ياباشا

كريم بص لها بابتسامة ساخرة رغم الدم اللي نازل من جانب راسه: — “حتى لو قتلتوني… مش هتعرفوا توصلولها.”

الراجل ضربه بمؤخرة المسدس بعنف.

مريم حطت إيديها على بقها تمنع نفسها تصرخ.

أمها قربت من كريم ببطء وقالت: — “إنت السبب في كل ده.”

رد بصوت متقطع: — “لأ… إنتِ السبب من يوم ما بعتي طفلة بألفين دولار.”

مريم حسّت إنها هتموت.

أمها ضربته بالقلم بعنف وهي تصرخ: — “ماكنش عندي اختيار!”

صرخة سناء دوّت في الجراج.

— “كانوا هيقتلوني أنا كمان!”

كريم بص لها باحتقار: — “فقررتي تربي البنت علشان يوم ما تكبر… تسلميها بدل أختها.”

اتسعت عيون مريم.

إيه؟!

أمها كانت ناوية تسلمها؟

ليه؟!

لكن الإجابة جات بعدها بثواني.

سناء قالت وهي بتتنفس بعنف: — “الراجل الكبير رجع يطلبها.”

مريم حسّت بجسمها يتشل.

— “هو فاكر إن مي لسه عايشة… ولما عرف إن عندها توأم، طلب مريم بدلها.”

واحد من الرجالة قال: — “الباشا مستنيها قبل الفجر.”

الدم اتجمد في عروقها.

باشا؟

مين الباشا ده؟

لكن فجأة… صوت صفارات شرطة ضرب المكان كله.

الرجالة اتوتروا فورًا.

واحد منهم صرخ: — “في كمين!”

سناء لفت ناحية الصوت بصدمة.

وفي اللحظة دي… كريم رفع عينه فجأة ناحية فتحة التهوية اللي مستخبية فيها مريم.

نظرة سريعة جدًا.

لكنها فهمت.

اهربي.

وفعلًا… بدأت تزحف بسرعة تانية.

قلبها بينفجر من الرعب.

وصلت لنهاية المجرى ونزلت في ممر خلفي ضيق وخرجت برا الفندق.

الهواء البارد ضرب وشها.

كانت حافية تقريبًا. شعرها منكوش. وعقلها منهار.

وقفت وسط الشارع تبص حوالينها بخوف.

القاهرة حوالينها كانت عادية بشكل مستفز.

عربيات. ناس. كافيهات.

وكأن العالم كله مش عارف إن حياتها اتحطمت من ساعة.

لكن قبل ما تتحرك…

حد شدها فجأة لجوه عربية سودا.

صرخت بعنف.

إيد اتقفلت على بقها.

وصوت راجل همس جنب ودنها: — “اهدَي… لو عايزة تعيشي.”

العربية اتحركت بسرعة.

ومريم كانت بتترعش وهي تبص للراجل اللي قاعد جنبها.

في الأربعينات. بدلة سودا. ملامحه جامدة.

قال بدون ما يبصلها: — “كريم بعتني.”

دموعها نزلت فورًا: — “هو عايش؟!”

الراجل سكت ثواني.

وبعدين قال: — “لسه.”

الكلمة طلعت منها كنحيب.

الراجل مد لها تليفون صغير: — “اسمعي التسجيل ده.”

ضغطت تشغيل بإيديها المرتعشة.

وفجأة… طلع صوت كريم.

واضح إنه مسجل قبل اللي حصل.

— “لو بتسمعي التسجيل ده… يبقى الأمور خرجت عن السيطرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *