تكمله القصه

الكتابة

وقفت في مكتبي أحدّق في شاشة الهاتف، والرسالة المجهولة لا تفارق عيني: “الطفلة ليست ابنته… والتحليل الحقيقي عند أمه.” لأول مرة منذ سنوات شعرت أن الحقيقة أكبر من الخيانة نفسها. إذا كانت الرسالة صحيحة، فهذا يعني أن الجميع كانوا يعيشون داخل كذبة ضخمة، وأنا كنت مجرد الضحية الأسهل.

حاولت الاتصال بالرقم، لكنه كان مغلقًا. أرسلت رسالة أسأل فيها: “من أنت؟” ولم يصلني أي رد.

في صباح اليوم التالي ذهبت إلى المحامي ومعي كل المستندات التي جمعتها. أخبرته بكل شيء، حتى الرسالة المجهولة. نظر إليّ طويلًا وقال: “لا تبني موقفك القانوني على رسالة مجهولة، لكن ابني كل شيء على الأدلة التي في يدك.”

وافقته الرأي، لكن فضولي كان يقتلني.

بعد ساعات قليلة استدعيت والدة المريضة إلى مكتبي بحجة متابعة حالة الأم والطفلة. جاءت وهي تشكرني بحرارة على إنقاذ حياة ابنتها. سألتها بهدوء عن أحمد، فقالت إنه زوج ابنتها منذ عامين، وإنه كان ينتظر هذه الطفلة بفارغ الصبر.

ثم سألتها سؤالًا واحدًا غيّر كل شيء: “هل أجرت ابنتك أي تحاليل وراثية أثناء الحمل؟”

ارتبكت للحظة، ثم قالت إنها لا تعرف.

في تلك الليلة، وبينما كنت أراجع ملفات المستشفى، دخلت إليّ ممرضة وسلمتني ظرفًا صغيرًا قائلة إن امرأة مسنة تركته لي وانصرفت دون أن تذكر اسمها.

فتحت الظرف، فوجدت بداخله نسخة من تحليل قديم باسم أحمد، وتقريرًا آخر باسم والدته، ورسالة مكتوبة بخط اليد.

كان مكتوبًا فيها: “سامحيني يا دكتورة نسرين… أنا أم أحمد. الحقيقة أن ابني لا يستطيع الإنجاب منذ سنوات، وأنا أخفيت الأمر عن الجميع. عندما عرف بنتيجة التحليل انهار، وخاف أن يعرف الناس الحقيقة. أنا التي ضغطت عليه ليتزوج مرة أخرى، وكنت أظن أن الله سيرزقه بمعجزة، لكن المعجزة لم تأتِ.”

توقفت عن القراءة، وشعرت بأن أنفاسي تضيق.

أكملت الرسالة: “بعد أشهر من زواجه الثاني اكتشفت أن زوجته حامل، لكن موعد الحمل لا يتوافق مع الفترة التي كان فيها أحمد معها. طلبت منها إجراء تحليل نسب بعد الولادة، لكنها رفضت، وقالت إن الطفلة ابنة زوجها ولن تسمح لأحد بإهانتها.”

في تلك اللحظة أدركت أن الرسالة المجهولة لم تكن كذبًا.

لكنني لم أكن أريد الانتقام، بل الحقيقة.

طلبت من المحامي أن يرفع دعوى طلاق، ودعوى محاسبة مالية، وترك موضوع النسب للقضاء إذا قرر أحمد المطالبة به.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *