ولدت
أنا ولدت لوحدي وجوزي كان قايلي إنه طالع مأمورية شغل في القاهرة. فضلت أتصل بيه 12 ساعة ومحدش بيرد، لحد ما فجأة لقيت حماتي منزلة صورة ليه على فيسبوك في قرية سياحية في الساحل.. ومكنش شغل خالص. كان قاعد بيضحك ورايق، وجنبه هبة أعز صاحبة ليا.. والمنظر مكنش فيه أي احترام ليا ولا لبيته. ولما رجع البيت، لقى الشقة على البلاط.
أنا ولدت لوحدي عشان أحمد قالي إنه مسافر مأمورية ضرورية.
دي الرواية اللي قالهالي وهو ماشيالرواية اللي كانت تبان منطقية ومحدش يشك فيها. وقف قدام الباب الصبح، شنطته في إيده، وباس راسي وقالي يومين شغل يا حبيبتي وهرجع، خلي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك.
هزيت راسي بابتسامة تعب، وإيدي ساندة على بطني. كنت في التاسع، جسمي تقيل وعقلي مشغول بالولادة. كنت محتاجة أصدقه عشان الثقة هي اللي كانت مخلياني مستحملة ومنيمة شكوكي تجاهه وتجاه مكالماته اللي كان بيخرج يتكلم فيها في البلكونة.
بقالي متجوزة أربع سنين.
أربع سنين من العشرة وبناء البيت، كنت بقول لنفسي يا بت استهدي بالله وماتخربيش على نفسك بالظنون.
أنا اسمي ليلى. والليلة اللي حياتي اتشقلبت فيها بدأت بهدوء.. بۏجع ولادة خفيف في نص الليل.
الۏجع كان بيشد، خلاني أمسك في الرخامة وأنا بسمي وبقرأ قرآن عشان أهدي نفسي.
مسكت الموبايل.. اتصلت بأحمد. رن.. ورن.. ومحدش رد.
بعتت له رسالة وإيدي بتترعش أحمد الحقني.. أنا شكلي بولد ورايحة المستشفى.. رد عليا.
مفيش رد.
على الساعة 2 الصبح، طلبت عربية ورحت المستشفى لوحدي. السواق بص لي في المراية بقلق يا مدام أكلم لك حد من أهلك؟
قلت له بصوت مكسور كلم لي جوزي.. ده رقمه.
اتصل.. والخط فضل يفتح ويقفل ومحدش يعبرنا.
في المستشفى، كنت شايفة كل ست داخلة ومعاها جوزها وسندها، وأنا كنت لوحدي تماماً.
الممرضة قالت لي بحنية مټخافيش يا بنتي، ربنا معاكي.
بس أنا كنت حاسة بكسرة نفس وعمري ما هنسى اللحظة دي.
الساعة 7 الصبح، قلت أكيد حماتي هتعرف توصله.
ردت عليا وصوتها وراه هيصة وضحك أهلاً يا ليلى يا حبيبتي!
قلت لها وأنا بنهج من الۏجع يا طنط.. أنا في المستشفى وبولد.. وأحمد مش بيرد.. أبوس إيدك خليه يكلمني.
سكتت لحظة، وبعدين قالت ببرود يا حبيبتي هو مش قالك إنه في مأمورية؟ الموبايل تلاقيه فصل شحن ولا الشبكة وحشة، اهدي وقومي بالسلامة بس.
نبرة صوتها خلت قلبي ينقبض.. مكنش فيها أي لهفة.
الساعة 10 الصبح، الموبايل نور بإشعار من فيسبوك.
حماتي عملت تاق لأحمد في صورة.
فتحتها وصدمة عمري كانت قدامي.
بحر، وشمس، ونخل.. مكان ملوش علاقة بالقاهرة ولا بالشغل.
أحمد كان واقف يضحك من قلبه، وجنبه بمسافة قريبة جداً كانت هبة.. صاحبة عمري!
هبة اللي كانت بتدخل بيتي، اللي كانت بتسمع أسراري وتطمني.. كانت واقفة معاه في لقطة تانية وهما بيضحكوا لبعض نظرات مفيهاش ذرة