سليمان
مرهقة.
قال بهدوء:
— هتبقى كويسة.
ضحكت بمرارة.
— كل الناس بتقول الجملة دي.
ثم أضافت:
— بس الحقيقة إن محدش بيبقى عارف.
ظل صامتًا للحظة.
ثم قال:
— الحادث متدبر.
رفعت رأسها فورًا.
— إيه؟
— العربية اللي خبطتها كانت مستنياها.
اتسعت عيناها.
— مستحيل.
— للأسف مش مستحيل.
ساد الصمت.
ثم همست:
— ليه؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— السؤال الأهم…
مين اللي عايز يأذي أمك؟
في تلك اللحظة بالذات…
خرج الجراح من غرفة العمليات.
وقف الجميع.
قال الطبيب:
— العملية نجحت.
أغمضت ياسمين عينيها من شدة الارتياح.
لكن الطبيب أكمل:
— في حاجة غريبة لازم تعرفوها.
نظروا إليه باستغراب.
قال:
— أثناء الفحوصات اكتشفنا إن المريضة كانت محتفظة داخل حقيبتها بملف قديم جدًا.
— ملف؟
— أيوه.
ثم سلمهم ظرفًا بنيًا سميكًا.
أخذته ياسمين بارتباك.
وعندما فتحته…
سقطت مجموعة أوراق وصور قديمة على الأرض.
انحنت تلتقطها.
ثم تجمدت تمامًا.
لأن أول صورة ظهرت أمامها كانت صورة شابة صغيرة.
تقف بجوار رجل تعرفه جيدًا.
رجل لم تتوقع أبدًا أن تراه في هذه الصور.
والد سليمان الحديدي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجهة الخلفية للصورة.
حيث كُتبت جملة بخط اليد:
“ابنتنا الصغيرة… ياسمين.”
شحب وجه سليمان.
أما ياسمين فتوقفت أنفاسها.
لأن التاريخ المكتوب أسفل الصورة يعود إلى سنة قبل ولادتها مباشرة.
وكأن أحدًا كان يقول لها شيئًا مستحيلًا…
شيئًا قد يقلب حياتها كلها.
هل يمكن أن تكون ياسمين مرتبطة بعائلة الحديدي بطريقة لم يتخيلها أحد؟
وهل كان حادث والدتها مجرد محاولة لإسكات الحقيقة قبل أن تظهر؟
يتبع…