هميس
فيسبوك X لينكدإن بينتيريست طباعة
الفصل الثاني
حياتنا بحور أمواجها صدمات متتالية لكننا نصمد وندعي القوة إلى أن ينكسر مجدافنا فنعجز عن المقاومة وكلنا لديه مجدافه الذي يؤازره من قبل المجيء إلى الدنيا مجداف وهب لنا الحياة وشكلنا بداخله رحم سقانا ترياق الوجود لكننا مجبرين على تجرع فقدانه ذات يوم.
………
ارتعد الصغيران وهرولا للاختباء خلف ظهر والدتهما التي تنهدت بيأس مما يحدث لقد أطاح مۏت والدته بكل شيء لا تدر ما الذي أصابه بات قاسېا غاضبا لا يمل من الشجار ورغم ذلك تضع له الأعذار فقد عانت هي الأخرى من الفقد وتعلم يقينا
اقتربت هي منه تعاتبه بنظرات صامته كي لا يستمع طفليها إلى ما تقول وأشاح هو بناظريه عنها فما يقرأه من لوم تهديه إليه لا يستطع أن يتقبله.
تحدثت همس بهدوء حذر قائلة
يلا يا ايدو خد اخوك وروحوا اوضتكم وأنا هحصلكم بابا راجع من الشغل تعبان ومش عاوز دوشة
اطاعها الصغيران في صمت واقتربت هي من زوجها تسعى لتهدأتها باحتواء فتراجع قليلا يود الهرب من حصارها الدافئ له لكنها لم تسمح له وواجهته قائلة
الولاد صغيرين ولسه ميقدروش يفهموا الصح والغلط من أول مرة وعلى فكرة مفيش مشكلة انهم يدخلوا اوضة ماما الله يرحمها متنساش انهم كانوا متعلقين بيها جدا وليل نهار كانوا جنبهم.
تحدث هو بحدة قائلة
وأنا قولت مفيش مخلوق يقرب من حاجة أمي ولا خلاص ناوية تقلبي اوضتها ملاهي لولادك.
همس بحزن انت عارف كويس ان علاقتي بوالدتك كانت اكبر من أي كلام أنا من يوم جوازنا وبعدي عن أهلي ولقيت فيها أم تانيه بحنانها وطيبة قلبها وربنا عالم ۏجعي وحزني على فراقها لكن انت رافض تعترف بمۏتها ومعذب نفسك ومعذبنا معاك المۏت علينا حق وانت راجل مؤمن وفاهم كويس.
فيصل پغضب ملكيش دعوة ودي آخر مرة ياهمس هسمحلك تتكلمي معايا بالشكل ده أنا لا مچنون ولا مريض نفسي علشان سيادتك تحللي شخصيتي ووالدتي حتى لو. اختنق صوته فعجز عن نطق تلك الكلمة ليهمس بضعف قائلا
هتفضل عايشة جوايا مستحيل انساها.
…………………………
وتلك الفاكهة الشهية استطاعت بمهارة أن تخفي عطبها الكامن بداخلها عن الأعين فبدت للراغبين ثمرة مثالية يتاهفت الجميع إلى قطفها لكنها تحتضر دون شكوى.
كتمت شهقاتها بكفيها لن تسمح له بالتشفي بها استمعت إلى حديثه مع والدها بقلب ممزق ها هو يخبر والدها بما تمنته كثيرا لقد انفصل عن عروسه ابتسمت ساخرة لم يتغنى بتلك الكلمات بسعادة وارتياح هل يخيل إليه أنها قد تهرول إليه عائدة إلى مداره من جديد آه مكتومة قالتها تحث نبضها على التريث.
احتضنت جسدها بتعب واغمضت عينيها قائلة باصرار
هتندم يا فارس هتشوف إنك بقيت ولا حاجة بالنسبة ليا هخليك تحس بالۏجع والألم اللي دوقته على إيديك.
نفضت الغطاء عن جسدها وتحركت بثقة تجاه مرآتها وبدأت في تزيين وجهها بما يناسبه من مستحضرات للتجميل لكنها تعمدت أن تعتمد لمسات جريئة زادتها جمالا يغلفه بعض الثقة والتحدي صففت شعرها ورفعته إلى الأعلى وخرجت مسرعة إلى خارج غرفتها ستقابله وتثبت له أنها بخير.
تهادت في مشيتها وطرقت الباب قائلة بمرح
بابا أنا صحيت وخارجة بعد شوية محتاج حاجة!
كانت روحه تهفو إلى
—
رؤيتها فمنذ ارتباطه بأخرى وهي تحرمه من لقاء كان يمنحه سعادة باتت بعيدة عنه كبعد كاميليا تلك المتناقضة العنيدة العاشقة له الرافضة لوصاله
التقت اعينهما فهوى قلبه بين ابتسامة محياها ونظراتها الشرسة وبقيت هي ثابته رغم انكسارها الدامي.
مد إليها يده هامسا
اخبارك ايه يا كاميليا وحشتيني اقصد يعني وحشاني أنا وعمتك.
كاميليا بهدوء اهلا يا فارس أخبارك ايه معلش انت عارف بقى شغلي واخد وقتي كله عن اذنك لازم امشي دلوقتي.
تحدث والدها بحنو
اتعشى الأول معانا وانزلي.
كاميليا بحزن قرأه والدها بصوتها
مليش نفس يا بابا ومعنديش وقت تصبحوا على خير سعيدة اني شوفتك يا فارس.
غادرت وأرسلت إليه رسالتها باتت تعامله برسمية مهلكة لآماله في الرجوع وتنهد بندم فقد تخلى عنه بمليء ارادته متسرعا كعادته
………………………….
يقولون أن الصبر مفتاح لكل فرج لكنهم لم يذكروا السبيل إليه من أين نأتي به!
كيف أمضي في الحياة بمفردي وليتك خليتني وحيدة وتركت لي نفسي فربما ساعدتني على النجاة لكنك سلبتني إياها دون رأفة بي.
جلست رضوى على رأس الطاولة في صمت تتناول طعامها بشراهة دون وعي منها تبتسم في مرارة بين حين وآخر وفتياتها الثلاث ينظرن إليها باشفاق وتخوف أن يكبرن ذات يوم ويصبحن مثلها عاجزات بلا حيلة.
حاولت مرام مشاكسة والدتها لعلها تنتبه إليهن قائلة
عارفه يا ماما أنا وجودي هنتكرم في المدرسة نهاية الأسبوع
رضوى بخفوت ماشي يا مرام كملوا أكل وادخلوا ذاكروا أنا هنام ومحدش فيكم يصحيني.
تقى اقعدي معانا شوية يا ماما احنا زهقانين.
رضوى بحدة
مش عاوزه اقعد مع حد وبعدين زهقانين من ايه بطلوا دلع بنات أنا مش ناقصه قرف.
جودي بحزن يعني احنا قرف وزهقتي مننا وبابا كمان زهق وسابنا نروح لمين يعني!
أصابت كلمات الصغيرة صميم القلب والروح فدفعت رضوى عن نفسها نظرات الضعف التي صوبتها فتياتها إليها واحتقن وجهها پغضب القهر قائلة بقسۏة
أنا عوزاكم تسيبوني في حالي سمعين مش أبوكم يروح يتجوز ويعيش حياته وأنا اقعد اربي لوحدي ولو مش عجبكم حالي واسلوبي روحوا عيشوا معاه وسيبوني اجهشت في بكاء مرير فاقتربت منها مرام تضمها إليها وبقيت جودي وتقى بعيدا يتطلعان إلى اڼهيار والدتهما الذي كسر بداخلهما جدار الثقة والأمان
…………………..
نفخ بضيق دخان سيجارته يتصاعد لكن الألم القابع بداخله يأبى الخروج بصحبته تعجب من حاله فقد امتنع سنوات عن الټدخين وها هو الآن يرجع هل فقد نفسه أم أنه كان يحيا سنوات بشخص يختلف عنه نفض يده پغضب ودهس بقايا سيجارته بقدمه ويداه تمسكان بعلبة التبغ لاشعال واحدة أخرى.
شهقت همس بدهشة وأخذت تسعل بقوة بعدما دلفت إلى الغرفة التي باتت معبأة برائحة الدخان.
اقتربت منه بلهفة قائلة بحدة طفيفة
ايه ده يا فيصل ايه القرف ده أنت پتدخن
فيصل بهدوء نعم ممنوع الټدخين ولا حاجة!
جلست إلى جواره وقد فاض بها وعجزت عن الصمود فتهاوت دموعها واخذت شهقاتها في التزايد إلى أن القى فيصل بكل شيء واقترب منها بترقب وخوف هامسا
حبيبتي بټعيطي ليه يا همس ارجوك اهدي.
نظرت إليه بسمائها المتعبة وتحدثت بصعوبة وكأن الكلمات تجذبها إلى اعماقها هموم الحياة
ليه كده ياقلب همس ليه مصمم تبعد وتخوفني منك يا فيصل احتضنت وجهه بكفيها وهمست بخفوت
أنا حاسه بيك يا عمري بس ساعدني يا فيصل اتكلم معايا احكيلي.
اخفض بصره وتنهد بيأس
اطمني أنا بس متلخبط بقالي فترة ومرهق من الشغل عاتبها بعشق
وانت كمان بعدتي وأنا اتعودت على قربك
همس بعتاب أنا اللي بعيدة أنا مفيش في حياتي غيرك انت وأولادنا مليش غيركم يا فيصل وانت عارف!
تقدر تقولي الټدخين ده هيعملك ايه ايه فايدته ومن امتى بدأت تدخن
احنا متجوزين بقالنا اكتر من عشر سنين ولا مرة شفتك پتدخن.
قبل يدها بحنو واعتذر بهدوء
آسف أنا عارف انك بتتعبي من السجاير.
همس وانت! يعني علشان أنا بتعب هتدخن برة مثلا.
فيصل بمزاح هاديء
خلاص بقى متكبريش الموضوع دي سېجارة كده تفاريح
لم تيأس ولن تفعل فهي لا تستسلم سريعا القت بعلبة السچائر بعيدا وقبل أن يعترض جلست بين يديه تختبيء منه بمرح قائلة
لو ضړبتني هخاصمك.
قبل رأسها بقوة وابتسم من تبدلها الدائم فهي قوية بصورة مخيفة وضعيفة بشكل مثير واستطاعت بعشقها له أن تخرجه من دائرة الصراع بين ما مضى ومازال يحيا بداخله ولكن هل تكفي قوة عشقها لانتشاله من بين براثن القهر والظلم أم أن بداية الطريق إلى الهاوية قد حانت.
………………………….
تحدثت بثبات وثقة يغمرها دلال محبب إلى صديقتها المقربة قائلة
لا أنا مستحيل اتجوز جواز تقليدي لازم أحب واتحب وتكون قصة مميزة.
اجابتها صديقتها بمرح قائلة
ياختي كله جواز والحب بيهرب بعد ما تخلفي أول عيل
اجابتها كاميليا بثقة
الست الضعيفة هي بس اللي ممكن تفشل في حياتها وأنا عمري ما فشلت في حاجة ولا هيحصل ان شاء الله.
طالعتها بسمة بسخرية مرحة
عارفة يا كاميليا خانم انتي طول عمرك جبارة.
كاميليا بغرور طبعا يا بسوم مع اني حاسة انك بتتريقي!
بسمة لأ ياقلبي مقدرش اتريق بكرة نشوف قصة الحب
—
الأسطورية بتاعتك ونعرف مين تعيس الحظ وكزتها كاميليا
فتراجعت ملوحة بيدها
اقصد سعيد الحظ طبعا هو يطول يتجوز الدكتورة كاميليا جميلة الجميلات.
انتهى طاهر من إعداد طعام العشاء بحب واتقان يتطلع الي ساعة الحائط المقابلة له ينتظر عودة طفلته المدللة كي يتناولا سويا العشاء وتقص عليه ما مرت به طوال اليوم
ابتسم باشتياق الي الصورة الموضوعة أمامه قائلا
وحشتيني جدا يا سمية عشر سنين مروا وانتي مش معايا بس الشئ الوحيد اللي صبرني علي فراقك كاميليا بنتنا بقت دكتورة ممتازة زي ما كنتي بتتمني طالعة جميلة وشقية زيك يا حبيبتي ياااه كان نفسي تشوفيها ونفرح بيها ونشوف ولادها.
اقتربت منه بخطوات هادئة ترسم فوق شفتيها ابتسامة هادئة تشفق علي حال والدها الذي لم ولن يتخطى فقدانه لزوجته الراحلة وحب عمره.
قبلت رأس والدها بمرح
الأكل ريحته تجنن يا باشا عاملنا ايه النهاردة
طاهر بغرور مصطنع
عامل صينية بطاطس باللحمة هتاكلي صوابعك وراها.
كاميليا بعشق لمن ترى بشخصه سمات الرجولة والوفاء دون غيره
دقيقتين هغير هدومي وتلاقيني قدامك
طاهر بتردد عمتك جميلة كلمتني وقالت انهم جايين بكرة
كاميليا دون اكتراث كويس جدا لأن انا مشغولة الاسبوع ده كله وعمتو هتسليك.
طاهر بلاش مكر يا لوما انتي فاهمة قصدي
كاميليا بثقة فاهمة ومش حابة نتخانق يا بابا اختك وابنها جايين يطمنوا عليك أنا مالي
طاهر خلاص اللي يريحك ياقلب بابا يلا بقى ناكل وتعمليلي فنجال قهوة وتحكيلي تفاصيل النهارده من أوله.
قفز الولدان بسعادة غامرة يهرولان تجاه تلك الارجوحة التي خصصها والدهما من اجلهما بلهفةبينما همس تبتسم برضا من أجل طفليها
تطلع فيصل اليها بترقب قائلا
ايه رأيك حلوة الشقة!
همس ماشاء الله جميلة بس واضح انها غالية اوي
فيصل غالية طبعا بس تستاهل المهم انها عجبتكم شايفة الولاد فرحانين ازاي
همس ربنا يخليك ليهم يا فيصل انت عارف انهم بيحبوا يتنططوا كتير وانت فاجئتهم انك عاملهم غرفة كبيرة زي دي للألعاب وبس.
فيصل بحماس ولسه انا اتفقت مع محل موبيليا هيعملهم غرفة تحفة شفت صورتها في كتالوج وطلبت زيها.
همس وليه التكاليف دي كلها ما شقتنا حلوة
فيصل وهي هتروح فين يعني خلينا نعيش يومين حلوين بقى الحمد لله ربنا كرمنا والفلوس بقت كفاية
همس ربنا يزيدك ياحبيبي
فيصل بمكر طب ايه مش هتديني مكافئة
همس بخجل فيصل الولاد معانا
امسك كفها برفق يحركها خلفه قائلا بخفوت
تعالي نتفرج علي اوضتنا احنا بقى وسيبيهم يلعبوا براحتهم
………
تحركت كاميليا مسرعة تتأفف بضيق بينما والدها يسعى الي تهدئتها قائلا
اهدي حبيبتي مفيش حاجة حصلت ان شاء الله هتلحقي معادك
كاميليا يا بابا ده أول يوم ليا في العيادة الجديدة وانت عارف اني مبحبش التأخير مش فاهمة ازاي راحت عليا نومة بالشكل ده
طاهر خدي نفس بس كده واتوكلي علي عالله وان شاء الله خير.
اومأت اليه منصرفة وداخلها تدعو الله ان يمر اليوم في سلام فهي دائمة القلق فيما يخص عملها.
………………………….
صباحا يباغتنا نور خادع قد يمنحنا ما نريد وقد ينتزع من بين أيدينا عشق نحيا به استشعر فيصل برودة جعلته يفتح عينيه بكسل يبحث عن زوجته فلم يجدها إلى جواره ليدرك أنها قد توجهت لإعداد طفليها للذهاب الي المدرسة.
توجه الي الحمام المرفق بغرفتهما الجديدة لكنه تراجع مرة اخرى باحثا عن هاتفه ليبحث عن رقم ما ويهاتفه قائلا
صباح الخير يادرش لأ انا النهاردة اجازة مليش مزاج انزل الشغل
مصطفى ياراجل شكلك تعبت انبارح.
قالها بشئ من الوقاحة فأجابه فيصل بنفس طريقته قائلا
ياعم سبني في حالي أنا راجل مسكين مش زيك متجوز اتنين وبفكر في التالته.
مصطفى بغرور حقي ياعم وبعدين حد مانعك ما تعمل زيي.
فيصل ضاحكا لا خلاص تبنا إلى الله هي مرة وخلاص.
مصطفى والله عندك حق أول ما شهر العسل بيخلص النكد يبدأ علطووول.
فيصل باهتمام خير حصل حاجة جديدة
مصطفى بعدين احكيلك الدكتورة الجديدة علي وصول خليني استقبلها يا سيدي ونشوف نظامها ايه.
فيصل الدكتور حمدي هو اللي رشحها فأكيد البنت شاطرة.
مصطفى ياعم المهم تكون حلوة أنا مبعرفش اشتغل مع ستات وحشة
فيصل الله ېخرب بيت الشيطان انا مش فاهم انت دكتور ولا سباك
مصطفى
كل محصل بعضه انا والسباك بنصلح الحاجة الخربانة
فيصل ساخرا روح يا مصطفي والله ما في حاجة خربانة غير دماغك.
استمع الي طرقات رقيقة تعلن عن وصول أحدهم فاعتدل في جلسته وتحدث بجدية قائلا
اتفضل
دلفت كاميليا الي المكتب بخطوات واثقة وتحدثت بلباقة قائلة
السلام عليكم أنا الدكتورة كاميليا طاهر.
ابتسم مصطفى بإعجاب ومد إليها يده يصافحها ومازال يتفحصها بتركيز قائلا
اهلا يا دكتورة انا مصطفى الشناوي دكتور وشريك في العيادة
كاميليا اتشرفت بحضرتك
مصطفى اتفضلي استريحي
مدت كاميليا يدها بالملف الممسكة به قائلة
ده الملف بتاعي وفيه كل الشهادات الخاصة بتخرجي وشهادة خبرة من مستشفى الدكتور حمدي
مصطفى بجدية
من غير ما اشوف الورق شهادة دكتور حمدي كفاية ده استاذنا وغير كده أنا متأكد ان دكتورة ممتازة.
ابتسمت كاميليا بحرج من نظراته الجريئة فاستطرد قائلا
دكتور فيصل هيكون مسؤول عن تدريبك لمدة بسيطة لحد ما تفهمي نظام العيادة وتتعرفي علي زمايلك
كاميليا بترقب
امتى اقدر اقابله
مصطفى بمرح
—
للأسف فيصل أجازة النهاردة حظه سيء وحظي أنا حلو
كاميليا ميرسي لحضرتك.
مصطفى اتفضلي معايا هناخد جولة سريعة كده في المكان واعرفك علي زمايلك.
تحركت كاميليا بصحبته تشعر بطاقة لا حدود لها ورغبة في إثبات مهارتها كطبيبة ولا تعلم أن القدر يخبئ لها الكثير.
…………………………..
وما كان لربان السفينة أن يمل من اعباء المسؤولية ويقدم علي تركها وسط أمواج الحياة مغادرا دون ندم ربما اعطاه البعض الحق في فعل ما يشاء ولكن الحق دائما مذيل بحقوق الغير.
أغمضت همس عيناها بارتياح فقد انقضى اليوم بنوم طفليها المشاغبان لكنها تأففت بضيق بعدما أتى زوجها ويبدو من حركته الغاضبة أنه ينوي افتعال شجار جديد
تحدث بالقرب منها قائلا
اصحي يا همس أنا عارف انك لسه مرحتيش في النوم.
همس بحدة طفيفة
في ايه يا فيصل انا ما صدقت اليوم خلص والولاد ناموا
فيصل پغضب إنت ازاي تتعاملي مع الدكتور مصطفى ومراته بقلة الذوق دي
همس پغضب ودموع تجمعت بعينيها
أنا قولتلك مليون مرة الشخص ده انا مش بحبه ومش مضطرة اتعامل معاه لمجرد انه صاحبك.
فيصل وإنت مالك وماله حياته الشخصية ملكه هو لوحده يخصك في ايه تصرفاته!
همس يخصني ان مراته الأولى صاحبتي وانسانة محترمة مشفتش منها غير كل خير يخصني انه غدار ورماها هي وبناته علشان مزاجه وسيبها علي الهمش تربى بناته وهو مقضيها فسح وخروجات.
فيصل بجدية حقه الراجل اتجوز بشرع ربنا.
همس بدهشة
حقه! ده رأيك حقيقي يا فيصل!
للأسف مكنتش اتوقع منك تجامل صاحبك وتسكت عن الحق باع عشرة سنين ورامي مراته وبناته.
فيصل بضيق
ياستي وأنا مال أهلي ده صاحبي من سنين ووقت ما قرر يتجوز أنا نصحته بدل المرة عشرة وهو صمم علي رأيه وعايش مبسوط ومراته الأولانية اكيد مهياش ملاك يعني اكيد ليها عيوب كتير وهي السبب في جوازه عليها.
همس بحزن وصوت يشوبه الرجاء
علشان خاطري يا فيصل ابعد عنه والله مالوش أمان ده بتاع مصلحته وبس.
مينفعش الكلام ده يامدام متنسيش ان مصطفي شريكي في العيادة وشغلنا مع بعض من أول ما بدأنا
همس بإصرار وأنا مستحيل اتنازل عن مبادئي واتعامل مع حد بكرهه مهما كان وانت عارف كويس.
تطلع إليها پغضب والقى إليها بقراره
طيب ايه رأيك بقى اني هعزمهم الجمعة الجاية عالغدا وهنا في البيت وحضرتك هتقابليهم كويس وترحبي بمراته لأنك زودتيها اوي يا باشمهندسة.
الفصل الثالث
أقدارنا محيرة ولا نعلم خطواتها القادمة فبينما نحن نهرول تجاه اليمين نسعى لبلوغ وجهتنا تعاندنا رياح خفية فتلقى بنا الي أقصى اليسار ما تمسكنا به سنوات وتغنينا به نتخلى عنه وكأننا لم نكن نعتنقه باستماته ينقلب ميزان الصواب وتعلو كفة الباطل ومن اتخذناه حبيبا لأعوام تقتلنا عداوته.
…………………………..
لا يغرنك رقة النسيم وحلمه فقد يغدو عاصفة تنسيك قسۏتها روعة ما تذوقته من قبل وتقتلع بقوتها جذور الود والهوى.
ترددت قليلا لكنها حسمت أمرها لقد وقع الأمر ولا طائل من عنادهالم يرتكب هو جرما أو فاحشة نعم تسبب لها بچرح غائر لكنه محلل له عليه أن تتراجع عن موقفها من أجل أطفالها وعشرة السنوات ومن أجل بقايا مشاعر لم تنته بعد
استجمعت شتاتها وهاتفته بعد غياب امتد أشهر قاحلة
أتاها صوته فلم تستطع لقد لاح أمامها چحيم الهجر ونيران الخذلان فتحدثت إليه بجمود وقوة زائفة
سلام عليكم يادكتور مصطفى
بادلها هو بهدوء يشوبه اشتياق لن يسمح له بالظهور بعد اهانتها له مرارا
وعليكم السلام يا استاذة رضوى خير يارب معقول بتكلميني بنفسك
تنهدت قليلا الي أن التقطت عيناها تاريخ اليوم
فهمست
بكرة عيد ميلادك بنتك ياريت تفتكر وتكلمها.
حل الصمت قليلا هو حائر وهي تتألم تشتاق إليه ويسكن بداخلها ظنون حدها كما السيف تخبرها انه بات ملكا لأخرى فقدت ما كان لها وباتت على الهامش.
…………………………..
ليست ممن يتشكل حسب الطلب وما كانت لتتخلى عن مبادئها هي ثابته تؤمن بأن الكلمة ميثاق وأن الغدر لا عذر له حتى وإن وجدت الأعذار.
لقد نفذ تهديده أراد أن يضعها في أمر واقع وها هي جالسة في صمت قاټل تستمتع بنظراته الحاړقة وهمسه بين حين وآخر أن تتبادل أطراف الحديث مع سوزي التي تبدلت ملامحها من الاستمتاع إلى قمة الڠضب
هتفت سوزي بدلال قائلة
ايه رأيك يا همس الخاتم ده مصطفى اشتراه مخصوص علشان من دبي واحنا في شهر العسل كل صحباتي هيتجننوا عليه.
لم تتبدل ملامح همس بل بقيت كما هي هادئة رافضة واثقة
معقول وياتري حلوة دبي يا دكتور مصطفى!
اجابها هو بحذر
آه كويسة وفيها أماكن لذيذة.
همس بسخرية بيج رامي كان هناك مشفتوش!
لاحظت انتباههم الكامل فاستكملت وكأنها تخبرهم بسر خطړ
أصله لما ربنا فتح عليه وبقي مشهور ومعاه فلوس راح اتجوز واحدة جديدة وخدها وسافر على دبي يعمل شهر عسل صدفة غريبة جدا صح يا فيصل.
انتفضت سوزي قائلة
عادي يمكن مراته مش مناسبة له يمكن مملة ونكدية
اجابتها همس بهدوء
يمكن طبعا كل شيء ممكن واحتمال انه شخص أناني انتهازي استغل شبابها واتقوى بيها ولما بقى قادر يستغنى عنها قوي عليها واحتمال تالت ان واحدة معندهاش
—
مبدأ ولا ضمير ضحكت على عقله واستغلت جمالها ووقعته كل شيء ممكن يا سوزي.
ما ان غادروا أسرع فيصل إليها وعيناه تقدحان پغضب اهوج
وقفت بمواجهته قائلة
ياريت بعد كده ما تحاولش تحطني في أمر واقع لأن أنا مبستسلمش
فيصل انت قليلة الأدب ومفيش عندك ذوق دول ضيوف في بيتك
صاحت بحدة
الضيوف دول غير مرحب بيهم انا قولتلك مش عوزاهم وانت محترمتش رأيي
فيصل تقومي تتعاملي معاه بالأسلوب المتخلف ده رفضتي تعملي أكل وقولت عادي بتدلع وطلبت أكل جاهز فضلتي ساكتة طول الوقت كأنك خارسة وأول ما تنطقي تهيني الراجل ومراته بالشكل ده
همس بنفس الحدة
مش ملزمة اعملهم أكل أنا أساسا مش طايقة شكلهم والكلام بيكون مع ناس بينك وبين معرفة أو مودة ودي حتة عيلة ملزقة سطحية كلامها كله عن الموضة والفسحثم اني مش فاهمة انت منفعل عليا كده ليه ومن امتى بتتعامل معايا بالشكل ده أنا مش لعبة في ايدك ولا ست ضعيفة تنفذ طلبات سيادتك بدون مناقشة فاهم ولا لأ!
فيصل لأ مش فاهم مستني سيادتك تفهميني اقولك تعالي اضربيني قلمين يمكن افوق وأعرف غلطي اقترب منها ممسكا معصمها بقوة فتأوهت مټألمة تحدث إليها پغضب قائلا من بين أسنانه
اتصلي اعتذري لمصطفى وسوزي دلوقت شوفي أي حجة تطلعي نفسك بيها من الموقف ده
همس بدهشة
نعم انت بتتكلم جد!
فيصل بتأكيد ايوة يا همس ودلوقتي حالا
همس بعدما نفضت ذراعيه عنها
انت بتحلم والله العظيم ما يحصل مهما كانت الظروف أو النتائج
فيصل بترقب
انت كمان بتحلفي
همس بجدية
ومن غير ما أحلف انت عارف ان كلمتي واحدة والموقف اللي حصل من بدايته مقصود واظن رسالتي وصلت ليك وليهم أنا مستحيل اتقبل ناس زي دي في حياتي صاحبك انت حر معاه بس بعيد عني اعتقد ان كده الكلام خلص عن اذن يا دكتور فيصل يا صاحب المبادئ والعدل خسارة يا فيصل اتغيرت أوي وكأنك واحد معرفوش.
…………………………..
لم تتوقف كاميليا عن الحديث إلى والدها منذ عودتها المفاجئة انبهار يتلألأ بكلماتها شعور غير مريح تسرب إلى قلب والدها ليتساءل في دهشة قائلا
حبيبتي حاسس انك مندفعة اوي في حكمك علي المكان وشغلك الجديد من امتى وانت بتاخدي بأول انطباع مش دايما بتقولي الانطباع الأول لا يدوم
قهقهة كاميليا بقوة قائلة
مش عارفة والله يا بابا بس فعلا العيادة فخمة جدا وفيها اجهزة طبية حديثة جداااا بالإضافة لدكتور فيصل شخصية رزينة وذكية وعبقري في شغله يا بابا فعلا جراح متمكن.
طاهر حيلك يادكتورة انت معجبة ولا ايه
كاميليا بنفي لا طبعا ده معدي الاربعين وغير كده واضح انه متجوز كل الحكاية اني أول مرة اقابل شخصية فيها كل الصفات دي.
طاهر ربنا يوفقه ياستي وحاولي تتعلمي منه علي أد ما تقدري.
كاميليا أكيد طبعا دي فرصة كبيرة بالنسبة ليا
طاهر بس انت قولتيلي انك مش هترجعي بدري ولا كنتي بتتهربي من مقابلة عمتك
كاميليا بجدية لأ طبعا يا بابا عمتي تشرف وقت ما تحب بس الدكتور فيصل قالي ان اول يوم ده هيعتبره تعارف وهيسمحلي اروح بدري لأن الشغل هيبدأ من بكرة ومفيش مجال للراحة
طاهر بحب يبقي قومي ارتاحي ساعتين قبل عمتك ما توصل لأنها بتحب السهر وانت عندك شغل بدري ومحتاجة تركيز
ابتسمت بحب إلى والدها وتوجهت الي غرفتها لتنال قسطا من الراحة.
…………………………..
في أحد المطاعم الفاخرة يحتضن مصطفى زوجته برقة يتمايلان علي أنغام موسيقى هادئة
تحدثت سوزان إليه برقة قائلة
ياااه أخيرا خرجنا مع بعض تاني أنا زعلانة منك جدا من أول من رجعنا من شهر العسل وانت علطول مشغول ومش بتسأل عني
مصطفى حبيبي الجميل وانا أقدر برده ڠصب عني انت عارفة ان وقت سفرنا فيصل كان شايل الشغل كله ومقدرش اتقل عليه اكتر من كده .
سوزي بدلال خلاص مش زعلانة بس أوعدني عالأقل تخرجني في الويك اند بتاعتك.
مصطفي هو انتي متعرفيش
سوزان بترقب معرفش ايه!!
مصطفى الدكاترة ملهمش ويك اند
سوزان پغضب مصطنع اوف بقى انت عارف اني بحب الفسح ومش بحب قاعدة البيت
مصطفى حبيبي خلاص بقى احنا خارجين نغير جو ولا نتخانق
اقتربت منه اكثر قائلة
بحبك
مصطفى وانا بمۏت فيكي يا قمر
سوزان بسعادة طب ايه رأيك بكرة نقضي اليوم عند ماما
مصطفى حبيبتي احنا اتفقنا ان يوم الجمعة بقضيه مع البنات
سوزان بغيرة ورفض
أهه البنات وأمهم.
مصطفى بمكر شوفي كنت هنسي هديتك
سوزان متناسية أمر زوجته وبناته متسائلة في لهفة
بجد انت جبتلي هدية!!!
اومأ إليها مصطفى مخرجا من جيبه علبة مخملية بداخلها خاتم رقيق نال إعجاب سوزان على الفور فشددت من احتضان مصطفى الذي بادلها علي الفور.
…………………………..
منذ شجارهما الأخير وفيصل يبتعد وهمس تعتقد أنه مازال غاضبا منها لذا عزمت امرها ستعمل علي مراضاته خاصة وان الفرصة قد اتت اليها لقد هل عليهما عيد زواجهما.
أضواء خاڤتة وشموع تفوح من بين نيرانها الناعمة عطور مٹيرة قالب من الحلوى الشهية مزين برقم يشير الي سنوات زواجهما التي اتمت العاشرة امرأة فاتنة هادئة جذابة وعاشقة لزوجها وكيانها الذي
—
أسسته معه.
توجه فيصل بخطوات يكسوها الملل إلى مسكنه لكنه عجز عن تجاهل ما يراه أمامه اقترب بسعادة فشل في اخفائها قائلا بإعجاب
هو انا دخلت شقه غلط ولا إيه متعرفيش مراتي فين
ابتسمت همس في خجل قائلة
ياسلام للدرجة دي مراتك وحشة!
فيصل بصدق مراتي طول عمرها جميلة جدا يمكن أجمل ست قابلتها بس للأسف عصبية ومجنناني بعنادها.
همس بعتاب يمكن لو انت قريب منها كنت هتقدر تحتويها وبالتالي تبطل عصبيتها أو عالأقل تقلل منها.
فيصل منهيا الجدال بينهما
مش وقته بلاش نضيع المفاجئة الحلوة دي بخناقة جديدة
همس بحب علي فكرة احنا من أول ما اتجوزنا متخنقناش انا بدأت اكره الشقة دي من اول ما نقلنا فيها وانت علطول مشغول وزعلان.
تجاهل فيصل ما تقول همس فهو لا يستطيع أن يكذبها فهو على يقين أن ما يدور بينهما نابع من شعوره بالذنب تجاهها فهي لا تستحق أن تشاركها في قلبه اخرى لكنه غير قادر علي الفرار.
اقترب مسرعا من همس يضمها إليه باحتياج عله ينسى ما يجول بخاطره ورغم قوة احتضانه لها الا أن همس لم تجد بين يديه ذاك الدفء الذي اعتادته فيما مضى لكنها تجاهلت ما يتردد بداخلها وقضيت بين يديه لحظات خاصة تمنت ألا تنتهي
………………………….
نظر مصطفى الي بناته الثلاث پغضب فها هن يجلسن إلى جواره ولا يلقون إليه بال تمسك إحداهما بالهاتف تتبادل مع اصدقاءها الرسايل واخرى تتصفح الفيس بوك بينما اكتفت الصغرى بالصمت.
صاح پغضب قائلا
في ايه انت وهي انا جاي اقعد معاكم ولا اتفرج عليكم وانتوا ماسكين الموبايلات
اجابته الكبرى بحدة قائلة
والله حضرتك بقالك كام شهر مش معانا مهنش عليك تسأل عننا وخلاص اتعودنا علي غيابك متجيش بقى تمثل انك مهتم.
هب مصطفى واقفا باتجاهها وباغتها بصڤعة كانت الأولى منذ مولدها نظرت إليه بكره أدمى قلبه وقبل أن يتحدث اليها هرولت الي غرفتها وفي عقبها شقيقتيها
أتت زوجته مسرعة بعدما استمعت الي صړاخ ابنتها لتصدم مما حدث لكنها لم تستطع الصمود فتحدثت إليه بلهجة حادة قائلة
بدل ما تضربها كنت راضيها واجبر خاطرها بنتك بقالها اكتر من اربع شهور مشافتش وشك واول ما تشرف جاي تضربها.
مصطفى پغضب ما أكيد الكلام اللي قالته من تخطيطك انت.
رضوى تخطيطي أنا ليه حد قالك انك فارق معايا فوق بقى من غرورك ده انا مش عاوزة اشوفك من الأساس.
مصطفى وانا مش جايلك انا جاي لبناتي بناتي اللي قدرتي تكرهيهم فيا
رضوى ربنا عالم اني عمري ما اتكلمت عنك قدامهم بحاجة وحشة وعموما حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا مصطفى
مصطفى انت بتحسبني عليا هي وصلت لكده!
رضوى پقهر ايوة وصلت واتفضل بقى من غير مطرود زمان مراتك مستنياك
مصطفى ماشي يا رضوى ورحمة أبويا لكون معلمكم الأدب واعملي حسابك مفيش ولا مليم بعد كده هتشوفيه مني انت ولا بناتك
رضوى طظ فيك وفي فلوسك يا أبو فلوس.
غادر وغضبه يعميه عن الكثير من الحقائق وأهمها ان الفتاة ترى بوالدها جبل شامخ تستند إليه وتحتمي به قوة لا تضعف فإذا ما تخلي تشعر پضياع يصعب وصفه ابتعد متناسيا ان الرباط بينه وبين زوجته قد ينقطع لكن ما ذنب فتياته وكيف ينقطع الرباط بينهم.
عاد ادراجه وغضبه وحقده يحركانه ليجد زوجته الجديدة في أبهى صورة تنتظره بدلال وذكاء جعلها تجذبه اليها اكثر وتبعده اكثر عن بيته الأول.
نظرت اليه بإغراء ماكر قائلة
اخبار البنات ايه
مصطفى كاذبا كويسين الحمد لله
سوزان طب رجعت بسرعة ليه مش قولت هتسهر معاهم
مصطفي وحشتيني ولا انا موحشتكيش
اجابته بدلال انت بتوحشني وانت معايا !
اخذها الي عالمه يغتنمان من الدنيا لحظات من السعادة غير عابئ بأي شيء أخر سوى نفسه فق
………..
تعمدت كاميليا تجاهل الحديث إلى فيصل قدر استطاعتها ولم يحاول هو التقرب إليها بل عمد إلى التركيز بعمله لكنه شعر بالحنين اليها ولم يمض علي ابتعادها عن دربه بضعة أيام.
استوقفها اثناء مغادرتها المشفى قائلا بلهفة
دكتورة كاميليا استني دقيقة
ازداد قلبها خفقانا عند اقترابه منها ولم تستطع التفوه بكلمه لكنه باغتها بقوله
انت زعلانه مني في حاجة!!!
ازاحت بيدها خصلة متمردة تداعب وجهها وتوترت بشدة فهي لم تعتقد انه سينتبه اليها لكنه أعاد سؤاله ثانية قائلا
انا عملت حاجة أو تصرف ضايقك
كاميليا ابدا يا دكتور بالعكس حضرتك ذوق جدا ومفيش أي حاجة بتعملها ممكن تضايقني
فيصل بتردد طب ليه بتتعمدي تبعدي عني تنحنح في حرج قائلا
اقصد يعني بحس إنك مش علي طبيعتك
كاميليا بشئ من الجدية
لا حضرتك اكيد فاهم غلط أنا بس كنت مرهقة الأيام اللي فاتت مش اكتر
فيصل بحنو تمام
طالت نظراته اليها فتحدثت بخجل وهروب قائلة
بعد اذن حضرتك لازم امشى دلوقتي
………………………….
اطعمت طفليها بحب وهل هناك ما يضاهي حب الأم لصغارها تيم إلى يسارها ومؤيد إلى اليمين وكلاهما يتطلع اليها بحب بينما كان يوسف يتطلع الي صفحة الفيس الخاصة بمن شغلت عقله
تحدثت همس إليه بلطف قائلة
فيصل الأكل هيبرد سيب الموبايل وركز معانا شوية مش معقول يوم اجازتك
—
هتقضيه بعيد عننا
فيصل بحدة بقولك ايه انا اليوم ده باخده اريح اعصابي من الشغل والقرف متجيش انت كمان وتقرفيني.
همس بحزن أسفة انا كنت بهزر معاك الولاد بيبصولك وانت مشغول بالموبايل.
فيصل دون مبالاة
بعدين هبقى اخدهم افسحهم اليومين دول عندي عمليات كتير وشغل مينفعش يتأجل.
قام بخفة موجها حديثه إليها
اعمليلي قهوة لما تخلصوا اكل.
لم ينتظر اجابتها بل اسرع الي مكتبه بعدما ظهرت أمامه كاميليا ويبدو أنها قبلت طلب الصداقة.
ارسل إليها بترقب قائلا
تعرفي ان صورتك عالبروفايل بتشبه الأميرات
اصابتها كلماته بالوهن لترد عليه بخجل
ميرسي لحضرتك يا دكتور بس اعتبر دي معاكسةولا إيه علي فكرة انا مش بقبل صداقة حد غريب يعني حضرتك الأول مفيش عندي رجالة غير بابا وبس.
اجابها بمشاعر ذكورية
شرف ليا واتمنى اكون الأول في كل حاجة تخصك.
انتظر اجابتها بلهفة لكنها بقيت صامته لا تجد ردا مناسبا فغرورها الانثوي يدفعها لمواصلة الحديث كي تنهل من عذب كلماته وأخلاقها تجذبها كي تبتعد ولكن وكالمعتاد البعض يضعف فيتبع اهوائه فيهوى الي القاع
اخذا يتبادلان الرسائل بسعادة وكأنهما في سباق كلاهما يسعى لحصد المزيد من المعلومات حول الأخر يترقب هو اجابتها وتنتظر هي سؤاله القادم إلى أن قطع عليهما تلك اللحظات دخول همس حاملة بين يديه كوب القهوة الذي طلبه فيصل
ادعى الانشغال الشديد فابتسمت همس اليه بود وتركته يكمل عمله غافلة عما يدور من حولها.
الفصل الرابع
كيف يبحث القلب عن مهرب وقد استوطنت روحها بداخله ظننت واهما أن الفرار وغياهب الغربة قادرة علي دفعي نحو بئر النسيان ولكن هيهات فما زادتني غربتي إلا حنينا وتخبطا وتيها لا أجد طريقا أسلكه ولا ظل أحتمي به من شمس الحياة الحاړقة.
ابتسم باشتياق إلى تلك الذكريات البعيدة التي مازالت محفورة بعقله صوت والده الدافئ لمساته الحنونه وتدليله له كم كان وجوده فارقا كما كان غيابه قاسما للكثير من الأشياء وأهمها هو.
لم تبدل الكون واختلفت الحياة بتلك الصورة المتعبه لم لم يتزوج بها ولم افترقا تنهد بضعف فقد حان الموعد اليومي مع سلسلة التساؤلات التي لا اجابة لها.
بحث عن شئ يأخذ بيده بعيدا عن تلك الحړب الضارية واجرى اتصالا بابنة خالته وصديقة طفولته همس التي تتشابه معه في الكثير من الصفات.
لم تصدق همس أن هاتفها يعلن عن اتصال منه لقد مضى عدة اشهر منذ أخر مكالمة بينهما اجابته بلهفة قائلة
بقى كده يابن خالتي لسه فاكر تتصل يا ياسين.
اجابها معتذرا
أسف يا هموس انتي عارفة اللي فيها
همس والله لو أعرف يابني كنت ارتحت انت لغز ومحيرني ايه مشكلتك يا ياسين ربنا كرمك من فضله ورزقك بكل حاجة ليه دايما حزين وفرحتك ناقصة كده انسى يابني وعيش حياتك.
ياسين وبعدين معاكي هنتكلم برده في نفس الموضوع
همس يعني انت مبسوط كده بسفرك وبعدك عننا!
ياسين يابنتي ارحميني الناس الأول تسلم وتطمن علي أحوال بعض
تأففت قائلة
طيب عامل ايه اخبارك ايه وحشتنا والله
ابتسم بحب قائلا
الحمد لله انت وولادك وفيصل عاملين ايه
همس احنا تمام الحمد لله بس فيصل محيرني اليومين دول حاسة انه متغير.
استنكر حديثها قائلا
يعني الراجل طالع عينه في شغله تقومي تقولي متغير الستات فعلا أمرهم غريب.
همس بحزن
علي فكرة الست بتحس بجوزها اكتر من نفسه ومهما حاول يكدب بتفهمه.
جال بخاطره طيف زوجته وانقبض قلبه مما قالته همس فقد ضحي بالكثير كي يبقي زوجته بعيدا عن دوامته الشرسة وصراعه القاسې.
ترى هل حقا تستشعر شروده وانشطار روحه وهل ان صدق ما تقوله همس فهل لديه القدرة علي المواجهة.
أحزن همس صمته فتحدثت برفق قائلة
عارف يا ياسين انت مفتقد للأمان مۏت عمي سحب جزء من روحك إحساسك بالاحتواء انكسر وده سبب توهتك وحيرتك.
ياسين بشجن
سيبك مني واستهدي بالله فيصل راجل محترم ومستحيل يلعب بديله.
همس وقد احترمت رغبته في الهرب من مسار الحديث
ربنا يستر ويكدب ظني المهم قولي أخبار الولاد ايه بقالي فترة نفسي أشوفهم بس فيصل معندوش وقت اليومين دول
ياسين ولا يهمك يا همس المهم عندي تبقي بخير
همس اطمن يا ياسين انا بخير خلي بالك انت من نفسك وياريت ترجع بقى كلنا محتاجين وجودك
…………………………..
وما أخرج إبليس من نعيم الطاعة ولذة القرب من الخالق سوى الكبر والغرور رعونة الروح وكرهها للاعتراف بالحق والرجوع عن الخطأ
ونحن لا نتعلم من الدرس بل نكرر الخطأ ونتمادى.
ابتسم مصطفى بسخرية ووعيد لا يصدق ما أقدمت عليه رضوى تلك الزوجة المطيعة الهادئة صارت شرسة وقاسېة كيف تجرأت وقامت بفعلتها تلك.
نظر إليه فيصل يترقب ردة فعله ولكن طال صمته فتحدث إليه بهدوء قائلا
طول بالك يا مصطفى مراتك معذورة برده انت علي كلامك بقالك فترة مانع عنهم المصروف ومبتسألش
مصطفي پغضب تقوم ترفع عليا قضية نفقة بنت الكل……..
فيصل يابني استهدى بالله دي مهما كان أم بناتك وعشرة عمر متنساش انها وقفت جنبك كتير في بداية حياتك واتحملت بعدك عنها سنين في الغربة.
مصطفى وأنا ياعم مغلطتش ومقعدها في شقة متحلمش بيها وبناتها داخلين
—
مدارس لغات ولما قررت اتجوز حاولت اعدل بينهم بس الهانم قالتلي مش عاوزاني وانها هتفضل علي ذمتي علشان خاطر بناتها.
فيصل والله يا مصطفى مش عارف اقولك ايه المهم انك تحاول تلم الدور علشان نفسية البنات وبلاش فضايح حاول تراضيها وتفض الموضوع بعيد عن المحاكم والپهدلة.
مصطفى ربك يسهل المهم انت هتفضل كده لأمتى
فيصل بتوتر كده ازاي يعني
مصطفى فيصل بلاش لف ودوران أنا ملاحظ اعجابك بالدكتورة كاميليا والحقيقة البنت تستاهل عندك حق
فيصل بنفي مينفعش يا مصطفى سني ومكانتي ده غير ان مراتي مش هتقبل بحاجة زي دي
مصطفي سنك ايه يابني انت ٤٠ سنة يعني أجمل وأجمد سن وماشاء الله تقدر تفتح بيت واتنين ومراتك هتعترض في الأول وبعدين ترضى بالأمر الواقع
فيصل يعني مراتك قبلت بالأمر الواقع ماهي قالبه الدنيا عليك
مصطفي بغرور سيبك منها المهم اني مبسوط واتجوزت اللي تليق بيا
فيصل حتى لو حصل وهمس تقبلت الموضوع تفتكر كاميليا ممكن تتجوز واحد متجوز ومعاه ولدين مستحيل طبعا
مصطفى يابني بطل عبط البت عينها منك يا معلم وانا مركز معاها وشايف نظراتها ليك من اول يوم
فيصل بنفي لالا اكيد انت بتتخيل ايه اللي يخليها تورط نفسها في علاقة صعبة زي دي
مصطفى الحب يادكتور وبعدين انت بالنسبة لبنات كتير فرصة عريس لقطة ايه اللي يخليها تروح تتجوز شاب كحيان مش عارف يجيب شقة محترمة ولا هيعيشها في مستوى يليق بيها عموما انا شايف انك تتحرك بدل ما تلاقيها ضاعت من ايدك وجه غيرك وخطڤها يلا سلام عندي معاد مع شركة الشفاء وهشوف العرض بتاعهم ايه!
فيصل بشرود تمام ابقى كلمني لما تخلص
مصطفى اكيد.
تركه مصطفى وقد حرك بداخله الكثير مما كان يخشى البوح به هو بالفعل وقع في حبها لكنه يرى نفسه غير ملائم ولكن هل ما قاله مصطفى حقيقة هل تبادله هي الأخرى مشاعره ابتسم بسعادة يشوبها أنانية تغلف قلوب الكثيرين منا أنانية تبرر الخېانة وكسر قلوب من وهبنا روحه دون شروط..
………….
بعدما عاد مصطفى إلى بيته سحرته سوزان بهيئتها الجميلة وعطرها الذي يأسره أخرجته من غضبه العارم وجذبته الي عالمها
قائلا
هو في عندنا حفلة ولا ايه!!
سوزان بدلال تقصد ايه بقى هو أنا من وقت ما اتجوزنا عمري قصرت في لبسي أو اهتمامي بنفسي
مصطفى بإعجاب ابدا يا قمري ده انت حببتيني في الجواز
وكزته هي بغيظ شديد فقهقه باستمتاع ليتوقف عن الضحك بعدما تحدثت إليه بجدية يشوبها الترقب قائلة
عموما مش هتقدر لو نش علشاني فلعشان النونو الجاي
مصطفي پغضب نونو ايه يا سوزي اظن احنا متفقين قبل الجواز ان مفيش خلفة عالأقل لما يفوت علي جوازنا سنتين تلاته
سوزان بحدة
مصطفي أنا مضحكتش عليكي ولا قصرت معاكي في حاجة وكل طلباتك مجابة
اقتربت سوزان منه تسعى الي اقناعه مهما بلغ الأمر نظرت إليه بحزن ممزوج بإغواء تجيده رغم حداثة عمرها وكالمعتاد استجاب مصطفى لمحاولتها تاركا خلافهما لوقت لاحق
…………..
تعجبت همس من التأخير الذي صار ملازما لزوجها لم يكن يطيق الابتعاد عنها وعن أطفاله لقد تبدل بأخر تعجز كليا عن فهمه
تنهدت بيأس ولم يعطها طفليها مزيدا من الوقت للتفكير بل اقتحما الغرفة بقوة وكلاهما يصيح مستغيثا بها
تيم يا ماما مؤيد كسر الباتمان مان الجديد بتاعي
مؤيد يا ماما كذاب أنا مكسرتش حاجة
دفعه تيم بقسۏة فصاحت بهما همس پغضب قائلة
بس ايه قلة الأدب بتاعتك انت وهو دي انت بتقول علي اخوك كذاب ليييه وانت ازاي توقعه وتمد ايدك عليه انت وهو محرومين من الأيباد والبلاي ستيشن طول اليوم
تيم ومؤيد لالالا خلاص يا ماما أسفين مش هنعمل كده تاني
همس أنا قولت كلمة ولو اتكررت عمايلكم دي هقول لبابا وهو يتصرف معاكم
غادر كلاهما وملامح وجهيهما يغمرها الحزن الشديد ولكن همس تماسكت كي لا يتكرر ما حدث بينهما.
جلست كاميليا قبالة فيصل تنتظر سماع ما يود قوله لكنه مازال يشعر بالتردد
تحدثت كاميليا برقة متسائلة
خير يا دكتور فيصل في ايه
فيصل انتي مخطوبة أو مرتبطة
كاميليا بذكاء ليه حضرتك عندك عريس
فيصل عندي عريس وقالي انه بيحبك أول لحظة شافك فيها
كاميليا وبعدين!
فيصل نفسه يصارحك بس خاېف
كاميليا بترقب خاېف مني
فيصل خاېف ترفضيه وخاېف عليكي
كاميليا لو بيحبني زي ما بيقول اكيد هحاول افكر في طلبه بس مش فاهمه خاېف عليا من ايه
فيصل خاېف يظلمك انتي بالنسباله حلم وكمان هو اكبر منك كتير
ازداد خفقان قلبها واستشعرت أن فيصل علي وشك البوح بمشاعره التي لاحظتها هي فأثرت الصمت
تبادلا النظرات وكلاهما يتمنى الأ ينتهى اليوم وساعات العمل فينتهي نعيم حبهما
قاطع تلك اللحظات رنين هاتفه المتكرر ليلعن بداخله زوجته التي تتفنن في تعذيبه وتهمس كاميليا إلى نفسها
إيه اللي انا بعمله ده معقول انا أحب واحب مين راجل متزوج وعنده عيال ياربي ايه الورطة دي انا لازم ابعد قبل مشاعري ناحيته ما تزيد اكتر من كده.
لكن فيصل قد حسم أمره وغلبته رغبته قائلا
دكتورة كاميليا أنا بحبك وعاوز اتجوزك وقبل ما تردي
—
أنا فعلا متجوز لكن قلبي مش بايدي وقلبي اختارك انتي ياريت مترفضيش قبل ما تفكري كويس وصدقيني عمرك ما هتندمي.
ونسعى إلى سراب وربما كنا نحن السراب الذي لا يصل إليه أحد أحلامنا لا تنته ورغباتنا تغرقنا رغم براعتنا في العوم
سلام على من فتحت له الدنيا جناحيها وحلقت به نحو كل مرغوب فأبى أن يترك من خلفه قلوب سلمته مفاتيح الروح ومنحته مواثيق الأمان.
سعل ياسين بقوة فمد إليه أحد زملاء السكن كوبا ساخنا من الليمون قائلا
اشرب ده يا ياسين ان شاء الله بالشفى.
تساءل محمود قائلا
يعني كان لازم تنزل في المطر ياعم ما قولتلك بلاش.
ياسين بتعب
أنا متعود أول ما الراتب ينزل ابعت مصاريف البيت.
محمود دون اقتناع
وهي الدنيا هتطير أهو ده اللي بناخده من الغربة يطلع عين اللي خلفونا وفي الاخر غيرنا يتمتع بفلوسنا.
ياسين بهدوء
غيرنا مين بس دول ولادنا وأهلنا وبعدين هي فلوس الدنيا كلها تعمل ايه وهما محرومين من وجودنا
تأفف محمود من حديث ياسين فكلاهما مؤمن بما يفعله ولن يتغير استأذن ثالثهما قائلا
استأذن أنا بقى الدوام بتاعي قرب خلي بالك من نفسك يا أبو اسلام ولو احتجت حاجة كلمني.
انتظر محمود قليلا إلى ان غادر زميلهما واقترب في جلسته من ياسين قائلا
بص ياعم انت مش هترتاح ولا تاخد راحتك في الغربة غير لما تشوفلك واحدة تدلعك وتنسيك التعب والشقى
ياسين بتعجب
ما أنا متجوز الحمد لله.
محمود وهي فين وانت فين اتجوز واحدة تشوف طلباتك ولو خاېف من مراتك اتفق مع اللي هنا انه جوازكم محدش يعرف عنه حاجة واطمن في ستات كتير هنا بتتمنى وبنات كمان مسبقش ليهم جواز.
ياسين بحدة طفيفة
بقولك ايه يا محمود سيبني في حالي الله يكرمك وبدال ما قاعد تقنعني اتجوز روح شوف مراتك وصالحها ولا انت هتطلقها هي وابنك كمان.
محمود بثقة
ولا طلاق ولا حاجة الستات دول بتوع حوارات هتقعد تندب كام شهر وتعمل نفسها ضحېة ولما متلاقيش فايدة هترجع زي الفل وتعيش وتحمد ربها انت بس اللي قلبك خفيف فكر في كلامي ولو ناوي اشوفلك ست حلوة كده تشيل عنك وتساندك في وحدتكأنا عاوز مصلحتك صدقني الراجل غير الست ميقدرش يعيش لوحده ولا يتحكم في احتياجاتهوفي الأول والآخر انت لسه شاب وتقدر تفتح بيت واتنين يبقى إيه المانع
تحدث عم والدتها بحدة ورفض لما تفعله قائلا
والراجل عمل ايه غلط اتجوز وده حقه وبعدين يا رضوى الست العاقلة تصون بيتها وجوزها مهما عمل ولا ايه يا أم رضوى!
ابتسمت والدتها پانكسار هامسة
بقولها كده بتزعل مني وبعدين دي حملها تقيل هتعمل ايه في بناتها التلاته وغير كده يا خويا لو اتطلقت هتسيب الجمل بما حمل للبت اللي اتجوزها وبنتي هي الخسرانة هو يعيش حياته وهي يتطقم ضهرها في تربية العيال.
اجابها الآخر دون اعتبار لتلك الجالسة إلى جواره
واحنا معندناش طلاق ولو عاوزة تطلق تروح تديله عياله احنا مجوزنها بطولها يبقى ترجعلنا بطولها برده
انتفضت رضوى قائلة پقهر
متشغلش بالك يا خالي ولا تحملوا همي أنا وبناتي ربنا موجود حسبي الله ونعم الوكيل في كل انسان ظلمني وۏجع قلبي وكسر نفسي
تساءل بهدوء
يعني هتعملي ايه هترجعي بيتك ولا نكلم الراجل يطلقك وياخد بناته!
بدأت دموعها في الهرب تتسارع تباعا وكأنها تهفو إلى الحرية نظرت إليهم قائلة
راجعة بيتي يا ماما اطمنوا رضوى وبناتها مش هيعيشوا عالة على حد ويوم ما اقرر انفصل عن أبوهم هاخدهم جوة حضڼي مستحيل اسيبهم للدنيا القاسېة دي هحميهم واتحامى فيهم.
لم يهتم أحدهم لما تقول قدر اهتمامهم بقرارها على العودة
تحدث إليها بلهجة آمرة
يبقى تسحبي القضية وملوش لزوم الپهدلة عالمحاكم وقلة القيمة وأنا هتصل على مصطفى اطيب خاطره بكلمتين واخليه يشوف طلباتكم.
تحركت في صمت تسخر بداخلها من أحوال البشر فكيف لأحدهم أن يرى الجاني بريئا وهل ستبقى هكذا إلى الأبد أم أن الحياة مازالت تحتفظ بين طياتها بالكثير.
الفصل الخامس
قد تهوى النفس مرارا وقد تتبدل الوجوه والأشخاص ويبقى شخص ما متملك للروح ابتسامته حياة وقربه ارتياح ورغم ابتعاده عن مرمي البصر يراه القلب ويئن شوقا إليه ولكن تدفعنا الحياة بعض الأوقات لسحق قلوبنا من أجل أخرون تعلقت مصائرهم بنا
ونختار العدل قبل السعادة التي تعني دمار لقلوب غيرنا.
…………………………..
عودة بالزمن إلى سنوات مضت…
عاد الي سنوات مضت سنوات كانت صعوبتها لها مذاق خاص.
حفل زفاف ملئ بالكثير من الحضور زفاف أحمد الصديق المقرب لياسين يبتسم ياسين بسعادة تغمره فرحا بصديقه وعائلته التي يراها أسرته الثانية فوالدة أحمد تعامل ياسين بعطف وحب كما لو كان ابنا لها.
يقضي داخل بيتهم الكثير من الوقت ولا يشعر بالملل بل لا يود أن يفارقهم.
صخب يحيط به واصوات متداخلة
ولكن مهلا لم عم الصمت وخيم السكون من حوله
لم ينبض قلبه بتلك القوة المرعبة لقد وقع ياسين أسيرا لعيناها رغم أنه قد رأها من قبل مرات لا تعد ولكن الليلة يختلف كل شئ تبدو فاتنه ساحرة لا أحد بالكون
—
يشبهها.
فرح الشقيقة الصغري والابنة المدللة في بيت لا فتيات به سواها طفلة ترعرت تحت ناظريه وكان يراها يوما بعد أخر وبداخله مشاعر يتجاهلها ولكن رؤيته لها الليلة أطاح بكل شيء هو بالفعل يحبها.
اقتربت فرح من وقفته قائلة برقة
ازيك يا ياسين متعرفش عمر أخويا فين.
لم يستطع ياسين أن يجيبها بل اكتفى بنظراته التى جعلت وجهها يزداد اشراقا وسعادة لتعيد سؤالها من جديد قائلة
ياسين انت معايا
ياسين بهدوء ايوة يا فرح عاوزة عمر ليه
فرح بخجل وشوق تجاهد في اخفائه ماما عاوزاه.
ياسين حاضر هطلع ادور عليه وابعته.
وتركها وغادر لكنه قد عزم أمره أن تصبح له لقد تأكد الآن انه عاشق لها ولم يبق سوى خطوة واحدة سيطلب يدها فما كان له أن يسئ إلى صديقه ويستغل شقيقته دون رباط شرعي عليه بالتصرف الصحيح فهو لا يريد سواها زوجة له.
وللأم دور خطړ في غرس بذور المبادئ بداخلنا فهي من تروي بأفكارها جذور الحق وتزهق الباطل في مهده قبل ان يترعرع وتتفرع اغصانه.
استمع مصطفى الي توبيخ والدته الذي استمر إلى أن هدأت ثورتها لتخاطبه برفق قائلة
ياواد ياخايب حد يرفض النعمة ويقولها لأ
مصطفى يا أمي أنا متفق مع سوزان من البداية اني مش عاوز عيال تاني
سوسن مش يمكن ربنا يكرمك بحته عيل يشيل اسمك بدل ال٣ بنات اللي مجبتش غيرهم يابني الولد بيشيل اسم ابوه ويسند ضهره ويورث خيره.
مصطفي يا أم مصطفى كان زمان الكلام ده ومبقاش في فرق بين بنت وولد وانا بناتي متربيين احسن تربية وامهم مش مقصرة في تعليمهم بالعكس متفوقين ماشاء الله
سوسن ومتهتمش ليه ياخويا وراها الديوان قاعدة متستته وكل حاجة تحت رجليها ولا بتشتغل ولا متبهدلة زي غيرها.
سيبك منها وخلي بالك من سوزي وان شاء الله هتجبلك الولد وتفرح قلبي وقلبك.
مصطفى خلاص يا أمي اللي تشوفيه واطمني علشان خاطرك هراضيها لما اروح.
…………………………..
في المساء انتهت همس من ارتداء ملابسها ووضع حجابها فوق رأسها بأناقة واضحة
تطلع اليها فيصل بغيظ قائلا
بقالك ساعة بتقولي خلصت وبعدين من امتى بتحطي مكياج يا مدام
ابتسمت همس بخجل قائلة
عادي يا فيصل انا مش بحب الميكب بس حاسة نفسي مرهقة ووشي اصفر.
فيصل لو تعبانة بلاش نروح هتصل على مصطفى واعتذر منه.
همس بحب لا أن شاء الله هبقى كويسة انت عارف رضوى غالية عندي ازاي ويمكن ربنا يجعلنا سبب ونقدر نصلح بينهم
فيصل ان شاء الله خير يلا بقى لأن الوقت اتأخر.
بعد ما يقرب من الساعة دلف فيصل وهمس إلى منزل رضوى لتتنهد همس بحزن قائلة
خسارة الحب اللي كان بينهم يضيع بسهولة كده
ابتلع فيصل ريقه بخجل من نفسه لكنه تدارك الأمر قائلا
الست العاقلة بتحاول تتغاضي عن حاجات كتير علشان بيتها خاصة لو عندها بنات.
همس بتعجب
انت بقيت غريب أوي يا فيصل طول عمرك شخص حيادي وعمرك ما اخدت صف حد ظالم موقفك من رضوى في ظلم كبير ليها تعرف لولا إني يثق فيك كنت قولت انك بتبرر لنفسك قبل ما تبرر لمصطفى.
صمته أفزعها لكن وصولهما واستقبال رضوى لهما أنقذت فيصل من نظرات همس المتسائلة
تحدثت همس بود إلى رضوى قائلة
انت عارفة طبعا ان وجودي هنا علشانك انتي والبنات وبس
رضوى عارفة يا همس ربنا ميحرمنيش منك
همس أنا شايفة انك اتسرعتي في قضية النفقة يا رضوى مينفعش تدخلوا بعض محاكم وفي بينكم أولاد
رضوى باكية
وهو كان سأل عنهم ولا فكر فيهم للأسف باعني وقسي على بناته علشان الهانم الجديدة.
فيصل بجدية
شوفي يا مدام رضوى انا مش هقولك إن مصطفى مغلطتش اكيد غلط ومهما كانت المشاكل بينكم مينفعش ندخل الولاد طرف فيها هو باعتني وبيطلب منك تتنازلي عن القضية وهو هيبتعلكم اللي يكفيكم وزيادة
رضوى بكبرياء کسير
بلغ الدكتور المحترم إني هتنازل عن القضية علشان بناتي وبالنسبة للنفقة بتاعتي فأنا متنازلة عنها خليهاله
فيصل بس ده حقك انت لسه علي ذمته
رضوى أنا الحمد لله نزلت شغل ومرتبي يكفيني وزيادة
فيصل بتعجب ومصطفى يعرف الكلام ده
رضوى بجدية
لأ ميعرفش وميهمنيش يعرف خليه في حياته وبيته اكيد معندوش وقت يعرف أخبارنا
أدمعت عينا همس من أجل صديقتها فتحدثت اليها بخفوت
بكرة يندم سيبك منه ده ميستاهلش
فيصل بتحذير الوقت اتأخر ولازم نمشي يلا يا همس
عادا ادراجهما وبداخل كل منهما الكثير من التخبط والخۏف همس يحدثها قلبها ان فيصل لم يعد كما كان هناك اخرى تحول بينه وبينها وفيصل يخشى أن تبالغ زوجته في ردة فعلها وتتسبب في افساد حياتهما لم لا تتقبل الأمر لم ترفض المرأة ما شرعه الله للرجل
باغتته همس بقولها انت متغير ليه يا فيصل ومش عاوزة غير الحقيقة
نظر اليها فيصل بجدية ليذبحها بقوله
أنا أسف يا همس بس ڠصب عني قلوبنا مش بايدينا.
همس پألم يعني ايه مش فاهمة
فيصل انا حبيت بنت دكتورة معايا في العيادة وحاولت ابعد عنها ومقدرتش أنا بحبها وهتجوزها.
همس بحزن ېمزق روحها
وأنا وولادك!
فيصل أنا مش هقصر معاكم ولا حاجة هتتغير.
همس بتيه
—
دموع تأبى السقوط وكأنها تعاندها كما حال الحياة معها مش هتقصر إذا كان من دلوقتي وانت مقصر ومتغير وبتبعد بعد ما تتجوزها هتعمل ايه
للدرجة دي هنت عليك للدرجة دي انت خاېن واناني وأنا كنت مخدوعة فيك
فيصل پغضب أنا مش خاېن ده حقي انا هتجوز علي سنة الله ورسوله قولتلك بحبها ومقدرش ابعد عنها ومستحيل اعمل حاجة حرام ومفيش قدامي حل غير اني اتجوزها
همس پجنون اسكت متنطقش الكلمة دي متقولش بحبها أنت مچنون اكيد بتحبها ازاي طب وأنا
فيصل بهدوء صدقيني ياهمس أنا بحبك وباقي عليكي ومش عاوز اظلمك ولا أظلم نفسي.
همس بخفوت وكأنها تعلن استسلامها
اتجوز ربنا يسعدك بس هتطلقني وكل واحد يروح لحاله.
فيصل مستحيل أنا مستحيل اطلقك واسيب ولادي يتربوا أيتام وابوهم عايش
همس بسخرية اطمن هيتربوا أحسن تربية زي ما انت اتربيت بالظبط.
فيصل پغضب اخرسي لو مفكرة انك هتستفزيني بكلامك ده وتخليني اطلقك يبقى بتحلمي أنا امي ضحت بنفسها وشبابها وربتني أحسن تربية.
همس بخذلان
اطمن انا كمان مش هتخلى عن ولادي وهربيهم واكبرهم بس أنا هعلمهم ان الراجل لازم يبقى أد كلمته الراجل ميكسرش قلب حبيبته اللي اختارته من بين كل الرجالة هعلمهم ان الراجل لما يوعد مراته انه عمره ما هيظلمها يوفي بوعده ولو علي رقبته.
هعلمهم انك أحسن أب في الدنيا هقولهم انك بتحبهم وعمرك ما هتتخلي عنهم يمكن وقتها اربي رجالة صح بس هعلمهم ميبقوش زيك يا فيصل هحاول امنعهم من الظلم.
فيصل مش هيحصل يا همس وخليكي فاكرة ان ولادي مش هيبعدوا عني ولو اضطريت اخدهم منك بالقوة هاخدهم فمتوصليش الأمور بينا لكده
همس هنشوف يا فيصل هنشوف ومن هنا لحد ما نتطلق انت غريب عني ملكش علاقة بيا نهائي. أنا بكرهك.
اختفت همس من أمامه وصوتها يتردد برأسه وذكريات عادت الي ذهنه ذكريات لم يخيل إليه في يوم أن يجددها هو بنفسه ويهديها إلى ابنائه
…………………………..
تكررت لقاءات فيصل وكاميليا داخل وخارج العمل كلاهما يدعي الرغبة في الابتعاد ولكن حقيقة الأمر يسعيان باستماته للقرب رفضت كاميليا عرض فيصل في البداية ثم ما لبثت أن غلبها الاشتياق إليه فأذعنت وسمحت له بالتودد والقاء وعود بالأمان والحب.
عادت إلى بيتها تدندن في سعادة لكن والدها ونظراته الغاضبة جعلتها تتوقف عن السير وتنظر إليه بقلق قائلة
بابا حضرتك كويس
طاهر لأ يا دكتورة مش كويس.
كاميليا بتعجب في حاجة حصلت
طاهر انت كنت فين يا كاميليا
توترت ملامحها كليا فأيقن والدها أن ما وصل إلى مسامعه حقيقة
اغمض طاهر عيناه يحاول التحلي بالصبر إلى أن يستمع إلى موقفها وما دفعها للكذب وهي لم تفعلها من قبل
تحدث إليها برفق وحب قائلا
من امتى بتكدبي عليا يا بنتي من أمتى في بينا أسرار
تحدثت بصوت باكي قائلة
أنا أسفة يا بابا أنا كنت هقول لحضرتك كل حاجة بس خفت.
طاهر بتوجس خفت من ايه ومن الراجل اللي ابن عمتك شافك معاه في المطعم
كاميليا پحقد وڠضب هو فارس الزفت اللي جالك يفتن عليا
طاهر بجدية ملكيش دعوة مين اللي قالي واحكيلي من البداية ومن غير كڈب.
كاميليا بخفوت حاضر
تطلع طاهر إلى ابنته بنفور ورفض فتحدثت هي تدفع عن نفسها اتهاماته الصامتة
يا بابا افهمني انا وهو مش مذنبين الحب ده مش غلط ولا حرام وبعدين من حقه يتجوز لو مراته مش قادرة تفهمه
والدها پانكسار
لأول مرة أحس اني فشلت في تربيتك تقريبا دلعي الزايد خلاكي انانية مفيش عندك مراعاة لغيرك المهم تسعدي نفسك وبس وللأسف ربنا بعتلك واحد واطي وخسيس أول ما ربنا كرمنا افترى على مراته وولاده
كاميليا پغضب
علي فكرة انا بنتك وواجب علي حضرتك تساندني أنا مش واحدة غريبة وبعدين هي الغلطانة انا مطلبتش منه يطلقها بالعكس انا كنت هتحمل وجودها رغم انه صعب هي اللي رفضت وطلبت الطلاق
والدها لأن عندها كرامة مش زيك
كاميليا باڼهيار بابا حضرتك بتقول إيه
والدها بخيبة أمل
بقول انك كسرتي ثقتي فيك وضيعتي تعبي معاكي سنين وانا بحاول اعوضك غياب والدتك ورفضت اجيبلك مرات أب خفت عليك وللأسف طلع يتخاف منك وبقيتي مرات أب
بقول ان الحب أرقى من الغدر والوقاحة اللي بتتكلمي قدامي بيها دلوقتي تفتكري لو البيه قابل واحدة غيرك بعد سنين وحبها برده ماهو الحب مش بأيدينا هتتقبلي الموضوع وتسكتي
اسمعي أنا مش هقدر امنعك لأن دي حياتك وهتتحملي نتيجة اختيارك بس أول يوم تروحي فيه بيت الراجل ده تنسي وجودي وحتي بعد ما اموت مش عاوزك تحضري جنازتي ولا تاخدي عزايا.
كاميليا بابا ارجوك بلاش تبقى قاسې كده.
والد كاميليا بجدية
اعتقد يا دكتورة انك عارفة اني مستحيل ارجع في كلمة قولتها واتفضلي لأني مش قادر اشوفك قدامي تقدري تتصلي بالدكتور المحترم وتحددي معاه معاد يناسبكم وانا موافق عليه.
كاميليا برجاء هخليه يجي لحضرتك وتحدد المعاد اللي يناسبك.
والدها بسخرية
لأ متشكر مجتش علي تحديد المعاد انت بقالك شهور مغفلاني وبتكلميه وتقابليه من ورا ضهري مش هتفرق لما تحددي معاد
—
فرحك بنفسك وبلاش تضغطي عليا لأني ببساطة ممكن اسيبلك البلد واروح اعيش مع عمك اليومين اللي باقيين من عمري.
…………
ونتمادى ونهرول بأقسى طاقتنا ولا نلق بالا لتلك النداءات والتحذيرات المتكررة إلا بعدما ټصدمنا الدنيا وتثبت لنا أنها متداولة بين الجميع فاليوم انت ظالم لي وغدا عليك ان تدفع الثمن..
………
انتاب مصطفى حالة من الڠضب بعدما اخبره فيصل بحديث رضوى ليهتف بغيظ وبتشتغل فين بقى الهانم
فيصل يا مصطفى بلاش مشاكل الست كتر خيرها قالت هتتنازل عن القضية متصعبش الأمور وتعمل انت مشاكل
مصطفى يعني ايه اركب قرون علشان اعجبها
قهقه فيصل ليجيبه بشماته قائلا
والله لايقه عليك.
مصطفى بغيظ جرى ايه يالا عموما بكرة نشوفك ياخويا هتعمل ايه مع مراتك اللي مصممة عالطلاق
فيصل أنا مستحيل اطلق همس
مصطفى بجدية ماهو مش بمزاجك مراتك غير رضوى ولو انت صممت علي موقفك ممكن بكل بساطة تخلعك
فيصل برفض مصطفى بلاش كلام فارغ وحتى لو عملت كده فأنا هاخد ولادي
مصطفى بتعجب هتاخدهم فين هتديهم للعروسة تربيهم جرى ايه يافيصل
نظر اليه فيصل ولم يعقب لكنه عزم أمره علي مهادنة همس كي يضمن بقاءها فهو لا يقوى علي ترك اطفال
صړاخها كان أشبه بسياط
تجلده بلا شفقة تزلزل كيانه وتجبره علي الصمت
همهمت پضياع قائلة
شفت يا ياسين فيصل خاېن زي مصطفى وانت كمان انت كمان خاېن بس منتظر الفرصة علشان تحقق حلمك
ادعى ياسين المزاح وتحدث بقلب کسير
وبعدين ياهمس طب انا ذنبي ايه !
همس باكية بحړقة
تنكر انك لسه بتحب فرح
ياسين بجدية لأ مش هنكر وهفضل أحبها لحد ما أموت وبتمنى ليها الخير والسعادة من كل قلبي بس أنا مش زي جوزك ولا صاحبه أنا بعدت وسبت كل حاجة بحبها ورا ضهري علشان مبقاش خاېن وجودي جنبها بېقتلني.
ايوة اتجوزت وعندي ولاد وهي كمان بس مقدرتش انساها ولما حسيت انها پتتعذب مشيت يا همس مشيت وروحي معاه
همس تبقي خاېن يا ياسين خاېن لمراتك لأنك بتحب غيرها مش من حقك تشتاق لواحدة تانية فاااهم
ياسين طيب اهدي وقوليلي عاوزة ايه وانا اعمله
همس عاوزة اموت يا ياسين موجوعة ونفسي ارتاح
ياسين بجدية أنا معاد اجازتي كمان اسبوعين عاوزك بس تصبري لحد ما انزل ووقتها اللي تؤمري بيه هنفذه ڠصب عن عين التخين خلي بالك من نفسك علشان نفسك وولادك يا همس
هدأت همس كثيرا فوقت المحڼ يمنحك السند قوة وثباتا يجعلك تستكين رغم قسۏة الچرح وانتهت المكالمة ولم ينته ياسين من احساسه المرير بالرغبة في النسيان.
الفصل السادس
استمع مصطفى الي حديث زوجته البالغ الحماس بتأفف بينما تابعت هي بسعادة قائلة
لازم ننزل نشتري لبس الولاد وكل حاجة ممكن يحتاجها
مصطفى لسه بدري يا سوزي عالكلام ده بعدين أنا مشغول جدا اليومين دول والاجازة محتاج ارتاح فيها علشان اقدر اركز في شغلي.
سوزان پغضب
وليه ما تقولش انه مش فارق معاك من الأساس
مصطفى انت ملاحظة انك بقيتي نكديه بزيادة ولا أنا بيتهيألي !!
سوزان متراجعة عن حدتها
كده يا مصطفى عالعموم متشكرة اوي وخليك مرتاح أنا كنت بشوف رد فعلك مش اكتر أنا اتفقت مع مامي تنزل معايا.
مصطفى بهدوء تمام اشتري اللي يعجبك يا قلبي
وميهمكيش الفلوس ومتزعليش أنا جراح يا سوزي مش دكتور عادي ومحتاج تركيز.
تردد مصطفى قليلا قبل أن يهاتف رضوى لكنه لن يجد فرصة مشابهة فسوزان لن ترجع سريعا من رحلتها التسوقية لذا عليه التحدث إليها والوصول إلى حل يرضي غروره.
نظرت رضوى إلى شاشة هاتفها المضيئة بإسمه بتردد هل تجيبه أم تتجاهله
تنهدت بتعب واجابت اتصاله بحزم قائلة
نعم يا مصطفى متصل ليه
مصطفى انت ازاي تنزلي شغل من غير ما تقوليلي هي دي الأصول!
رضوى باندفاع
وهي الأصول دي بتمشي عليا أنا وبس وانت يا أبو البنات كنت ناسي الأصول وانت ناسينا ومانع عننا المصروف!
مصطفى خلاص يا رضوى انا غلطت وانت كمان ومن هنا ورايح البنات ملهمش دعوة بخلافاتنا وكل احتياجاتهم من عنيا بس ياريت تقعدي من الشغل ده.
رضوى أسفه مقدرش أنا الحمد لله مرتاحة وقادرة اوفق بين طلبات البنات والشغل
مصطفى بغيرة وياتري بقى معاكي رجالة!!
رضوى بتلقائية أكيد طبعا وكلهم بيحبوني والله وبيعاملوني كويس
مصطفى نهار ابوكي مش فايت بيحبوكي ازاي يا متخلفة انت!
توقف عن سبابه اللاذع بعدما استجمع ثباته ليستغفر قائلا
رضوى أنا هسيبك تشتغلي مش علشان الفلوس الحمد لله احنا مش محتاجين بس الشغل بتاعك ده تسيبيه وفورا
رضوى بجدية
مش هيحصل يا مصطفى أنا مبعملش حاجة غلط ولا حرام.
مصطفى سيبيه وتعالي اشتغلي في العيادة معايا
رضوى بتعجب معاك! وهشتغل ايه
مصطفى في الحسابات احنا محتاجين محاسبين واظن سيادتك بكالوريوس تجارة.
رضوى بس انا مش عاوزة اشتغل معاك ولا أخد منك فلوس.
مصطفى مفيش قدامك حل تاني ولو نزلتي اي شغل هجيلك واعملك مشاكل وتترفدي فكري وردي عليا يامدام ٠
وتقضي الليل بين نيران الحزن ويأت نهار جديد فيحيلها إلى رماد نيرانه خامدة تتجدد ليلا كي لا يراها سوانا فنحن لم نخلق لنظهر انكسارنا للغير بل نحتفظ به لنا فقط.
ابتسمت همس بابتسامه كاذبة استطاعت أن تخدع بها طفليها فاحتضنها مؤيد قائلا بحنو
مش تزعلي يا ماما.
همس أنا مش زعلانة يا قلب ماما.
إياد ببراءة لأ بابا مزعلك أنا سمعته بيزعقلك.
همس بحب لأ يا حبيب ماما ده كان بيهزر معايا
مؤيد يعني نكلمه عادي!
همس بجدية اوعى تخاصم بابا مهما عمل تذكرت والدها فأدمعت عيناها بحنين وكم تتوق الي لقياه فاستكملت بابا مفيش حد في الدنيا بيحبكم أده.
مؤيد وبيحبك يا ماما قالها مؤيد بتساؤل فأجابته علي الفور دون أن تنتبه الي وجوده
لأ يا مؤيد هو بيحبكم انتوا ياقلبي بيحبكم جدا.
تحدث فيصل بحب إلى طفليه قائلا
عاملين ايه ياحبايبي
قفز كلاهما اليه فالتقطهما بخفة وحب
تحدث تيم بتعجب قائلا
امتى جيت يا بابا خلاص مفيش شغل وهيبقي في اجازة كبييييرة وتقعد معانا
اومأ فيصل بسعادة قائلا
النهاردة اجازة وبكرة كمان
مؤيد واو يعني العيد جه
قهقه فيصل ليجيبه بتوضيح
لأ يا سيدي النهاردة اجازة علشان الاسراء والمعراج
تيم يعني ايه
فيصل بحب هفهمك يا سيدي
تحدثت همس بجدية قائلة
قدامكم ساعة بابا هيفهكم معنى الاسراء والمعراج وتجهزوا علشان التدريب بتاعكم
اومأ اليها كلاهما في طاعة وغادرت تاركة اياهما بصحبة والدهما بينما تمنى هو لو بقيت إلى جوارها كما اعتاد أن تفعل.
استغل فيصل ذهاب طفليه الي التدريب الخاص بهما وتوجه باحثا عن همس عله يستطيع استمالتها.
اقترب من وقفتها بينما كانت هي شاردة لا تدر ما السبيل إلى الخلاص من ذاك الألم الذي يفتك بفؤادها.
كانت توليه ظهرها فاقترب منها لكنها أفاقت و تدفعه عنها برفض قائلة
اسمع يا دكتور فيصل انت قولتلي قلوبنا مش بايدينا وانك حبيت انا مقدرتش اتكلم لان ده حقك وانا من حقي أعيش معاك او ابعد والحقيقة انا مقدرش ابعد ولادي عن حضنك ويتربوا ايتام لأني متاكدة انك هتنساهم وتهملهم بحاول امهدلهم إننا هننفصل رغم انهم صغيرين ومش هيفهموا بس بعمل اللي اقدر عليه وحتى بعد طلاقنا عمري ما همنعك عنهم لأنهم ببساطة ملهمش ذنب.
فيصل اسمعي يا همس أنا…
همس بجدية
اسمعني انت انت حبيت ربنا يسعدك وانا كرهتك وده حقي مشاعري تخصني وكرهي ليك اتحول لنفور مش قادرة اوصفه بقرف لما بتقرب مني فياريت بعد كده تتعامل معايا لحد ما ننفصل كأني دادة لولادك مش اكتر ومعتقدش انك هتحاول تقرب من دادة او تنام معاها حضرتك مستواك أعلى من كده.
رفع فيصل
—
كفه ونزل بكامل قوته صاڤعا اياها پغضب قائلا
انت ايه العند والغرور اللي فيكي ده
همس بدموع قهر وندم فعلا كل يوم بتثبت انك غلطة عمري.
فيصل بندم وإحساس بالخجل من فعلته
همس انا مقصدش انت استفزتيني بكلامك
همس بكره اخرج برة انا بكرهك انت فعلا متستاهلش حتى الندم.
فيصل پغضب وحدة
انا بحاول اراعي ربنا فيكي بس انت ست نكدية.
همس ربنا وانت تعرف ربنا كان فين ضميرك ده وانت بتكلم واحدة غريبة عنك وتتغزل فيها وتذم فيا قدامها علشان تنول رضاها وفي الاخر بتمد ايدك عليا.
تعرف انت فعلا لايق عليها لأنها شبهك.
اخذت همس تصيح باڼهيار ولم تنتبه إلى مغادرته هربا من مواجهتها لحظات وفقدت وعيها لتسقط أرضا علها تحظى ببعض السکينة.
لم يترك فيصل مجالا لأفكاره بل عمد إلى ازاحتها بعدما طلب إلى كاميليا مقابلته علي وجه السرعة لم تعترض هي الأخرى فهي بحاجة اليه بعدما واجهها والدها بحقيقة الأمر
اسرع فيصل إلى استقبالها بينما ابتسمت اليه بحب
تحدث اليها قائلا
مقدرتش اصبر لحد ما الاجازة تخلص وحشتيني.
كاميليا بحزن وانت كمان وحشتني بس للأسف قلبي وجعني اوي من بابا.
فيصل متقلقيش هو معذور وعنده حق ېخاف عليكي انا لو مكانه وعندي بنوته زيك هخبيها عن كل الناس
كاميليا بسعادة وبعدين معاك
فيصل ايه رأيك نعمل الاسبوع الجاي خطوبة وكتب كتاب
كاميليا پخوف وتردد
مستعجل كده ليه صعب كتب كتاب وبابا معترض بالشكل ده
فيصل بس أنا نفسي تبقي مراتي ونخرج براحتنا من غير قلق
كاميليا علشان خاطري نصبر شوية خليها خطوبة بس وكتب الكتاب اخر السنة
فيصل وافرضي والدك أصر علي موقفه
كاميليا سيبها لله كل اللي اقدر اقوله اني هحاول لحد ما يفهم مشاعري ويوافق.
أفاقت همس تشعر پألم حاد بكامل جسدها ورأسها يؤلمها حاولت الوقوف لكنها شعرت بدوار حاد فتداركت نفسها بعدما بحثت عمن تستند إليه فلم تجد سواها وحينها أدركت أنها وحدها القادرة علي جمع شتاتها وأن الطعڼة التي أدمتها بقسۏة ستجعلها صلبة غير قابلة للكسر فيما بعد
ابتسم ياسين بود إلى زوجته عبر كاميرا هاتفه يخاطبها بهدوء يحدثها عن يومه وما فعله وتقص عليه هي ما يحدث معها ومع ابنائهما
تنهد ياسين قائلا
المهم تكوني بخير أنا كويس
أماني احنا بخير والله والحمد لله هانت وتنزل ونشوفك
ياسين ان شاء الله
أماني النهاردة سمر اختك كانت عندنا ورنيت عليك كتير تكلمها بس مردتش
ياسين كنت مشغول ومشفتش الموبايل هكلمها ان شاء الله قبل ما انام
أماني خلاص هسيبك علشان تلحق تكلمها وتنام وترتاح
ياسين ماشي تصبحوا علي خير وان شاء الله بكرة اكلمك
تحدث إلى شقيقته الصغرى تلك التي تركها والدها وهي طفلة بعمر الثالثة وقد من الله عليه واستطاع تربيتها الي أن انتهت من دراستها الجامعية واستكملت مشوارها وتفوقت وها هي الأن تخطو نحو انهاء الدكتوراه الخاص بها.
وكعادته لا تغفو عيناه إلا علي أنين الذكريات
فلاش باك
جلس ياسين بخجل وتوتر وتفاول يفرك كفيه برهبة ويقين أن صديقه ووالدته لن يقابلا مطلبه سوي بالقبول
تحدث ياسين قائلا
أنا طالب منك ايد فرح اختك يا أحمد قولت ايه
نظر أحمد الي والدته التي تحدثت برفض يتواري خلف
كلمات بسيطة قائلة
انت لسه صغير يا باسين وفرح لسه يابني هتكمل تعليم مستعجل علي ايه
ياسين پخوف من فقدانها
ما أنا هسيبها تكمل تعليم زي ما تحب وحضرتك شايفة اخواتي البنات ماشاء الله عليهم سايبهم في التعليم ومش مقصر معاهم
سعاد عارفه يابني بس طول بالك كل شيء بأوان
اكتفى أحمد بالصمت بينما سحبت روح ياسين وكأنه غريق عاجز عن الخروج الي الشاطيء
غادر ياسين وبداخله انكسار لا يمكن وصفه لكنه التقى بها عند خروجه ربما كانت عائدة من بيت جدتها ابتسمت إليه فانتهي الحزن وحل الأمل من جديد كاد ان يغادر لكنها استوقفته قائلة
رايح فين يا ياسين
ياسين مروح البيت يا فرح محتاجة حاجة مني
فرح بحب عاوزة سلامتك
وربما كانت هي مصدر اصراره علي المحاولة من جديد
استمر ياسين في محاولاته دون يأس يعمل ليل نهار بالتجارة ورغم صغر سنه الا أن ذكاءه الحاد كان يساعده علي التطور والربح الوفير استطاع من خلال شقيقاته أن يتحدث إلى فرح ويتأكد من عمق مشاعرها تجاهه وتمسكها به فازداد عزيمة وبعد مرور عام كامل انتهى من تجهيز شقته بما يليق بها وزيادة فقد حرص أن تكون مملكته معها الأجمل في بلدتهم وقد كان.
توجه ياسين الي بيت صديقه الذي لم تتأثر علاقتهما مطلقا بما حدث وتقدم لخطبتها للمرة ثانية ليتكرر المشهر ويتم رفضه ببرود ممېت ولا سبب يعقل سوى أن فرح راغبة في اكمال دراستها
وغفلة العقول تأت بين حين وأخر كزائر يطمح إلى البقاء فإن انت رحبت به وأعربت عن رغبتك بوجوده ظل مغلفا لما لديك من حكمة وعدل وتبدو مغيبا لا تزن الأمور كما يجب
تحدث مصطفى الي رضوى بحدة نابعة من خوفه ان يفقد احدى فتياته قائلا
وانتي كنتي فين سايبه البنات ونازله تشتغلي ومش هامك
صاحت هي الأخرى پغضب وجنون أم ترتعد ان
—
يمس صغيرتها سوء قائلة
ارحمني ارحمني وسبني في حالي البنت عربية خبطتها وهي خارجة من المدرسة يا غبي أنا همشي وراها وهي في المدرسة وبعدين متتكلمش معايا نهائي انت فاهم أنا بس بلغتك لأنها بټعيط وبتنده عليك مع انك متستاهلش ضافرها هي وأخواتها.
انهت الاتصال پغضب شرس وتركته يسب ويلعن إلى أن تحدثت إليه والدته التي كانت إلى جواره قائلة
يابني هدي نفسك ان شاء الله هتبقى كويسة.
ادعت سوزي القلق فتساءلت بهدوء قائلة
مالها بنتك يا حبيبي طمني
مصطفى بخفوت عربية خبطتها وهي خارجة من المدرسة
سوزي ألف سلامة عليها
مصطفي انا هنزلك انتي وماما وارحلهم المستشفى
سوزي ليه خدنا نطمن عليها ولا ايه يا ماما
والدة مصطفى اه طبعا مهما كان دول بنات ابني.
مصطفى بتيه ماشي يا ماما ربنا يستر.
أسرع مصطفى تجاه فيصل الذي ابتسم اليه بهدوء قائلا
اطمن يا مصطفى ربنا كريم
مصطفي طمني يافيصل بنتي حصلها ايه !
فيصل كسر بسيط في رجلها وچرح في راسها بس اطمن الخياطة تجميلية ومش هتظهر بأمر الله.
اومأ اليه مصطفى بعدما وجه اليه الشكر وأسرع لرؤية طفلته
دلف مصطفى الي الغرفة ليجد تقى تئن في ضعف وتسأل والدتها دون توقف قائلة
بابا فين أنا عاوزة بابا.
اقترب من سريرها يقبل كفها بحب قائلا
أنا جيت يا حبيبة بابا مټخافيش.
تحدثت هي پبكاء حاد قائلة
رجلي بتوجعني أوي
مسد فوق رأسها بحنو ولم تستطع رضوى البقاء بصحبته فتحركت بخفة خارج الغرفة لكنها تسمرت مكانها عندما وجدت حماتها وسوزي ينظران اليها بتقييم وترقب لتتجاهلهما وتهم بالابتعاد عنهما إلى أن استوقفتها سوزي قائلة
ايه يا رضوى مش شيفانا
رضوى بحدة بت انتي أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي ومش ناقصة.
والدة مصطفى وهي عملتلك ايه ولا هو شكل للبيع ولا يمكن غيرانة بعد ما عرفتي انها هتجيب لابني الولد.
رضوى بجدية
تصدقي يا حماتي انتي عاملة زي كفار قريش كانوا زيك كده تمام لما يجيلهم بنت يروحوا يدفنوها.
سوزي لا بجد عيب كده مصطفى لو عرف مش هيسكتلك وبعدين ليه الغيرة بتاعتك دي مش ذنبي ان جوزك مكتفاش بيكي وحبني واتجوزني.
رضوي البنات الرخيصة اللي زيك متعرفش يعني ايه حب مصطفى في الأول والأخر راجل أي ست هتعرض عليه نفسها ممكن يضعف والعيب مش عليه لوحده العيب علي خطافة الرجالة اللي شبهك وابعدي عني بدل ما اڤضحك في المستشفى واخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي.
ابتعدت رضوى وصدمت والدة مصطفى كليا فقد اعتادت أن تصمت رضوى مهما ألقت اليها من كلمات سامة بينما التفتت سوزي خوفا أن يستمع مصطفى إلى ما قالته وقد حذرها مسبقا أن تصطدم بأي طريقة كانت معها.
علي مقربة منهن كانت كاميليا تراقب الموقف بشيء من الحيرة لا تعلم لم شعرت بالاشمئزاز هكذا من سوزي وما قالته وهل تختلف هي عن سوزي كثيرا نفضت عن رأسها تلك الهواجس وأكملت مسيرتها لمعاينة إحدى حالاتها المړضية.
الفصل السابع
أرسلت إليه رسالة خالية مما كانت تغرقه به من قبل رسالة بلا ابتسامة من أحرفها بلا روح كحالها تخبره بحاجة أطفالها إلى القسط الخاص بالسنة الدراسية الجديدة
لم ينتظر بل هاتفها على الفور قائلا
فلوس ايه يا همس انت من امتى بتستأذني قبل ما تاخدي فلوس
اجابته بهدوء كل حاجة اتغيرت وهتتغير لازم تبقى عارف التزاماتك.
فيصل على أساس ان ولادي مثلا هسمح لحد غيري يصرف عليهم
همس لأ اطمن أنا واثقة ان الماديات مبتفرقش معاك بس ده ميمنعش اننا نتفق على أسلوب للتعامل ما بينا منعا للمشاكل
فيصل بجدية مصاريف المدارس بكرة هتدفع كاملة يا مدام وبالنسبة لتلميحك فياريت تعقلي وتبعدي عن تفكيرك حكاية اننا نبعد عن بعض دي
همس بهجوم وحدة
احنا لا هنبعد ولا هنقرب أنا همحيك من حياتي نهائي فاهم يعني ايه تنسى انسان وهو موجود قدامك أنا هعتبرك ولا حاجة يا فيصل صدقني مفيش راجل على وجه الأرض يقدر يذلني ولا يكسرني وبكرة تشوف بعينك
ابتسم ساخرا من ټهديدها وبداخله يرتعد من اصرارها لكنه ادعى التجاهل قائلا
لو اياد جنبك هاتيه اكلمه.
بحثت بعينيها عن طفلها وما إن وصلت إليه منحته الهاتف واسرعت تبحث عن منفذ تتنفس من خلاله وكأنها حرمت من نسيم الحياة منذ سنوات
انهكت همس حالها في تنظيف البيت ربما يجرفها الإجهاد بعيدا عن ازدحام افكارها المؤلمة ولكن دون فائدة لم تجد لها ملاذا سوى صديقتها الوحيدة مودة فهرولت إلى مهاتفتها علها تنجدها مما تعانيه.
تحدثت إليها مودة بسعادة قائلة
أخيرا افتكرتيني ياهمس انت فين يابت وبتصل عليكي مبترديش!
همس بصوت متعب
أنا كويسة الحمد لله بس محتاجة اشوفك يا مودة تقدري تجيلي النهاردة!
مودة في ايه ياهمس صوتك ماله
همس نفسي اتكلم مع حد نفسي ارتاح يامودة بس مليش حد بعد مۏت بابا وماما.
مودة بحب جيالك ياهبله أنا في مول العرب يعني قريبة منك ساعة واكون عندك
قصت همس علي مسامع مودة ما حدث وما فعله فيصل وبقيت إلى جوارها عدة ساعات الي أن تحدثت الي صديقتها
—
بصوت ذبيح
ممكن تاخدي الولاد عندك النهاردة خاېفة عليهم مني ومن احساسي بالقهر يا مودة نفسي ابقى لوحدي النهاردة ممكن
اجابتها بحب
من عنيا طب ما تيجي انت كمان ونقضي يوم جميل سوا متقعديش لوحدك.
همس وقد اوشكت طاقتها علي الهرب
لا مش هقدر سامحيني
ابتسمت الصديقة المخلصة بحزن مؤلم وتحركت في صمت تصطحب الطفلين اللذان يتطلعان الي أمهما بتعجب فتلك المرة الأولى التي تسمح لهما بالمبيت خارج البيت
استوقفت همس ولديهما وهرولت اليهما تضمهما بحب وقوة قائلة
أسفة حبايب ماما أول واخر مرة أسيبكم النهاردة بس لأني تعبانة ماشي.
بعدما تأكدت من مغادرتهم أسرعت الي غرفتها بحثت عن ألبوم صورها الخاص الذي تخلد بداخله لحظاتها المميزة مع فيصل.
انتزعت الصور وكأنها تساعد قلبها على انتزاع ما غرس بداخله من عشق لمن لم يصون الود.
مزقت صورهما بقوة واهنه وكأن يداها عاجزة عن إيذاء تؤام الروح كما كانت تسميه.
نظرت الي صورة تختلف كثيرا عن باقي الصور ربما كان ذكراها ذات مغزى أخر وبكت واشتد نحيبها وكأنه بركان في أوج ثورته ثم ما لبثت أن ابتسمت پانكسار قائلة
ليه يا فيصل ليه معقول قدرت تدبحني بالشكل ده معقول كل الناس كانت شيفاك صح وأنا غلط!
عادت بذاكرتها الي أول لقاء جمعهما سويا بعدما تسرب إلى كليهما مشاعر بريئة.
عودة بالزمن إلى الوراء
جلست همس بالمقعد المقابل لفيصل الذي تحدث بحرج قائلا
أكيد انت مستغربة ايه سبب اتصالي عليكي والحاحي اننا نتقابل.
همس بتوتر يعني اكيد عندي فضول أعرف
فيصل بصدق ونظراته تحتضن ملامحها الفاتنة
أنا من أول ما شفتك في العيادة وحاسس اني مش طبيعي جوايا مشاعر غريبة وخفت تسافري قبل ما اكلمك واصارحك.
ابتسمت بسعادة لكنها تذكرت سفرها القريب فانقبض قلبها خوفا وقالت
للأسف أجازة بابا خلصت بالعكس لما أنا تعبت قدم طلب مد اجازته شهر ولازم نسافر نهاية الأسبوع
فيصل وانت!
همس أنا لازم اسافر مقدرش اقعد لوحدي وخالتي الوحيدة علاقتي بيها عادية يعني ماما وبابا من يوم جوازهم عايشين برة بسبب شغله
فيصل يعني مفيش أمل
همس مش عارفه وبصراحة أنا مش فاهمة انت عاوز مني ايه.
فيصل أنا هكلمك بصراحة حقيقي أنا رافض من زمان موضوع الجواز والارتباط تماما لكن أول ما قابلتك تفكيري كله اتغير ومش هقدر تسافري وتبعدي عني انا هتقدملك يا همس ونتجوز وتفضلي معايا.
همس بتردد بس أنا معرفش عنك أي حاجة
فيصل هقولك كل حاجة تخصني وهسيبك تفكري براحتك بس صدقيني لو وافقتي عمرك ما هتندمي وهعمل كل اللي اقدر عليه علشان أسعدك
كتمت همس صړاخها بيدها واخذت ټضرب بقبضتها فوق فؤادها قائلة
كداب يا فيصل كداب وخاېن وهتندم هندمك علي كسر قلب وۏجعي بحق كل كلمة حب وكل وعد خنته هتندم ووقتها هتشوف همس عمرك ما شفتها قبل كده.
هدوء وارتياح أصابه بعدما أعلنت رضوى عن موافقتها علي العمل بجواره لم يكن ليسمح لها بالاستمرار في ذاك المكان وبين هؤلاء الرجال ربما ېؤذيها دائما بأفعاله لكنه لا يستطيع الاستغناء عنها علاقتهما معقدة إلى حد يعجز هو عن فهمه ربما كانت رضوى السبب في ما ألت اليه الأمور فقد اعتادها راضخة هادئة تتقبل اساءة والدته في صمت إلى أن صار مؤمنا ان قبولها بزواجه أمر مسلم به وها هو الأن حائر لم يعد يرى في سوزان ما رأه من قبل صارت انثى كغيرها ليست ملاكا كما خيل اليه وربما كان واهما منذ البداية فكيف لملاك أن تقترن بإنسان.
تعجب فيصل من تصرفات صديقه كثيرا فتساءل في ترقب
انت هتجيب رضوى تشتغل هنا ليه مش واثق فيها يعني
مصطفى دون تردد بالعكس أنا واثق فيها لو في وسط مليون راجل بس محبتش اعمل معاها مشاكل تاني هي مصرة تشتغل وانا مش موافق قولت فرصة تشتغل معانا واهي فرصة يمكن تهدي وعلاقتنا تتصلح.
فيصل ربنا يهدي الحال.
مصطفي وانت هتعمل ايه
فيصل بعناد خطوبتي انا وكاميليا الخميس الجاي
مصطفى وهمس!!
فيصل مش لازم تعرف دلوقتي بعدين ابقى اقولها.
مصطفى تفتكر احنا صح ولا هما اللي صح
فيصل هي ملهاش عندي غير ان اكفيها وألبي طلباتها أنا حر في تصرفاتي.
مصطفى ضاحكا علي رأي رضوى انت حر مالم تضر
فيصل بهدوء انا خلاص وعدت كاميليا واتفقنا.
مصطفى ربنا يقدرلك الخير أنا عندي عمليات دلوقت يلا سلام.
بعدما استقرت الطائرة فوق سحب السماء أغمض ياسين عينيه باشتياق وحنين إلى والدته وابنائه وزوجته وشقيقاته وفرح ورغم كل شيء ورغم سنوات الفراق سيبقى الاشتياق صديقه.
أدمعت عيناه ألما بعدما استرجع تلك اللحظة التي أخبره أحمد بما حطم فؤاده قائلا
انت صاحب عمري يا ياسين بس مفيش نصيب بينك وبين فرح أمي مش موافقة وحقيقي مش قادر أغير رأيها ويمكن خير ليك ولفرح
ياسين بكبرياء زائف
عادي يا أحمد حصل خير انت أخويا مهما حصل وان شاء الله قريب هعزمك علي خطوبتي
قالها ياسين كاذبا عل صديقه ينهره او يطلب منه التريث لكن احمد قضى علي أحلامه قائلا
ياريت والله عاوزين نفرح بيك
لم
—
يمض أسبوع وتقدم ياسين الي فتاة من أكبر واعرق عائلات بلدته ورغم عزوف ياسين عن استكمال دراسته الجامعية وتفرغه للعمل وتحقيق ذاته وتكوين مستقبله ومستقبل شقيقتيه إلا أن مميزاته تؤهله للارتباط بمن يشاء تمت الخطبة وسط اجواء من السعادة والبهجة عمت قلوب الجميع سوى قلبه هو.
في المساء تناول ياسين لقيمات قليلة في صمت أصاب خطيبته بالملل فتساءلت في ضيق
هو انت علطول ساكت ليه كده
ياسين مفيش حاجة أقولها.
هي طب انت خطبتني ليه
ياسين عادي عاوز استقر واتجوز
هي اه بس كده
ياسين بتعجب ايوة هو فيه أسباب تانية
هي الحب مش سبب مهم
ياسين العشرة الطيبة والتفاهم أهم
هي بس أنا كنت بحب انسان قبل ما اتخطبلك ولسه لحد دلوقتي مش قادرة انساه واحساسي بيقول انك كمان في واحدة في حياتك ومش قادر تنساها.
احتل عينا ياسين طيف فرح ودون تردد خلع من اصبعه خاتم الخطبة قائلا
انت معاكي حق انا اسف وفعلا قلبي مش ملكي قلبي معاها هي وبس
استطاعت صديقتها انتشالها من حالة البؤس والصمت التي خيمت فوقها فقد اصرت علي القيام بجولة للتسوق والاسترخاء وبالفعل استطاعت اجبارها علي الابتسام.
بينما هما يتناولان بعض المثلجات إذا بها تلمح زوجها وفتاة يتضاحكان ممسك بيدها ونظراته موجهة إليها كما لو كانت تجربته الأولي كما لو أنه لم يسعد من قبل.
ازداد انكسار القلب لكن صديقتها همست اليها قائلة
مش قولنا من استغنى فنحن عنه أغنى.
ابتسمت بخفوت قائلة استغنى اوي يا مودة استغنى ونسي العشرة.
مودة ياقلبي كلهم مصطفي أبو طوبة.
قهقة بمليء فيها فانتبه فيصل بكامل حواسه ليصدم عندما شاهدها أمامه.
أسرع الخطى تجاهها متناسيا أن كاميليا برفقته واعماه غضبه ليتحدث اليها بصوت حاد
بتعملي إيه هنا يا مدام وسيبه البيت والولاد هو حضرتك ملكيش راجل تاخدي اذنه قبل ما تخرجي!!!
انتاب كاميليا نيران مستعرة من الغيرة والقهر فهي من قبل لم تلتق بغريمتها ولم يخيل إليها أنها
بتلك الهيئة جمالها خلاب لم تزوج إذا فيصل بغيرها اصابها غرور انثوي بان زواجها من فيصل كان نابعا من عشقه لها ليس إلا لذا تحركت بثقة تلحق به تسعى لإثبات تملكها له قائلة بدلال
حبيبي مش يلا بينا!
لم تتلق اجابة فقد كان فيصل يتبادل نظرات الڠضب والوعيد مع من تجرأت وذهبت للتجول دون علمه لكن تكرار كاميليا لسؤالها جعلت همس تجمع أغراضها متجاهلة فيصل وكاميليا متحدثة الي مودة بهدوء قائلة
يلا يا مودة خلينا نروح
اومأت إليها صديقتها بحزن لكن فيصل استوقفها بجدية قائلا
استني عندك انت رايحة فين وأنا بكلمك!!
همس بثبات مصطنع
يادكتور يا محترم أنا اتصلت عليك اكتر من عشر مرات وموبايلك مغلق والمدارس خلاص علي دخول وولادك لو لسه فاكرهم محتاجين حاجات ولبس ولا تحب يقعدوا من المدرسة لو ده يريحك!
فيصل بهدوء نسبي
موبايلي مش مغلق ولا حاجة
همس بحدة وأنا مبكدبش ومبخافش علشان اكدب وانت عارف كده كويس وبعدين ابعد عني بقي وسبني في حالي انت ايه الناس بتتفرج علينا خد عروستك واتفضل روح.
فيصل اسبقيني يا كاميليا لو سمحتي علي العربية
كاميليا بهدوء لا
ناظرها فيصل مصډوما
لتتحدث بود زائف قائلة
عادي ياحبيبي هتعرف علي مدام همس فيه مشكلة
ناظرتها مودة باستياء لكن كاميليا كانت مغيبة ينصب تركيزها بأكمله علي همس هي ليست كارهة لها لكنها تغار تلك الواقفة أمامها تشاركها في فيصل حبيبها هي فقط
تحدثت كاميليا قائلة
غريبة يا مدام همس فيصل قال ان اصولك من السودان بس شكلك ميقولش كده!
اجابتها همس بثقة قائلة
اكيد الدكتور زي ما قالك ان أبويا الله يرحمه من السودان فالبتأكيد قالك انه كان دبلوماسي في تركيا واتعرف علي أمي هناك كانت بتدرس في أفضل الجامعات هناك وعلي فكرة مش كل أهل السودان بشرتهم سمراء زي ما كل الدكاترة مش ملايكة رحمة ولا انتي شايفة ايه
قهقة مودة باستمتاع فابتسم فيصل هو الأخر بينما كاميليا في دوامة من المشاعر القاسېة هي لم تضع في الحسبان أن الأمر صعب الي تلك الدرجة وان الغيرة قاټلة هكذا.
ومرت أيام عدة أعقبها شهور تستعد كاميليا لحياتها الجديدة وتسعى بكل ما أوتيت من قوة للحصول علي مباركة والدها
بينما همس تزداد ذبولا ورفضا لتلك الحياة كررت طلبها الطلاق وقابل فيصل الحاحها برفض قاطع لذا لم تجد من سبيل سوى دعوى خلع
اكتشف مصطفى ان علاقته برضوى تختلف كثيرا عن علاقته بسوزان لقد كان راغبا في سوزان ليس إلا مجرد رغبة وبعدما تحققت انتهى شغفه به ولولا حملها لطلقها ولكن رضوى حياة حياة كاملة بدأت بقصة حب هادئة عندما التقاها صدفة منذ سنوات وتجددت تلك المشاعر بعدما بدأت العمل بصحبته.
تنهد بضيق بعدما هاتفته سوزي للمرة التي لا يذكر عددها فأجابها بحدة قائلا
في ايه تاني يا سوزي !!
سوزان بسعادة مش هتصدق انا حامل في ولدين توينز ياقلبي ايه رأيك بقى هجبلك الولد اللي نفسك فيه.
سحبت من يدها سماعة الهاتف والدة مصطفى قائلة
مبروك ياقلب أمك ان شاء الله يتربوا في عزك
مصطفي
—
تسلمي يا أمي
سوسن بكره صدقتني بقى ان سوزي دي وش الخير مش البومة اللي كنت متجوزها.
مصطفى بملل ولسه مراتي وعلي ذمتي يا أمي ولد ولا بنت المهم يبقوا خلفة صالحة.
سوسن ياخويا بلا هم طلقها وسيبها تغور
مصطفى يا ماما مينفعش كده بعدين بلاش تغلطي في رضوى قدام سوزان.
سوسن انت بتزعقلي علشانها يا مصطفى
مصطفى مقصدش يا ماما أنا بس عندي شغل كتير ومضغوط.
سوسن ربنا يعينك ويقويك يابني خلاص نسيبك لشغلك وانا هاخد سوزي معايا البيت بدل ما تقعد لوحدها وانت خلص وتعالي اتعشوا معانا وروحوا
مصطفى ماشي مع السلامة.
مدت كاميليا كارت الدعوة إلى صديقتها بسمة التي سعدت كثيرا بنبأ خطبتها ولكن ما قالته كاميليا جعل ابتسامة بسمة تختفي شيئا فشيء
بسمة بتعجب مش فيصل ده الدكتور اللي معاكي في العيادة مش الراجل ده متجوز يا كاميليا
توترت كاميليا لكن سرعان ما تحدثت بثقة قائله
عادي كان متجوز وهينفصل هو ومراته
بسمة بترقب
هينفصلوا يعني لسه على ذمته
كاميليا بقولك ايه يا بسمه أنا مش ناقصة كفاية عليا بابا وموقفه مني.
بسمه بحب يابنتي أنا مقصدش اضايقك انا بس بطمن عليكي وبعدين كاميليا طاهر مستحيل تاخد واحد من بيته ومراته طالما منفصلين خلاص.
كاميليا پغضب علي فكرة مفيش حاجة اسمها واحدة ټخطف راجل والعبط ده انا وهو حبينا بعض ومفيش قدامنا حل اننا نفضل سوا غير الجواز فين المشكلة
بسمة بحدة يعني مراته هتنفصل عنه علشان كده
كاميليا انا مش فاهمة انت صاحبتي انا ولا هي.
بسمة انا طول عمري عارفه انك عنيدة ودايما تختاري الحاجة اللي بنقولك عليه لأ لكن الجواز مش لعبة ولا تجربة انت بتخربي بيت واحدة غيرك.
كاميليا بيا او من غيري كانوا هينفصلوا وانا مش هضحي بسعادتي علشان حد.
بسمة تمام ربنا يسعدك للأسف يوم الخميس انا مسافرة البلد
كاميليا انت بتتخلي عني يا بسمة
بسمة لا والله رغم اني فعلا مكنتش هحضر حتى لو موجودة بس يوم الخميس كتب كتاب نيرة اختي.
كاميليا معقول هتتجوز! طيب وابنها
بسمه ساخرة ابوه خده اصله كان بيحاول يضغط بيه عليها وبيقولها لو اتجوزتي هاخده قالتله خده انت أولى بيه وأهو مراته الجديدة مش طايقة الولد وهيرجع لأختي تاني ربنا كرمها براجل ابن اصول كان متجوز وعنده ولد برده بس ده يعرف ربنا بجد زوجته الله يرحمها فضلت مريضة اكتر من ٧ سنين كان هو بيخدمها كأنها بنته الصغيرة لحد ما اټوفت.
كاميليا اهه ربنا يسعدها
بسمه ويسعدك يا كاميليا مبروك الخطوبة وعقبال الفرح.
في مشفى الولادة
صدمة قوية اطاحت بأحلام سوسن والدة مصطفى التي لم تدخر جهدا في معايرة رضوى وتدليل سوزي أم الولد الى أن أتى يوم ولادتها لتؤامها
تحدثت سوسن پغضب قائلة
يعني ايه بنتين انت يا دكتورة مش قولتي مرتين انها حامل في ولدين تؤام ولا انتوا بدلتوهم وسرقتوا ولاد ابني وجايبين مكانهم بنتين.
تطلعت اليها الطبيبة في دهشة ورفض قائلة
جرى ايه يادكتور مصطفى ايه اللي والدتك بتقوله ده اظن حضرتك عارفني كويس!
مصطفى معتذرا
بعتذر منك دكتورة شهد ماما بس مصډومة
سوسن انت بتعتذرلها ليه دي مبتفهمش حاجة.
مصطفى مينفعش كده يا امي السونار بيوضح نوع الجنين بس اوقات بيحصل غلط
سوسن منكم لله كسرتوا فرحتنا حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تأففت رضوى من ملاحقته لها فتحدثت اليه پغضب قائلة
واشمعنى النهاردة هتوصلني ما انا كل يوم بركب تاكسي
مصطفى عاوز اشوف البنات
رضوى البنات في دروسهم يا مصطفى
مصطفى الناس بتتفرج علينا يارضوى خلصيني.
جلست إلى جواره وقاد سيارته في صمت وترقب.
تحدثت رضوى بتعجب قائلة
انت بتضحك على ايه يا مصطفى!!
قهقه باستمتاع قائلا
سوزي ولدت وجابت بنتين تؤام.
نظرت إليه بعين جاحظة وابتسامتها تزداد اتساعا إلى أن ادمعت عيناها لتتحدث بمزاح
وامك لسه عايشة بعد المفاجأة دي.
مصطفى عيب كده عاوزة امي ټموت
رضوى لا والله أنا بهزر وربنا عالم أنا عمري ما اتمنيت الأڈى لحد.
مصطفى عارف يا رضوى اطمني امي بتعاني بوادر ازمة نفسية.
دققت النظر إلى وجهه لتتبين صدق كلماته فوجدته يمازحها ترددت في سؤالها لكنها لم تستطع كبح فضولها
وانت يا مصطفى مش زعلان
مصطفى بصدق لا والله لا زعلان ولا فرحان علي فكرة أنا عمري ما زعلت اني عندي ٣ بنات واعتقد انك شايفة معاملتي معاهم بالعكس فرحتي ببناتنا مختلفة يا رضوى.
رضوى بغيظ بقوا خمسة ربنا يزيدك
مصطفى مشاكسا مش جايز انتي تخلفي تاني وتجيبلنا ولد حلو زيك.
طعنته بنظرتها الرافضة لمزاحه وهمست بصوت فاقد للحياة
آخر شيء ممكن اتمناه في حياتي هو إني أخلف منك تاني يا مصطفى.
مصطفى هي وصلت لكدا يا رضوى للدرجة دي اتغيرتي!
لم تجبه فهي تتألم من مجري الحوار وكيف انتهت الحياة بينهما لقد صار زوجا وأبا لأخريات عليها البقاء بعيدا والا تنجرف خلف مشاعرها فقد أصابها منه الكثير ولم يعد بالقلب رغبة بمزيد من الخيبات.
الفصل الثامن
ربما ترتبط الأرواح وتتحد القلوب ولكن أقدارنا لم تعط فرصه للوصال فنغدو غرباء بأوطاننا نهفو الي شعور بالارتياح نتخبط بين لم افترقنا ومتى نلتق ولا
—
جواب نسمعه.
هرول الأمل من جديد يدق باب ياسين وفرح فقد حلقا في سماء من الخيال بعدما عاد يسعى مجددا لخطبتها تحدث إليها قائلا
أسف يا فرح مقدرتش أكمل معاها كنت هظلمها وهظلم نفسي طلعت هي كمان بتحب غيري.
فرح بسعادة أنا بتمنالك السعادة والله من كل قلبي وعارفه انك اتقدمت مرة واتنين وكنت اتمنى خطوبتك تكمل وتعيش مبسوط حتى لو مش معايا
ياسين بحيرة طيب أعمل ايه!
فرح كلم عم عيد انت عارف انه راجل محترم وله كلمة عالكل وبيحبك ومش هيتأخر عنك كلمه يمكن يوافقوا.
ياسين بحب ورجاء كمن يتعلق في طوق للنجاة حاضر هكلمه حالا
لم ينتظر بل اسرع وكأنه غارق يبحث عن منقذ وطلب إلى ذاك الرجل الوقور التدخل عله يفلح في نيل موافقتهم
ولم يخيب الرجل ظنه بل كان خير سند إلى أن هاتفه قائلا
السلام عليكم يابني أخبارك ايه
ياسين وكأن روحه معلقه بكلماته التاليه
الحمد لله بخير ياعم عيد ها طمني عملت ايه
عيد بحزن شوف نصيبك يابني وانساها الجماعة قالوا مفيش أمل وسبحان الله كلامهم عنك كله احترام وحب لكن رفضهم نهائي والسبب مش واضح.
ياسين بيأس معلش تعبتك معايا
عيد تعبتني ازاي حقك عليا كان نفسي أعملك حاجة بس النصيب مقطوع
التقيا مساء وكأنه حفل للوداع ولكن العاشق دائما ما يمنح نفسه شعاعا من نور
ابتسمت فرح من بين دموعها عند رؤيتها وتحدثت اليه بجدية قائلة
أنا مش هسيبك انت عملت اللي عليك وهما رافضين
ياسين لو بس افهم السبب كنت ارتحت انا قولتلهم مستعد اعمل اللي يطلبوه ليه كده!
فرح احنا قدرنا نفترق تفتكر دي النهاية
ياسين صدقيني لو أي واحدة غيرك كنت هتصرف لو حكمت كنت هخطفها لكن انتي لأ والدتك كلامها سيف علي رقبتي ورفضها قطع كل أمل جوايا
فرح فاهمة يا ياسين وأنا مستحيل اكسر كلمتها حتي لو قلبي هينكسر.
ياسين بصوت خاڤت أشوفك دايما بخير يا فرح وسامحيني علي ذنب مش ذنبي.
فرح سامحني انت اني كنت سبب لحزنك ولو للحظة
خلاص يا ياسين خلاص انت مغدرتش بيا ولا خنت وعدك ليا عيش حياتك وأنا عمري ما هنساك.
ومرت أيام وشهور يبحث ياسين عمن تشبهها يريدها هي بصورة لأمرأة أخرى إلى أن وجدها فتاة جميلة كفرح تشبهها فلا طاقة له ان يحيا دونها إلى الأبد ربما كان تصرفه أهوج ناتج عن قلب کسير وكرامة جرحت من رفض متكرر أراد ان يثبت للجميع أن الاقتران به مكسب وليس بخسارة فهل يفلح في محاولته أم أن الحياة ليست ساحة للربح بل هي كميزان متأرجح تمنح وتأخذ تسعد وتشقي!
لم تحنث فرح بكلمتها بل كانت تدعو له بالسعادة وها هي جالسة بين أحضان عائلتها تبتسم وربما تدعي الابتسام تغتصب سعادة قد فارقتها بفراقه.
تراه أمامها يزف إلى عروس ليست هي سيتزوج ياسين ويتركها تتجرع مرارة الماضي وعلي مقربة من ياسين وفرح يجلس أحد أصدقائه يبتسم وبداخله شعور بالانتشاء فقد استطاع بفعلته التفريق بينهما دون أن تنكشف فعلته فإن لم تكن فرح ملكا له فلن ينالها ياسين
وهكذا هي الحياة بعض البشر قلوبهم حاقدة دون سبب رافضة أن ترى غيرها ينعم بالحب فإن حرم هو من تلك نعمة فليحرم الجميع مثله.
ظلت همس صامته دموعها تنهمر بلا توقف وكأنها تتسابق فيما بينها بينما شاطرتها رضوى البكاء وقد ذكرتها بلحظات مرت بها من قبل
مسدت فوق رأسها بحنو قائلة
علشان خاطري اشربي العصير وبطلي عياط.
همس بضعف أنا مش بعيط علشانه أنا بعيط لاني غبية انخدعت فيه ازاي يا رضوى ازاي الانسان قلبه يكدب ويخونه وليه لحد دلوقتي مش قادرة اكرهه بقول كرهته بس أنا كدابة والدليل ان روحي بتتحرق مجرد ما بفتكر انه بقى لواحدة غيري بيحبها يا رضوى قالها في وشي بكل ثقة بحبها عارفه لو كان كدب وقالي عجبته او محتاج ليها كنت رضيت كنت هبعد برده بس كنت هصبر نفسي
لكن ازاي يحبها ازاي قلبه سمحله يسكن حد مكاني ازاي هياخدها بين ضلوعه ويضمها زي ما كان بيعمل معايا.
هيقولها بحبك بنفس الطريقة اللي كان بيقولهالي هيخلف منها وينسى ولادي هما كمان.
الأمان اللي فضلت سنين عايشه فيه معاه وبيه هيضيع خلاص
رضوى انتي ناوية علي ايه يا همس
همس بتحدي هخلعه يا رضوى
شهقت رضوى قائلة
لأ يا همس مش للدرجة دي انتوا بينكم أولاد وهو ممكن يعقل ويرجع
همس بتيه يرجع بعد ايه كان مصطفى رجع يا رضوى.
التفتت همس بعدما استقبحت ما قالته وهمست باعتذار
رضوى أنا اسفه
رضوى بحب
أسفه علي ايه انتي عندك حق بس أنا غيرك يا همس مصطفى مكنش بيحبني زي ما فيصل بيحبك أه اتجوزنا بعد ما اعترفلي بحبه وانا كنت بعشقه مش بحبه بس دايما مصطفى كان أناني أهم حاجة نفسه واحتياجاته ويمكن جوازه كان شيء قاټل بس متوقع
أما فيصل فحاجة تانية فيصل حبه ليكي أكيد يمكن اللي هو فيه لحظة ضعف وتنتهي.
ابتلعت همس ريقها بضعف وتحدثت بخفوت
زي ما انتي قولتي
—
يا رضوى مصطفى غير فيصل وأنا غيرك للأسف أنا ممكن ادوس علي قلبي واكسره بنفسي قبل ما غيري يدوس عليه حبي لفيصل هيبقى دافع علشان ابعد.
رضوى صدقيني هتتعبي
همس بأمل رغم تألمها ويمكن افوق يمكن اقدر انسى.
رضوى ربنا يسعد قلبك ويعينك
وغاصت كل منهما في ذكريات حلوها ابتلعتها أمواج الحياة والصڤعات القاسېة ولم يبق سوى أطلال.
يعني ايه مش هنعمل سبوع للبناتولا انت هتمشي ورا كلام أمك
مصطفى بشراسة
لمي لسانك واتكلمي عدل مش امي دي حبيبتك وسبب جوازنا انا قولتلك نعمل سبوع ومعترضتش لكن الهبل بتاعك ده واني اجبلك مطرب ونعمل حفلة وكلام ملوش لزوم لأ وياريت بعد كده تراعي تصرفاتك شوية يعني لما أكون انا موجود يبقى الكلام معايا لو في رجالة مش واقفه تهزري مع مهندس الديكور وتضحكي ولا كأني موجود.
سوزي بدلال ومحاولة منها لتهدئتها بعدما شاهدت ثورته واستشعرت غضبه
أنا مقصدش انت عارف انا بحب طنط ازاي رغم انها اتغيرت من يوم ما ولدت بس عادي انا بسكت علشان خاطرك وبعدين مكنتش اعرف
انك بتغير عليا يا حبيبي اوك متزعلش المرة الجاية مش هتكلم خااالص اقتربت منه بدلال تسعى لاقناعه بما تريد لكن صرخات طفلتيها المتلاحقة جعلتها تبتعد مضطرة بينما نظر مصطفى في اثرها قائلا
هو ايه اللي بيحصلي ده وبعدين يا مصطفى ياترى هترسي معاك علي ايه
ارتدى ملابسه على عجالة وتوجه إلى عمله قبل أن ترجع إليه سوزي لاقناعه بما تريد فقد بات مدركا لتصرفاتها جيدا.
مر أولا بالحسابات ليجد رضوى منهمكة في عملها ولم تلحظ اقترابه ظل واقفا يتأملها قليلا إلى أن رفعت بصرها إليه قائلة
خير يا دكتور مصطفى فيه حاجة
مصطفى ها لأ أنا بس كنت هسألك عالبنات أخبارهم ايه
رضوى الحمد لله بخير
مصطفى وانتي يا رضوى كويسة
رضوى مدعية اللامبالاة اه زي الفل الحمد لله
مصطفى ماشي يا مدام قالها بغيظ وغادر يكاد يجن من تجاهلها له ولا يعلم ما يريد.
تحدث ياسين الي المحامي الجالس امامه قائلا
حضرتك شوف الاجراءات اللازمة وياريت بسرعة
المحامي طيب ليه منرفعش دعوى طلاق
ياسين موجها بصره تجاه همس الشاردة الزوج رافض الطلاق
المحامي بس الخلع معناه انها هتتنازل عن بعض حقوقها
همس بضعف لو سمحت حضرتك ترفع الخلع أنا مش عاوزة منه أي شيء.
اومأ إليها متفهما موقفها واتفقا علي التفاصيل وغادرا المكتب في صمت.
ابتسمت اليه بامتنان عجزت عن ترجمته إلى كلمات وأدمعت عيناها وبداخلها خوف مما هي مقبلة عليه تحدثت اليه بوهن
متشكرة اوي يا ياسين وأسفه اخدتك من الدار للڼار.
ياسين ممازحا إياها
ايوة من المطار للڼار علطول مش شايفة انك اتسرعتي شوية يا همس مش كان افضل تفكري او عالاقل ترفعي دعوى طلاق وبلاش خلع.
همس بجدية
فيصل مستحيل يطلقني حتى لو وافق حبه لولاده هيمنعه أنا عارفه تفكيره كويس.
ياسين خاېف ټندمي يا همس الطلاق مش لعبة وولادك محتاجين أبوهم
همس عارفه يا ياسين ومستحيل أبعد ولادي عن حضنه مهما عمل حضڼ الأب مبيتعوضش بس حقي أعيش ووجودي معاه وعلي ذمته هيقتلني هيدمرني تماما.
ياسين أنا ممكن اقعد معاه ونتكلم
همس پانكسار هتقوله ايه ارجع لهمس متتجوزش غيرها هتقوله متنساش حب السنين.
ياسين متعيطيش بدل ما اروح اخلص عليه.
ابتسمت همس مرغمه فبادلها ياسين بود أخوي
حد قالك اني ممكن اصغر همس او ارخصها انا لو رحتله كنت هقوله فوق وشوف هتضيع ايه من ايدك كنت هضربه علي دماغه يمكن يحس بغلطه مستحيل اسمحله هو او غيره يقلل من اختي الأميرة اللي حفي لحد ما اتجوزها.
همس پانكسار معلش هو شكله فاق يا ياسين بس فاق من وهم كان معيش نفسه ومعيشني فيه.
تنهد ياسين بضيق وحزن من اجلها وجاهد ان يبدو هادئا أمامها هتف بعد قليل قائلا
تعالي أوصلك البيت واروح البلد أسلم على الجماعة والولاد واجيلك بكرة
همس خليك براحتك ووقت ما احتاجلك هكلمك
ياسين بجدية هشش بلاش رغي عالفاضي انتي عارفه اني مش هرجع في كلمتي وهجيلك
همس عارفه يا ياسين
ياسين يبقي خلاص متشغليش بالك بحاجة ان شاء الله ربنا هيحلها.
همس حاضر بس علشان خاطري ارتاحلك يومين تلاته وتعالي بالله عليك انت جاي من سفر ومحتاج راحة
ياسين حاضر ياهمس علشان خاطرك هريحك وهجيلك نهاية الاسبوع تمام!
همس تمام
وصعدت إلى السيارة وإلى جوارها ياسين أغمضت عيناها تسترجع ما حدث بينها وبين فيصل في أخر لقاء جمع بينهما ومنذ تلك اللحظة لم تراه
قبل ثلاثة أسابيع
غادرت همس مسرعة تلملم شتات روحها المتألمه تهرول بخطوات غير محسوبة كي لا تفقد صلابتها الزائفة وتبكي أمامه هو وكاميليا
استوقفتها مودة قائلة
استني يا همس هتجريني وراكي اصبري حبيبتي
همس بصوت يكاد يكون مسموع
مش قادرة اقف يا مودة هيغمي عليا من التعب
لم تكمل كلماتها وفقدت وعيها بالفعل بين يدي مودة وفيصل الذي التقطها بعدما أسرع ليلحق بها هو الأخر.
حملها فيصل وساعدتها مودة علي أخذ أغراضها إلى أن وضعها داخل سيارته بحذر وتوتر
قام فيصل بفحص نبضها وبداخله لوم قاټل تنحنحت مودة بحرج
—
قائلة
مش هنوديها مستشفى يا دكتور فيصل.
فيصل بجدية مفيش داعي همس لما بتزعل ضغطها بينخفض ويمكن مأكلتش كويس فده السبب
مودة طب حضرتك هتروح البيت ولا أخدها أنا اروحها
نظر إليها فيصل بنفي قائلا
علي فكرة همس لسه مراتي.
مودة بحرج انا مقصدش والله بس الانسة اللي كانت معاك يعني…
انتبه الأن فيصل لأمر كاميليا لكنه لم يعقب فالوقت مازال مبكرا وبإمكانها العودة الي بيتها ما يهمه الأن أن يتحدث إلى همس
مر بعض الوقت وأفاقت همس ووجدته الي جوارها نظرت إليه دون تعبير واضح وكأنها لا تعلم من هو تطلع إلى ملامحها بتفحص إلى أن سألها بترقب
همس انتي كويسة
همس بتعب فين مودة
فيصل قوليلي الأول انتي كويسة مودة روحت بيتها أنا معاكي.
اعتدلت همس رغم تعبها قائلة
متشكره تقدر تمشي.
امسك يدها فنفضت يده بقوة فاجأته لتتحدث بتحذير
الايد اللي لمست غيري مستحيل تلمسني تاني يا فيصل كف ايدك ده من شوية كان حاضن ايدها بكل سعادة وشفتك بعيني.
أخفض بصره ولا يجد ما يقوله فباغتته برجاء مؤلم
ارجوك طلقني يا فيصل طلقني وابعد عني
هب واقفا ونظر إليها بجدية قائلا بلهجة قاطعة
مش هيحصل يا همس قولتلك قبل كده انا مش هطلقك
ابتسمت همس واجابته بنفس الثقة
متشكره يا دكتور أنا كده عملت اللي عليا
فيصل پغضب
تقصدي ايه يا همس
همس قصدي هتعرفه في وقتها لو سمحت انا تعبانه ومحتاجة أنام مش قادرة اتكلم
انتهى من قراءة الفاتحة فوق قبر والدته وغادر مسرعا وكأنه يخشى عتابها له ترى لو أنها مازالت علي قيد الحياة هل كانت لتسمح له بالزواج بأخرى لقد كانت عاشقة لهمس وكانت همس كما الابنة لها لقد احسنت إلى والدته حتى لحظة ۏفاتها تلك اللحظة الفارقة التي زلزلت كيانه وابدلته بشخص أخر تائه ومتخبط
لو علمت أنه ابن أبيه لأعلنت ڠضبها ورفضها لوجوده.
هل حقا نحن غصون لأشجار جذورها أب وأم نشبههما في كل شيء.
جال بخاطره ذكرى بعيدة لزواج والده بأخرى تصغر والدته وتفوقها جمالا كسرت كبرياء وقلب والدته لكنها لم تتخل عنه بل أفنت ما تبقى من عمرها في احتوائه وتربيته بينما ابتعد والده وانشغل بعالمه الجديد ولم يلتقي به منذ تلك الليلة سوى لحظة الوداع الأخير فقد ټوفي والده تاركا خلفه قلوب محطمة
أغمض عيناه يتذكر ما حدث منذ سنوات
داخل مشفى ضخم يرقد جثمان والده وبجواره اولاده من زيجته الثانية نظر إليهم فيصل بغيرة فها هم يحيطون بوالده في حياته وعقب ۏفاته بينما هو قد حرم منه لم يتسنى له ان ينعم بقربه ولم تأته فرصة لوداعه
تتابعت دموعه بغزارة وكأنه مازال واقفا بينهم فأفاق من شروده وغضبه يحركه
تحدث إلى نفسه بإصرار وغرور وهن
أنا مستحيل اظلم ولادي زي ما ابويا عمل ومش معنى اني هتجوز اني انساهم وهتشوفي يا همس!!
الفصل التاسع
منذ ان عادت بمفردها إلى بيتها ورأسها يدور بداخله تساؤلات لا حصر لها ترى هل هي مخطئة وما الخطأ في وقوع أحدنا أسيرا للحب أما يقولون أن القلوب مأمورة ولا سلطان عليها هي مطلقا لم تتقرب إلى فيصل بل جاهدت في الابتعاد لكنها لم تستطع تلك كانت قناعاتها هي ولكن الحقيقة دائما لها وجه واحد وجهها لا يراه سوى من يبعد عن عينيه غشاوة الرغبة وجنون الامتلاك…
ارتدت ملابسها وهمت بالخروج لكنها اصطدمت بجسده وكادت أن تقع لولا احتضانه لها وكأنه سند محال أن يتركها تميل.
توردت وجنتاها ونظرت إليه بامتنان قائلة
أسفه يا فارس كنت مستعجلة لأني اتأخرت عالشغل.
فارس بجدية ولا يهمك انت دايما مستعجلة يا كاميليا.
كاميليا بحدة
تقصد ايه اسمع يا فارس مش معنى اني رفضت ارتبط بيك تتعامل معايا بالشكل ده انت مهما حصل ابن عمتي.
فارس بكبرياء جريح
وانتي بالنسبة ليا اخت مش اكتر وموضوع ارتباطنا ده كان بسبب إلحاح أمي.
كاميليا بتوتر يعني انت مش بتحبني!!
فارس بسخرية
طبعآ بحبك زي اختي الصغيرة بالظبط واه بالمناسبة مبروك عالخطوبة عقبال الفرح.
كاميليا بعناد قريب ان شاء الله
فارس ربنا يسعدك انت وهو لايقين علي بعض في بينكم كيميا عالية
كاميليا مش عارفه حاسة انك بتتريق ليه
فارس بصوت هامس
لما هتحبي بجد يا كاميليا عيونك هتتكلم قبل ما انتي تتكلمي هتلمع بطريقة مختلفة مش هتنطفي بالشكل ده.
تركها واقفه وغادر صافقا خلفه الباب پغضب فشل في اخفاءه بينما تمتمت هي بحزن
مش نقصاك والله يا فارس ليه كلكم واقفين ضدي.
مر ما يقرب من النصف ساعة وكاميليا واقفه بانتظار سيارة تقلها الي المشفى دون فائدة تأففت بضيق فقد تأخرت للغاية نظرت إلى ساعة يدها وتحدثت پغضب قائلة
اوف هو يوم باين من أوله اتأخرت جدا
تحدث من خلف ظهرها قائلا
تعالي أوصلك في طريقي
التفتت اليه قائلة لأ مش عاوزة
تحرك فارس دون ان يلتفت إليها قائلا
براحتك أنا قولت أساعدك
هرولت خلفه بغيظ إلى أن لحقت به قائلة
استنى انت ما صدقت قولتلك لأ
فارس وهو لازم كل حاجة اتحايل عليكي مرة واتنين
كاميليا بحزن
مش يمكن بشوف رد فعلك بشوفك بتتكلم بجد
—
ولا مجرد عزومة وكلام عالفاضي.
فارس كل شيء ممكن يا دكتورة تعالي اوصلك مع ان طريقنا مش واحد.
صعدت كاميليا إلى جواره وتحرك فارس في صمت فلم يعد هناك ما يقال.
لم يصدق ياسين انه قد عاد بالفعل إلى بيته وأسرته يقبل يدا والدته بحب واشتياق واشفاق عليها مما أصابها من وهن العمر وتقدمه واه مما يعانيه قلب ابن ابتعد مجبرا عن حضڼ والدته وكلما عاد يستشعر ضعفا يبكي فؤاده خوفا من الفراق
اقتربت أماني تحمل بين يديه الكثير من أنواع الحلوى المختلفة التي أعدتها وتفننت في تزيينها من أجل زوجها الذي تضاعف غربته عشقها له.
كان محاطا بابنائه الثلاث وابنتيه فوق قدميه يستمدان من قوته قوة خاصة فقط بالابنة وابيها.
تحدثت أماني قائلة
انزل يا سما انتي وبوسي اقعدوا جمب بابا علشان يرتاح
اعترض هو قائلا
سيبيهم ولا انتي غيرانة منهم
ابتسمت والدته بحب قائلة ربنا ما يحرمهم منك يابني
ياسين ولا منك يا ست الكل
تطلعت إليه أماني بغيظ قائلة
وأنا هغير من ايه انت ليا أنا لوحدي ولا عندك اعتراض!!
قالتها وهي تلوح بالسکين الذي تقشر به حبات البرتقال من أجله فرفع يديه قائلا باستسلام مرح
أكيد طبعا العمر مش بعزقه
تساءلت والدته في تعب قائلة
عملت ايه مع همس يابني
ياسين بترو متقلقيش ان شاء الله خير
الأم يعني اتصالحت مع جوزها ولا عملت ايه
ياسين اخر الاسبوع هروحلها ومش هسيبها غير لما اطمن عليها
أماني بغيرة طفيفة يعني يومين الأجازة هتضيعهم بعيد عننا !
ياسين يعني أسيبها لوحدها يام اسلام
أماني مقصدش والله بس …
ياسين متقلقيش الاجازة مش هتضيع ولا حاجة ادعولها انتم بس ربنا ييسرلها الخير.
وعندما ترى من حولك قطعة من روحك تتحرك إلى جوارك تختلف الحياة بعينيك ويغمرك مشاعر أخرى لم يخيل إليك ان تحياها
رؤيته لأطفاله وقد تغيرت ملامحهم بغيابه عاما جديدا تدعوه إلى البقاء بعيدآ كي يضمن لهم تلك السعادة والاستقرار الذي يحلم به عليه البقاء بعيدا كي لا يضعف فيهدم بيديه عالمه الذي أسسه هو وزوجته.
في المساء وكما جرت العادة توافد الأهل والاصدقاء علي زيارة ياسين ورؤيته وكانت شقيقتاه أولى الحضور.
أتى أحمد والذي اشتاق الي صديقه تبادلا السلام والحديث لساعات إلى أن حل الليل وغادر كل إلى بيته ونام الجميع والسعادة تحيطهم وبقى هو يتذكر وكأنه لا يتقن شيئا سوى ادخار الذكريات
عودة بالزمن إلى سنوات مضت
تنهد بحزن وتمنى بصدق خالص أن تنعم فرح بحياة هادئة مع زوج يمنحها من الحب ما تستحق
لقد ټوفيت والدتها بعد زواج ياسين بثلاث سنوات ټوفيت من كانت سببا رئيسيا في حرمانه من فرح لكنه مطلقا لم يكن لها سوى الحب والتقدير وعند ۏفاتها كان حزنه مضاعفا من أجلها ومن أجل فرح.
ابتسمت فرح عندما رأته جالسا في انتظار قدوم شقيقها قائلة
ازيك يا ياسين عامل ايه
أجابها مبتسما الحمد لله بخير طول ما انتي بخير
فرح أحمد دقيقتين وجاي تشرب ايه
ياسين ولا حاجة تسلم ايدك قوليلي ايه رأيك في عادل موافقة ولا لأ
فرح بترقب انت ايه رأيك اوافق!
ياسين أنا شايف انه ابن حلال وطيب وهيحافظ عليكي عن أي حد تاني
فرح بشجن وتنهيدة متعبة بس خالتي صعبة مش حنينة زي أمي.
ياسين المهم هو بعدين هي في الأول والأخر خالتك.
لم تستطع البوح بما تريد فما تريد بات محالا ولم يستطع هو أن يخبرها أن الحياة عليها أن تستمر به أو بدونه لكنها وكعادتها أدركت ما يفكر به ولم تتركه في حيرته كثيرا بل أعلنت عن موافقتها قائلة
عندك حق أنا هبلغ أحمد اخويا إني موافقة واخليه يتفق معاهم.
دفعه بكامل قوته لكن مصطفى لم يتركه بل تشبث به قائلا
يا فيصل اعقل بلاش عبط هتفرج الناس عليك
فيصل پجنون أنا انا يترفع عليا قضية خلع ومن مين!!!
همس….معقول قدرت تعملها !!!!!!!!
مصطفى قولتلك همس غير رضوى مصدقتش.
فيصل وأنا مش هسيبها مهما عملت مستحيل اسيبها اوعى يا مصطفى خليني أروحلها.
مصطفى طيب اقعد واهدي بلاش تروحلها وانت متعصب كده
دفعه فيصل ولم يجبه بل اسرع في مشيته وملامحه لا تبشر بالخير
بحث مصطفى عن رضوى إلى ان وجدها فطلب إليها بلهجة جادة قائلا
تعالي يا مدام رضوى حالا عندي عالمكتب
لحقت به رضوي التي صدمت عندما صاح بوجهها قائلا
انتي كنتي عارفه ان همس رفعت خلع !
رضوى اه هي قالتلي
مصطفى بشراسة ومقولتليش ليييه!
رضوى واقولك ليه هي حرة!
مصطفى ممسكا معصمها بقوة يعني ايه حرة مفروض كنتي تعقليها ولا انتي مشجعاها!
رضوى سيب ايدي اقولك ايه وامتي وفين انا مستحيل كنت هقول لأني عارفه انك هتبلغ صاحبك في ساعتها وبعدين انت محسسني ان سيادتك كنت معايا وخبيت عليك انا كل اللي بيني وبين الشغل وبس..
وعموما ده حقها حقه يتجوز وحقها ترفض او توافق.
مصطفى كسر حقها ايه اللي بتقوليه ده دي قليلة الرباية..
رضوى قليل الرباية هو اللي يخون العشرة ويبص علي بنت غير مراته
مصطفى تقصدي مين يا رضوى!
ردي وفهميني قصدك ايه
—
فيصل انسان محترم وشايلها هي وولاده فوق راسه وبعدين بقاله كتير بيحايل فيها ورافض يطلقها تقوم تخلعه…
وبعدين انتي بتدافعي عنها ليه مش خير ولا ناوية تعملي زيها
رضوى لا اطمن لا انا زيها ولا انت زي فيصل
همس طلبت الطلاق مليون مرة وفيصل رفض أنا بقى مطلبتش الطلاق منك لأني ببساطة عارفه انك هتوافق وما هتصدق همس تقدر تربي ولادها وتعيش وممكن تتجوز واحد احسن من فيصل كمان لكن انا مقدرش ادخل راجل علي بناتي وللأسف مقدرش اتجوز غيرك.
تركته وغادرت وجلس هو يزفر في ضيق مما يدور من حوله
اخذت سوزي تداعب طفلتيها بملل بينما والدة زوجها تشاهد التلفاز
تساءلت سوزي قائلة
هو مصطفى اتاخر النهاردة كده ليه !
اجابتها بضيق ربنا يعينه بيشتغل ويشقي بقى همه تقيل
سوزي پغضب
تقصدي ايه يا حماتي خلي بالك كويس انا مش زي رضوى هسمع واسكت لأ أنا مش بسيب حقي!
والدة مصطفى پصدمة
هتعملي ايه يعني هتيجي تضربيني ياختي ده بدل ما تنكسفي علي دمك وتسكتي بتردي
سوزي وانكسف ليه جايبة بنتين زي القمر وبعدين العيب في ابنك مش فيا ولا انتي متعرفيش ان اللي بيحدد نوع المولود الراجل مش الست يا حبيبتي.
والدة مصطفى اما انك بجحة بصحيح وانا كنت بقول عليكي مؤدبة
سوزي مؤدبة! وهو انتي ينفع معاكي أدب بس ملحوقة ان ما خليت مصطفى يقلب عليكي مبقاش أنا.
حملت سوزي طفلتيها وغادرت شقة حماتها وتركتها تنظر في أثرها بكره ووعيد.
كانت همس نائمة بغرفتها بعدما أرسلت طفليها إلى مدرستهما تحركت من مرقدها بفزع بعدما اقتحم فيصل الغرفة وجنونه يسبقه ېصرخ باسمها رغم رؤيته لها وقربه منها جذبها إليه فباتت أسيرة داخل احضانه تساءل بشراسة
وتحذير قائلا
قوليلي انك معملتيش كده قولي انك مرفعتيش عليا قضية خلع.
ابتلعت ريقها پخوف لكنها تذكرت صفعها لها سابقا فاستعادت قوتها وقالت
لأ حصل يا فيصل انا طلبت منك بالذوق تطلقني وانت رفضت.
ھقتلك يا همس ھقتلك ومش هطلقك
سامعة!
نظرت اليه بضعف من قربه قائلة
ما انت قتلتني فعلا اشتد نحيبها يهمس إليها بحب قائلا
ليه يا همس معقول فعلا كرهتيني ….مش مصدقك.
همس مبقاش يفيد الكلام يا فيصل بلاش نوجع بعض اكتر من كده
ورحمة ماما يا فيصل تطلقني انا عارفه انك مستحيل ترفض بعد ما حلفتك بوالدتك ورحمة مامتك وحياة أي ذكرى حلوة لينا سوا ارحمني من الألم اللي بحسه في وجودك.
ابتعد عنها وأولاها ظهره وكأنه عاجز عن قولها بمواجهتها
ظل صامتا قليلا الي أن قال
حاضر أنا مش هجبرك تعيشي معايا ڠصب عنك بس خليكي فاكرة ان انت اللي طلبتي
انت طالق ياهمس.
بعد يومان انتظر مصطفى خروج رضوى وعزم أمره علي اصلاح ما أفسده سابقا عليه بالتقرب إليها من جديد
بادئ الأمر تعجبت رضوى من انتظاره لها لكنها تحدث بجدية قائلا
أنا هقضي اليوم معاكم البنات وحشوني
لم تعقب هي بل اكتفت بالصمت وماذا تقول فقد اعتادت غيابه وربما تدعي ذلك
اقترب مصطفى من مقعد رضوى لكنها لم تنتبه إلى قربه الشديد الا عندما انحنى لتشهق هي برفض وصدمة قائلة
في ايه يا مصطفى!
مصطفى في ايه يا رضوى انت ناسية انك مراتي.
قهقهة رضوى بقوة إلى أن ادمعت عيناها حزنا وانكسارا لتجيبه بنفور قائلة
مراتك!
ده انت محاولتش تقرب مني بقالك اكتر من سنة فجأة كده اكتشفت اني لسه علي ذمتك وان ليا حقوق صمتت عن الكلام للحظات لتهتف بسخرية
اهه يمكن علشان المدام لسه والده جديد ومش هتقدر تلبي طلباتك كراجل فجيت للجارية أم بناتك.
مصطفى بصدق انت عمرك ما كنتي جارية يا رضوى.
رضوى باكية عندك حق دي حتى الجواري معروف مصيرهم أنا لا حصلت جارية ولا أميرة أنا زوجة علي الهامش..
واحدة مرهونة باسمك بعقد رسمي تدخل وتخرج البيت تشوف بناتك وقت ما تحب وانت مش خاېف من الناس…
بس مفروض كنت تخاف من ربنا لأني عمري ما هسامحك وهطلب يوم القيامة حقي منك قدام ربنا
.ابتلع مصطفى ريقه پخوف وندم فقد سرقته سکين الحياة وجذبته تلك الحياة الجديدة فتغافل عن رضوى وتناسى احتياجها إليه زلزلت كيانه الذي كان ثابتا بأوتاد الظلم وتصدع بنيانه الهش على يديها.
اقترب منها وضمھا اليه علها تهدأ لكنها استكملت
عمري ما هسامحك ولا هسامح اهلك امك كانت فرحانة اوي ان مراتك حامل في ولدين وقالتلي ربنا هينصفه ويجيب ولد يشيل اسمه
اشتد نحيبها پقهر لتتحدث بصوت تختلط به عبرات السعادة قائلة
بس ربنا نصفني أنا والست جابتلك تؤام بنتين روح لأمك بقى تبدلهم
مصطفى بجدية
أنا عارف اني غلطان و ظلمتك يا رضوى بس انت كمان عملتي كتير ورفعتي عليا قضية كان ممكن وقتها اطلقك واديلك حقوقك واخلص لو انا شايفك قليلة زي ما بتقولي..
انا لسه بحبك وباقي عليكي اديني فرصة وخلينا نرجع زي الأول علشان البنات وعلشانا.
رضوى مقدرش
—
انا مبقتش عوزاك.
مصطفى بإصرار كدابة يا رضوى انت لسه بتحبيني وحتى لو الحب قل بس موجود وانا متأكد.
نظرت إليه پغضب ومراتك
مصطفى بضيق مقدرش اطلقها للأسف بناتي هيدفعوا التمن.
اغمضت رضوى عيناها تستجمع قوتها وتذكرت تحدي سوزان لها من قبل وكلماتها القاسېة لقد حان الوقت لاسترداد حقها بمصطفى رغما عنه وعن الجميع لقد كانت فيما سبق نقية حد السذاجة وها هي تدفع الثمن لذا عليها اتباع أساليبهم الرخيصة الملتوية كي تحظى ببعض حقوقها.
رضوى بعدما أفاقت من شرودها
وانت متخيل اني هثق فيك تاني عاوزني اسامحك واقرب منك وبعد دقيقتين ترميني زي بنات الليل وتطلع جري علي بيتك!
مصطفي بصدق
لو انت موافقة هنفذلك كل طلباتك ومن النهاردة هقضى نص الاسبوع هنا ونصه عند سوزي
رضوى پجنون ماتجبش سيرتها قدامي فااااهم!
مصطفي حاضر قولتي ايه
رضوى بجدية أنا مش زيك ولا زيها وعمري ما هحرم شرع ربنا واقولك طلقها أنا عاوزة عدل ربنا وحقي اتصل علي الهانم بتاعتك دلوقتي وقولها اللي احنا اتفقنا عليه.
مصطفى بتردد ورفض للمواجهة بينه وبين سوزي ولزمته ايه بس ما أنا اكيد هقولها.
رضوى لا ياحبيبي زي ما أنا ببقى عارفة انك معاها ورميني حقي عليك تعرفها انك لسه باقي عليا
وبتحاول ترجع علاقتنا زي الأول كفاية انها قالتلي قبل كده اني مش مالية عينك وإلا مكنتش اتجوزتها.
مصطفى پغضب قالتلك امتى الكلام ده
رضوى بخفوت يوم ما جبتها وجيت المستشفى تشوف بنتك لما العربية خبطتها.
لم يفكر مصطفى مطولا بل اجرى اتصاله بسوزان التي اسرعت الي اجابته بلهفة سرعان ما تحولت الي غيرة عمياء وشراسة جعلت مصطفى يصدم علي الفور فهو من قبل لم ير وجهها الأخر.
تحدث اليها بشدة قائلا
لو فضلت ټصرخي في وداني كده كتير هقفل السكه في خلقتك وبعدين ده رضوى رغم انها مراتي الأولى معملتش ربع اللي انتي بتعمليه.
سوزان بحدة لو بتحبك ولا عندها ذرة كرامة كانت عملت ياحبيبي.
لاحظ مصطفى انطفاء وجه رضوى التي وصل الي مسامعها كلمات ضرتها اللاذعة فأجابها بهدوء قاټل.
حتى لو هي مبتحبنيش فأنا بحبها وبقولك أهو من النهاردة هعدل بينكم علي أد ما أقدر هقضي معاكي ٣ أيام وهي ٤ أيام.
صړخت سوزان پغضب قائلة
عدل ايه ده يا مصطفى واشمعنا هي ٤ أيام!
مصطفى بندم كفاية اني سبتها سنة كاملة قضتها معاكي ده حقها يمكن ربنا يسامحني.
لم يستطع مصطفى الاستمرار في محادثتها بعدما ازداد اعتراضها واخذت في سب رضوى فأسرع إلى انهاء الاتصال تاركا اياها تتوعد وتخطط لما هو قادم.
تطلع مصطفى الي رضوى فلم يجدها من حوله اسرع باحثا عنه يخشى ان ترفض الرجوع إليه اقتحم غرفة نومهما فوجدها متكورة فوق فراشهما تئن في صمت استشعر مصطفى فداحة افعاله كما لم يفعل من قبل لذا تقدم منها بحذر القى بجسده الي جوارها وكم اشتاق إلى لحظاتهما الخاصة فربما تحتاجه بقوة همس اليها بصدق قائلا
أنا أسف يا رضوى أسف.
وكم من أسف يجعلنا نتألم أكثر مما نحن عليه اسف يشبه في حماقته من يقترب من السنة النيران الغاضبة فيلقي إليها بكومة من الحطب منتظرا منها أن تنطفيء فما تزداد سوى اشتعالا وكأنها تعلن عن تمردها ورفضها لما يقدمه إليها.
انتفضت رضوى وعيناها خير دليل على انكسارها أشارت إليه قائلة
شايف السرير ده عارف أنا كام يوم اتمنيت الاقيك جنبي فيه كام لحظة اتمنيت حياتي تنتهي بسبب اشتياقي ليك كام مرة سألت نفسي امتى هترجع وتعوضني يا مصطفى عارف أنا حسيت بأيه لما اتجوزت ورمتني صړاخها كان قاسېا جعله عاجز عن الرد وربما كان بلا حجة فما الدافع لأن ټقتل إنسانا منحك حياته بلا تردد!
الفصل العاشر
ابتسم بسعادة بالغة وحزن قاټل من أجل فرح
لقد صارت أما وضعت مولودها الأول يوسف يا إلهي قالها ياسين عل نيران قلبه تهدأ قليلا
عاد بخلده الي سنوات مضت ها هو يجلس وهي إلى جواره يتحدثان دون خوف أو ملل
نظر إليها قائلا
عارفه يا فرح نفسي أخلف ولاد كتيييير جدا نفسي مبقاش لوحدي ويكون عندي عزوة وسند
اجابته بخجل ان شاء الله ربنا يرزقك بكل اللي تتمناه
ياسين انت يا فرح انت كل اللي بحلم بيه وبتمناه
فرح طب نفسك أول طفل تخلفه يكون اسمه إيه
اجابها دون تردد
يوسف لو خلفنا ولد نسميه يوسف
فرح بغيظ يعني لو بنت هتزعل.
ياسين بصدق بالعكس هكون أسعد انسان في الدنيا وربنا راضي عني كفاية انها هتدخلني الجنة وكفاية انها تكون بنتك.
انتهت لحظات تذكره بعدما وصل إلى وجهته خطى الي داخل البيت إلى ان استقبله أحمد وهادي زوج فرح قائلا
اهلا يا أبو اسلام منور يا ياسين
صافح ياسين أحمد أولا ويليه هادي
تحدث ياسين بصوت مهزوز قائلا
ألف مبروك يا هادي يتربى في عزك انت وأمه يارب.
مد ياسين يده بمغلف بداخله هدية المولودنقوط فابتسم هادي قائلا
لأ ادخل انت اديله نقطته ولا مش عاوز تشوفه!
لم يستطع ياسين الرفض ولم
—
يقو على القبول فرؤيته لفرح غاية وابتعاده عنها حياة لها وله.
دلف ببطيء بداخله صراع ممېت هل يمد إليها يده بالسلام أم لا وإن فعل فكيف له أن يترك يدها لكنه حسم أمره فلم يعد من حقه أن يفعل.
قالت فرح بصوت خاڤت
ياسين
رفع بصره إليها لحظات وابتسم بصدق قائلا
مبروك يا فرح بقيتي أم.
قالت هي يوسف يا ياسين بقيت أم يوسف
ومن تلك اللحظة وازداد الصرح الذي شيدته الأيام بينه وبينها ارتفاعا وصعوبة وبقى هو علي هامش الذكريات الجميلة.
شتات النفس يبعثرها يحيرها ويؤلمها تفتتها طرقات القدر فلا نجدها إلا بعدما ينقضي ربيع العمر.
قد يتهاون البعض ويتناسى ويأبى اخرون الصفح ويأخذون من الهجر سبيلا للعقاپ وتبقى الحياة ساحة للخطأ ونتائجه ولا أحد ينتصر بل كلنا خاسر.
وقفت تعد الطعام بلا شغف واجب عليها تنفيذه كي تطعم طفليها تدعي أمامهما السعادة وبعيدا عنهما يختفي كل شيء من حولها ولا يبق سوى تساؤلات لا إجابة لها.
شردت قليلا فغافلها السکين الذي تقطع به اللحم فجرحت يدها بقسۏة لكنها لم تهتم بل ابتسمت بوهن عندما تذكرت فيصل وما فعله في موقف مشابه منذ سنوات عقب زواجهما بأشهر معدودة
نظر إليها بفزع وصاح پغضب وخوف قائلا
ايه ده ياهمس ايدك انجرحت ياحبيبتي
همس پألم السکينه حامية لأنها جديدة مأخدتش بالي
ابتسمت بدلال قائلة
مش انت دكتور يلا انقذني بقى.
نظر إليها بغيظ قائلا
بتدلعي وانا ھموت من الخۏف عليكي
همس بتعجب غريبة مفروض انت دكتور وجراح كمان يعني مش پتخاف من الډم والحاجات دي.
اقترب منها قائلا بصدق
أكيد مبخفش أنا خاېف عليكي انتي تصدقي أنا قدامك ببقي طفل يا همس معاكي كل حاجة بتتغير وأولهم أنا
همس بسعادة
بتحبني أوي كده!
فيصل فوق ما تتصوري ضم كفها برفق ورفعه الي شفتيه يلثمه بحنو قائلا
كفاية انك رجعتي قلبي يتحرك من جديد أنا كنت عايش من غير هدف بشتغل واراعي أمي وبس مليش حلم أحققه لكن مجرد ما شفتك قلبي بقى يتحرك يحب ويفرح ويحزن وېخاف انك تبعدي
نظرت إليه بخجل قائلة طيب سبني اخلص الأكل بقى علشان نروح لماما
ضمھا اليه بقوة قائلا
سيبك من الأكل هنطلب أي حاجة ولا اقولك البسي وتعالي نتغدا برة.
غلبتها دموع الندم علي سنوات قضتها في وهم وفاقت من غفلتها بعدما احضرت لاصقة طبية تعالج بها چرح يدها لتتحدث في ثبات نابع عن صدمة قاسمة
فعلا يا فيصل انت معايا مختلف في كل حاجة كنت أول راجل أثق فيه وهتكون أخر راجل أثق فيه مستحيل اغلط من تاني واصدق حد مستحيل.
تحدثت والدة سوزي بحدة قائلة
لأ ياحبيبي احنا وافقنا تتجوز بنتي رغم فرق السن الكبير لما لقيتها بتحبك ومتعلقه بيك لكن تقهرها وتزعلها كل يوم والتاني يبقى خلاص.
مصطفى پغضب
مش فاهم انا زعلتها في ايه بنتك متجوزاني وعارفه ان زوج وعندي عيال ايه اللي جد
والدة سوزي اللي جد ان امك قالت ان جوازتك الأولانية علي ورق شكل قدام الناس علشان بناتك وان بعد ما تتجوز بنتي اللي غيرك يتمنى منها نظرة واحدة مش هتفكر في حد غيرها جاي دلوقتي تقولها هعدل ما بينكم وتقسم الاسبوع بينها وبين سوزي يبقي انت اكيد اټجننت
مصطفى محذرا
لو سمحتي التزمي حدودك معايا أنا حر أعمل اللي يعجبني
والدة سوزي حر دي في اللي يخصك لوحدك لكن بنتي
تخصني يا دكتور أنا معنديش غيرها ومش هسمح لحد يقهرها طول ما انا عايشة.
مصطفى والمطلوب مني
والدة سوزي تنسى العبط اللي انت قولته أنا بنتي متتساواش مع غيرها وكفاية اوى انك سايب التانية علي ذمتك واحنا راضيين
مصطفى ولو قولتلك لأ
والدة سوزي يبقى تطلق بنتي
سوزي متدخلة في الحديث ماما ايه اللي بتقوليه ده
والدتها اسكتي انتي كله من تحت راسك وبسبب دلعك قولتلك بلاش الجوازة دي فضلت ټعيطي وتقولي بيحبني وهيبقى ليا لوحدي ودلوقتي جاي يعملنا الحاج متولي لأ ياحبيبتي يختار يانتي يا الست رضوى.
صعد فيصل الي شقته بثقة يدعيها كي لا يظهر أمامها حزنه وضعفه حاول فتح الباب كعادته لكنه لم يفلح تنهد بضيق ودق جرس الباب إلى أن استمع إلى صوت همس تستعلم عن هوية الطارق قائلة
مين عالباب
فيصل پغضب افتحي ياهمس مين يعني اللي هيجي دلوقت.
همس بجدية نعم الولاد مش هنا جاي ليه يا دكتور
فيصل پجنون افتحي الباب بقولك ايه اټجننتي!
فتحت الباب كي يكف عن صياحه فدلف پغضب قائلا
في ايه أنا مفروض استأذن قبل ما اجي بيتي
همس اه ده المفروض احنا اتطلقنا يعني بقيت غريب زيك زي أي راجل
فيصل نعم!
همس اللي سمعته ومش معنى ان البيت ملكك يبقى تروح وتيجي علي مزاجك
فيصل انت لسه مصممة بقى علي موقفك
همس بدهشة وانت فكرني كنت بلعب معاك!
فيصل بس أنا كنت بريحك عارف انك متضايقة فقولت انفذلك طلبك يمكن تهدي.
همس اهه قولتلي يعني انت طلقتني علشان تريحني والله كتر خيرك يعني مطلقتنيش لأن غرورك ميسمحش اني ارفع قضية خلع.
فيصل بتعب طب ممكن أقعد الأول ونتفاهم
همس مفيش تفاهم يا فيصل
—
انتهينا خلاص ياريت تحترم علاقتنا اكتر من كده.
فيصل بجدية وأنا فكرت ولقيت ان ولادي مينفعش يبعدوا عني أنا ممكن أخدهم يعيشوا معايا طالما انت رافضه ترجعي
همس بسخرية
ويا ترى بقى العروسة موافقة
فيصل بتحذير بلاش نبدأ الاسطوانة دي يا همس أنا مش هستني الاذن منها ولادي قبل أي حد
همس تصدق البنت دي بدأت تصعب عليا متعرفش انها وقعت مع واحد مختل زيك.
انتفض پغضب واقترب منها لكنها حذرته قائلة بجدية
والله العظيم لو لمستني لكون رايحة عاملة محضر عدم تعرض انت فاهم
فيصل هي وصلت لكده
همس اه يا فيصل وصلت وخلي في بالك ولادي في حضانتي بمزاجك أو ڠصب عنك سامع
فيصل وقد فاض به
انت ايه مبتحسيش أنا مش قادر اتخيل حياتي من غيرك وقولتلك وصارحتك اني هتجوز مخونتكيش ولا ضحكت عليكي بتحرمي شرع ربنا ليه!
همس بهدوء يعتصر فؤادها ويدعوها إلى الفتك به
أنا حرة مش عاوزاك ومفترض انك تركز في حياتك الجديدة وتنسى الماضي شاغل نفسك بيا ليه
فيصل تمام يا همس أنا كنت جاي أخد هدومي بعد اذن
جنابك وبالنسبه لولادي فوقت ما احب اخدهم فلازم تفهمي ان مفيش مخلوق يقدر يمنعني.
تركها ودخل الي غرفته يجمع أغراضه لتقع عينه علي ألبوم صورهما الممزق حمله ونظر إليه پصدمة ورفض توجه الي همس متسائلا
انت قطعتي صوري يا همس للدرجة دي
همس بمرارة مش صورك لوحدك دي صور بتجمعنا سوا ذكريات كنت بحافظ عليها من أي حاجة تخربها لكن خلاص مبقلهاش عندي قيمة ولا حابة افتكرها ولا احافظ عليها كل صورة منهم بتأكدلي ان اخترت غلط كل ابتسامة صافية اخدتها مني اتبدلت لشعور صعب واحد زيك يحس بيه شعور بالعجز والخيبة والمرارة ياريت متزعلش اوي كده على شوية صور كانوا وهم زي علاقتنا بالظبط.
ابتسمت كاميليا بعدما شاهدت فيصل يلج الي المشفى تطالعه باشتياق وقد انقطع اسبوع عن العمل دون سبب محدد وكلما تحدثت اليه يخبرها انه مرهق ليس إلا لا يعلم لم أخفى عنها أمر طلاقه من همس هل لديه أمل أن تعد إليه همس أم يأبى الاعتراف بما ألت اليه الأمور بينهما!
اسرعت كاميليا تجاهه فابتسم بهدوء قائلا
ازيك يا دكتورة اخبارك ايه
كاميليا بخير الحمد لله انت عامل ايه بقيت احسن
فيصل أه الحمد لله مشوفتيش دكتور مصطفى
كاميليا في العمليات وقال لما توصل تستناه في مكتبه
فيصل تمام.
كاميليا بتردد ايه رأيك تيجي النهاردة تتغدي في البيت عندنا وتحاول تكلم بابا
فيصل بجدية والدك محبكها بزيادة وحقيقي مش فاهم موقفه
كاميليا علشان خاطريأنا مش عاوزاه يفضل مخاصمني كده
فيصل ماشي يا كاميليا هحاول معاه تاني
كاميليا بسعادة خلاص هستناك نروح سوا
فيصل تمام هروح أنا اشوف مصطفى.
بمنزلها تجلس بتوتر بعدما انضم اليهما والدها يرتشف كوب القهوة بترو وسكون وكأنه لا يراهما تحدثت كاميليا بمرح تسعى لاستمالة والدها قائلة
ايه يا بابا حضرتك زعلان علشان الماتش ولا ايه
طاهر بهدوء أزعل من ايه الخسارة مش عيب ولا تقل من صاحبها بالعكس أوقات بيخسر الانسان علشان يفوق ويبدأ من جديد
فيصل بتحدي حضرتك الخسارة ملهاش غير معنى واحد وأي تبرير بيبقى زي عدمه.
طاهر ده بينطبق عالناس الضعيفة الهشة أما الانسان القوي بيقاوم لأخر نفس.
فيصل دي وجهات نظر عموما بعد اذن حضرتك أنا جاي النهاردة نحدد معاد لكتب الكتاب والفرح
طاهر بلهجة جادة
كاميليا قدامك أهي اتفق معاها وهي هتبلغني ومبروك مقدما
فيصل پغضب أنا نفسي أفهم موقفك ده اعتراض عليا كشخص يعني ولا مجرد فرض رأي وخلاص!
طاهر بحدة أوعى صوتك يعلي في بيتي انت فاهم أنا من الأساس مش شايفك علشان ارفض أو اوافق والدكتورة اللي بتحاول تحايلني بكلمتين كأني عيل وهرجع في كلامي بتحلم فاهمه يا كاميليا بتحلمي لأني مبرجعش في كلمة قولتها لو على رقبتي استأذنك يا دكتور أنا بنام بدري خد راحتك مش هتفرق كتير معاك ولا معاها.
من أروع عطايا الخالق واكثرها غموضا مشاعرنا فهي ملك لنا دون غيرنا ومهما حدث تبقى بداخلنا نحب ونكره ونحزن ونسعد نحيا وندعي أننا أحياء ولا يمكن لأحد مهما بلغت سطوته أن يدرك الحقيقة إلا نحن.
غامت عيناه ببريق خاص به من الحب والاعتياد ما يجعلها تعشقه اكثر واكثر ربما ليس عاشقا لها وربما يعشقها دون أن يدري فحواجز النفس تعيقنا من الاستمتاع بما نملك وتجعلنا تائهين نبحث پجنون عن سعادة نمتلكها بالفعل ولا نشعر.
اقتربت أماني قائلة بترقب وشيء من الرهبة
انت لسه متضايق يا ياسين والله الحمل نزل ڠصب عني بعدين احنا ربنا راضينا مش فاهمة انت مكبر الموضوع كده ليه
ياسين بحزن مفروض افرح يعني ان ابني ماټ.
أماني اللي يشوفك يقول اول مرة نخلف
ياسين بتوضيح أنا لو بأيدي اخلف كل سنة عيل
أماني اه وانت بتحمل ولا بتولد ما الكلام سهل
ياسين وأنا مقصر معاكي في ايه عمرك طلبتي حاجة ورفضتها
لاحظت شقيقته توتر الاجواء فهمست اليه قائلة بحنو
أهدى شوية وسبها متقفلهاش عالواحدة ولا هي لازم تبقى فرح اللي قدامك علشان تفوت وتسكت!
اعادته
—
شقيقته إلى ثباته نعم هي من تكبح جموحه دون جهد منها ولكن شقيقته محقة أماني زوجته ولها كل الحق في التغاضي معها عن الصغائر.
ابتسم بخفوت قائلا بصوت هامس
حاضر ياست المحامية دي لو دفعالك فلوس مش هتدافعي كده .
شقيقته مراتك وأم ولادك وشايلة أمك وزي اختنا مندافعش ليه وبعدين حد قالك تتجوز واحدة ادك اهي طالعة خلقها ضيق زيك
رفع صوته كي يشاكس أماني قائلا
لأ دي أكبر مني ب٤ شهور
أماني بغيظ محسسني انهم ٤ سنين يعني.
ياسين ياستي أنا راضي بس بجر شكلك.
تساءلت سلوى الشقيقة الصغرى لياسين قائلة
همس أخبارها ايه بعد الطلاق
ياسين بتقول انها كويسة بس اكيد لأ.
سلوى عادي بكره تتعود وتنساه.
ياسين مفيش حد بينسى شخص كان بيعشقه.
سلوى حتى لو مقدرتش تنسى كفاية انها تحافظ علي كرامتها.
ياسين ربنا يعوضها بالخير مفيش حد عارف بكره مخبي ايه همس كلمتني وقالت هتفتح شقة أبوها القديمة مكتب هندسي.
سلوى فكرة حلوة جدا برافو عليها.
ياسين ربنا يوفقها ان شاء الله هروحلها لو محتاجة أي حاجة اساعدها فيها.
وعم الصمت وكل شخص بداخله قناعات مختلفة البعض يرى أن همس قاسېة والآخر يراها قوية قادرة علي النجاح ولا أحد يعلم الصواب والخطأ سوى الأيام القادمة
قرر مصطفى معاقبة سوزي وتركها لدى والدتها فقد فاض الكيل من تحكمات والدتها وقد استشعر ارتياحا لغيابها فها هو يقضي وقته كاملا بصحبة رضوى التي لم تبد تعجبا من بقائه بل توقعت أن سوزي قد اعترضت علي عودته اليها لذا آثرت الصمت لكنها صدمت مصطفى بعدما أخبرته بالعرض الذي قدمت همس اليها.
صاح مصطفى بوجهها معترضا لكن رضوى لم تحرك ساكنا بل نظرت اليه بثقة قائلة
ممكن أفهم بتصرخ في وشي ليه كده أنا اتفقت معاك اني مش هقعد في البيت تاني وشغلي هيستمر.
مصطفى وليه ما كل طلباتك هتبقى عندك وزيادة ولا هي مسألة عند وخلاص
رضوى لأ مش عند بس ممكن تقول احتياطات مش يمكن حضرتك تشوفلك شوفه جديدة ولما الحمل يتقل عليك وتضطر تستغنى عن واحدة من ال٣ مش هتلاقي قدامك غيري وقتها بقى اعمل ايه اقعد اندب حظي.
مصطفى بيأس من عودة رضوى كما كانت في الماضي رضوى التي تتفنن في إرضاء رغباته وغروره كرجل باتت لا تثق في كلمة واحدة يقولها
تحدث مصطفى بجدية
تمام بس قولتلك شغلك معايا وبس
رضوى وهمس قدمتلي فرصه مستحيل تتكرر هشاركها في مكتبها الهندسي هكون شريكة من غير ما ادفع ولا مليم كل اللي هي طلباه مني اقف جنبها ونبدأ مع بعض ارفض ليه
مصطفى كده أنا عارف دماغ همس كويس وعارف انها بتحاول تبين لفيصل انه مش فارق معاها انت ابعدي عنها احسن.
رضوى بسخرية
ما قولتلك متخفش يا مصطفى أنا مش زي همس ولا عندي القوة أعمل زيها.
مصطفى يوووة مش هنخلص بقى كل شوية تلمحي للي حصل بجد أنا تعبت اقترب منها قائلا
مش اتفقنا ننسي يا رضوى ليه مش حاسس انك مش زي زمان
نظرت تجاهه بوجه عابس رافضة لطموحه في عودة لن تعود وعطاء لم يمنحها إلا الشقاء ايطلب إليها النسيان أم انه واهم ولا يدرك فداحة فعلته حركت رأسها بيأس قائلة
أنا عاوزة أسافر اعمل عمرة استكملت بتهكم يمكن استفيد من جوازنا بحاجة تنفعني في الآخرة مش معقول هيبقى خساير هنا وهناك.
فغر فاهه بدهشة ناظرا إليها بترقب فتبسمت باستفزاز قائلة
فكر ورد عليا يا دكتور ولو وافقت هكون متشكرة جدااا.