جوزي

ضحكت سارة بصدمة.

أما ليان…
فظلت تنظر إليها بصمت.

ثم أخرجت زهراء هاتفها بيدٍ مرتجفة.

وقالت:
— عندي رسائل… وتسجيلات… وكل شيء.

وهنا فقط…

بدأت الكارثة الحقيقية.

فقد اكتشفت ليان أن حيدر لم يكن يسرق أموالها فقط…
بل كان يغرق بالديون أصلًا.

كان يستدين من الجميع:
أصدقائه.
أقاربه.
بعض التجار.

بل وحتى ذهب زهراء نفسها كان قد باعه قبل شهر بحجة شراء شقة جديدة لهما.

وعندما واجهه المحامي كريم بالأدلة لاحقًا…
انهار كل شيء.

بدأ حيدر يصرخ داخل المكتب:
— الجميع ضدي!
— أنا رجل ومن حقي أتزوج!
— ليان لم تكن تهتم بي!
— أنتم دمّرتم حياتي!

لكن أحدًا لم يعد يستمع له.

حتى والدته…
جلست صامتة للمرة الأولى، بعد أن اكتشفت أن ابنها استدان باسمها أيضًا دون علمها.

وفي نهاية الجلسة، قال المحامي كريم بوضوح:
— أمامك خياران:
إما الطلاق بهدوء وحفظ حقوق الأطفال…
أو فتح بلاغات رسمية بكل ما لدينا.

كان وجه حيدر رماديًا كأنه كبر عشر سنوات خلال أسبوع.

أما ليان…

فكانت تنظر إليه وكأنها ترى غريبًا لأول مرة.

ذلك الرجل الذي أحبته يومًا…
لم يعد موجودًا أصلًا.

بعد أسبوعين، بدأ الطلاق رسميًا.

وانتقلت ليان مؤقتًا إلى بيت أهلها حتى تهدأ الأمور.

وهناك…
وسط دفء عائلتها…
بدأ قلبها يتعافى ببطء.

كانت والدتها قد توفيت منذ سنوات، لكن أخواتها ملأن البيت بالحياة.

إحداهن تُحضّر لها الطعام.

والأخرى ترتب ملابس الطفلة الصغيرة.

أما والدها…
فكان يطرق باب غرفتها كل ليلة فقط ليسأل:
— تحتاجين شيئًا يا بنيتي؟

وفي كل مرة…
كانت تشعر أن الله عوّضها بعائلة كاملة بعدما ظنت أنها وحدها.

أما حيدر…

فحاول العودة أكثر من مرة.

مرةً بالاعتذار.

ومرةً بالبكاء.

ومرةً بإرسال وسطاء من العائلة.

لكن ليان كانت قد انتهت فعلًا.

انتهت من الخوف.
ومن التبرير.
ومن تصديق الأكاذيب.

ثم جاء اليوم الأصعب…
يوم الولادة.

استيقظت ليان قبل الفجر على ألمٍ حاد أسفل بطنها.

وبعد ساعات طويلة داخل المستشفى…

دوّى صوت بكاء طفلتها الصغيرة في الغرفة.

فبكت ليان معها.

بكت بحرقةٍ أخرجت كل ما تراكم داخل قلبها طوال الشهور الماضية.

وعندما وضعت الممرضة الطفلة فوق صدرها…
شعرت أن الدنيا كلها صمتت.

كانت صغيرة جدًا…
دافئة جدًا…
وحقيقية جدًا.

همست ليان وهي تقبّل جبينها:
— نور…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *