العصير
آدم بص لها بهدوء قاتل.
— لو نزلتي دلوقتي هتموتي قبل ما توصلي لأول شارع رئيسي.
— وأنا مالي بكل ده أصلًا؟!
— لأن حد حطك في اللعبة.
الكلمة خلتها تسكت.
“اللعبة”.
قالها كأن حياتها اتغيرت فعلًا في ليلة واحدة.
العربية دخلت طريق أضلم، بعيد عن الزحمة.
مصانع قديمة ومخازن مقفولة.
المطر كان لسه بينزل بغزارة، والإزاز المتكسر مدخل هوا ساقع يخبط في وشها.
بعد عشر دقايق، العربية وقفت قدام مخزن ضخم مهجور.
الحراس نزلوا الأول بسرعة.
آدم فتح الباب ونزل، وبعدين مد إيده ليلى.
بصت لإيده ثواني.
وبعدين نزلت من غير ما تمسكها.
طرف فمه اتحرك بابتسامة صغيرة.
— عندك مشكلة مع المساعدة؟
— عندي مشكلة مع الرجالة اللي بيضرب عليهم نار كل خمس دقايق.
دخلوا المخزن.
المكان كان ضخم، نصه ضلمة، وفيه صناديق معدنية مرصوصة.
لكن الغريب…
إن المكان مش مهجور فعلًا.
فيه رجالة مسلحين واقفين في كل زاوية.
أول ما آدم دخل، الكل وقف مستقيم فورًا.
واحد قرب بسرعة:
— آدم بيه، وصلنا معلومة جديدة.
آدم شاور ناحية ليلى.
— بعدين.
الراجل سكت فورًا، لكن عينيه فضلت على ليلى بريبة.
حسّت إنها دخيلة.
غلط.
مش المفروض تكون هنا.
آدم خدها ناحية مكتب زجاجي فوق بدرج معدني.
أول ما دخلوا، قفل الباب.
ليلى انفجرت:
— ممكن أفهم بقى إيه اللي بيحصل؟!
آدم فك أزرار الكم بتاعه بهدوء.
— سيف الكيلاني كان بيشتغل معايا.
— وأنا مالي؟!
— لأنه خانني.
الصمت نزل ثانية.
وبعدين قال:
— والشحنة اللي اتصورت الليلة دي كانت تساوي خمسين مليون دولار.
ليلى حسّت رجليها ضعفت.
— خمسين… إيه؟!
— والشخص اللي صورها اختفى بعدها بدقايق.
قرب منها خطوة.
— وإنتِ آخر حد كان قريب منه.
ليلى هزت راسها بعنف:
— والله ما أعرفه!
آدم فضل باصص في عينيها كأنه بيقيس الكذب.
ولسبب هي نفسها مش فاهماه…
ماقدرتش تبعد عينيها عنه.
رغم الخوف.
رغم الرصاص.
رغم كل حاجة.
كان فيه حاجة في آدم الحديدي تخليكِ تبصي حتى وإنتِ عارفة إن ده خطر.
وأخيرًا، رجع لورا وقال:
— مصدقك.
شهقت:
— بجد؟
— بس المشكلة إن أعدائي مش هيصدقوا بسهولة.
ليلى ضحكت بصدمة:
— يا سلام! يعني أنا كده متورطة رسمي؟!
— تقريبًا.
لفّت بسرعة ناحية الباب.
— لا يا حبيبي، أنا ماشية.
لكن قبل ما توصل…
الباب اتفتح بعنف.
ودخل واحد غرقان دم.
ليلى صرخت بفزع.
الراجل وقع على الأرض وهو بينهج: