ياابني

يا واد يا حسن، أنا أهلك وناسك، مش البت اللي لا راحت ولا جت دي! إحنا بس نلبسها القروض والديون وبعدين نرميها في الشارع زي الملاحة!”.. ده كان كلام “أمينة” لحسن ابنها وهي بترسم وتخطط. بقلم منــال عـلـي
“لمي هدومك و الهلاهيل دي واطلعي بره قبل ما أرميها لك من فوق السلم!”.. صوت “أمينة” كان جايب آخر الشارع، والجيران كلهم طلعوا في البلكونات يتفرجوا. “فاكراني مش فاهمة ألاعيبك؟ أنتِ ما وراكيش غير إنك تغرفي من خيري وتحوشي من ورا ابني!”
ندى كانت واقفة على باب الأوضة، وماسكة شنطة الخضار في إيدها؛ طماطم وخيار كانت جايباهم عشان تعمل السلطة اللي حسن بيحبها. كان يوم ثلاث عادي جداً؛ رجعت من شغلها، عدت على السوق، وطلعت شافت المر ده.
“يا طنط أمينة، أنا مش فاهمة حضرتك بتتكلمي عن إيه؟” ندى لسه بتبدأ كلامها، راحت الحماة قطعت لسانها.
“مش فاهمة؟! ده أنتِ فاهمة وواعية قوي!” قربت منها أمينة لدرجة إن ندى لزقت في الحيطة من الخوف. “أنتِ سرقتي ابني مني، وأخدتي حسن لحضنك، ودلوقتي جاية تعملي فيها ست البيت في شقتي؟”
ندى حست بنغزة في قلبها. تاني؟ نفس الموشح ونفس نظرة الغل. خمس سنين صابرة، وبتحاول تفتح صدرها وتكسب رضاها، بس مفيش فايدة؛ مرة الطبيخ دلع، مرة المسح مش عاجب، ومرة صوتها عالي في التليفون.
“أنا داخلة أعمل الغدا”، قالتها ندى بصوت واطي وهي بتتسحب للمطبخ والشنطة بتترعش في إيدها.
“اطبخي يا اختي اطبخي!” أمينة فضلت ماشية وراها. “هتأكلي وتشربي من خير مين؟ من خيري أنا! من معاش أبو حسن اللي طفحت المر عشان أجمعه!”
ندى بدأت ترص الخضار على الرخامة وهي ساكتة. حسن قدامه ساعة ويرجع، النهاردة عنده شغل إضافي. كانت بتقول لنفسها: “استحملي، هو هيصالح الأطراف زي كل مرة”.. مع إنه في الفترة الأخيرة بقى يكتفي إنه يهز كتفه ويقول لها: “معلش يا ندى، أنتِ عارفة أمي وطبعها، كبري دماغك متوفره على روايات واقتباسات
“أنا بكلمك يا بت أنتِ!” إيد أمينة نزلت على كتف ندى لفتها ليها. أمينة كانت ست قصيرة بس عصبية، في صور فرحها كانت زي القمر وشعرها أسود، لكن دلوقتي الغل رسم تجاعيد في وشها وخلى عينيها زي عيون الصقر.
“أنا سامعة حضرتك يا طنط.”
“حسن قالي إمبارح إنه عايز ياخد قرض عشان يجيب عربية ميكروباص يشتغل عليها. قولتله (يا ضنايا وليه تشيل هم الديون؟ أنا شايلة قرشين للزمن خدهم). راح

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *