بعد الفيديو دا خلاص اتأكدت ان قيام الساعه قربت 😭

الكتابة

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تمتلئ يوميًا بمقاطع فيديو صادمة، تجعل الكثيرين يرددون عبارة: “بعد الفيديو ده خلاص اتأكدت إن قيام الساعة قربت”. ومع كل حادثة جديدة، يشعر البعض بالخوف والحزن مما يرونه من جرائم وعنف وقطيعة رحم، حتى أصبح كثيرون يقولون: “معادش في أمان لا لخال ولا لعم ولا حتى لأخ”. لكن الحقيقة أن انتشار هذه المقاطع لا يعني بالضرورة أن كل المجتمع أصبح كذلك، بل إن سرعة انتشار الأخبار عبر الإنترنت جعلتنا نرى أحداثًا لم نكن نسمع عنها من قبل.

ولا شك أن ما يحدث من عقوق، وظلم، واعتداء بين الأقارب، من الأمور المؤلمة التي تدمي القلوب، فصلة الرحم من أعظم القربات في الإسلام، وقد حذر الله ورسوله من قطعها ومن الاعتداء على الحقوق. وعندما يتحول القريب إلى مصدر خوف بدلاً من أن يكون مصدر أمان، فإن ذلك يعد من أشد صور الانحراف الأخلاقي التي تستوجب الوقوف معها بجدية.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن نجزم بأن حادثة أو مقطع فيديو معين هو دليل قاطع على قرب قيام الساعة. فقد أخبر النبي ﷺ عن علامات للساعة، لكن تحديد قربها أو موعدها أمر استأثر الله بعلمه. والأولى أن تكون مثل هذه الأحداث دافعًا لمراجعة أنفسنا، والإكثار من الأعمال الصالحة، والابتعاد عن الظلم، بدلاً من نشر الخوف أو الجزم بأمور لا يعلمها إلا الله.

كما يجب الحذر من مشاركة أي فيديوهات أو أخبار قبل التأكد من صحتها، لأن بعض المقاطع تكون قديمة أو مجتزأة أو تعرض بطريقة تثير الجدل فقط من أجل زيادة المشاهدات. ونشر الأخبار غير الموثقة قد يساهم في نشر الشائعات وإثارة الفزع بين الناس دون حق.

ويبقى الواجب علينا جميعًا أن نتمسك بالأخلاق، ونربي أبناءنا على الرحمة والاحترام وصلة الرحم، وأن ندعو الله أن يحفظ مجتمعاتنا من الفتن، وأن يصلح أحوال الناس، فالإصلاح يبدأ من كل بيت، وكل فرد يستطيع أن يكون سببًا في نشر الخير بدلاً من نشر الخوف.

نسأل الله أن يحفظ الجميع من كل سوء، وأن يرزقنا الثبات على الحق، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أما إذا كان الفيديو المتداول يتضمن حادثة حقيقية، فمن الأفضل انتظار نتائج التحقيقات والاعتماد على المصادر الرسمية لمعرفة الحقيقة كاملة، وعدم إصدار الأحكام بناءً على مقطع قصير أو منشور متداول.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *