وجبه فري
سمعته بيضحك مع صحابه في التليفون ويقولهم أنا مسجلها على الموبايل باسم وجبة فري.. أصلها مش فالحة في حاجة غير إنها تدفع وتأكلني!.. مكنش يعرف إن الكلمة دي هتخليني ألغي حجز عيد ميلاده في أفخم مطعم، وأسيب فيزته تتشحتف وتترفض قدام كل شلتها وعيلتها وهو مش لاقي تمن العشاء!
المفروض تسجلها على تليفونك باسم وجبة فري يا صاحبي.. هي أصلاً مش فالحة في حاجة غير إنها تأكلك وتدفع لك!
سمعت صوت طارق جاي من طرقة الشقة في المعادي، ولثانية واحدة افتكرت إن التعب من وردية المستشفى الملعونة مخليني أتخيل حاجات مش موجودة. كنت لسه راجعة من شغل هلكان في قسم الأشعة، ببالطو الشغل الأبيض وريحة المطهرات، وفي إيدي علبة تورتة تر ليتشيه غالية جداً من محل حلواني هو بيموت فيه عشان عيد ميلاده. أنا اسمي فرح، عندي ٢٩ سنة، وشغالة فنية أشعة، متعودة أشوف دموع الناس في أوض المستشفى الساقعة، وأهالي مستنيين إشاعات مرعبة، ومرضى بيحاولوا يبانوا جامدين وهما هيموتوا
من الخوف، بس مكنتش مستعدة أبدأ إني أسمع الراجل اللي عايشة معاه ومتحملة قرفه بيضحك عليا مع أصحابه كأني فيزا بتمشي على رجلين!
طارق كان بيقفل ٢٨ سنة، رغم إن على إنستجرام كاتب إنه ٢٦! كان بيتعامل مع أعياد ميلاده كأنه تتويج ملكي مطعم شيك، إضاءة مظبوطة عشان الصور، هدية غالية، تورتة محصلتش، وحبيبة غبية تبتسم وتدفع لكل حاجة من غير ما تسأل. كنت حجزت له مطعمه المفضّل على النيل من شهرين، المكان اللي الويترز فيه بيشرحوا كل طبق كأنه لوحة فنية، وجبت له الساعة اللي كان بيبعت لي صورها سكرين شوت كل يوم بقاله أسابيع.. كنت فاكرة إني بحبه وبصونه.
وفجأة سمعت صوت ندى صاحبتهم في السبيكر مش معقول! إنت بجد مسجلها بالاسم ده؟ طارق رد وهو بيضحك بأعلى صوته طبعاً.. فرح دي ميزة؛ عشوات فري، توصيلات أوبر فري، خروجات وهدايا فري.. كأني واخد منحة عاطفية! علبة التورتة كانت هتقع من إيدي، وندى سألته وعشاء عيد ميلادك؟ ده المكان هناك غالي نار! طارق قال
عشان كدة ماسك فيها ومستحمل الأيام دي.. بعد العشاء هخلع منها وأفركش فرح دي مجرد بنت المستشفى الغلبانة.
بنت المستشفى.. مش خطيبته وحبيبته! مش الست اللي وقفت جمبه لما ساب شغله، مش اللي دفعت له إيجار شقته شهرين ورا بعض لحد ما يظبط أموره كأنه ضيف! بالنسبة له أنا كنت وجبة ببلاش ببالطو أبيض. في نفس الثواني، تليفوني اتهز، كانت رسالة من طارق حبيبتي، أنا لسه مزنوق في اجتماع بره وهيخر، متستنيش. الساعة كانت ٤ العصر، وهو على بعد ٥ خطوات مني بيضحك في أوضة النوم!
أخدت نفسي بالراحة، مصممتش، مفتحتش الباب، ومبكتش. حطيت التورتة على الرخام، فتحت اللاب توب وجبت إيميل تأكيد الحجز؛ طاولة لشخصين، السبت، الساعة ٨ بالليل، عيد ميلاد طارق.. وضغطت على كلمة إلغاء. الشاشة كتبت لي هل أنت متأكد؟ ابتسمت بوجع وقلت في سري جداً!
يوم السبت بالليل، طارق كان واقف قدام المراية كأنه رايح مهرجان الجونة؛ قميص أبيض، برفيوم غالي أنا اللي جيباه، وشعره متظبط
وضحكة الراجل اللي فاكر إن الليلة ليلته، وقال لي بثقة أوعي تتأخري يا فرح، الليلة دي تهمني أوي. قلت له تهمك وتمني أنا كمان. الساعة ٧٣٠، بدل ما أروح له، أخدت شنطتي ومفاتيح عربيتي ورحت قعدت في مكان تاني خالص.
الساعة ٧٤٦ بدأت الرسائل؛ إنتي فين؟، لازم نتحرك، فرح ردي عليا! سيبته يغلي كام دقيقة وبعدين بعت له رسالة واحدة أنا ألغيت الحجز بعد ما سمعتك وأنت بتقول لصحابك إني وجبة فري ومسجلني كده على تليفونك!
رد في ثانية إنتي اتجننتي؟ ده كان هزار! إنتي كدة بتخربي عيد ميلادي، صلحى العك ده فوراً! ضحكت بمرارة، لأنه مكنش خايف يخسرني، كان خايف يخسر العشاء الفخم والمنظرة قدام الناس! على الساعة ٩، كان طارق أخد شلته وراحوا مطعم عادي في مول عشان يداري كسفته وعامل نفسه هو اللي اختار المكان، وهناك حصلت الكارثة الكبرى.. الفيزا بتاعته ارفضت قدام المعازيم كلهم ومكنش معاه تمن الأكل! بعت لي رسالة أخيرة يترجاني دي حالة طوارئ، تعالي ادفعي الحساب
بسرعة