شحاتة
الطفل ابتسم بثقة وقال بصوت ناضج:
ـ وقعي يا مامي.. المشروع ده هيكبر اسم عيلتنا أكتر، وأنا لما أكبر هستلمه منك وهو في العالي.
الكل في القاعة سقفوا بانبstate وإعجاب بالطفل اللي طالع لجده الشناوي في هيبته وذكائه.
في نفس اللحظة، وعلى الرصيف المقابل لبرج الشناوي…
كان فيه راجل عجوز في السن، شعره كله أبيض، هدومه مقطعة ومبهدلة، ورجليه متدمرة وبيعرج عليها وهو شايل مقشة وب يمسح زبالة الرصيف في عز الشمس.
الراجل ده كان حازم…
بعد ما قضى 7 سنين في السجن انضرب فيهم واتذل لحد ما جاله شلل جزئي في رجله بسبب الديون والقضايا اللي مراد الشناوي لبسهاله، خرج من السجن ملقاش حد يسأل فيه. فريدة عاصم اتجوزت راجل قد أبوها عشان الفلوس ورمته، وأهله تبرأوا منه بعد الفضيحة. مبقاش حيلته حتى تمن لقمة عيش، واضطر يشتغل عامل نظافة في الشارع بأجر يومي بسيط عشان ميموتش من الجوع.
حازم رفع عينه بالصدفة وبص لمدخل البرج الفخم… شافت عينه عربية رولز رويس سوداء واقفه، والحراس واقفين طابور بيفتحوا الباب.
نزلت إيمي بكامل أناقتها وهيبتها، وماسكة في إيدها ابنها مراد، والكل بيوطي راسه احتراماً ليها.
حازم وقف مكانه، المقشة وقعت من إيده من الصدمة، الدموع نزلت على وشه المتبهدل بالتراب وهو بيبص لابنه اللي انحرم منه، وللست اللي في يوم من الأيام كانت بتبوس إيده عشان يرحمها، والنهاردة هي فوق في السحاب وهو تحت رجليها في التراب.
حازم حاول يقرب وهو بيصرخ بصوت مبحوح:
ـ إيمي! إيمي سامحيني.. أنا حازم! ده ابني.. أرجوكي بصي لي!
الحراس قبل ما يوصل للرصيف بتاع البرج، مسكوه من قفاه ورجلوه لورا بقسوة وعنف ورموه في وسط الزبالة:
ـ ابعد يا شحات من هنا! إنت اتجننت؟ عايز تقرب من إيمي هانم الشناوي؟ غور من هنا بدل ما نرجّعك السجن تاني!
حازم قعد في الأرض يعيط ويصرخ بحسرة وندم بياكل في قلبه، وهو شايف عربية إيمي بتمشي وتختفي وسط زحمة القاهرة، من غير ما تلتفت وراها ولا حتى تبص عليه.
إيمي كانت قاعدة في العربية، حطت إيدها في شعر ابنها وضمته لحضنها، وبصت من الشباك وهي حاسة براحة نفسية تامة… حازم ماماتش، بس عايش ميت، بيتعذب كل ثانية وهو شايف الضحية اللي داس عليها بقت هي اللي بتتحكم في مصيره.
العدالة خدت مجراها، والست اللي اتهانت وهي حامل، بقت النهاردة هي أقوى ست في مصر، وابنها في حضنها، والماضي اتنسى وبقى مجرد درس علمها إن الكرامة فوق كل شيء.
