الجراسونه

طالما بتحبني كده

ليه ما رجعتش؟

هنا ساد صمت طويل.

صمت مخيف.

ثم قال الرجل

لأني كنت جبان.

الجميع نظر إليه.

حتى فارس اتفاجأ.

الرجل قال

في البداية كنت فاكر إني بحميكم.

بعد سنة اتنين تلاتة

بقيت خايف.

ندى همست

خايف من إيه؟

قال

خايف تكرهيني.

الدموع نزلت من عينيه.

كل

ما الوقت كان بيعدي

الرجوع كان بيبقى أصعب.

كل سنة كنت أقول هرجع السنة الجاية.

وبعدها سنة تانية.

وبعدها سنة تالتة.

لحد ما لقيت عشرين سنة عدوا.

ندى سكتت.

لأن لأول مرة تسمع اعتراف صادق.

من غير أعذار.

من غير تبريرات.

مجرد حقيقة مؤلمة.

رجل أخطأ.

وظل يهرب من خطئه عشرين سنة.

وفجأة قالت

وأمي؟

الرجل رفع عينيه.

ندى قالت

أمي تعرف إنك عايش؟

اللون اختفى من وجهه.

وفارس بص للأرض.

ندى فهمت فورًا.

وقالت

تعرف.

الرجل أغمض عينيه.

وقال

أيوه.

الصمت نزل على المكان.

ندى قالت بصدمة

أمي كانت عارفة؟

الرجل هز رأسه.

من البداية.

ندى تراجعت خطوة للخلف.

كأنها اتضربت.

وقالت

يعني إيه من البداية؟

فارس تدخل وقال

اسمعي للنهاية.

لكن ندى كانت في عالم تاني.

أمها؟

أمها كانت تعرف؟

عشرين سنة؟

كل مرة سألتها فيها عن أبوها؟

كل مرة بكت فيها؟

كل مرة وقفت قدام صورته؟

كانت تعرف؟

ندى خرجت من المطعم فجأة.

تجري.

من غير ما تبص وراءها.

والرجل حاول يلحقها.

لكن فارس منعه.

وقال

سيبها.

الرجل بكى.

أنا خسرتها.

فارس قال بهدوء

لا.

إنت بس محتاج تواجه اللي هربت منه عشرين سنة.

في نفس الوقت

كانت ندى راجعة البيت.

والأسئلة بتدور في رأسها كالإعصار.

ولما وصلت

فتحت الباب بعنف.

دخلت.

ولقت أمها قاعدة على الكنبة.

بتتفرج على التلفزيون.

أول ما شافتها ابتسمت.

وقالت

رجعتي بدري ليه يا بنتي؟

لكن ندى كانت تبكي.

وترتعش.

وقالت

هو عايش؟

الأم تجمدت.

الريموت وقع من إيدها.

واللون اختفى من وجهها.

ندى قربت منها.

وقالت

جاوبيني.

أبويا عايش؟

دموع الأم نزلت فورًا.

وفي اللحظة دي

ندى عرفت الإجابة قبل ما تسمعها.

لأن الصدمة الحقيقية

ما كانتش إن أبوها عايش.

الصدمة الحقيقية

إن أمها نفسها كانت تخفي السر ده منذ عشرين عامًا كاملة.
الأم انهارت على الكنبة.

وهي بتبكي.

أما ندى فكانت واقفة قدامها.

مش قادرة تستوعب.

قالت بصوت مبحوح

يعني كل السنين دي كنتِ عارفة؟

الأم هزت رأسها ببطء.

ندى شهقت.

وكأن حد سحب الهواء من صدرها.

وقالت

كنتِ عارفة إن بابا عايش وسيبتيني أعيش على إنه ميت؟

الأم بكت أكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *