ورق الطلاق

​نادر حس بضيق في التنفس، والبدلة الشيك اللي كان لسه بيظبطها حس إنها بقت حبل مشنقة حوالين رقبته. قعد على كرسيه الجلدي وهو مش قادر يقف على رجليه:

“إنتِ بتدمريني يا إيمان؟ بعد كل اللي عملته عشانك وعشان البيت؟”

​”أنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الطيبة غباء، وإن الست لما بتشيل بيتها وبتسكت على قلة التقدير بتبقى عاجزة،” صوت إيمان اتغير وبقى فيه نبرة قوة وحسم تزلزل، “أنا عديتلك كتير، وكنت بقول يمكن يتعدل، يمكن لما يشوف ابننا يتغير.. لكن تروح تخطب وتعيش حياتك وتصرف فلوس بيتك وابنك اللي لسه مجاش على واحدة تانية، وفاكرني مغفلة وقاعدة مستنية الإحسان منك؟ لأ يا نادر.. أنت من اللحظة دي بره حياتي.”

​في شقة مصر الجديدة، إيمان قفلت السكة من غير ما تستنى تسمع رده أو شتايمه اللي كانت عارفة إنها هتطلع أول ما يحس بالهزيمة.

​بصت للموبايل، وحطته على الترابيزة. حست بوزن جبل انزاح من فوق صدرها. المطرة بره كانت بدأت تصفى، والشمس بتطلع من ورا السحاب وتفرش نورها على أرضية المطبخ.

​حطت إيدها الاتنين على بطنها، وابتسمت لأول مرة من شهور.. ابتسامة حقيقية، طالعة من قلبها. حست بحركة البيبي وكأنه بيطمنها ويقولها إنه سامعها.

​”خلاص يا حبيبي.. الأمان رجع، والصفقة الخسرانة دي اتقفلت للأبد.”

​وفي نفس اللحظة، في مكتب الـ ٢٤ بوسط البلد، نادر كان قاعد مكانه، باصص للورق الأبيض المفرود قدامه وكأنه بيشوف نهاية إمبراطوريته اللي بناها بالغش والغرور. تليفونه رن تاني.. كان رقم “منة” خطيبته. مكنش قادر يرد، ولا قادر يفكر.. لأول مرة في حياته، “صانع الصفقات” لقى نفسه خسران كل حاجة، وبإمضاء من الست اللي افتكر إنها مش هتجرؤ يوم وتفارق خطوته.

 

نادر ساب التليفون يرن ويرن لحد ما سكت لوحده، ومبقاش سامع غير صوت دقات قلبه اللي بقت سريعة وبتخبط في صدره زي المطرقة. مد إيده المرتعشة ومسح عرق بارد بدأ ينزل على جبينه. بص للساعة اللي في إيده.. كانت ١٠:١٥ الصبح.. يعني فاضل أقل من ساعتين والنسخة التانية من الفلاشة والورق توجد على مكتب “رأفت الألفي”.

​رأفت الألفي مكانش مجرد شريك، ده كان الحوت الكبير اللي مشغل نادر، والراجل اللي كلمته سيف في السوق، وفوق ده كله راجل ملتزم ومعروف عنه في وسط رجال الأعمال إنه مبيحبش اللوع، وبيخاف على سمعة عيلته واسم شركته زي عينيه. لو الورق ده وصله، نادر مش بس هيطرد من الشركة، ده اسمه هيلف السوق كله ومفيش كلب هيرضى يشغل معاه أو يشاركوه في صفقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *