جوزي
جوزي المستقوي كان دايس ب جزمته في ضهري المتبهدل وأنا مرمية على إزاز السفرة المكسور، وقميصي المتقطع مبين علامات ضرب الليلة اللي قبلها، وهو ب يقولي ب بجاحة صوتي زي ما أنتِ عوزة يا حتة لقمة ملهاش ثمن، أبوكي الفاشل مش معاه مليم ينجدك بيه!.. مكنتش ب أتوجع ولا طلعت صوت، أنا يدوب اِبتسمت ب ثقة وأنا ب أشوف أبويا الملياردير الحوتاللي جوزي كان فاكر إنه أفلسداخل من الباب وب يهد الإمبراطورية بتاعته كلها في ثانية واحدة!
وتاني حاجة كانت طعم الانتصار، خدي كان مضغوط على الإزاز المكسور بتاع ترابيزة السفرة، فتافيت ب تغرز في جلدي زي السكاكين والنجفة الكبيرة فوقيا ب تتهز من كتر غل مدحت وزعيقه، قميصي المتقطع كان نازل من على كتفي، وعلى طول ضهري كانت علامات ضرب الليلة اللي قبلها باينة ب اللون الأزرق والكحلي، خريطة مرعبة ل كل مرة جوزي اِفتكر فيها إن الافترا قلة الأدب هما الرجولة، فجأة داس ب كعب جزمته الغالية في وسط ضهري، صوتي واِعملي اللي أنتِ عاوزاه، مدحت قالها ب غل وهو ب يوطي عليا ل حد ما ريحة برفانه الغالي اِتخلطت ب ريحة الدم الزفر يا حتة لقمة ملهاش ثمن، أبوكي الفاشل اللي حلتوش مليم م عادش فيه حيل ينجدك من إيدي.
من وراه، أمه ضحكت ب الصوت الواطي والشماتة، الست عنايات كانت قاعدة على رأس السفرة كأنها ملكة ب تتفرج على حبل المشنقة، عقد اللولي كان ب يلمع في رقبتها، وابتسامتها كانت صفرا وكلوها سم ب الأصول يا منى، قالتها وهي ب ترفع كباية العصير ب منتهى البرود كان لازم تبوسي إيدك وش وضهر إن
مدحت مستحملك ل حد دلوقتي، بنت فقيرة وأبوكي سيرته بقت على كل لسان بعد ما خسر شقاه؟ أنتِ كنتي يدوبك زينة للبيت، م لكيش أي قيمة تانية.
فضلت مثبتة عيني على صورة مدحت اللي باينة في حتة إزاز مكسورة جنب إيدي، وشه كان معوج وبشع، وبقّه ملووح ب الفرحة إنه كسرني، كان فاكر إن خلاص عضمي اِتفرك، ودي كانت أول غلطة ليه ب العمر كله، على مدار تلات سنين كاملين، كنت ب ألعب دور المطيعة، الساكتة، الست اللي ب تتأسف لما يرزع الأطباق ويكسرها، اللي ب تلبس طرحة وتقفل هدومها ل حد رقبتها في الحفلات عشان تداري الزرقان، واللي ب تبتسم لما عنايات ب تقول عليا عمل خير ب نكسب فيه ثواب، سبتهم يصدقوا إن أزمة أبويا المالية شالت من عليا الحماية، وخلتهم يفتكروا إن الراجل اللي كبرنيالحاج عاصم منيرخسر كل ثروته وبقى على البلاطة.
مدحت اتجوزني بس عشان يوصل ل نفوذ وفلوس عيلتي القديمة، ولما اِفتكر إن الفلوس طارت، الوش المقرف ظهر على حقيقته، وبدأ يشتم، ويقفل الحسابات، ويهدد ب السلاح، وبعدها إيده اِتمدت، أنا اِستحملت كل الوجع ده ل حد ما جمعت كل حاجة ب المسطرة؛ كل تسجيل ب صوته، كل إمضاء زورها ب إيده، كل قرش حوله ب السر من صندوق المعاشات بتاع الشركة، وحتى كل رسالة عنايات بعتتها للشغالين ب تقولهم اِقفلوا عليها ل حد ما تتربى وم تعملناش شوشرة.
مدحت داس ب غل أكتر على ضهري، الوجع سمع في دماغي وبقى النور الأبيض ب يلوح قدام عيني بصي لي هنا وأنا ب أكلمك، زعق ب الافترا، لفيت راسي ب الراحة وبصيت له، واِبتسمت! اِبتسامة صغيرة بس واثقة ويقين، والموضوع ده خضه وقلقه أكتر من لو كنت صوّت ولميت الناس، ب تضحكي على إيه يا روح أمك؟، قالها وهو ب يجز على سنانه، في اللحظة دي ب الظبط، ساعة الحيطة الكبيرة دقت تمانية، وفي آخر الصالة، الباب الكبير اِتفتح ب القوة، أبويا دخل ب هيبته، ب بدلة كحلي تقيلة، وب الوش الهادي بتاع الراجل اللي اِشترى السوق كله وحسم المعركة ل صالحه من قبل ما تبدأ، ومن وراه دخل أعضاء مجلس إدارة شركة مدحت كلهم، مدحت رفع رجله من على ضهري في ثانية وصوته اِتخطف، وأبويا صوت شق الصالة كأنه طلقة رصاص شيل جزمتك من على بنتي يا مدحت.. قبل ما أشيل اسمك من الدنيا كلها ومعاه شركتك!.
يا ترى الحاج عاصم هيعمل إيه في مدحت وأمه بعد ما شاف بنته مرمية على الإزاز المكسور؟ وإيه المفاجأة المرعبة اللي مجلس الإدارة مجهزها ل مدحت في نفس اللحظة وهتخليه يصحى الصبح مش لاقي لقمة يأكلها؟ وإزاي منى هتاخد حق تلات سنين ذل وب طريقة هتقطم الظهر؟