ورق الطلاق
حاول يجمع شتات نفسه، وقام وقف وبدأ يتحرك في الأوضة رايح جاي وهو بيكلم نفسه بصوت واطي ومبحوح:
“لأ.. لأ مش هينفع أسيبها تلوّي دراعي بالشكل ده. لازم حل.. لازم طريقة أوقف بيها المحامي بتاعها”.
مسك الموبايل وطلب رقم “أشرف”، محامي الشركة وصاحبه الأنتيم اللي مطلع على كل ثغرات القانون.
”أيوة يا أشرف.. إنت فين؟ اطلعيلي المكتب حالا.. مصيبة يا أشرف.. إيمان قالبة الدنيا وعملالي قض*ية طلاق للضرر ومعاها ورق وفلاشة هيدمروا الشغل.. اخلص اطلعي!”
بعد عشر دقائق، كان أشرف قاعد قدام نادر في المكتب، ولابس نظارته الطبية وبيقلب في ورق عريضة الدعوى اللي اتبعتت، وعينيه بتتحرك بذهول بين السطور.
أشرف نفخ بضيق ورجع ضهره لورا:
“أنا مش قولتلك ميت مرة الست دي بالذات بلاش تلعب معاها؟ إيمان دي مكانتش سكرتيرة عندك يا نادر، دي كانت رئيسة قسم إدارة المخاطر في واحدة من أكبر الشركات.. يعني دارسة كل خطوة، ومأمنة ضهرها بالملّي قبل ما ترفع رجلها من على الأرض! الورق ده متستف قانونياً لدرجة تخوف.. والمحامي اللي ماسك لها الق*ضية ده دايناميت ومبيخسرش قض*ية أحوال شخصية”.
نادر زعق بعصبية وهو بيخبط على المكتب الزجاجي:
“أنا مش جايبك تقولي هي شاطرة إزاي! أنا جايبك تقولي نخرج من المصيبة دي إزاي؟ رأفت بيه لو شاف فواتير فيزا الشغل اللي اتصرفت في الفندق وفي شبكة منة.. هيعمل مني بطاطس محمرة!”
أشرف قلع النظارة وفرك عينيه بتعب:
“مفيش غير حل واحد يا صاحبي.. الحل مش في المحاكم، الحل إنك تروح لها.. تقعد معاها وتطلب رضاها. لازم تسوي الموضوع ده ودي.. طلقها بالمعروف، واديها كل حقوقها وزيادة، واكتب لها الشقة اللي هي قاعدة فيها باسمها، واضمن لها نفقة محترمة للبيبي.. وفي المقابل، تمضي على إقرار بالتنازل عن الدعوى وتسحب الورق ده من المحكمة، وقبل كل ده، تكلم المحامي بتاعها يوقف تسليم النسخة اللي رايحة لرأفت الألفي.. إنت قدامك بالظبط ساعة ونصف يا نادر، يا تلحق رقبتك يا تضيع”.
في نفس الوقت، في شقة مصر الجديدة، إيمان كانت قاعدة في الصالة، وساندة ضهرها على مخدة مريحة، وبتشرب عصير برتقال فريش. الباب خبط خبطات ورا بعضها، سريعة ومتوترة.
قامت براحة، وبصت من العين السحرية.. لقت نادر واقف، وشه أصفر، وبدلته اللي كانت دايماً مفرودة ومكوية بانت مبهدلة، ورابطة العنق مهزوزة.. ملامحه مكانش فيها أي أثر للراجل المغرور اللي كان بيكلمها في التليفون من ساعة.