قاضي

لمحة نيوز

يا أستاذ فؤاد.
بصيت ناحية سامح.
كان واقف متوتر.
ولأول مرة من سنين، شفت أخويا مش عارف يخبي خوفه.
فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
فؤاد… لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا فشلت أحمي ياسين بنفسي.
نفسي اتقطع.
ياسين؟
ابني؟
رفعت عيني بسرعة ناحية ملك.
البنت كانت واقفة ساكتة.
المستشارة سألت
مين ياسين؟
سامح قال بسرعة
ابنه، بس الست دي أكيد بتحاول تستغل حالة أخويا.
صرخت لأول مرة من بداية الجلسة
اسكت!
القاعة كلها اتفاجئت.
حتى أنا اتفاجئت من صوتي.
لكن فجأة، جسمي كله بدأ يرتعش.
حمدي، محاميّي، قرب مني.
قلت له
كمل القراءة.
أخد الورقة من إيدي.
وبدأ يقرأ بصوت مسموع
فؤاد، أنا عرفت قبل موتي إن سامح بيزور أوراق تخص شركاتك، وإن محمود بيساعده. واجهت سامح، فقال لي إن لو اتكلمت، ياسين هو اللي هيدفع الثمن.
القاعة انفجرت همسًا.
سامح صاح
كذب!
المستشارة خبطت بالقلم على المنصة
أي حد يتكلم من غير إذن هيتاخد ضده إجراء.
حمدي كمل
ما قدرتش أواجهك وقتها، لأن ياسين كان طفل صغير، وأنا كنت خايفة عليه. احتفظت بالأدلة في مكان محدش يعرفه… ولو أنا مت، هتوصل لك عن طريق الشخص الوحيد اللي وثقت فيه بعدي.
سكت حمدي.
المستشارة قالت
كمّل.
حمدي قلب الورقة.
وفي أسفل الصفحة كان فيه سطر واحد
الشخص ده اسمه رجب.
ملك رفعت وشها.
أنا بصيت لها.
رجب… أبوكي؟
هزت رأسها.
أيوه.
سألتها
فين أبوكي؟
ملك عضت شفايفها.
مات من شهرين.
ساد الصمت.
قلت
وإنتِ تعرفيني؟
هزت رأسها.
بابا كان بيحكيلي عنك.
قالك إيه؟
قالت بصوت مكسور
قال إنك مش عارف الحقيقة… وإن عمي سامح كان عايز يخليك تصدق إن ابنك مات.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
ابني… مات؟
ملك هزت رأسها.
لأ.
صوت واحد من آخر القاعة قال
يا نهار أبيض…
سامح اندفع ناحية البنت.
كفاية!
لكن قبل ما يقرب منها، اتنين من أفراد الأمن وقفوا بينه وبينها.
المستشارة قالت
ولا خطوة.
سامح رجع مكانه.
لكن وشه كان خلاص فقد لونه.
أنا بصيت لحمدي.
ابني فين؟
حمدي كان ساكت.
بصيت له تاني.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قلت
حمدي… بص في عيني.
رفع عينه ببطء.
وقال
كنت شاكك.
من إمتى؟
من حوالي أسبوعين.
وإنت مخبي عليّا؟
سكت.
المستشارة قالت
أستاذ حمدي، لو عندك معلومات مرتبطة بالواقعة، لازم تقولها رسميًا.
حمدي طلع نفس طويل.
وبعدين قال
فيه ملف قديم موجود في خزنة مكتب الأستاذ فؤاد.
سامح تحرك فجأة.
الملف ده مش موجود!
حمدي بص له.
عشان كده بالذات أنا ما كنتش متأكد إن كلام هالة صحيح.
المستشارة سألت
ومحتوى الملف؟
حمدي قال
تقرير وفاة ياسين.
تجمدت.
إيه؟
تقرير وفاة طفل اسمه ياسين فؤاد المنشاوي… لكن رقم القيد الموجود عليه مش مطابق لرقم القيد في شهادة ميلاده الأصلية.
سامح قال
خطأ إداري!
ملك قاطعته
مش خطأ.
الكل بص لها.
فتحت شنطتها مرة تانية.
طلعت فلاشة صغيرة.
وقالت
دي كانت جوه جيب سري في الشنطة.
المستشارة سألت
عليها إيه؟
ملك قالت
تسجيل.
حمدي أخذ الفلاشة.
لكن المستشارة منعته.
شغلوها هنا.
دخل موظف المحكمة الفلاشة في جهاز العرض.
ثواني…
وظهر تسجيل صوتي.
صوت امرأة.
عرفته.
هالة.
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى فؤاد عرف الحقيقة.
وبعدها صوت رجل.
صوت سامح.
قلبي وقع.
كان التسجيل واضحًا.
سامح بيقول
ياسين لازم يختفي من الصورة. فؤاد لو عرف إن ابنه عايش، كل حاجة هتضيع.
صوت هالة
إنت مجنون؟ ده ابن أخوك!
سامح
ومين قال إني هأذيه؟ هنوديه مكان بعيد. فؤاد هيفتكر إنه مات، وبعدها كل حاجة هتبقى أسهل.
صوت هالة
وأنا؟
سامح ضحك.
إنتِ مش هتلحقي تقولي لحد.
التسجيل وقف.
القاعة تحولت لفوضى.
صحفيين بيحاولوا يصوروا.
سامح بيصرخ
التسجيل متفبرك!
ملك قالت
فيه نسخة تانية.
المستشارة قالت
فين؟
ملك ردت
عند أبويا.
وبعدين سكتت.
بس بابا مات قبل ما يسلّمها للأستاذ فؤاد.
سألتها
طيب إزاي وصلتي للشنطة؟
قالت
بابا قبل ما يموت قال لي لو حد حاول ياخد الشنطة، اجري على المحكمة.
وبعدين بصتلي.
وقال لي إن الأستاذ فؤاد هو الوحيد اللي يقدر ينقذ ياسين.
أنا ما فهمتش.
ياسين فين؟
ملك بصت ناحية باب القاعة.
وفي اللحظة نفسها…
الباب اتفتح.
دخل راجل في أواخر الثلاثينات.
طويل.
لابس بدلة بسيطة.
وشه هادي.
لكن أول ما عيني جت عليه…
حسيت قلبي وقف.
ملامحه كانت شبه أمه.
نفس العينين.
نفس شكل الحاجب.
نفس الابتسامة الصغيرة اللي كانت بتظهر على وش هالة لما تكون بتخبي حاجة.
الراجل وقف عند الباب.
وقال
أنا ياسين.
ما قدرتش أتكلم.
هو قرب مني.
ركع قدام كرسيي.
ومد إيده.
إيدي كانت بتترعش.
حط إيده عليها.
وقال
اتأخرت عليك يا بابا.
انفجرت في العياط.
أنا الرجل اللي قضى عمره كله يواجه الناس…
ما قدرتش أواجه اللحظة دي.
فضلت ماسك إيده كأني خايف يختفي.
قلت
كنت فين؟
قال
عشت باسم تاني.
وبص ناحية سامح.
لحد ما الراجل ده قرر يقتل آخر دليل ممكن يوصلك ليا.
سامح صرخ
كذاب!
ياسين رد بهدوء
لو أنا كذاب، ليه بعت ورايا ناس من أسبوع؟
الصمت نزل على القاعة.
المستشارة سألت
عندك دليل؟
ياسين أخرج ملفًا من حقيبته.
وحطه قدامها.
تحويلات بنكية.
من مين؟
من حسابات مرتبطة بشركات عمي سامح… لحسابات أشخاص كانوا بيتابعوا تحركاتي.
حمدي فتح الملف.
وكانت الأسماء والتواريخ والمبالغ واضحة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ورقة.
كشف حساب قديم.
باسم محمود.
مساعدي.
محمود حاول يرجع للخلف.
الأمن وقف في طريقه.
المستشارة قالت
محمود، عندك تفسير؟
محمود فضل ساكت.
سامح بص له.
اتكلم!
محمود رفع عينه لسامح.
وبصوت مكسور قال
كفاية.
سامح اتجمد.
محمود قال
أنا غلطت.
وبدأ يحكي.
سامح هو اللي طلب منه يزور أوراق الشركات.
وهو اللي دفع له فلوس عشان يثبت إن حالتي العقلية اتدهورت.
وهو اللي أقنع حمدي إنه يسكت.
لكن محمود قال حاجة ما حدش كان متوقعها
أنا ما كنتش أعرف إن ياسين عايش.
سامح بص له بغضب.
اخرس!
محمود رد
أنا خفت منك طول السنين دي… بس لما عرفت إنك هتدخل أخوك الحجر الصحي وتاخد كل ممتلكاته، فهمت إن الدور جاي عليّا.
المستشارة طلبت من الشرطة الموجودة في المحكمة التحفظ على سامح ومحمود، وبدأت الإجراءات القانونية للتحقيق في المستندات والتسجيلات.
أما نهى…
كانت لسه قاعدة مكانها.
بصيت لها.
وإنتِ؟
دموعها نزلت.
قالت
سامح هددني.
بإيه؟
قال لي لو ما شهدتش إنك بقيت غير قادر على إدارة أموالك، هيكشف أسرار قديمة تخص ابني.
ياسين بص لها.
أنا مش ابنك؟
نهى انهارت.
وقالت
أنا كنت بخاف.
سألتها
وإنتِ كنتِ تعرفي إن ياسين عايش؟
هزت رأسها.
عرفت من خمس سنين.
سكت.
ثم قالت
لكني ما كنتش أعرف هو فين.
بصيت لها طويلًا.
وبعدين قلت
كان

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *