اخت جوزي

هادي ساب إيدي، وقرب من الباب اللي كان موارب، وزقه بقوة عشان يفتح على آخره، ووقف هو وأنا قدامهم مباشرة. هدى، اللي شافت جوزي واقف بيسمعها، وشها اتخطف واتجمدت في مكانها، وعينها بتبص لنا برعب، والكلمات اتجمدت في حلقها، لأنها عرفت إن “اللعبة” انتهت، والحساب دلوقتي بدأ

هادي، جوزي، دخل الخطوة اللي كانت فاصلة، وبص لأخته بنظرة حزن وقرف في نفس الوقت، وقال بصوت هز أرجاء الشقة:

ـ “شبه الشغالات يا هدى؟ هي دي نظرتك لأخوكي ومراته؟ اللي كانت طول اليوم بتخدمك وتساعدك من قلبها، ومستحملة طلباتك اللي ما بتخلصش، ده كان جزاتها؟”

هدى وشها جاب ألوان فعلاً، حاولت تنطق وتبرر، بس هادي كمل وهو بيشاور لي أخرج من قدامه:

ـ “سعاد أشرف من أي حد بيقيم الناس بمظاهرهم أو بلبسهم. سعاد أختي ومراتي، ومن النهاردة، لا إنتي أختي ولا أعرفك، لحد ما تتعلمي إن الناس مقاماتها بأخلاقها مش بالخدمة اللي بتعمليها.”

أنا وقفت جنب هادي ودموعي في عيني، مش من الوجع، لأ، من الوقفة اللي وقفها دي. بصيت لهدى نظرة أخيرة، نظرة مش مكسورة، بس نظرة واحدة شافت فيها كل اللي فات من استغلالها ليا. لفت هدى وشها للحيطة، وجوزها وقف محرج مش عارف يبص في وشنا ولا وش هدى، والبيت اللي كان مليان دوشة وضحك مزيف، بقى دلوقتي جحيم من الندم.

خرجنا وقفلنا باب الشقة ورانا بقوة، وسمعت صوت “هدي” وهي بتصرخ وتولول لجوزها، بس المرة دي.. صوتها ما عادش يخصني في حاجة. ركبنا العربية، وفي الطريق للبيت كان الهدوء هو سيد الموقف، بس كان هدوء مريح، هدوء حد أخد حقه، وقطع عِشرة كانت مسمومة، وقرر يبدأ صفحة جديدة، ما فيهاش مكان لناس بتشوف نفسها أحسن من غيرها

ركبنا العربية، وساد صمت طويل بينا، بس كان صمت مريح عكس الدوشة اللي كنا فيها. هادي كسر الصمت ده لما مسك إيدي وباسها، وقال لي بصوت دافي ومليان تقدير: “أنا آسف يا سعاد.. آسف إنك اتعرضتي لكل ده بسببي، وبسبب عيلتي اللي نسيت الأصول”.

بصيت له وابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت له: “ولا يهمك يا هادي.. أنا أخدت حقي، والأهم إني عرفت معدن الناس اللي كنت فاكراهم أهلي”.

وصلنا البيت، ومن اللحظة دي، قررت أقفل الصفحة دي تماماً. مش بس قطعت علاقتي بهدى، لكن كمان قررت أركز في حياتي، وفي بيتي، وفي كتاباتي اللي هي ملجئي الحقيقي. هدى بعد الواقعة دي، حاولت تتصل كذا مرة عشان تعتذر وتبرر، بس لا أنا ولا هادي ردينا. كرامتي كانت أغلى بكتير من أي اعتذار بيجي بعد ما الفضيحة تطلع للناس، وبعد ما القناع وقع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *