ناديه
وفي ليلة كنا قاعدين أنا ومريم في البلكونة زي عادتنا كانت ماسكة كوب شاي وبصت لي فجأة وقالت كريم قلت نعم قالت أنت عمرك ندمت إنك اتجوزتني سؤالها خلاني أسكت شوية قلت لها في الأول كنت فاكر إن ده مجرد اتفاق لكن دلوقتي وقفت لحظة وبعدين قلت الحقيقة إنك أحسن صدفة حصلت لي مريم ضحكت وقالت صدفة غريبة قلت يمكن أغرب صفقة بدأت بحسابات وانتهت بحب سكتت شوية وبعدين قالت أنا كنت فاكرة إن حياتي هتخلص بدري بسبب المرض لكن دلوقتي حاسة إني بدأت أعيش بعد سنة كاملة من الجواز كان المفروض ده الوقت اللي نتطلق فيه حسب الاتفاق قعدنا في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه أول مرة الجو كان شبه نفس اليوم مريم كانت لابسة فستان بسيط وبتضحك وهي بتفتكر أول لقاء قالت فاكر لما قلت لي عندي عرض غريب قلت فاكر قالت كنت فاكرة إنك مجنون ضحكت وبعدين طلعت ورقة من الشنطة وحطتها قدامي كانت ورقة الطلاق بصيت لها باستغراب قالت الاتفاق لازم يتقفل صح بصيت للورقة شوية وبعدين قطعتها نصين مريم بصت لي بدهشة قلت لها الصفقة خلصت من زمان قالت يعني قلت يعني أنا ما عدتش محتاج جواز على الورق أنا محتاجك انتي عيونها دمعت فجأة قالت بجد قلت بجد وقتها ضحكت وضحكتها كانت نفس الضحكة الدافية اللي خلتني أكلمها أول مرة في الكافيه وبعد سنتين في نفس البيت كانت مريم واقفة في المطبخ بتحضر الفطار وفي الصالة بنت صغيرة بتجري وبتضحك بنتنا مريم خرجت من المطبخ وقالت لها بهزار ما تجريش كده يا ليلى هتقعي البنت ضحكت وجريت ناحيتي شلتها وقلت لها تعرفي ماما كانت زمان بتخاف تقول لي سر صغير مريم بصت لي وقالت بلاش تحكي القصة دي ضحكت وقلت ليه قالت علشان محدش هيصدق إن أجمل قصة حب بدأت بصفقة جواز مؤقت ونادلة…وكلمة واحدة…اوعدني ما تصرخش.
مرت سنوات بعدها أسرع مما كنت أتخيل البيت اللي كان في يوم من الأيام مجرد مسرح لاتفاق غريب بقى بيت حقيقي مليان صوت وضحك وحياة مريم كانت كل يوم تثبت لي إن أبسط الناس ممكن يكونوا أعظمهم قلبًا كانت بتتعامل مع كل حاجة بامتنان غريب حتى الأشياء الصغيرة اللي أنا طول عمري اعتبرتها عادية كانت بالنسبة لها نعمة كبيرة كل صباح كانت تصحى بدري وتفتح الشباك وتدخل الشمس للبيت وتقول نفس الجملة بصوت هادي الحمد لله على يوم جديد كنت أسمعها أحيانًا وأنا لسه صاحي من النوم وأفكر قد إيه الإنسان ممكن يتغير لما يقابل حد شايف الحياة بشكل مختلف بعد سنتين من العملية بقى شكل حياتنا ثابت مريم بقت أقوى صحيًا وابتدت تساعد في إدارة كافيه صغير فتحناه سوا في نفس المنطقة اللي اتقابلنا فيها أول مرة كان اسم الكافيه البداية مريم هي اللي اختارت الاسم قالت لي علشان حياتنا كلها بدأت من هنا الكافيه بقى مكان مميز مش علشان ديكور فاخر أو حاجة فخمة لكن علشان الدفء اللي فيه مريم كانت بتتعامل مع الزباين بنفس الابتسامة اللي شدتني أول مرة وكان في ركن صغير جنب الشباك بنسميه دكة الحظ الدكة اللي قعدنا عليها يوم ما عرضت عليها الجواز الناس اللي بتيجي الكافيه كانوا أحيانًا يسألونا عن القصة وكنت أضحك وأقول لهم إن أغرب الصفقات أحيانًا بتخلق أجمل الحكايات لكن النهاية الحقيقية للحكاية ما كانتش في الكافيه ولا في الصفقة اللي اتحولت لجواز حقيقي كانت في ليلة هادية بعد أربع سنين من يوم ما اتقابلنا كنت قاعد في الصالة مع بنتنا الصغيرة ليلى وهي بتلعب بالمكعبات على الأرض مريم خرجت من المطبخ وهي ماسكة حاجة صغيرة في إيدها وقالت لي كريم ممكن تيجي لحظة بصيت لها وقمت ناحيتها حطت الحاجة الصغيرة في إيدي كانت اختبار حمل موجب فضلت أبص لها لحظة مش مستوعب مريم قالت وهي بتضحك ودموعها في عينيها واضح إن ربنا قرر يدينا بداية تانية حـ,ـضنتها بقوة وفي اللحظة دي افتكرت الليلة الأولى الليلة اللي قالت لي فيها وعدني ما تصرخش ضحكت وقلت لها فاكرة يوم ما خفتيني قالت كنت متأكدة إنك أول ما تشوف الجهاز هتندم على الجواز كله قلت لها يمكن لو كنت قابلتك في وقت تاني كنت هخاف فعلًا قالت وإيه اللي خلاك ما تخافش بصيت لها وقلت يمكن علشان قلبك كان أوضح من أي حاجة تانية بعد شهور قليلة اتولدت بنتنا التانية والمرة دي لما شلتها أول مرة مريم كانت واقفة جنبي في المستشفى بصت لي وقالت بهزار بس المرادي ما فيش أسرار ضحكت وقلت لأ خلاص تعلمت الدرس عدت السنوات بعد كده بشكل طبيعي ليلى كبرت وبقت بتجري في الكافيه وتلعب بين الترابيزات والزبائن كانوا بيحبوها كأنها بنتهم ومريم بقت أقوى وأهدى كأن كل الألم اللي عاشته زمان اتحول لقوة وفي يوم وأنا قاعد لوحدي في الكافيه بعد ما قفلنا المحل كنت ببص للدكة اللي اتغيرت عليها حياتي افتكرت الشاب اللي كان قاعد هنا قبل سنين وهو فاكر إنه بيدور على حل سريع علشان يرضي عيلته ما كنتش أعرف وقتها إن القرار المجنون ده هيخليني أقابل إنسانة تغير حياتي كلها وإن الصفقة اللي بدأت علشان الفلوس هتنتهي بعيلة وبيت وحياة كاملة ولما رجعت البيت لقيت مريم نايمة على الكنبة وبنتينا نايمين جنبها وقفت أبص عليهم لحظة طويلة وابتسمت لأن الحقيقة اللي فهمتها بعد كل السنين دي إن بعض الحكايات ما بتبدأش بحب لكنها تنتهي به.