جوزي
الجزء الثاني
وهنا فقط شعرت ليان بأن الكارثة أكبر مما تخيلت.
لم يكن الأمر خيانةً فقط…
بل مؤامرة كاملة شاركت فيها العائلة بأكملها…!
جلست على طرف السرير للحظات، والهاتف ما يزال بين يديها، بينما صوت المياه المتساقطة من الحمّام يملأ المكان.
كان حيدر في الداخل…
يقف بكل هدوء تحت الماء…
في الوقت الذي كانت حياتها كلها تنهار خارجه.
رفعت ليان عينيها ببطء نحو خزانة الغرفة.
هناك…
فوق الرف العلوي…
كان ملف الأوراق الذي كانت والدة حيدر تُصرّ منذ أشهر أن توقع عليه.
“مجرد وكالة بسيطة لتسهيل المعاملات بعد الولادة.”
هكذا كانوا يقولون دائمًا.
لكن الآن فقط…
فهمت معنى الإلحاح.
وفهمت سبب استعجالهم.
وفهمت لماذا كانت حماتها تكرر دائمًا:
“بعد الولادة ستكونين متعبة… دعي حيدر يهتم بكل شيء.”
لم يكونوا ينتظرون راحتها…
بل ضعفها.
شعرت ليان بقشعريرةٍ باردة تسري في جسدها كله.
فنظرت نحو باب الحمّام المغلق…
ولأول مرة منذ زواجهما…
شعرت بالخوف الحقيقي من الرجل الموجود خلف ذلك الباب.
لكن بدل أن تنهار…
فتحت هاتفها بهدوء.
صوّرت الرسائل.
أرسلتها إلى بريدها الإلكتروني.
بعدها أغلقت الهاتف ببطء…
وكأنها تغلق بابًا أخيرًا في قلبها.
وحين خرج حيدر من الحمّام بعدها بدقائق، وجدها تجلس بهدوءٍ مخيف، تحتسي كوب الماء وكأن شيئًا لم يحدث.
ابتسم لها بثقة الرجل الذي يظن أن الجميع ما يزال يصدقه.
أما ليان…
فكانت تنظر إليه للمرة الأخيرة بعين الزوجة.
لأنها منذ تلك اللحظة…
بدأت تتحول إلى امرأةٍ تقاتل لتحمي نفسها وطفلتها.
في ظهر ذلك اليوم، لم تنتظر ليان عودة حيدر إلى المنزل.
ارتدت عباءتها السوداء الواسعة، وأخفت بطنها المنتفخ بصعوبة، ثم خرجت تحت المطر وهي تشعر أن كل خطوةٍ تسحب من روحها شيئًا.
كانت تعرف وجهتها جيدًا.
بيت أهلها في الأعظمية.
منذ زواجها، كان حيدر يحاول دائمًا إبعادها عن عائلتها بحججٍ كثيرة:
— إخوتكِ يتدخلون كثيرًا…
— أمكِ تكرهني…
— البيت لا يُبنى بكثرة الشكاوى…
حتى أصبحت تزورهم قليلًا، وتخفي عنهم نصف ما تعيشه.
لكن هذه المرة…
لم تعد تستطيع حمل كل شيء وحدها.
فتحت لها شقيقتها الكبرى، سارة، الباب، وما إن رأت وجهها الشاحب حتى شهقت بفزع.
— ليان؟! ماذا حدث؟!
حاولت ليان التماسك، لكن الدموع التي حبستها طوال الليل خانتها أخيرًا.