اخت جوزي
جوز هدى كان واقف مش عارف يعمل إيه، ووشه اتحول لكتلة من الغضب وهو بيبص لأخته اللي كانت واقفة زي اللي مأكولة ومذمومة. حاولت تفتح بقها عشان تتكلم، وتبرر، أو حتى تقول إنها كانت بتهزر، بس الكلمات كانت ميتة في حلقها.
أنا مسحت على لبسى البسيط -اللي كانت هي مفكراه لبس شغالة- ووقفت جنب “هادي” جوزي، اللي كان ساندني بنظرة فخر، وبصيت لهدى اللي كانت بتترعش وقُلت لها ببرود:
ـ “ليه مكسوفة يا هدى؟ ده أنا حتى كنت مبسوطة إني بساعد أختي في فرحتها.. بس يا خسارة، الأصول ليها ناس ، والناس بتبان معادنها في المواقف دي.”
صاحبتها اللي كانت بتريقة من شوية، قامت وقفت بإحراج وقالت بصوت واطي: “أنا.. أنا لازم أمشي، مش عارفة أقول إيه بصراحة”. وبدأ الضيوف واحد ورا التاني يلموا حاجتهم ويخرجوا من البيت في حالة من الذهول والكسوف، و”عزومة الترقية” بقت “عزومة الفضيحة” اللي الناس هتتكلم عنها.
هادي جوزي مسك إيدي وقالي بصوت واطي بس كان مسموع للكل: “يا هدى، اللي ينسى أصله وأهله عشان يتمنظر على الناس، مايستحقش يقعد معانا على طاولة واحدة.. يلا بينا.”
الصمت اللي خيّم على البيت كان تقيل، والضيوف كانوا بيتحركوا بسرعة عشان يمشوا من الإحراج اللي حطيتهم فيه، وهدى بقت لوحدها مع جوزها في نص الصالون اللي كان لسه مليان ببواقي الأكل والمشروبات. جوزها، اللي كان وشه بيغلي من الغضب، زعق فيها بصوت عالي: “إنتي إيه اللي عملتيه ده؟ إنتي اتجننتي؟ إزاي تهيني مرات أخوكي وتعمليها شغالة قدام الناس؟ ده أنا شكلي بقى زي الزفت قدامهم!”
هدى، بدل ما تعتذر، ربعت إيديها وبصتله بكل بجاحة وبرود، وقالتله بصوت مسموع وصل لينا واحنا لسه واقفين عند باب الشقة بنلم متعلقاتنا عشان نمشي:
ـ “جرى إيه يا راجل إنت؟ هي يعني كانت لابسالي إيه؟ ما هي كانت لابسة لبس يوحي إنها شغالة، وشبههم بالظبط، عشان كدة هي اللي جاتلي الفكرة، أنا ما عملتش حاجة غلط، ده أنا كنت بساعدها تندمج في الجو!”
الكلام ده كان القشة اللي قسمت ضهر البعير. جوزي هادي، اللي كان ماسك أعصابه بالعافية، اتجمد مكانه وسمع كل كلمة. أنا بصيت لهادي وشفت في عينه نار مش هتنطفي، مش بس بسبب الإهانة اللي ليا، لأ، ده بسبب “النظرة الدونية” اللي أخته شافتني بيها.
بصيت لهادي وقلتله بهدوء: “سمعت؟ دي نظرتها ليا طول عمرها.. بس كانت بتداريها.”
