الجراسونه
لكن مش عايزة أضيع الوقت اللي فاضل.
الرجل انفجر في البكاء.
ومسك إيد بنته لأول مرة منذ عشرين سنة.
بعدها بدأت علاقتهم ترجع بالتدريج.
مكالمات قصيرة.
زيارات بسيطة.
ذكريات قديمة.
وحكايات ضاعت من عمرهم.
وكان واضح إن السنين اللي فاتت مستحيل تتعوض.
لكن كان فيه شيء أهم.
إنهم بطلوا يضيعوا
السنين اللي جاية.
وبعد ثمانية أشهر
رحل والد ندى بهدوء.
لكن المرة دي
ما رحلش وهو غريب.
رحل وهو جالس بين بنته وزوجته السابقة.
ورحل بعد ما قال الجملة اللي فضل شايلها في قلبه عشرين سنة
سامحوني.
وفي جنازته
وقفت ندى تبكي.
لكن بكاءها كان مختلفًا.
مش بكاء طفلة فقدت أباها.
بل بكاء ابنة استعادته أخيرًا
ثم ودعته كما يجب.
ولما رجعت البيت تلك الليلة
فتحت صندوقًا صغيرًا تركه لها.
وجدت بداخله عشرات الخطابات.
خطاب لكل سنة غابها عنها.
رسائل كتبها ولم يرسلها.
في أول رسالة كتب
اشتقتلك.
وفي آخر رسالة كتب
لو قدرتِ تقري الكلام ده يومًا اعرفي إنك كنتِ أجمل حاجة حصلت في حياتي.
أغلقت ندى الصندوق.
وضمته إلى صدرها.
واكتشفت أخيرًا أن بعض الجروح لا تختفي تمامًا
لكن الحقيقة، مهما تأخرت، تظل أرحم من الكذبة التي تعيش عام كاملًا.
تمت.