بنتك
الجزء الأول
بنتك تقيلة عليا يا أحمد، ومش مسؤوليتي أشيلها لوحدي وإنت رايح جاي وتسيبني معاها.
دي كانت آخر جملة قلتها لخطيبي قبل ما أكتشف إنه في الحقيقة كان قرر يتخلى عن بنته… ويتخلى عني أنا كمان.
أنا اسمي مريم، عندي تلاتين سنة وبعيش في القاهرة. لمدة أربع سنين تقريبًا كنت فاكرة إن أحمد هو الراجل اللي هكمل معاه عمري وأبني معاه بيت وأسرة. اتعرفنا على بعض في كافيه قريب من وسط البلد، يوم ما دخل وهو ماسك إيد بنته شهد، بنت عندها ست سنين وبتعاني من إعاقة حركية بتخلي حركتها وكلامها أصعب من الأطفال التانيين.
من أول مرة شفتها، قلبي اتشد ليها. كانت بتبصلي بنظرة طفلة مستنية حد يحتويها ومايبعدش عنها.
أحمد حكالي وقتها إن أم شهد، نيرمين، سابتها وهي صغيرة. وقال إنها ماقدرتش تستحمل مسؤولية طفلة محتاجة رعاية خاصة. صدقته. زعلت على شهد، وتعاطفت معاه، ومن غير ما أحس لقيت نفسي واخدة دور محدش طلبه مني رسميًا… دور اللي بيراعي البنت ويهتم بيها.
مع الوقت شهد بقت جزء من حياتي. أنا اللي كنت بوديها جلسات العلاج الطبيعي، وأفهم إشاراتها، وأعرف هي عايزة إيه حتى قبل ما تتكلم. كنت أعرف إمتى رجليها بتوجعها، وإمتى بتخاف، وإمتى محتاجة حد يطمنها.
أحمد كان دايمًا يقول إني نعمة من ربنا ليهم.
وبعد فترة طلب إيدي للجواز.
بعد الخطوبة بأسبوع، قالي إن عنده شغل مهم في الإسكندرية وهيضطر يسافر كام يوم. طلب مني أقعد مع شهد تلات أيام بس.
وافقت عادي.
في الآخر إحنا كنا خلاص داخلين على جواز.
بس التلات أيام بقوا خمسة.
والخمسة بقوا أسبوع.
وأحمد اختفى.
تليفونه مقفول.
رسائلي من غير رد.
حساباته على السوشيال ميديا اختفت.
حتى أمه، الحاجة فاطمة، بطلت ترد عليا وبعدين عملتلي بلوك.
لما كلمت الشركة اللي كان بيقول إنه شغال فيها، الموظف قالي إن أحمد ساب الشغل من أكتر من شهر.
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
في نفس الليلة فضلت أدور في الشقة كلها.
فتحت الأدراج.
راجعت الورق.
قلبت الشنط.
ولما رفعت المرتبة من على السرير، لقيت ظرف متلزق بشريط لاصق من تحت.
كان مكتوب عليه اسمي.
“مريم”
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
قعدت على الأرض وقريت الرسالة وشهد نايمة في أوضتها.
“مريم… سامحيني. أنا تعبت من التمثيل.”
كملت القراءة وأنا حاسة إن قلبي بيتفتت.
