جوزي
صادمة.
أما الفيديو اللي كسر ضهرهم فعلًا
فكان تسجيل صوتي.
صوت مدحت وهو بيقول لو أبوكي مات مفلس هبيعك قطعة قطعة عشان أسدد ديوني.
التسجيل انتشر كالنار.
والناس اللي كانت بتقف له احترام
بقت تبص له بقرف.
منى رجعت بيت أبوها.
لكنها مكنتش نفس البنت.
بقت أهدى.
أقوى.
وفي وشها برود الست اللي عدت من النار وخرجت واقفة.
وفي يوم، أبوها دخل عليها المكتب.
كانت قاعدة قدام ملفات شركاته.
قالها مجلس الإدارة عاوزك تمسكي مكان مدحت.
رفعت عينها بدهشة أنا؟
عاصم ابتسم لأول مرة من سنين أنتِ اللي كنتِ بتراجعي حساباته من وراه وتكتشفي سرقاته وأنتِ اللي حميتي اسم العيلة.
سكت شوية.
وبعدين قال وأنا تعبت.
منى بصت لأبوها.
ولأول مرة
شافت فيه الراجل العجوز اللي خاف على بنته أكتر من الفلوس.
بعد شهور
مدحت كان قاعد في زنزانته الضيقة.
دقنه طويلة.
وشه دبلان.
وكل الناس اللي كانت حواليه اختفت.
لا أصحاب.
ولا رجال أعمال.
ولا حتى أمه اللي دخلت مستشفى بعد تجميد حساباتها.
وفي ليلة مطر
الباب اتفتح.
الضابط قال عندك زيارة.
مدحت رفع عينه بلهفة.
افتكر إن أمه جت.
لكن اللي دخلت
كانت منى.
لابسة بدلة سودا شيك.
ورافعة راسها.
دخلت بهدوء وقعدت قدامه.
مدحت عينيه دمعت منى أرجوكي.
هي بصت له ببرود عارف أكتر حاجة وجعتني إيه؟
سكت.
فكملت إنك كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتحمي الست.
قربت شوية.
وأنت مكنتش تعرف إن اللي كنت بتدوسها بجزمتك كانت أقوى منك ومن فلوسك ومن اسمك كله.
مدحت انهار سامحيني.
منى وقفت.
وابتسمت نفس الابتسامة اللي خضته أول مرة.
أنا سامحت نفسي إني استحملتك وده كفاية.
وسابته.
لوحده.
في نفس المكان الضيق اللي كان فاكر إنه مستحيل يوصله.
أما منى
ففي صباح هادي بعد سنة كاملة
كانت واقفة في مكتبها الجديد أعلى برج الشركة.
الشمس داخلة من الإزاز.
واسمها متحط على الباب ب حروف دهب
منى عاصم منير الرئيس التنفيذي.
سكرتيرتها دخلت وقالت الاجتماع جاهز يا فندم.
منى أخدت نفس عميق.
وبصت لانعكاسها في الإزاز.
مكان الزرقان اختفى.
ومكان الخوف
طلع شيء أخطر بكتير.
القوة.
