دموعهاتنهمر

في مساء هادئ كانت تقف داخل شقتها ترتب بعض الأغراض، ولم تكن تتوقع أن يطرق أحد الباب في تلك الساعة. أسرعت تفتحه دون أن تنتبه إلى أن ملابسها لم تكن مرتبة كما ينبغي، لتتفاجأ به يقف أمامها، ينظر إليها بنظرة امتزج فيها العتاب بالاشتياق.

قال بصوت خافت لكنه يحمل الكثير من الغضب: “إزاي تفتحي الباب وصدرك كله مكشوف كده وإنتِ متعرفيش مين اللي على الباب؟”

تجمدت للحظة، ثم نظرت إلى نفسها، وأغلقت ملابسها سريعًا وهي تقول بضيق: “إنت إيه اللي فكرك بيا؟”

ابتسم بسخرية ممزوجة بالألم، وقال: “وأنا من إمتى نسيتك؟ حتى وأنا بين الحياة والموت، كنت مستني أشوفك، لكنك ما فكرتيش حتى تزوريني.”

أشاحت بوجهها محاولة إخفاء اضطرابها، ثم أجابت بسرعة: “وأنا مالي بيك؟ تموت ولا تعيش دي حاجة تخصك. وإيه اللي جابك دلوقتي؟ أنا قاعدة لوحدي، ولو حد من الجيران شافك داخل هيقولوا عليا إيه؟ وبعدين أنا مخطوبة، ولو خالد جه دلوقتي وشافك هقوله إيه؟”

اشتعلت عيناه بالغضب وقال: “الغريب اللي بتتكلمي عنه ده يبقى جوزك… وابن خالك.”

ضحكت بسخرية وقالت: “لأ… إنت طليقي، ودي الحقيقة اللي لازم تعترف بيها. وياريت تتفضل تمشي.”

اقترب خطوة وهو يقول بصوت منخفض لكنه مخيف: “لو عايزة خالد يعيش، انسي كلمة خطيبي دي… لأن ساعتها هبقى راجل عصابات بجد.”

رفعت رأسها بثبات وقالت: “إنت متقدرش تعمله حاجة… وأنا حرة. المهم، جاي ليه؟”

كان يحاول السيطرة على غضبه، فقد كان يشتاق إليها رغم كل ما حدث بينهما، لكن كلماتها كانت تزيد النار اشتعالًا في قلبه.

تنهد وقال: “جاي أسألك… ليه بطلتي تروحي المدرسة؟”

ردت بحدة: “وأنت مالك؟ بتراقبني؟ يلا مع السلامة.”

لم يتمالك نفسه، فأمسك بذراعها فجأة. حاولت أن تبعده وهي تضرب يده، لكنه حاصرها في زاوية الغرفة، ونظر إليها طويلًا، وكأنه يريد أن يستعيد كل الذكريات التي ضاعت بينهما.

اقترب أكثر، حتى كاد يقبلها، لكنها أغمضت عينيها للحظة، وفي نفس اللحظة دوى صوت بكاء طفل من داخل الشقة.

ابتعد قليلًا وهو ينظر حوله باستغراب.

قال: “في طفل بيعيط!”

ارتبكت بسرعة وقالت: “أنا مش سامعة حاجة… امشي لو سمحت.”

لكن فضوله كان أقوى من كلماتها. سار في اتجاه الصوت حتى وصل إلى غرفة مغلقة نصف إغلاق.

فتح الباب ببطء.

كان هناك طفل صغير نائم على السرير، يبكي بين الحين والآخر.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *