رجعت من السفر
كان “مركز متكامل للأورام”.
دخل وراها المستشفى وشافها وهي بتقعد في صالة الانتظار، ملامحها كانت مكسورة وخايفة. فضل مراقبها
لحد ما دخلت لأوضة الدكتور، وبعدها خرجت وهي ماسكة “أشعة وتحاليل” وبتبكي في صمت.
ياسين مقدرش يتمالك نفسه، طلع من ورا الحيطة ونادى عليها بصوت مخنوق: “نهى!”
نهى اتصدمت، الورق وقع من إيدها وبدأت تترعش: “ياسين! إيه اللي جابك هنا؟”
ياسين مسك الورق وبدأ يقرأ.. “سرطان في المرحلة الثانية”.
ياسين خدها في حضنه وهو مش مصدق، كان بيبكي بحرقة: “ليه يا نهى؟ ليه كذبتي عليا وقلتي إنك في البيت؟ ليه خليتي الشك ياكل قلبي؟”
نهى ردت وهي بتشهق من العياط: “كنت خايفة عليك.. أنت لسه بتبني حياتك ومسؤولياتك كتير، مكنتش عايزة أكسر فرحتك بشغلك وأشيلك هم مرضي وعلاجي.. كنت باجي هنا لوحدي آخد جلسات الكيماوي وأرجع البيت أعمل نفسي نايمة عشان مشوفش نظرة الشفقة في عينك.”
ياسين في اللحظة دي نسي كل الشك اللي فات، وحس بالذنب إنه فكر فيها بشكل وحش. مسك إيدها وقال لها: “أنا وجوزك وسندك، وتعبك هو تعبي.. من النهاردة مفيش مشوار للمستشفى هتمشيه لوحدك، ومفيش كذبة تانية هتدخل بيتنا.”
ياسين لغى كل سفرياته وقرر يكرس حياته لخدمتها. البيت اللي كان “ضلمة” وبارد بسبب الشك، اتملأ حب ودعوات. اكتشف إن نهى مكنتش بتخونه، دي كانت “بتحميه” من وجعها بوجع أكبر، وهو “الوحدة”.
بدأت رحلة العلاج الصعبة، بس المرة دي وهما إيدهم في إيد بعض. ياسين اتعلم إن “الظنون” ممكن تقتل أجمل العلاقات، وإن الصراحة حتى لو كانت مرة، أحسن بكتير من كذبة بيضاء غرضها الرحمة.
بعد سنة من التعب، نهى بدأت تتعافى، ورجعت الضحكة للبيت من تاني. وياسين بقى كل ما يبص
لنهى، يشوف فيها البطلة اللي كانت بتحارب الموت لوحدها عشان تحافظ على هدوء حياته، وبقت قصتهم مثال للوفاء مش للغدر.