وفاء امي

الشاشة كانت شغالة، والفيديو بدأ يعرض أحداث يوم التلات العصر.

ظهرت أنا في الفيديو وأنا بظبط مخدة أبويا، وبعدين طارق وحسام دخلوا. صوت طارق كان واضح وهو بيقولي: “انزلي هاتيلي أكل من المطعم اللي على أول الشارع، أنا واقع من الجوع.”

خرجت أنا من الأوضة، وهنا.. ظهرت الحقيقة البشعة.

​في الفيديو، طارق طلّع شريط برشام من جيبه (دوا السيولة)، وكسر كذا حباية في كوباية العصير اللي كانت جنب سرير أبويا.

أبويا كان بيبصلهم برعب ومش قادر يتكلم عشان الجلطة مأثرة على نطقه، حاول يزق الكوباية بإيده السليمة، بس حسام مسك إيد أبويا بقسوة، وطارق شربه العصير بالعافية وهو بيقوله: “كفاية عليك كده يا حج.. عيشت كتير ووقفت حالنا، الشقة دي إحنا أولى بتمنها من الممرضة بتاعتك.”

​الصمت كان مميت في مكتب النيابة.

صوت أنفاس طارق وحسام وهي بتعلى من الرعب كان مسموع.

وكيل النيابة قفل الفيديو وبصلهم بنظرة احتقار عميقة، وقال جملة واحدة:

“أعتقد كده الرؤية وضحت.. تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد اتنقلت للمكان الصح.”

​الضربة القاضية

​قبل ما الحرس ياخدهم، الباب خبط، ودخل الأستاذ كمال، المحامي القديم بتاع أبويا وصديق عمره.

قدّم ملف لوكيل النيابة وقال: “يا فندم، بصفتي محامي المرحوم، أقدم لسيادتكم حكم نهائي من محكمة الاستئناف صادر من سنتين، بيلغي قرار (الحجر) اللي الأساتذة رفعوه في الخفاء. المرحوم كان عارف بمخططهم، وعرض نفسه على لجنة طبية عليا أثبتت كمال قواه العقلية، ووثقنا العقد بتاع الأستاذة سلمى بعدها. هما كانوا فاكرين إن حكم الحجر الابتدائي لسه ساري.”

​طارق انهار على الأرض، وحسام بدأ يعيط زي الأطفال ويقول: “هو اللي قالي! طارق هو اللي خطط لكل ده عشان الديون اللي عليه!”

بدأوا ينهشوا في بعض قدامنا زي الكلاب السعرانة.

​النهاية: عدالة السماء

​خرجت من النيابة في نفس اليوم، بس المرة دي راسي مرفوعة، والكلابشات في إيدين اللي يستحقوها.

إخواتي اتحالوا لمحكمة الجنايات بتهمة القتل العمد وتزوير أوراق رسمية، وحكمهم معروف ومفيش فيه رحمة.

​رجعت شقتي.. شقتي أنا، اللي أبويا سابهالي حماية وسند.

دخلت أوضته، شميت ريحته في المخدة، وبكيت.. بس المرة دي بكاء راحة مش قهر.

​العبرة من كل ده:

الدنيا دي عبارة عن دايرة، واللي بتعمله في أهلك بيرجعلك. أنا ضحيت بشبابي عشان أبويا، فربنا سخرلي الظروف، وأنطق الجماد (الكاميرا) عشان يبرأني وينجيني من حبل المشنقة. وهما طمعوا، وجحدوا، وقتلوا، فربنا خلى طمعهم ده هو نفس الفخ اللي لف حبل المشنقة حوالين رقبتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *