سليم
مساءا
توقفت سيارة سليم أسفل بنايتهم وكعادته انتظر دقائقه المفضله في هدوء احتاجه قبل الدخول لمنزل أصبح يرهقه في الآونة الاخيرة
خرج من سيارته ممسكا بحقيبة ورقية عليها شعارهم الخاص
بالمجوهرات وذلك بعدما قررا صباحا أن يراضي شمسه معترفا بمدى الضغط النفسي الذي يمارسه عليها كثيرا في الفترة الأخيرة بتصرفاته الچنونية المتقلبه بين حين وآخر حيث أصبحت تعاني معه وظهر ذلك جليا على ردود افعالها وبعدها الجزئي عنه
دخل من باب شقة والديه وصلت إلى مسامعه صوتهم في الصالة الداخلية خطى بخطوات هادئة نحوهم ولكن قبل أن يدلف لمح شمس بالمطبخ تضع العصير في الاكواب
غير خطاه ودخل في هدوء شديد حتى توقف خلفها مباشرة ومن شدة تركيزها لم تشعر به سوى وهو ېلمس يدها في لطف انتفضت انتفاضة صغيرة والتفتت سريعا تطالعه في قلق لتصرفه ذاك
سليم
عيونه
ظهرت البلاهة على ملامحها وهي تستمع لنبرة صوته الدافئة وملامحه الهادئة فابتسمت حتى ظهرت نواجزها
حمد الله على سلامتك
رفع حاجبيه معا مبتسما بتهكم
هو أنا جاي من الحجاز!
امتعض وجهها وهي تنظر له حنق
على طول معترض على كلامي
هز رأسه مجيبا في هدوء
علشان مش في محله
وضعت يدها في خصرها تطالعه بدلال
امال اقول ايه بقا!
تقولي اي رد يكون على الوزن ده!
ضحكت بخفة وهي تقف على أصابع قدمها حتى تصل لمستواه
الجميل رايق النهاردة
فتح فمه كي يتحدث تزامنا مع رفع يده بالحقيبة امام وجهها ولكن قطعه صوت حارس البناية وهو ينادي بصوت عال
سليم بيه
ترك سليم شمس على مضض واتجه صوب الباب المفتوح نظرا لعادتهم دائما
الورد ده جاي لشمس هانم
التقطه سليم منه بقوة بعدما استغرق ثوان يترجم بها كلمات الحارس
قرأ الكارت الموضوع فوقه حينما لمح لقب يخص زوجته توقف عقله عن العمل بسببه
احلى ورد لاحلى انسة شمس
دمتم سالمين
التفاعل سيء للغاية الفصل اللي فات
الفصل الثالث
لحظات من السكون سيطرت على المكان بأكمله كلا من شمس ووالدي سليم أصابتهم الصدمة حتى خرست ألسنتهم وڠرقت عقولهم في إيجاد تبرير قوي لوحش كان يحتضر أمامهم بداية من صوت أنفاسه المرتفعة المشحونة بأعلى درجات الڠضب وجسده المتشنج نتيجة لانتفاض عقله بسبب باقة الورد الخاصة بزوجته المصون.
تراجعت شمس عدة خطوات للخلف تلتصق بباب المطبخ وهي تراقب الوضع بأعين مذعورة وكأنها تشاهد فيلم ړعب.
الټفت سليم إليها ينطق في همس شديد ولكنه اخترق كل خلية بجسدها
انسة..
حركت رأسها في نفي وعيناها تطلب هدنة قصيرة تستطيع بها خلق أي تبرير له ولكن الصلابة والجحود سيطر على عينيه التي كنفتها تحت وطأة غضبه وقسوته فأدركت ما سيحدث لها في الخطوة التالية.. فاجأها حينما كرر كالمچنون لقب أنسة بنغمات متأرجحة ما بين الهدوء الخاڤت والانفعال المفرط..
اقترب منها بخطوات واسعة وهو يردد ما يفعله…وسألها بنبرة حادة مرتفعة بعض الشيء جعلت جسدها يرتجف تحت قبضة يده التي قبضت فوق مرفقها.
أنسة.
وربنا مدام.
ردت بعفوية شديدة تشبه طفلة صغيرة تنفي فكرة سيئة التصقت بها من العدم.
وقبل أن يفتح سليم فمه اوقفه يزن حيث ظهر فجأة..والتقط باقة الورد عنوة منه..
قارئا الورقة في صمت ثم ابتسم باستهزاء مردفا بصوت خاڤت
شوف حركات البنات ياأخي .
امتلئ وجه سليم بالضيق وعلامات الاستفهام حيث وقف يزن حائلا بينه وبين شمس التي مازالت على حالة الارتجاف والتوتر..
متعليش صوتك قدام ابوك علشان هيديني دروس في الاخلاق الورد يخصني.
للحظة هيء له انه استمع صوت صكيك أسنان سليم راقب ملامحه المهدده بإڼفجار بركان غضبه..فسارع يزن بكلماته المرتفعة يخبر شمس في مزاح ..
بواقع
خبرتي أكيد غلطوا في العنوان..يلا يابنتي حضريلنا العشا.
وفي اللحظة التالية قبض فوق يد سليم يشده خلفه رغما عنه حتى خرجا معا من باب المنزل.
اطلع بس هقولك.
توقف سليم في المنطقة الفاصلة ما بين باب الشقة والحديقة الصغيرة طالع أخيه وهو يشير نحو باقة الورد في برود تام وكأنه لا يدرك حجم غضبه.
الورد يخصني في واحدة بعتته ليا..
في لحظة شعر يزن باندافعه للخلف حتى اصطدم بالجدار پعنف ونظرات سليم تشتعل پجنون تزامنا مع خروج صوته المكتوم ېهدد بانفجار جامح
انت فاكرني غبي عارف أنا ممكن اټجنن من إيه.. من اللي يفكر بس مجرد التفكير انه يستغفلني..
ابعده عنه بصعوبه مجيبا بصوت خاڤت يشوبه القلق من تصرفات اخيه الچنونية.
ياسليم افهم ابوك لو عرف ان بكلم بنات وفي منهم بيبعتلي هدايا وورد على البيت هيديني دروس في التربية والاخلاق وانا الصراحة يعني قدام كرمهم ولطفهم مبقدرش ارفضلهم طلب فبخليهم يبعتولي اللي نفسهم فيه هنا على البيت باسم شمس مراتك.
اخشن صوت سليم متسائلا
كرم ولطف مين!
رد يزن في اعتيادية
المزز..
ولكنه ابتلع باقي حديثه مردفا بجدية زائفة
البنات..أصحابي.
وتحولت نظراته للبراءة تعاطف معهن حك سليم ذقنه وهو يراقب انفعالاته التي تحولت لشيء لم يريحه قط.
وليه مبيعتوش على المعرض عندك..
سأله سليم في شك فأجاب يزن على الفور بثقة
علشان عم سعيد هيروح يقول كل حاجة لابوك لكن هنا محدش هياخد باله اوي.
زمجر سليم في حدة
الحوار ده مش داخل دماغي.
يعم يعنى هتصدق لما اجبلك البت وبعدين تعال قولي هنا هي شمس بتخرج من باب البيت الا معاك او معانا مين هيعرفها ده الشارع كله بيتكهرب لما بتعدي بيها في العربية.
رمقه سليم بنظرة مطولة حافظ يزن على ثباته امامه بل ازداد من حديثه مردفا
انت
الصراحة عكيت الدنيا.
عنفه سليم بصياح محذرا إياه
الزم حدودك اعرف بتكلم مين.
رئيس مراجيح مولد النبي.
قالها يزن بداخله بعدما ارتفعت لديه وتيرة الاعتراض الصريح المخلوط بالتهكم..
ولكنه كتم اعتراضاته وسخريته على مضض مقتربا منه بهدوء واعتلى ثغره ابتسامة هادئة
بكلم اخويا اللي المفروض اعرفه انه غلط بزعيقه.
هو انا زعقت!.
تسأل سليم في وجوم
انت تقريبا كنت هتقتلنا يا سليم كانك بتقول لشمس انا شاكك فيكي.
تجمدت نظراته وهو يلقي بكلماته النابعة من اعماقه.
انا استحاله اشك في شمس انت مچنون.
للحظة نظر إليه يزن ببلاهة شديدة وفم مفتوح لم يعد قادرا على فهم مكنونات أخيه..طال صمت يزن.. فتحرك سليم نحو الباب مردفا بلامبالاة
أنا شايف ان معملتش حاجة من حقي اسال وافهم ايه ده حتى لو أنت بتقول ان زعقت.
بس مش على شمس اللي بتحبك من رأي لازم تصالحها وتراضيها بهدية..
قالها يزن وهو يعقد ذراعيه أمامه بضجر فاقدا الامل في أخيه الاكبر.
انت تقول رأيك ليه هو في حد كان طلبه حاجة متخصكش.
دخل سليم وأغلق باب الشقة پعنف خلفه فاڼفجرت ملامح الغيظ على وجه يزن مراقبا فعل أخيه الخالي من الذوق.
استمع لصوت ضحكات ساخرة بجانبه فالټفت برأسه يطالع زيدان الواقف بجانب الباب الحديدي المؤدي للحديقة..
أنت بتضحك!.
اقترب زيدان وهو يضع يده في جيب سرواله متحدثا بصوت تمثيلي يتخلله الحكمة الزائفة
عيب يا يزن ده اخوك الكبير ابوك لو شافك بتبصله كده هيزعل جامد ده مهما كان…
قاطعه يزن بعصبية خفيفة من فرط احراجه حيث وقع الحق كله في كافة زيدان
خلاص..هو حر المهم اننا انقذنا الموقف.
أخرج زيدان تنهيدة قوية وهو يحرك رأسه موافقا
صح لولا أن سمعت عم عبده كانت شمس اعترفت مع أول قلم.
رفع يزن يده نحو عنقه وحكه بلطف بعد قبضة سليم التي كانت ټخنقه بقوة وكأنه عدو..
وأي قلم..ده دراوكلا.