ناديه

تزوجت نادلة… وفي ليلة دخلتنا صدمتني لما قالت لي: اوعدني إنك ما تصرخش لما تشوف…. اللي المفروض تشوفه.. أنا اسمي كريم، وعيلتي من العائلات الغنية جدًا في القاهرة… النوع اللي عنده توقعات في كل حاجة، خصوصًا الجواز. لما وصلت لسن الثلاثين، أهلي حطوا قدامي إنذار واضح. قال لي أبويا بلهجة حاسمة: — لو ما اتجوزتش قبل ما تكمل واحد وتلاتين سنة… هتتحرم من الميراث. سنين طويلة وهم بيحاولوا يجوزوني لبنات أصحابهم… بنات أنيقات جدًا، متعلمات، وكل حاجة فيهم مثالية على الورق. لكن بصراحة… كان واضح إن معظمهم مهتمين بالفلوس أكتر مني أنا. ولا واحدة فيهم حسيتها حقيقية. قبل عيد ميلادي الواحد وتلاتين بشهرين تقريبًا، كنت قاعد لوحدي في كافيه صغير في وسط البلد. وقتها لاحظت بنت بتخدم على الترابيزات…كانت نادلة. بس كان فيها حاجة مختلفة… ابتسامتها دافية، وطريقتها بسيطة وصادقة… مختلفة تمامًا عن البنات اللي كان أهلي بيحاولوا يفرضوهم علي. وفجأة… جات لي فكرة مجنونة. لما جابت لي القهوة، سألتها بهدوء: — ممكن آخد خمس دقايق من وقتك بعد شغلك؟ عندي عرض حابب أقوله لك. قالت لي إن استراحتها مش قبل ساعتين. أنا… استنيت…اسمها كان مريم. ولما جات استراحتها، قعدنا على دكة في حديقة قريبة من الكافيه. وقتها حكيت لها كل حاجة… إنذار أهلي، وضغط الوقت اللي بيقرب. وبعدين عرضت عليها الصفقة…جواز. لكن جواز على الورق بس… وبعد فترة نطلق بهدوء. وفي المقابل… هتاخد مبلغ كبير من الفلوس. مريم سمعت كلامي كله… وما سألتش غير سؤالين. قالت: هيبقى في عقد واضح بينا؟ قلت: أيوه. قالت: — أقدر أقول لأهلي إني اتجوزت بجد؟ قلت لها: طبعًا. في نفس الليلة… بعتت لي رسالة…موافقة. وبعد شهر واحد بس… كنا متجوزين. بعد الفرح، رجعت بمريم البيت… ووريتها أوضة الضيوف. قلت لها: أنا هنام في أوضة تانية. هزت راسها بهدوء… وبعدين فتحت شنطتها الصغيرة. بصت لي وقالت جملة غريبة جدًا: وعدني إنك ما تصرخش لما تشوفه. استغربت وقلت: هو إيه اللي هشوفه؟ وفي اللحظة اللي بعدها… كل حاجة كنت فاكر إني فاهمها عن الجواز ده…اتقلبت رأسًا على عقب….حكايات اسما صلي على محمد وال محمـد وتابع
أنا اسمي كريم وعيلتي من العائلات المعروفة جدًا في القاهرة الناس اللي حوالينا كانوا دايمًا بيقولوا إن حياتي سهلة وإن كل حاجة في طريقي مفروشة فلوس وسلطة وعلاقات لكن الحقيقة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لواحد إنه يعيش طول عمره وسط ناس شايفين مستقبله مجرد صفقة عائلية مش حياة لما أبويا قال الجملة دي قدامي لو ما اتجوزتش قبل ما تكمل واحد وتلاتين سنة هتتحرم من الميراث كنت فاكر إنه بيهزر لكنه ما كانش بيهزر أبدًا عيلتنا طول عمرها بتفكر بالطريقة دي الجواز مش علاقة ولا حب الجواز اتفاق وتحالف بين عيلتين كبار قضيت سنين أرفض كل بنت كانوا بيجيبوها لي كانوا جميلات فعلًا ومتعلمات وأنيقات بس في عيونهم كنت شايف حاجة واحدة الحسابات لحد اليوم اللي دخلت فيه الكافيه الصغير في وسط البلد كان يوم عادي جدًا لكن يمكن الأيام اللي بتغير حياتنا بتبدأ دايمًا عادية كانت ماشية بين الترابيزات وهي شايلة صينية القهوة شعرها مربوط بطريقة بسيطة وملامحها هادية جدًا لكن ابتسامتها كانت مختلفة ابتسامة صادقة مش الابتسامة اللي الناس بتتعلمها علشان تجامل الزباين ابتسامة حقيقية ولما وقفت قدامي تحط القهوة قلت لها فجأة ممكن آخد خمس دقايق من وقتك بعد الشغل عندي عرض غريب شوية بصت لي باستغراب وقالت استراحتي بعد ساعتين قلت لها هستنى وفعلًا استنيت يمكن أول مرة في حياتي أستنى حد بالطريقة دي لما خلصت شغلها قعدنا على دكة في الحديقة الصغيرة جنب الكافيه حكيت لها كل حاجة من غير لف ودوران حكيت لها عن أبويا وعن التهديد وعن الميراث وعن إن الجواز بالنسبة لي بقى مجرد حل مؤقت وبعدين قلت لها بصراحة أنا محتاج واحدة تتجوزني جواز صوري لمدة سنة وبعدها كل واحد يروح لحاله وفي المقابل هاخدي مبلغ يغير حياتك كنت متوقع إنها تقوم وتمشي لكنها ما عملتش كده سمعت كلامي كله بهدوء وبعدين سألت سؤالين بس هيبقى في عقد واضح بينا قلت أيوه قالت أقدر أقول لأهلي إني اتجوزت بجد قلت لها طبعًا سكتت لحظة وبعدين قالت تمام وفي نفس الليلة بعتت لي رسالة موافقة بعد شهر واحد بس كان الفرح اتعمل بسرعة علشان أرضي العيلة وكل حاجة كانت ماشية زي الخطة رجعت بمريم البيت بعد الفرح كانت لابسة فستان بسيط بعد ما غيرت فستان الفرح وكانت ماسكة شنطة صغيرة وريتها أوضة الضيوف وقلت لها أنا هنام في أوضة تانية هزت راسها بهدوء وبعدين قالت الجملة الغريبة وعدني إنك ما تصرخش لما تشوفه ضحكت وقلت هو إيه اللي هشوفه قالت بس أوعدني قلت ماشي وعد فتحت شنطتها ببطء وللحظة كنت فاكر إنها هتطلع حاجة عادية لكن اللي حصل بعدها خلاني أتجمد طلعت من الشنطة جهاز طبي صغير وبعدين رفعت طرف بلوزتها وقتها شفت أنبوبة صغيرة طالعة من جنب بطنها اتجمدت كنت حاسس إن الكلام اتجمد في حلقي مريم بصت لي وقالت بهدوء أنا عندي مرض مزمن في الأمعاء من وأنا صغيرة الجهاز ده كيس طبي بيجمع الفضلات لأن جسمي ما بقاش يشتغل طبيعي وقفت ساكت مش عارف أقول إيه قالت أنا حبيت أقولك الحقيقة من أول ليلة علشان ما تحسش إني ضحكت عليك وبعدين كملت بابتسامة صغيرة علشان كده طلبت منك ما تصرخش الموضوع ما كانش صدمة بالشكل اللي هي متوقعاه كان وجع وجع إني فجأة فهمت ليه بنت زيها كانت مستعدة تقبل صفقة زي دي قلت لها المرض ده بقاله قد إيه قالت من وأنا عندي 16 سنة قلت وأهلك قالت عارفين بس حالتنا المادية ضعيفة جدًا العملية اللي ممكن تشيل الجهاز ده مكلفة جدًا سكتت لحظة وبعدين قالت بصراحة الفلوس اللي هتدفعها في الصفقة دي كانت هتخليني أعمل العملية سكتنا الاتنين وقتها حسيت إن الجواز الصوري اللي كنت فاكره مجرد حل سريع بقى حاجة تانية عدت أيام بعد الجواز وكانت علاقتنا غريبة جدًا اتنين عايشين في بيت واحد وكل واحد في أوضة لكن مع الوقت بدأنا نتكلم أكتر مريم كانت بسيطة جدًا بطريقة نادرة كانت بتحكي عن طفولتها وعن شغلها في الكافيه وعن تعبها مع المرض وأنا لأول مرة في حياتي كنت بحكي لحد عن الضغط اللي عايشه مرة سألتها سؤال غريب قلت لها انتي ليه وافقتي بسرعة كده قالت علشان أول مرة حد يبص لي كإني إنسانة طبيعية مش مريضة الكلمة دي فضلت في دماغي أيام بدأت ألاحظ حاجات صغيرة كانت بتصحى بدري تحضر فطار بسيط للبيت كانت تقعد تقرا كتب في البلكونة كانت بتضحك لما ليلى بنت أختي تيجي تزورنا كانت بتتعامل مع حياتها الصعبة بطريقة هادية بشكل غريب وفي يوم وأنا راجع من الشغل لقيتها تعبانة جدًا كانت قاعدة على الكنبة ووشها شاحب قلت لها مالك قالت ولا حاجة بس يوم صعب لكن واضح إنها بتتألم ساعتها لأول مرة حسيت بالخوف عليها بعدها بكام يوم أخدتها لدكتور كبير في القاهرة علشان أشوف حالتها بالضبط الدكتور قال إن العملية ممكنة لكن مكلفة جدًا خرجنا من العيادة وساكتين مريم قالت لي ما تقلقش أنا أصلًا كنت ناوية أعملها بعد الطلاق وقفت أبص لها وقلت مين قال إن في طلاق بصت لي باستغراب قلت لها يمكن الصفقة بدأت كده لكن دلوقتي الموضوع بقى مختلف قالت يعني إيه قلت يعني يمكن الجواز ده ما يبقاش على الورق بس سكتت دموعها نزلت بهدوء قالت لي أنا عمري ما كنت بحلم بحياة كبيرة كنت بس عايزة فرصة أعيش طبيعي بعد شهور قليلة عملت العملية والعملية نجحت اليوم اللي رجعت فيه البيت بعد المستشفى كان أول مرة أشوف مريم تضحك من غير خوف وقفت في البلكونة وقالت لي فاكر يوم ما قلت لك ما تصرخش ضحكت وقلت فاكر قالت كنت فاكرة إنك أول ما تشوفني هتمشي قلت لها يمكن لو كنت شوفتك في وقت تاني كنت هعمل كده قالت وإيه اللي اتغير قلت يمكن اتغيرت أنا بصت لي بابتسامة هادية وقتها فهمت حاجة إن أغرب صفقة في حياتي كانت أول مرة في حياتي أكسب فيها بجد.
مرت الشهور بعد العملية وكأن البيت كله اتولد من جديد مريم بقت تتحرك براحة أكتر وتضحك أكتر حتى صوتها بقى مختلف عن الأول قبل العملية كانت دايمًا هادية كأنها بتحاول ما تلفتش النظر ليها لكن بعد ما خفت بدأت أشوف شخصيتها الحقيقية واحدة خفيفة الدم بتحب الضحك وبتحب الحياة بطريقة بسيطة جدًا كنت أرجع من الشغل ألاقيها واقفة في المطبخ بتحاول تتعلم وصفة جديدة أو قاعدة في البلكونة بتسقي الزرع اللي زرعته في علب صغيرة كانت جايباها من السوق الشعبي وفي يوم وأنا راجع بدري شوية لقيتها بتغني بصوت واطي وهي بتمسح الأرض أول ما شافتني اتكسفت وضحكت وقالت أنا فاكرة البيت فاضي ضحكت وقلت لها كملي صوتك حلو قالت ما تتريقش قلت والله بجد اللحظات الصغيرة دي كانت بتغير حاجة جوايا من غير ما أحس مرة أبويا قرر يجي يزورنا فجأة علشان يشوف الجوازة اللي اتعملت بسرعة واللي كان شايفها مجرد خطوة في الخطة العائلية يومها مريم كانت متوترة جدًا قالت لي أبوك أكيد مش هيحبني قلت لها ليه قالت أنا مجرد بنت كانت بتشتغل نادلة قلت لها انتي مراتي دلوقتي ولما أبويا دخل البيت بص لها من فوق لتحت بنظرة تقيلة وقال بصوت رسمي مبروك مريم سلمت عليه بهدوء وقالت أهلاً بحضرتك قعدنا كلنا على السفرة ومريم كانت عاملة أكل بإيديها وأبويا بعد أول لقمة سكت شوية وبعدين قال الأكل ده أحسن من نص مطاعم القاهرة مريم ضحكت بخجل والموقف كسر الجليد شوية لكن بعد ما مشي أبويا سألني سؤال واضح قال لي الجواز ده ناوي تكمله بجد ساعتها سكت لحظة وبعدين قلت له أيوه قال لي أنت فاهم إن ده معناه إنك اخترت طريق مختلف عن اللي العيلة كانت مخططاه قلت له يمكن أول مرة في حياتي أختار حاجة لنفسي أبويا ما ردش لكنه بص لي بنظرة طويلة وكأنه بيقيس القرار عدت الأيام بعدها هادية

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *