ورق طلاق
الخط فجأة سكت تماماً. مكنش مسموع غير خبط شوك وسكاكين بعيد، وأصوات همس ولملمة، وحالة رعب وبانيك بدأت تظهر في المكان عندهم.
همست بصوت مرعوش وهي هتموت من الخوف: “لازم تصرفي وتحلي الموضوع ده حالا.. الفاتورة واصلة لأكتر من 18 ألف دولار!”
بصيت تاني للصورة اللي مبعوتالي، لـ أمنية وهي قاعدة بالفستان الأبيض وبتضحك.
وقلت لها: “لأ يا حجة.. الحقيقة أنا مش لازم أعمل أي حاجة.. شيلوا شيلتكم بقى.” الكاتب علي ابو الدهب
أول ما قفلت السكة في وش الحجة ماجدة، رميت التليفون على السرير ونفخت برياحة عمري ما حسيت بيها من 12 سنة. صبّيت لنفسي كاس عصير، وقعدت على اللاب توب أتابع الجروب المشترك بتاع الأصحاب والمعارف. كنت عارفة إن العزومة دي مش هتعدي على خير، بس مكنتش متخيلة إن العرض الكوميدي هيبدأ بالسرعة دي.
الساعة بقت 10:15 بالليل.
الرسائل على الجروب بدأت تنزل زي المطر، وصاحبتي اللي هناك بدأتتبعتلي لايف بالصوت والصورة.
في القاعة الملكية، الجو اتقلب 180 درجة. الضحكات الواسعة والمنظرة اختفت، وحل مكانها همس ووشوشة بين المعازيم الـ 32. نادر كان واقف عند الكاشير، وشه جايب ألوان، وعمال يمرر كارت ورا كارت من كروته الشخصية، والماكينة تطلع نفس الصفارة الرخمة: “الرصيد غير كافٍ”.
طبعاً نادر عايش طول عمره على حس حسابات الشركة اللي أنا بضخ فيها الفلوس، ومحفظته الاستثمارية اللي دافع فيها دم قلبي عبارة عن أصول مجمدة مايعرفش يسحب منها مليم في وقتها. أما العروسة الجديدة “أمنية”، فكانت قاعدة على التربيزة، وشها أحمر من الكسوف، وبتلف السلسلة الدهب اللي في رقبتها بصباعها وهي بتبص للأرض، بعد ما اكتشفت إن “العريس اللقطة” وأمه طلعوا “فشنك”.
العرض الملكي يتحول إلى ورطة
مدير الصالة في “Bellamy Hall” مكنش راجل سهل. القاعة دي بتتعامل مع رجال أعمال ودبلوماسيين، ومبتسمحش بـ “الحركات دي”. لما لقى المماطلة دخلت في نص ساعة، والفيز كلها اترفضت، والحجة ماجدة بدأت تعلي صوتها وتقول: “أنت مش عارف أنا مين؟ إحنا عيلة أبو الدهب!”، المدير بكل هدوء طلب أمن الفندق، وبلغ شرطة السياحة والنصب.
صاحبتي بعتتلي تسجيل صوتي للحجة ماجدة وهي بتصرخ في وسط القاعة:
”يا نادر اتصرف! كلم أي حد من أصحابك! الفضيحة بقت بجلاجل.. قرايبنا بيبصوا علينا إزاي! أمنية هتقول علينا إيه في أول ليلة؟!”
