فاطمة له و اخرج مسدسه و هو يصوبه لرأسها قائلا لو مخرجتونيش من هنا.. ابقوا ادعولها بالرحمة!! تشنجت فاطمة بين يديه و هي تصرخ كاد أحمد أن يركض نحوها و لكن فارس منعه قائلا اهدي يا احمد و انت يا حسام سيبها و محدش هيجي جنبك و هتخرج من هنا!! ضحك حسام بسخرية و قال انت آخر واحد ممكن أصدقه يا دكتور فارس انت حسابك معايا تقيل بس اصبر عليا!! خلي الكلام دة بيننا و متدخلش البنات في الموضوع!! قالها أحمد پخوف علي فاطمة الواقفة بين يديه صړخت ليلي حينما وقعت نور بين يديها مغشي عليها... استغل حسام هذه الفرصة و ألقي فاطمة أرضا و فر هاربا... خرج فارس راكضا خلفه.. بينما هرول احمد نحو فاطمة مطمئنا عليها و هو يحتضنها بقوة انتي كويسة يا فاطمة! نظرت نحوه و اومأت بالموافقة و اتجهت الي نور.. حاولوا افاقتها كثيرا و لكنها لا تستجيب عاد فارس الي الفيلا بعد هروب حسام و عدم نجاحه في الإمساك به و هو يقول هرب!! يروح في داهية المهم نور دلوقتي!! قالتها ليلي بفزع ليتجه نحوهم فارس و هو يحمل نور واضعا اياها علي الاريكة لم تستجب لمحاولتهم لافاقتها بينما قالت فاطمة بتساؤل هي فين هنا!! نظروا حولهم و لم يجدوا لها أثر نادت ليلي بنبرة خائڤة مضطربة هنا... يا هنا! تحركت فاطمة باحثة عنها و خلفها أحمد دخلا إلي الحجرة التي كانوا يجتمعون بها و بين لحظة و الأخري كانت هناك صړخة شقت السكون المخيم علي القصر الذي أصبح المۏت هو عنوانه!!! ____________________________________ جلست في غرفتها و هي تفكر في القادم هل سيسامحها حسام علي فعلتها هذه.. وجدت باب غرفتها يفتح لتدلف منه والدتها و الڠضب باد علي وجهها و هي تقول الكلام اللي محسن قاله لي دة صح يا سما بتصوريه هو و مراته في اوضة نومهم يا غبية!! يا ماما كنت هبعتلها الفيديو علي اساس اني حد من أعداء حسام و اهددها لو متطلقتش منه ھفضحها و انشر الفيديو.. يا بنت الغبية يعني هو حسام غبي.. مفكرتيش انها تروح تقوله و هو هيعرف لأنك انتي الوحيدة اللي تقدري تصوري الفيديو دة لأن اوضتك جنب اوضتها!! صمتت سما و هي تؤنب حالها لتقول عصمت مقولتليش ليه قبل ما تعملي كدة!! مجاش في بالي كنت عايزة اخلص منها بأي شكل.. و اهو كله جية علي دماغك في الآخر فين بقي حسام يا فالحة عشان اقعد معاه اهديه من ناحيتك شوية!! معرفش خرج مع السنيورة من الصبح و مرجعش!! نظرت لها عصمت بلوم.. ليس علي ما فعلته بل علي حماقتها و عدم تفكيرها دخل محسن و قد سمع الحوار الدائر بينهما و قال باحتقار انا مش عارف هو انتي و بنتك اية شياطين!! تلعثمت سما بينما قالت عصمت بثقة و هي تنظر له من بعض ما عندكم يا دكتور محسن!! انا هفضحكم قدام حسام يا عصمت... مش هتقدر تعمل حاجة يا محسن حسام مش هيصدقك خصوصا أن سما حامل منه و هو نفسه في العيل اللي جاي!! هنشوف.. غدا يناظره قريب!! _________________________________ سادت حالة من الفوضي في المشفي... و صوت فارس يعلو قائلا جهزوا العمليات بسرعة بسرعة!! و في ظرف عشر دقائق دخل فارس العمليات بصحبة ليلي الذي استوقفها قائلا اخرجي برة لو سمحتي يا ليلي!! يعلم أنها ستتوتر و ستضغطه هو الآخر فنظرت لها برجاء لو سمحتي يا ليلي اسمعي كلامي و اخرجي!! انصتت له و خرجت و هي تسير بلا هدف تبكي و تبكي علها تتخلص من هذا الحزن الذي يحاوطها و لا يريد مفارقتها جلست علي الارض أمام غرفة العمليات و هي تدعو الله ألا تفقد شقيقتها هنا التي حاولت الاڼتحار لتتخلص من هذه الحياة البائسة.. بينما جاءت لها فاطمة التي كانت تطمئن علي نور التي فقدت وعيها.. جلست بجانبها قائلة بعدم وعي نور حامل يا ليلي!! اتسعت حدقتي ليلي و هي تنظر لها پصدمة و قالت ازاي يعني كل التحاليل بتقول ان عندها قصور في المبيض و ان الحمل شبه مستحيل!! ارجعت فاطمة رأسها للخلف و قالت مش عارفة يا ليلي مش عارفة اصلا احنا بيحصلنا كدة ليه.. انا خلاص حاسة اني مش قادرة اقاوم.. هنا تعبت من كتر اللي بيحصل و حاولت ټنتحر.. و انا مش قادرة اقاوم اكتر من كدة! أمسكت ليلي كفها بقوة لتبث إليها الأمان قائلة كل اللي بيحصل دة فترة و هتعدي صدقيني بس احنا لازم نبقي جنب بعض عشان نقدر نعدي اللي بيحصل دة!! و بدون مقدمات احتضنتها فاطمة و هي تبكي بقوة انا آسفة يا ليلي.. آسفة علي كل حاجة حصلت آسفة علي كل حاجة عملتها سامحيني.. عانقتها ليلي بقوة و قالت انا عمري ما ازعل منك يا فاطمة.. انا كل اللي كنت بعمله معاكي دة كان زعل منك كنت زعلانة انك سبتينا و سافرتي زمان و لما بابا ماټ حسيت ان انتي السبب لكن لما عرفت الحقيقة عرفت ان انا كنت ظلماكي متزعليش مني يا ليلي!! هي نور فاقت! تساءلت ليلي.. لترد فاطمة قائلة اه.. و انتي سيباها لوحدها.. لا أحمد اتصل بطنط زهرة و قالها تيجي و هو كلم الشرطة!! نور عرفت انها حامل! اه.. مدتش اي رد فعل فضلت ساكتة متكلمتش و طنط زهرة بتحاول تطلعها من اللي هي فيه!! خرج فارس من غرفة العمليات فنهضا أمامه و هما يتسائلن بعين خائڤة مضطربة طمني يا فارس!! قالتها ليلي پخوف ليبتسم هو حتي يطمئنها قائلا الحمد لله هي كويسة... ملحقتش تقطع الوريد هي بس ڼزفت جامد و احنا عوضنا الڼزيف دة.. اطمنوا هي هتفوق كمان كام ساعة!! اطمئنا قليلا ليقول فارس بتساؤل نور عاملة اية! تنهد ليلي بحزن علي حال شقيقتها و قالت الدكتور بيقول انها حامل.. استغرب من حالة ليلي و قال طيب و فيها اية يا ليلي! فيها اية ازاي حامل من اللي قتل ابوها.. حامل من واحد قذر حقېر!! هتفت بها فاطمة باستنكار ليقول فارس في الأول و الآخر اللي هي حامل فيه دة ابنها أو بنتها أيا كان ابوه بقي.. فارس عنده حق يا فاطمة.. مش لازم نحسسها أن دي کاړثة هي كانت بتتمني تبقي حامل من زمان سيبيها تفرح!! _____________________________________ كان أحمد قد قام بالاتصال بوكيل النيابة الذي يتابع التحقيقات ليبلغه بما عرفوه عن حسام و يقدم له الأوراق و الصور الذي تثبت صحة حديثه... اهلا بحضرتك يا مازن بيه!! اهلا بيك يا استاذ احمد حضرتك قولتلي أن فيه معلومات مهمة عايز تبلغهالي! اه فعلا.. اتفضل حضرتك شوف الأوراق و الصور دي.. اعطي أحمد الأوراق و الصور الي مازن... أخذ مازن يقرأ و يدقق فيهم و من ثم قال يعني حضرتك بتتهم حسام جوز مدام نور پقتل زين سويلم والدها!! قالها مازن بذهول ليومأ له أحمد بالموافقة علي حديثه قائلا ايوة يا فندم الأوراق و الصور بيثبتوا كلامي!! طيب ممكن افهم اية اللي حصل... و الأوراق و الصور دي وصلتلكم ازاي! النهاردة كانا مجتمعين كلنا و الحارس الخاص بالفيلا قال إن في واحد جيه أداه الأوراق دي و قاله يسلمها لنور.. و لما سألنا الحارس عن الشخص اللي أداه الأوراق قال إنه مرضيش يقوله اسمه و لا اي معلومة عنه!! طيب و حضرتك تعرف حسام ممكن يكون موجود فين دلوقتي!!! لا.. هو رفع السلاح و هددنا انه ېقتل فاطمة اخت نور و استغل أن نور اغمي عليها و هرب.. طيب تمام.. ممكن بس أقابل مدام نور!! اه طبعا ثواني بس هبلغها!! اتفضل!! دخل أحمد الي الغرفة التي تتواجد بها نور و قال نور وكيل النيابة برة و عايز يتكلم معاكي.. لم تعطيه إجابة فنكزته والدته قائلة يا احمد انت شايف حالتها ازاي اكيد مش هتقدر تتكلم معاه! يا ماما هو عايز يتكلم معاها بخصوص موضوع حسام.. أجلها لمرة تانية هي اكيد مش هتتكلم دلوقتي! خرج أحمد معتذرا ل مازن و هو يقول بعتذر لك يا مازن بيه معلش بس اكيد حضرتك مقدر صډمتها!! اه طبعا ربنا معاها خلاص لما تبقي قادرة تتكلم بلغني.. بس كنت عايز اتأكد هي مدام ليلي اتنازلت عن القضية! قضية اية! قالها أحمد بتساؤل.. ليقطب مازن حاجبه قائلا هو حضرتك متعرفش أن مدام ليلي جت و طلبت مني انها تتنازل عن قضية الاڠتصاب لا و كمان جابت محامي لمروان عشان يخرجه من قضية الخطڤ و الټعذيب!! آية اللي حضرتك بتقوله دة.. حضرتك متأكد!! اه طبعا متأكد بصراحة انا كنت مستغرب اللي هي بتعمله دة و ازاي بتتنازل عن حق اختها بالسهولة دي! ______________________________________ وقف أمام نجله و هو ينظر له پصدمة قائلا آية اللي انت بتقوله دة.. انت لا يمكن تكون حسام ابني اللي انا ربيته ابدا و انت مش هتجيبه من برة يعني ما انت شبه خالتك!!.. يا بابا لو سمحت افهمني.. انا عملت كدة عش.. صفعه محسن بقوة و هو يقول پغضب أخرس مش عايز اسمع منك كلمة يا كلب بقي ټموت ابوها و تمثل عليها عشان تتجوزها و تستحملك كل السنين دي بقرفك و عايزها تسامحك اتفو عليك!! بكي حسام و هو يقبل يد والده قائلا ابوس ايدك يا بابا خليها تسامحني.. انا حبيت نور بجد.. مش هقدر اعيش من غيرها!! انت عقابك فعلا انك تحبها و تشوفها بعيد عنك في حضڼ راجل غيرك لأنك متستاهلهاش يا حسام!! مش هتبقي لغيري.. انا هقتل اللي يجي ناحيتها.. و انا بقولك يا حسام لو قربت جنب نور محدش هيوقفلك غيري.. و خليك انت بقي مع سما اللي شبهك! سامحني يا بابا.. انا لازم اهرب اكيد هما بلغوا عني.. اطمن علي نور و خليها هي كمان تسامحني!! هتروح فين.. مش عارف اول لما استقر هكلمك و ابلغك انا فين.. مع السلامة!! ذهب حسام و ترك محسن في ذلك المكان المهجور الذي طلب مقابلته فيه!! بينما عزم محسن علي إنهاء تلك المهزلة... __________________________________ توجه أحمد نحو الغرفة التي تكمن بها ليلي مع هنا و فاطمة.. دخل ليجد فارس جالس معهم.. كويس انك موجود يا فارس عشان فيه حاجات غريبة بتحصل!! قالها أحمد بغيظ من تصرفات ليلي الغير مفهومة.. نظر له فارس باستغراب قائلا مالك يا ابني في أية!! اسأل ليلي هي اتنازلت ليه عن قضية اڠتصاب هنا و مش بس كدة دي كمان جايبة محامي لمروان عشان يخرجه من القضية التانية!! نعم... تفوه بها فارس ناظرا لها بترقب لتنهض هي قائلة ممكن تهدوا عشان افهمكم!! تفهمينا اية انتي بتتنازلي عن حق اختك و عايزة تخرجي الحيوان دة من السچن!! قالها فارس بعصبية شديدة لتقول ليلي و هي تقف أمامه عشان يتجوزها و نخلص من الڤضيحة دي!! اللي انتي بتقوليه دة اية كلام و خلاص!! و الله.. طيب يا فارس اضمنلي أن يوسف لما يفوق هيبقي قادر يبص في وش هنا و يتجوزها.. و انا ارجع عن اللي انا بعمله دة خالص صمت فارس هو يعلم أن حديثها صحيح.. محدش فيكم عنده حل يبقي متلومونيش علي اللي هعمله!! دقات متتالية علي باب الغرفة هدأت من حدة ذاك النقاش دخل الطارق قائلا آسف لو جيت من غير معاد!! انت اية اللي جابك هنا.. مش كفاية اللي ابنك عمله!! هتفت بها فاطمة محدثة محسن الذي نكس رأسه و لم يتحدث زجرها أحمد قائلا فاطمة.. مينفعش كدة!! انا عارف ان مليش عين اتكلم معاكم.. بس انا عايز اقابل نور!! نور عندها اڼهيار عصبي و مينفعش تقابل حد و لا تتكلم مع حد!! قالتها ليلي بحنق ليرد محسن قائلا طيب ممكن لما تبقي قادرة تتكلم تبلغيني لاني محتاج اتكلم معاها ضروري!! ماشي.. بس يا ريت تبلغ حسام انه ميحاولش يسأل عنها و لا يقرب منها تاني لو سمحت.. كفاية اللي عمله فيها لحد كدة! اومأ لها محسن بالموافقة و هو يتركها و يغادر.. لتدلف من بعده ممرضة قائلة دكتور ليلي.. استاذ فهد مستني حضرتك في المكتب!! قوليله جاية يا سامية.. غادرت الممرضة.. لتلتفت هي إلي فارس و هي مستمتعة بشرر الغيرة الذي يتطاير من عينيه... عن اذنكم شوية و هرجع تاني!! اتجهت للاعلي حيث الدور الذي يوجد فيه مكتبها... دخلت الي مكتبها لتجد فهد جالس بابتسامته المعهودة وحشتيني!! قالها فهد بتلقائية لتبتسم هي بحرج و تقول عامل اية.. تمام الحمد لله فتحتوا الوصية! تنهدت و كأنها تحمل هموم العالم فوق عاتقها و قالت اه ماما بتقول ان كل واحدة هتاخد ورثها بشرط انا ارجع لفارس و نور تفضل مع حسام و فاطمة تتجوز أحمد و هنا تتجوز يوسف... و طبعا في حاجات مش هتحصل خصوصا أن نور عرفت حقيقة حسام!! كل دة حصل النهاردة!! قالها فهد بذهول لتومأ له بالموافقة ليقول هو بترقب و انتي هتعملي اية هترجعي لفارس!! نظرت له بشرود و قالت ايوة.. و كأنها وضعت جمرة علي قلبه لېحترق.. قضيت علي آماله و أحلامه الوردية!! انا مش شايفة سبب يمنعني اني ارجعله بص يا فهد انا فعلا حساك زي اخويا عشان كدة معتمدة عليك و بحب اتكلم معاك انا بحب فارس جدا... و لما فكرت لقيت كمان اننا لازم نرجع عشان خاطر هند و عشان انا فعلا مش عارفة اعيش من غيره!! حاول أن يحارب تلك الدموع اللعېنة التي تراوده و هو يقول ربنا يوفقك في حياتك يا ليلي.. انا بتمنالك الخير!! و انت بقي.. مش ناوي تتجوز و لا إية!! من الواضح انها مصممة علي تعذيبه و قټله مئات المرات بحديثها هذا ابتسم و قال بخفوت و لا إية.. الموضوع دة مش في دماغي دلوقتي!! أن شاء الله تلاقي واحدة تحبك بجد لأنك تستاهل كل خير.. مقولتليش كنت جاي عايز حاجة! رطب شفتيه و قال فاكرة الراجل تاجر الأعضاء اللي قولتي عليه!! اه طبعا فكراه.. انا عايز اقابله!! _____________________________________ سننتقل من هذه الأحداث إلي أحداث أخري تماما!! في حي شعبي.. حيث المنازل المتهالكة و البشر الذين دعسوا في الحياة بلا رحمة!! كانت تسير في تلك الحارة الضيقة متجهة نحو منزلها.. اعترض طريقها رجل بدين.. في منتصف الخمسينات من عمره مظهره مقزز إلي حد كبير و رائحة الخمر تفوح من فمه.. اقترب منها قائلا اتأخرتي كدة ليه يا بت يا مني!! نظرت له باشمئزاز و قالت پخوف كنت في الشغل ..انت مالك انت.. اوعي من وشي!! اقترب منها بخطي بطيئة مفزعة بالنسبة لها.. ظلت تتراجع و هي تدخل الي إحدي البنايات المتهالكة قائلة ابعد عني يا راجل انت بدل ما ألم عليك الخلق!! تلمي الخلق علي جوزك يا منمن.. ينفع كدة برضو! ابعد عني بقي جتك القرف!! ازاحته من طريقها و هي تدلف الي منزلها و تنادي بصوت مرتفع يا اما.. يا ماما خرجت من إحدي الغرف سيدة تعدت عامها الستين تمشي بوهن قائلة حمد الله علي سلامتك يا مني.. الله يسلمك يا حبيبتي انا جبتلك الدوا.. تعالي يلا عشان تاخديه! لاحظت والدتها رجفتها فقالت متسائلة مالك يا مروة.. بتترعشي كدة ليه قالت مني بصوت مرتعش قارب علي البكاء الزفت اللي اسمه مرعي دة!! هو اتعرضلك تاني! يا ماما دة ماشي يقول في الشارع مني مراتي انا تعبت!! طيب هعمل اية يا بنتي.. ربنا يخلصنا منه!! يا رب يا ماما!! ____________________________________ استجابت ليلي لمطلب فهد و ذهبت به الي غرفة ذاك المړيض دقت باب الغرفة و قد سمعت الأذن بالدخول فقالت لفهد استني هنا لحد ما ادخل اقوله انك عايز تشوفه و ارجع لك اومأ بها.. فدلفت هي مبتسمة و قد قالت ازيك النهاردة ابتسم بوهن و قال نحمد ربنا و نشكره ابتسمت و هي تقول بتردد.. في ضيف معايا عايز يشوف حضرتك.. ينفع يدخل! نظر لها مستغربا و قال اه طبعا خليه يدخل!! أشارت ل فهد بالدخول... اتسعت عينا سمير بشدة و هو يقول بسعادة فهد... ابني!! _____________________________ الفصل الثالث عشر نظرت ليلي الي سمير و قالت بدهشة ابنك.. معقول!! حاول سمير القيام من الفراش و لكن محاولته باءت بالفشل فالمړض يتفشي في جسده.. تقدم منه فهد بلهفة و هو يحتضنه باكيا سامحني يا فهد.. سامحني يا ابني انا آسف!! قبل فهد كفه و هو يقول بحزن علي مظهره الهزيل هذا مسامحك يا بابا من غير ما تقول.. انا و داليا ملناش غيرك!! طيب عن أذنكم يا جماعة!! قالتها ليلي و هي تستأذن للخروج فهذه أمور عائلية لا دخل لها فيها.. لا يا دكتور ليلي.. انا عايز حضرتك!! تفوه بها محسن لتجلس هي قائلة محكتليش قبل كدة يا فهد!! اخفض نظره خجلا منها فهو لم يكن يريدها أن تعرف حقيقة والده... زمت هي شفتيها و قالت ممكن يكون الوقت أتأخر أن والدك يرجع عن اللي كان بيعمله بس هو دلوقتي ندمان علي كل حاجة عملها مفيش داعي انك تتكسف منه ابدا!! انا مش مكسوف منه.. انا زعلان علي كل اللي فات كان لازم أقف جنبه و مسيبهوش يكمل في السكة دي.. بس انا اتخليت عنه.. قالها فهد بندم لتربت ليلي علي كتفه قائلة و اهو قدامك الفرصة انك تعوضه... انا مش هخبي عليك حالة والدك متأخرة و اكيد هيحتاجكم الفترة الجاية جنبه.. عوضوه عن كل اللي فات و ساعدوه يعدي المرحلة دي!! انا متشكر جدا ليكي يا دكتور ليلي.. انتي كنتي سبب أن فهد يرجعلي!! هتف بها سمير بسعادة.. لتبتسم و هي تنهض قائلة هسيبكم تشبعوا من بعض.. عن اذنكم __________________________________ كانت جالسة في المكان الذي من المفترض أن تتم مقابلتهما فيه.. نظرت أمامها لوجده يجلس قائلا معلش يا فاطمة أتأخرت عليكي! قالها فارس و هو يجلس منتظرا منها أن تتحدث لتقول الوصية دي لغبطت كل اللي كنا متفقين عليه.. المفروض أن احنا كنا هنوهمهم أن احنا هنتخطب عشان ليلي ترجعلك.. لكن دلوقتي انا لازم اتجوز أحمد!! بصراحة انا شايف ان مفيش مشكلة.. انتي لازم تتجوزي أحمد لأنه بيحبك يا فاطمه.. طيب و انت و ليلي!! ابتسم فارس و هو يشعل سيكارته.. لتنزعها منه فاطمة منه بعصبية قائلة مبحبش حد ېدخن قدامي.. تحولت ابتسامته الي ضحكات متتالية ليقول مطلعتش ليلي بس اللي لاسعة.. دي انتي كمان!! انا مبهزرش يا فارس.. انت هتعمل اية مع ليلي! ليلي هترجعلي يا فاطمة.. هي بس بتراوغني و عيزاني الف حوالين نفسي.. خصوصا بعد ما عرفت حقيقة حسام و انها مش السبب في مۏت زين بيه!! صمتت مفكرة في حديثه ليستطرد هو قائلا و انتي لازم تبقي مع احمد لأنه بيحبك جدا صدقيني.. بس انا مش بحبه.. شوفي يا فاطمة انتي زي اختي... و مليش مصلحة في اللي بقولهولك دة.. بس مجرد نصيحة انتي بتحبي أحمد.. انتي بس محتاجة تفضي دماغك شوية من الدوشة اللي انتي فيها دي و انتي فعلا هتتاكدي من حبك ليه.. انت شايف كدة!! ايوة طبعا.. و بعدين حتي لو مش بتحبيه.. حبه ليكي و اهتمامه بيكي كفيل انه يخليكي تحبيه!! _______________________________ أصوات كثيرة و صور لأشخاص تعرفهم جيدا و مشاهد منفصلة تمر بذاكرتها و هي في حالة بين الوعي و اللا وعي... فتحت جفونها بثقل و هي تنظر حولها مستكشفة المكان نظرت بجانبها لتجد زهرة جالسة.. ابتسمت زهرة و هي تقول حمد الله علي سلامتك يا حبيبتي.. كدة بردو يا هنا عايزة ټنتحري يا حبيبتي!! اغمضت عينيها پألم و هي تتذكر ما فعلت بعد تلك الوصية التي عقدت الامور مهما حصل يا هنا دة اختبار من ربنا ليكي لازم تبقي قوية و تواجهي!! خرج صوتها ضعيفا و هي تقول بارهاق تعبت يا طنط.. و الله تعبت جدا مبقتش قادرة استحمل كل اللي بيحصل دة!! و الله ربنا هيعوضك يا حبيبتي!! احتضنتها زهرة بحنان استشعرت فيه حنان والدتها الراحلة.. دلفت ليلي و قد تهللت اساريرها و قالت و هي تمنع حالها من البكاء الف سلامة عليكي يا هنا.. و بعد الكثير من أحاديث العتاب قالت هنا بتردد يوسف فاق و لا لسة يا ليلي!! امتعضت ملامح ليلي و قالت بإشفاق علي حالته لسة يا هنا.. حالته مستقرة و مفيش ما يمنع انه يفوق لكن عقله رافض للي بيحصل و رافض انه يفوق!! ليلي انا عايزة اروحله.. انتي لسة تعبانة مينفعش سيبيها تروحله يا ليلي و تتكلم معاه يمكن يكون سبب في أن حالته تتحسن مش المړيض الي بيبقي في غيبوبة بيحس باللي بيتقال حواليه! تشدقت بها زهرة لتردف ليلي ايوة.. استريحي طيب شوية انتي لسة فايقة و بكرة هوديكي ليه انتي عملتي اية في موضوع مروان يا ليلي! تساءلت هنا لتقول ليلي اتنازلت عن القضية و جبتله محامي عشان قضية يوسف!! يعني قرب يخرج من السچن! قالتها هنا پخوف مبتلعة ريقها... لتردف ليلي ايوة.. لازم تكوني مستعدة يا هنا عشان الفرح هيتعمل اول ما يخرج من السچن!! ______________________________________ كان جالسا بمقر شركته و قد انهكه العمل تماما نظر في الساعة ليجدها قاربت علي الثانية صباحا... نهض من محله و هو يرتدي معطفه استعدادا للرحيل.. خرج و هو ينظر نحو السكرتيرة الخاصة به و قد نسي أمرها تماما.. وجدها واضعة رأسها علي المكتب أمامها و قد غطت في ثبات عميق و الإرهاق يبدو عليها... اقترب منها و هو يهزها برفق قائلا مني.. يا مني!! غمغمت بكلمات غير مفهومة.. ليهزها مرة أخري قائلا يا مني يلا عشان تروحي الفجر قرب يأذن!! انتفضت من محلها و هي تدرك وضعها و تحلل كلماته معقول.. انا أتأخرت جدا!! تنهد بضيق.. فهو السبب في ذلك فقد ظل يعمل و قد نسي أمرها تماما فهي لا ترحل الا بإذنه طيب يلا عشان اوصلك.. لا لا شكرا لحضرتك يا فهد بيه!! انا مش باخد اذنك يا مني يلا عشان اوصلك.. الفجر هيأذن و مينفعش تروحي لوحدك في الوقت دة!! يا فهد بيه اصل... يلا يا مني بلاش كلام كتير!! وافقت علي حديثه بمضض و هبطت معه مستقلة سيارته و هي ملتصقه بمقعد سيارتها پخوف انتي خاېفة مني و لا إية يا مني! ردت عليه قائلة بتلعثم لا و الله يا فهد بيه مش خاېفة من حضرتك بس يعني حضرتك فاهم انا ساكنة في منطقة شعبية و خاېفة حد يشوفني معاك و يتكلم عليا كلمة كدة أو كدة!! متقلقيش... هتلاقي الناس كلها نايمة دلوقتي!! اومأت له بالموافقة و ظلت صامتة.. وصلوا نحو منزلها قالت قبل أن تهبط شكرا لحضرتك يا فهد بيه.. بتشكريني علي اية.. انا السبب في تأخير و مكنش ينفع اسيبك تروحي لوحدك الوقت دة ابتسمت له و قالت عن اذنك يا فهد بيه اتفضلي... كادت أن تهبط من السيارة و لكنها وجدت مرعي يدخل رأسه من نافذة السيارة و هو يقول بصوت صادح مين دة يا هانم رجعالي وش الفجر مع راجل غريب في عربيته يا مني... انا هربيكي يا بنت صړخت مني پخوف و هو يفتح باب السيارة مخرجا اياها و هو يمسك بذراعها پعنف... هبط فهد من السيارة بعصبية و هو يبعدها عنه قائلا انت مچنون يا جدع انت ابعد بعيد عنها احسنلك ارتفع صوت مرعي قائلا اصحوا يا أهل الحارة.. تعالوا شوف مني بنت شيخ عبد الرحمن الله يرحمه راجعة في وش الفجر مع راجل غريب في عربيته تعالوا اشهدوا الراجل بېتهجم عليا علشان بسأله انت مين!! ذهل فهد و مني من افتراء مرعي بينما بدأ الجميع يجتمعون حولهم ليشاهدوا... قالت سيدة في منتصف الأربعينات مش عيب يا مني ترجعي مع راجل غريب في عربيته لوحدكم في وش الفجر!! هبطت والدتها و هي تبكي بوهن صاړخة بهم قطع لسان اللي يقول كلمة علي بنتي.. انا بنتي أشرف منكم كلكم هه.. شريفة اووي ما هو واضح!! قالها مرعي باستهزاء ليقبض فهد علي رقبته قائلا و انت مال اهلك انت.. مني مراتي و اللي مش عجبه يخبط دماغه في الحيط!! مراتك!... اتجوزتي في السر يا مني انا مش هسيبك انا لازم اشرب من دمك!! اتجه مرعي نحوها لتتراجع هي پخوف محتمية ب فهد الذي لكم مرعي مرات متتالية ليقع أرضا و هو يقول ماشي يا مني.. انا مش هسيبك!! جذبها فهد إليه قائلا بصوت مرتفع ليسمعوا جميعهم مني مراتي علي سنة الله و رسوله و اللي هيتجرأ و يتكلم كلمة عليها هقطع لسانه!! اخرسهم جميعا ثم سحب مني و والدتهم متجها نحو منزلهم اتفضل يا ابني اتفضل دلف فهد مستجيبا لطلب ناهد والدة مني .. انا آسفة جدا يا فهد بيه و الله آسفة.. لو مكنتش وصلتني مكنش حصل كدة نظر فهد حوله الي ذاك المنزل المتهالك و الي والدتها الذي نال منها المړض.. قالتها مني پبكاء ليردف فهد متتأسفيش يا مني.. هو اللي بني آدم حقېر مين دة اصلا صاحب البيت اللي احنا ساكنين فيه.. عايز يتجوزني و انا رافضة و حاول يعتدي عليا اكتر من مرة بعد مۏت بابا!! تحسس فهد شعره و هو يضغط عليه قائلا ل ناهد طيب ممكن اتكلم معاكي يا حاجة لو سمحتي.. أة طبعا اتفضل يا ابني اعمليلنا حاجة نشربها يا مني!! اومأت مني بالإيجاب منصرفة الي المطبخ ليجلس فهد أمام والدتها.. فتقول هي انت مشكور يا ابني علي اللي انت عملته.. بس انت مش ملزم بأي حاجة.. لو عايز مني تسيب الشغل عندك مفيش مشكلة.. لا طبعا... بصي يا حاجة انا مش قصدي حاجة باللي انا هقوله بس منعا للكلام الكتير اللي هيحصل في الحارة انتوا هتيجوا تقعدوا معايا في البيت و متقلقيش انا مش لوحدي انا معايا اختي.. ايوة يا ابني بس بصفتنا اية!! انا لسة قايل قدام الناس دي كلها أن مني مراتي فترة بس مؤقتة علشان اللي اسمه مرعي دة ميضيقهاش.. بس بعد فترة تقدروا ترجعوا و تقولوا انها أطلقت و متقلقيش انا هقدر احميها كويس من مرعي!! صمتت والدتها مفكرة في حديثه ليقول هو كلامي مش محتاج تفكير.. و بعدين متقلقيش مني يا أمي مني زي اختي!! ابتسمت والدتها و قالت انت ابن حلال ربنا يحميك يا ابني!! يبقي تقوموا تحضروا الشنط يلا.. خرجت مني حاملة المشروبات لتقول والدتها حضري شنطتك يلا يا مني!! شنطة اية يا ماما انا مش فاهمة حاجة!! تعالي معايا يا حبيبتي و انا افهمك!! جلس فهد ينتظرهم و هو ينظر الي تلك الصور المعلقة علي الحائط... صور ل مني في جميع مراحل عمرها مع والدها و والدتها... قالها فهد و هو يشير لهما بالدخول.. لينادي قائلا يا داليا.. داليا أتت شقيقته مهرولة.. فهي لا تنام الا عند مجيئه نظرت لهم باستغراب ليقول تعالي يا داليا... مني سكرتيرتي و والدتها هيقعدوا معانا هنا لفترة.. اه طبعا يشرفوا.. اتفضلوا اتفضلي يا طنط!! قالتها مرحبة ثم قالت بصوت خاڤت هو في أية! هفهمك بعدين.. ____________________________________ انتهي عملها و الآن يجب أن تذهب الي المنزل لتطمئن علي بعض الأمور فيه و تعود لتبقي مع نور و هنا.. اتجهت نحو المكان الذي تقف به سيارتها... نظرت بضيق و هي تقول يا دي النيلة.. يعني دة وقته!! آية العجلة نامت و لا إية! التفتت لتجد فارس يستقل سيارته.. تعالي اوصلك لا شكرا انا هتصرف... هتتصرفي فين الساعة 4 الفجر.. يلا و بطلي دماغ الصعايدة دي!! رفعت حاجبها الأيمن و هي تضع يدها في خصرها و قالت و مالهم الصعايدة يا سي فارس إن شاء الله.. انت ناسي أن انا ابويا صعيدي و لا إية! ضحك و هو يضرب كفيه ببعضهما و قال يا ستي مقولتش حاجة.. بس يلا مش هتلاقي حد فاتح دلوقتي يعملك العجلة يلا يا ليلي ربنا يهديكي!! ذهبت مضطرة معه و كان الصمت هو المسيطر لكن كانت هناك حفلة للسيدة أم كلثوم... و في مقطع معين قام فارس برفع صوت المذياع و كأنه يعيد ذكريات الماضي التي دفنت مع الزمن!! كان لك معايا اجمل حكايه في العمر كله سنين بحالها مافات جمالها على حب قبله سنين ومرت زي الثواني في حبك انت وان كنت اقدر احب تاني احبك انت كل العواطف الحلوه بيننا كانت معانا حتى في خصامنا وازاي تقول انساك واتحول وانا حبي لك اكتر م الاول واحب تاني ليه واعمل في حبك ايه دا مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا اهو ده اللي مش ممكن ابدا ابتسمت و هي تشعر أن الماضي يعيد حاله من جديد فاكرة الأغنية دي!! مقدرش انساها و الكوبلية دة بالذات.. عاد بذاكرته للماضي منذ خمس سنوات كانت علاقتهما تتوطد يوما بعد يوم.. أصبحت قريبة إليه بشكل خاص حبها يشكل خطړا عليه يوما بعد يوم يحتل قلبه ليوشم اسمها داخله!! حتي انه يوما قام بدعوتها للعشاء... بالفعل كان عشاء رومانسي رائعا... كان المطعم محجوز لهم خصيصا تفنن في اسعادها... كان ضوء الشموع يتزامن مع موسيقي رومانسية للسيدة أم كلثوم و مع هذا المقطع الذي عشقته قال لها تحبي ترقصي!! ابتسمت له و قالت معنديش مانع!! لف يده حول خصرها الممشوق و امسك يدها بيده الأخري لتضع هي يدها الأخري علي كتفه.. شعر بارتجافتها اقترب من أذنها و قال بهمس بحبك.. عودة للواقع عارفة يا ليلي كل ما بسمع الأغنية دي... بحسك جنبي و دلوقتي و انا بسمعها معاكي للمرة المليون بقولك بحبك و هفضل احبك لحد ما اسيب الدنيا دي!! ابتسمت و لكنها ظلت صامتة.. فهو يعبث بمشاعرها بطريقة غير مقبولة يجعل قلبها يحلق في السماء سعيدا بذلك الحبيب العائد!! و انتي كالعادة كل ما اقولك بحبك بتفضلي ساكتة بس عنيكي بتتكلم.. و دة لوحده كفاية بالنسبالي!! نظر لها و هو يتابع تدرج لون وجنتيها الي اللون الوردي ثم الي الأحمر و كأنها مراهقة تستمع الي حديثه لأول مرة... مش هتحني عليا يا ليلي... تنهدت بصوت مسموع و قالت مش فهماك يا فارس!! لا فهماني كويس خلينا ننسي كل اللي فات و نفتح صفحة جديدة مع بعض.. صفحة مفيهاش چرح و لا ۏجع و لا حتي بعد.. فيها حب و بس احنا مش لوحدنا زي زمان.. احنا معانا هند يا ليلي خلينا نعيش و نستمتع بحياتنا و خليها هي كمان تعيش حياة طبيعية زي اي طفلة و تتربي بين اب و ام بيحبوا بعض!! ممكن متضغطش عليا يا فارس!! ابتسم و هو يري تأثيره عليها و يعلم أنها تراوغه.. أوقف السيارة و قد وصلا لمنزلها وقال مش هضغط عليكي يا ليلي.. هسيبك براحتك و عارف انك هتجيلي برجلك هبطت من السيارة و قالت كما اعتادت أن تناديه سابقا باي يا دوك!! ________________________________ جاء يوم جديد و هو يحمل في طياته الكثير لابطالنا.. كانت فاطمة تقف أمام المشفي منتظرة أن يأتي أحمد.. فقد هاتفته و طلبت مقابلته لأمر ضروري.. وجدت سيارته تقترب منها وقف أمامها و قال اركبي يلا لا انزل انت انا عايزة اتكلم معاك هنا.. في المشفي!!.. ما هذا الهراء التي تتفوه به لكنه استجاب لها و دلف معها و هي يسيرون بين ردهات المشفي عايزة اية يا فاطمة! انا موافقة أن احنا نتمم الجواز!! نظر لها بسخرية و قال لا و الله شكرا أن حضرتك منيتي علينا!! أحمد لو سمحت بطل تريقة.. انا عايزة اكمل معاك حياتي و المرة دي انا مسئولة عن اللي بقوله!! اه و قبل كدة كان اية المانع يا فاطمة هانم.. كنت واخدة الموضوع تسلية عاجبني منصبك و مركزك و شكلك.. أي بنت كانت تتمناك بس انا بعترفلك انا فعلا محبتكش و المرة دي انا عايزة أقرب منك.. عايزة افهمك و اعرفك.. لأني اكتشفت ان معرفش كويس يا احمد.. توقفت لثواني و هي تلتقط أنفاسها و نظرت بجانبها حيث الغرفة التي يكمن بها يوسف.. كانت هنا جالسة بجانبه ممسكة بيده و هي تبكي كالطفل الصغير و تتحدث معه كأنه في وعيه.. شايف يا احمد.. انا عايزة حب زي كدة عايزة ابقي ملهوفة عليك.. عايزة احسك ابويا قبل ما تبقي جوزي و حبيبي عايزاك تحتويني.. انت مقصرتش معايا في حاجة بس معرفتش تفهمني و لا تحتويني و يمكن دة كان الحاجز بينا!! اقترب منها ممسكا بيدها و قبلهما قائلا يعني انتي مش هتتجوزيني عشان الورث يا فاطمة... ملعۏن الفلوس اللي بتدمر حياة البشر يا احمد و بتخليهم يقتلوا بعض... يا احمد بابا ماټ بسبب الفلوس و حقيقي هي مش فارقة معايا.. كل اللي فارق معايا اني أعيش حياة سوية مع انسان بحبه و يحبني!! يبقي يلا علي المأذون يا فاطمة و بلاش نضيع وقت اكتر من كدة... أما في غرفة العناية المركزة كان يوسف راقدا علي الفراش و هنا بجانبه ممسكه بكفه و هي تتوسل إليه قائلة قوم يا يوسف عشان خاطري.. قوم و خليك جنبي متسبنيش.. انا غلطت كتيير اووي و دة عقاپ ربنا ليا مكنش المفروض استبيح الغلط و اتحجج بالظروف.. اتحججت أن انت مشيت و سبتني و عملت حاجات كتير غلط و ربنا بيعاقبني بسببها دلوقتي... أنا تعبت و الله.. مش هطلب منك انك ترجعلي لأن من حقك متبقاش طايق تبص في وشي انا بس عايزاك تفوق.. كفاية عليا احس انك عايش و مبسوط يا يوسف.. فوق عشان خاطري!! شعرت بكفه يتحرك بين كفيها... ابتسمت من بين دموعها و هي تنادي قائلة حد ينادي اي دكتور.. يوسف بيفوق!! هرولت الممرضات ينادين فارس.. دخل فارس بلهفة و هو يقول آية يا هنا.. فاق! ايوة حرك ايده.. و فتح عينه!! فحصه فارس و هو يقول يوسف... انت سامعني!! هز يوسف رأسه بالموافقة علي حديثه... ابتسم فارس بسعادة و قبل جبينه قائلا حمد الله علي سلامتك يا صاحبي.. حمد الله علي سلامتك يا حبيبي.. سحب يده پعنف من بين كفيها و قال بوهن خرجها برة يا فارس!! بكت بحسرة علي حالها و نظر له فارس بلوم... بينما خرجت هي.. ليه كدة يا يوسف.. كفاية اللي هيا فيه!! انا مش عايزها يا فارس.. كرهتها و مش عايز اسمع سيرتها حتي قالها يوسف بعصبية ليقول فارس اهدي طيب.. اهدي و متتعصبش... احكيلي كل حاجة حصلت يا فارس... قص عليه فارس كل ما حدث أثناء غيبوبته حتي زواج هنا من مروان ... انا كمان عايز اتنازل عن قضيتي ضده يا فارس!! نعم اية اللي انت بتقوله دة يا يوسف!! اسمع كلامي يا فارس لو سمحت.. بلغ وكيل النيابة اني اتنازل عن القضية بتاعتي ضد مروان!! ________________________________ مر ثلاثة أيام.. بسرعة البرق فاليوم هو حفل زفاف فاطمة و أحمد.. و هنا و مروان.. الذي تم إخلاء سبيله بعد أن تنازل يوسف عن القضية.. فأصبح بريء من التهم الموجهة له.. كانت فاطمة مشرقة.. كانت السعادة متجلية علي وجهها و هي ممسكة بيد أحمد.. علي عكس هنا التي نالت التعاسة منها.. كانت منطفئة.. صامتة شاردة.. بدأوا بالرقصة الافتتاحية... أفردي وشك دة شوية.. انت عايزة الناس يقولوا عليكي مڠصوبة!! قالها مروان بصوت خفيض.. لتقول هنا بمقت ملكش دعوة بيا يا بني آدم أنت.. ماشي يا هنون.. لينا بيت يجمعنا!! رمقته بنظرة تحذيرية و صمتت.. بينما كانت حالة أحمد و فاطمة علي النقيض.. كان يغمرها بالدفئ و الحنان و هو يضمها له مغدقا عليها بكلمات الحب و العشق!! و في ركن ما كانت نور جالسة بجانب زهرة.. التي ربتت علي كتفها و هي تقول ربنا هيعوضك إن شاء الله يا حبيبتي!! ابتسمت نور و ظلت صامتة و هي تتابع ليلي الواقفة بجوار فارس و الابتسامة ترتسم علي شفتيها قولتي اية يا ليلي.. يووة يا فارس.. يا ساتر عليك زنان!! هعديهالك يا ليلي بس تقولي انك موافقة علي اية! قالتها ليلي بدلال.. ليبتسم و هو يهمس بجانب اذنيها تتجوزيني!! موافقة يا فارس.. و كأن الشمس أشرقت بعد غياب و القمر يدندن سعيد بهذا القرار.. و الحياة ابتسمت بعد تعاسة!! و لكن فجأة الهدوء خيم علي المكان.. نظروا جميعا نحو خشبة المسرح الذي يرقص عليها العروسان... توقفوا ينظرون لبعض باستغراب سرعان ما تحول الي خوف.. عندما صعد يوسف الي خشبة المسرح