ابن خالي
— “أميرة، سمعت إنك نازلة القاهرة في العيد الصغير؟”
— “أيوه يا هناء، نازلة إن شاء الله.”
قالت لي بخبث: “تنوري يا حبيبتي.. مفيش مشكلة، تقدري تقعدي معانا.”
استغربت جداً وقلت لها: “أقعد معاكم؟ ده بيتي يا هناء!”
ضحكت ضحكة صفرا وقالت:
— “طبعاً بيتك.. بس إحنا حطينا (قاعدة) صغيرة للبيت دلوقتي.”
دمي جمد في عروقي.. “قاعدة إيه؟”
قالتها بالراحة وبكل برود:
— “لو عايزة تباتي هنا في العيد، الليلة بـ 50 ألف جنيه.”
أنا كنت فاكرة إني سمعت غلط..
— “بتقولي كام؟”
— “50 ألف جنيه في الليلة الواحدة يا حبيبتي.. عشان تنامي هنا.”
بيت أبويا وأمي.. البيت اللي سايباهم فيه بلاش بقالهم تلات سنين.. جاية دلوقتي “تأجرهولي”؟!
سألتها بذهول: “وسيد فين من الكلام ده؟”
قالت لي بصوت حديد: “سيد في الشغل، وأنا اللي بمشي الكلمة هنا.. لو مش عاجبك، الأوتيلات مالي البلد!
”
غمضت عيني وافتكرت أبويا وأمي.. والبيت اللي اتهان.
وقلت لها الكلمة اللي مكنتش تتوقعها:
— “ماشي يا هناء.. هدفع.”
بصيت لها من فوق لتحت وقلت لها:
— “جميل إيه يا هناء؟ الجميل اللي هو إنك تغيري كوالين بيتي؟ ولا الجميل إنك تطلبي مني إيجار في ملكي؟ الفلوس اللي أنا حولتها لك دي.. كانت (تمن خروجك) من البيت، مش تمن إقامتي فيه.”
سيد قرب مني وصوته واطي: “يا أميرة، حقك عليا، هناء كانت بتهزر معاكي..”
قاطعته بقوة: “التهريج ده كان ممكن يخليني أنام في الشارع لو مكنش معايا فلوس يا سيد! اللي يبيع عرضه وأصله عشان قرشين، ملوش مكان في بيت أهلي.
”
الضربة القاضية
المحامي كان واقف جنبي ومعاه “عقد إيجار” صوري وقديم وورقة “استرداد ملكية”.
قلت لهم قدام الجيران كلهم:
“أنا مش بس استرديت بيتي.. أنا كمان قدمت بلاغ رسمي بالمبالغ اللي اتحولت لهناء، وهتعتبر (نصب واستغلال)، والفلوس اللي بعتها لها دي هترجع لي بالقانون ومعاها تعويض عن تغيير الكوالين وكسر عتبة البيت.”
هناء وشها جاب ألوان، وبدأت تصوت وتدعي، بس الناس اللي كانت واقفة بدأت تفهم الحكاية، وسمعت واحد من الجيران الكبار بيقول: “يا خسارة يا سيد.. ده أنت كنت عايش ملك بفضلها، تقوم تعض الإيد اللي اتمدت لك؟”
النهاية
غيرت الكوالين كلها، وركبت كاميرات مراقبة، وعينت “غفير” أمين على البيت.
أما سيد وهناء، فراحوا قعدوا في شقة إيجار قديم في منطقة بعيدة، والكل في العيلة عرف حقيقتهم ومحدش بقى بيدخلهم بيته.