سليمان

في تلك اللحظة مر رجال الحراسة بجوار المكان دون أن يلاحظوه.

بقي سليمان واقفًا يراقبها.

كأن شخصًا فتح له باب نجاة وسط حريق هائل.

ثم اهتز هاتفه.

رسالة جديدة من والدته.

إذا لم تعد اليوم، ستفقد مكانك في مجموعة الحديدي.

رفعت ياسمين حاجبها.

“مشاكل أغنيا؟”

تنهد سليمان.

“مشاكل عائلية.”

ضحكت بخفة.

“أسوأ بكتير.”

ثم أضافت:

“على الأقل مشاكل الأغنيا بيبقى معاها تكييف.”

لأول مرة منذ أسابيع، ابتسم سليمان.

ثم قال أكثر شيء جنوني خرج من فمه طوال حياته.

“اتجوزيني.”

تجمدت ياسمين مكانها.

“نعم؟!”

“جواز بعقد مؤقت.”

قالها بسرعة.

“تساعديني أوقف الجوازة اللي أهلي فارضينها عليّ، وأنا أدفع لك مبلغ يحل كل مشاكلك.”

حدقت فيه وكأنه فقد عقله تمامًا.

لكن عقلها انتقل فورًا إلى أمها المريضة.

وفواتير العلاج المتراكمة.

وأخيها الأصغر الغارق في الديون.

والإيجار المتأخر.

والليالي التي كانت تتظاهر فيها بالشبع حتى يأكل باقي أفراد أسرتها.

ابتلعت ريقها.

“هتدفع كام؟”

“مليون جنيه كل شهر.”

وضعت السكين فوق الطاولة ببطء.

ثم قالت بابتسامة ساخرة:

“بالمبلغ ده… هقولك يا حبيبي قدام الناس كمان.”

وبذلك بدأت أغرب صفقة في حياة سليمان الحديدي… الصفقة التي ستقلب حياته وحياة ياسمين رأسًا على عقب، لأن كليهما كان يخفي سرًا لم يكن الآخر مستعدًا لاكتشافه.

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبين

الفصل الأول: العروس المستأجرة

في صباح اليوم التالي، لم يكن سليمان الحديدي متأكدًا إن كان قد ارتكب أذكى قرار في حياته أم أغبى قرار على الإطلاق.

جلس داخل سيارته السوداء الفاخرة أمام سوق العتبة ينظر إلى الساعة للمرة العاشرة.

ثم ظهرت ياسمين.

لم تكن ترتدي فستانًا أنيقًا أو ملابس فاخرة.

كانت ترتدي بنطال جينز بسيطًا وقميصًا أبيض واسعًا وحذاءً رياضيًا قديمًا.

لكنها كانت تمشي بثقة جعلت الجميع يلتفت إليها.

فتحت باب السيارة وجلست بجواره.

ثم قالت مباشرة:

— قبل أي حاجة… عايزة أعرف أنا داخلة على إيه بالضبط.

أخرج سليمان ملفًا ووضعه أمامها.

— عقد زواج مدني مؤقت لمدة سنة.

حدقت فيه.

— سنة كاملة؟

— محتاج أقنع عيلتي إن الجواز حقيقي.

— وبعد السنة؟

— كل واحد يروح لحاله.

ظلت صامتة للحظات.

ثم قالت:

— والمليون جنيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *